المركز المصري في الإعلام

رئيس الفريق البحثي لمشروع “تكلفة الإرهاب”: هذا الجهد محاولة لعرض سرديتنا في إطار موضعة الإرهاب والتطرف في تطورنا الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي

قال الدكتور جمال عبد الجواد رئيس الفريق البحثي للمشروع البحثي “تكلفة الإرهاب” ومدير برنامج السياسات العامة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إن المركز المصري التقط فكرة هذا المشروع البحثي بحماس شديد لأنها تتناول موضوعًا في غاية الأهمية، ونظرًا لوجود تقصير في دراسة هذه الظاهرة في مصر رغم أنها من أكثر البلدان التي تعاني من نتائجها.

وأوضح أن الإرهاب ظاهرة موجودة في كل العالم، لا يكاد هناك بلد نجا من الإرهاب، لكن أيضًا البلاد الإسلامية هي الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، حيث إن العدد الأكبر من الضحايا يقع في البلاد الإسلامية، والتكلفة الاقتصادية الأكبر تقع في البلاد الإسلامية، فهذه المجتمعات تدفع ثمن باهظ أكثر من المجتمعات الأخرى.

وذكر الدكتور جمال عبد الجواد أنه من الطبيعي والمنطقي أن تكون هذه الظاهرة على أولوياتنا البحثية والدراسة، وأن نكون مصدرًا رئيسًا لإنتاج المعرفة المتعلقة بدراسة الإرهاب، أكثر من غيرنا من الأمم الذين بالتأكيد يتأثرون بها لكن بدرجة أقل. لكن للأسف هذا ليس حادثًا، فمنطقتنا ليست المصدر الرئيس لإنتاج المعرفة العلمية الرصينة المؤسسة على مدارس وعلم الاجتماع، وهذا المشروع يمنحنا فرصة لاستعادة المبادرة وتقديم إسهام وخلق تراكم، نظرًا لوجود تقصير في هذا الملف.

وأضاف أن غياب جهد كافي من باحثين عرب في مجتمعات مسلمة في دراسة هذه الظاهرة، ليس فقط من أبعاد سياسية، لكن أيضًا تشريحها وتحليلها بكافة أبعادها، هذا الغياب حرمنا من تقديم سرديتنا عن هذه الظاهرة رغم مركزيتها في تطورنا الفكري والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، سومحت لآخرين من مجتمعات أخرى، وبالتحديد المجتمعات الغربية التي تمتلك مؤسسات بحثية وعلمية، ولديها تقاليد وسطوة في العالم، سمح لهذه الجهات البحثية والمنتجة للمعرفة في الدول الغربية بتقديم سردياتهم وفرضها علينا.

وأكد رئيس الفريق البحثي لمشروع “تكلفة الإرهاب” أن هذا الجهد البحثي الذي يقدمه المركز هو محاولة لعرض سرديتنا الخاصة لهذه القضية، ليس فقط في إطار المحاكاة الفكرية، إنما في إطار موضعة الإرهاب والتطرف في تطورنا الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي، بشكل عام. لافتًا إلى أن هذه الظاهرة تؤثر فينا على جميع المناحي اقتصاديًا مؤكد في هدر الموارد والتكلفة وهذا متضمن في هذا المشروع، واجتماعيًا لتطرف والإرهاب يمزج النسيج الإرهابي ويخلق حواجز بين أبناء الأمة، وهذه التكلفة تكبح تقدم المجتمع، وهذا أيضًا مشمول في بحثنا.

وشدد على أن مصر تعاني من الإرهاب منذ عقود طويلة، بما يشير إلى أن الأمر مستمر معنا لفترة طويلة، وليس علينا أن نتصور أن هناك جهدًا واحدًا سيقدم كل الإجابات أو سيكون كافيًا لتمكينا من التعامل مع هذه الظاهرة الآن ولفترات طويلة في المستقبل. بالعكس، الإرهاب سوف يستمر لفترات طويلة وبالتالي علينا أن تواصل الجهد وتقديم التحليل، وعلينا التعامل مع أي نتيجة نصل إليها في هذا البحث على أنها أفضل نتيجة استطعنا الوصول إليها في هذا الوقت، لكن علينا بذل المزيد من الجهد للوصول إلى فهم أفضل، وتجديد المعرفة لأن هذه الظاهرة تتجدد وتغير جلدها وشكلها طوال الوقت.

وأكد أن مكافحة الإرهاب قضية لا تتعلق فقط بالأمن، وإنما بجهود وزارات وجهات حكومية عديد، وليست مصادفة أن يضع التكليف الرئاسي للبحث في يد وزارة التضامن الاجتماعي، نظرًا لأن أبعاد هذه الظاهرة ليست فقط الأمنية، بل يشمل كل الوزارات المعنية بقضايا التنمية والوعي، فهما العمودان الرئيسيان الذي إذا حدث تقصير بهمها يخلق الإرهاب، والنجاح في الأداء فيها بشكل جيد تساهم في محاصرة الإرهاب والسيطرة عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى