أوروبا

الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2022: من سيفوز بكرسي الإليزيه؟

بدأ الناخبون الفرنسيون اليوم الإدلاء بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2022، والتي يحق لنحو 49 مليون فرنسي التصويت فيها. ويتنافس في هذه الانتخابات 12 مرشحًا من بينهم الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون، وقد فتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة بتوقيت فرنسا.

وغلب على هذه الانتخابات العديد من الأحداث، من جهة جائحة “كوفيد –19” وما ترتب عليها من تداعيات اجتماعية واقتصادية، ومن جهة أخرى الآثار السياسية والاقتصادية التي تأثرت بها فرنسا نتيجة الصراع الروسي –الأوكراني. ولذلك فمن المتوقع ألا يحسم أي من المرشحين هذه الانتخابات من الجولة الأولى، وأن تشهد الجولة الثانية المقرر إقامتها يوم 24 أبريل منافسة حادة بين أكثر مرشحين حصولًا على الأصوات.

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

تتوقع جميع استطلاعات الرأي العام منذ عدة أسابيع أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمرشحة اليمينية مارين لوبان اللذين سبق أن تواجها في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في العام 2017، هما الأوفر حظًا للتأهل مجددًا في هذه الانتخابات، لكن مع تضاؤل الفارق بينهما في نتائج استطلاعات الرأي.

علاوة على ذلك، بدأ جان لوك ميلونشون زعيم اليسار الراديكالي يلقى موجة من التأييد خلال الأسابيع القليلة الماضية ليدخل ساحة المنافسة في الجولة الثانية في حالة عدم تأهل لوبان، وبالنسبة لباقي المرشحين، فإنه يمكن القول إن فرصهم تبدو ضئيلة للغاية.

أظهر استطلاع الرأي الذي أجراه معهد IFOP في الثامن من أبريل، قبل بدء الجولة الاولى من الانتخابات إلى تصدر الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون، والذي ظل دائمًا على رأس استطلاعات الرأي، بالرغم من بدء الحملة الانتخابية الخاصة به متأخرًا، خاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، إلا إنه ركز على اجتماع وطني رئيسي واحد، كذلك أجرى عدة مقابلات.

وطبقًا لنتائج الاستطلاع الخاصة بالجولة الأولى، نجد ماكرون متصدرًا بنسبة 26%، مع العلم أنه كان يتصدر نتائج الاستطلاعات بنسبة 28% في 31 مارس، والتي كانت ارتفعت بعد أول أسبوع من بدء الغزو الروسي على أوكرانيا، إلا أنه خلال العشرة أيام السابقة انخفض نقطتين ليصل إلى 26%.

أما بالنسبة للمرشحة ماري لوبان مرشحة التجمع الوطني، فقد غيرت نهج خطابها الحاد وباتت توجه للناخبين رسالة لتحسين الأوضاع الاقتصادية وتخفيض الضرائب، دون تغيير موقفها المناهض للهجرة، وكذلك قامت بعمل العديد من الجولات بهدف الحفاظ على المركز الثاني، وتقليص الفارق تدريجيًا مع إيمانويل ماكرون؛ فطبقًا لاستطلاع الثامن من أبريل، تأتى في المرتبة الثانية ب 24%، بعد أن كانت 21% في 31 مارس، أي أنها صعدت بمعدل ثلاث نقاط خلال العشرة أيام الأخيرة.

وبالنسبة للمرشح الثالث جان لوك ميلنشون، والذي يناشد الناخبين اليساريين بالالتفاف حوله، هو حاليًا يحظى في الاستطلاع بنسبة 17%، بعد أن كان 15.5% في 31 مارس أي صعد بمقدار 1.5% خلال العشرة أيام الماضية، فهو يأمل أن تحدث طفرة تغير نتائج الانتخابات، وأن يتصدر المشهد الانتخابي مع ماكرون.

كذلك أظهر الاستطلاع الصادر عن opinion way، تصدر الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون، الجولة الأولى بـ26%، تليه المرشحة لوبان، بـ 22%، ثم جاك ميلنشون بـ 17%، وهو ما يعطى مؤشرًا بالتقارب بين نتائج الاستطلاعات التي تصدر من أكثر من مصدر.

هذا فضلًا عن أن التجارب الخاصة باستطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات الفرنسية خاصة تثبت دومًا استشرافها الصحيح والمتوقع للنتائج. وأقرب دليل على ذلك الانتخابات الرئاسة الفرنسية 2017، إلى جانب أنها لا تخطئ إلا في حالات نادرة.

وبالنسبة للجولة الثانية من الانتخابات، فمن المتوقع أن يتقابل إيمانويل ماكرون مع لوبان، وطبقًا للاستطلاع الصادر من معهد IFOP، سيتصدر الجولة الثانية ماكرون ب 52%، ولوبان ب 48%، وهو نفس السيناريو الخاص بالانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017.

أما السيناريو المفاجئ، تتوقع استطلاعات الرأي في الجولة الثانية، والتي قد تكون بين إيمانويل ماكرون وجاك ملينشون، فمن المتوقع أن يهزم ماكرون بسهولة ملينشون بنسبة 58%، وهذا من السيناريوهات غير المتوقعة بشكل كبير.

الامتناع عن التصويت

هاك تخوف من شبح المقاطعة أو الامتناع عن التصويت بالنسبة للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فالبعض يعتقد أن إعادة انتخاب ماكرون لولاية ثانية بمثابة أمر محسوم، لذلك ارتفعت مؤشر الامتناع عن التصويت.

 وأظهر الاستطلاع الذي أجراه معهد IFod أن نسبة الإقبال على التصويت قد تصل إلى 31%. ورغم أن هذه النسبة تعد أقل من نتائج التقارير التي تحدثت عن مقاطعة ضخمة قبل موعد الاقتراع، إلا أنها أقل بثلاث نقاط من الجولة الأولى لانتخابات عام 2017 (28.54%)، وثلاثة نقاط أيضا من انتخابات 2012 (28.٣%)، حسب أرقام وزارة الداخلية الفرنسية.

إلا أن نسبة التصويت حتى منتصف نهار اليوم، بلغت نحو 25,48 % وفق وزارة الداخلية الفرنسية، وهي نسبة أعلى بكثير من نسب التصويت في عام 2002 (21.4%)، والتي شهدت أقل نسبة مشاركة وأعلى نسبة مقاطعة في آخر 20 عامًا، ما يعني أن انتخابات اليوم تتجه على الأرجح إلى تفادي سيناريو ذلك العام، وفق مراقبين.

ومما سبق، يمكن القول إنه إن صحت نتائج الاستطلاعات، فقد يصبح الرئيس إيمانويل ماكرون أول رئيس فرنسي يشغل منصب الرئاسة الفرنسية لولايتين منذ الرئيس الأسبق جاك شيراك.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى