مكافحة الإرهابمصر

وزير الظل.. “الاختيار 3” يُبرز أدوار عصام الحداد إبان حكم الإخوان

تلعب الأعمال الدرامية الوطنية دورًا محوريًا في بناء وتشكيل الوعي المجتمعي، ومواجهة الغزو والتغريب الثقافي، وتنشيط الهوية الوطنية، وصد الشائعات التي تستهدف ضرب الروح المعنوية للشعب المصري وهدم المؤسسات الوطنية، فضلًا عن دورها في تحويل المشاهد بعيدًا عن الأعمال الخارجية المُوجهة التي تستهدف بناء سرديات تاريخية مزيفة لخدمة أجندات خارجية، لاسيمَّا كونها الأسهل وصولًا للمُستقبِل في ظل تراجع ثقافة القراءة بين الأجيال الشابة.

وفي هذا السياق، جاء مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة ليعيد بث الروح الوطنية في نفوس المصريين، وتصحيح المفاهيم والصور الخاطئة التي يروج لها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية من خلال أعمال تمزج بين الطابع الدرامي والوثائقي، تكون بمثابة تخليد مرجعي لحقبة زمنية عُدّت الأخطر في تاريخ الدولة المصرية، وتُقدم للأجيال الناشئة شهادة تاريخية موثقة.

ويُعرض حاليًا الجزء الثالث من مسلسل الاختيار ليقدم سردًا لأخطر 96 ساعة في تاريخ مصر الحديث منذ اندلاع ثورة الثلاثين من يونيو 2013 حتى البيان الأشهر الذي ألقاه الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي آنذاك، والذي أنهى عامًا من حكم جماعة الإخوان الإرهابية، مع الوقوف على أبرز المحطات والأحداث المفصلية التي شهدها عام حكم الجماعة. 

وقد سلطت الحلقات الأولى من المسلسل الضوء على دور أحد الشخصيات التي لعبت أدوارًا رئيسة خلال تلك الحقبة، وهو “عصام الحداد” مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، الملقب بمهندس العلاقات الإخوانية الأمريكية. وفي هذا الإطار يلقي التقرير الضوء على أبرز المحطات السياسية في حياة “الحداد” ودوره في خدمه مصالح الجماعة الإرهابية، وهندسة علاقاتها الخارجية خلال المدة المذكورة.

من طبيب التحاليل إلي مهندس العلاقات الخارجية للجماعة

وُلد رجل الأعمال الإخواني “عصام الحداد” بمحافظة الإسكندرية عام 1953، وتخرّج في كلية الطب قسم التحاليل الطبية، وكانت بداية جنوحه نحو الانخراط في العمل السياسي إبان فترة دراسته بجامعة الإسكندرية عندما انتُخب رئيسًا لاتحاد الطلاب. وبعد تخرجه سافر إلى ألمانيا واشترك في عمل أبحاث علمية للتحاليل الطبية، وسافر إلى إنجلترا للحصول على الدكتوراه في الطب من جامعة برمنجهام، وكان رئيسًا للجمعية المصرية للطلاب في نفس الجامعة، فضلًا عن حصوله على ماجستير إدارة الأعمال بجماعة أستون بإنجلترا، وترؤسه للمجموعة العربية للتنمية إنتربيلد لتنظيم المعارض، وعضويته في منتدى الأعمال الدولي، والغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، والجمعية المصرية البريطانية للأعمال، وغرفة التجارة الكندية.

انضمّ “الحداد” إلى جماعة الإخوان الإرهابية وارتقى في المناصب القيادية بداخلها بسرعة كبيرة، وعُيّن في مكتب الإرشاد منذ 4 فبراير 2012، وكان مسؤول العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة المُنحل- الذراع السياسية للجماعة- إلى جانب كونه أحد قيادات التنظيم الدولي للإخوان في بريطانيا، وأحد أهم الشخصيات المنوطة بتمويل الإخوان هناك، بعد أن كان مسؤولًا عن ملف إخوان البوسنة والهرسك، ومستشارًا للرئيس الشيشاني السابق “على عزت بيجوفيتش”. وقد تمكن خلال إقامته لسنوات عديدة في لندن من اكتساب خبرات وعلاقات خارجية واسعة النطاق، استغلّها بعد ذلك في خدمة مصالح الجماعة.  

عُرف الحداد بالغموض، واللعب في الكواليس بعيدًا على الأضواء، ولكن رغم هذا الغموض وضآلة المعلومات المتوفرة عنه، إلا أنه كان يتمتع بنفوذ قوي داخل الجماعة، حيثُ عدّ العقل المدبر لها، ومهندس العلاقات الدولية التي اعتمد عليها التنظيم الدولي للإخوان لسنوات عديدة. وعزّز من هذا النفوذ علاقته الوثيقة بنائب مرشد الجماعة آنذاك “خيرت الشاطر”، والتي تجسدت في تشاركهما في العديد من اللقاءات مع السفراء والمبعوثين والمندوبين الأجانب سواء داخل مصر أو خارجها. 

وكان “الحداد” من أبرز كوادر الحملة الانتخابية للشاطر، وبعد استبعاده من السباق الرئاسي في أبريل 2012 أصبح مديرًا لحملة “محمد مرسي”، وعقب فوز الأخير في الانتخابات الرئاسية ظل مرافقًا له منذ دخوله القصر الرئاسي، فلم يتغيب عن حضور أي قرار أو لقاء للرئيس المعزول، وأصبح لاحقًا مستشاره الأول للشؤون الخارجية في أغسطس 2012؛ وذلك في إطار الاستراتيجية التي انتهجها الإخوان خلال فترة وجودهم في الحكم، والتي تهدف إلى “أخونة” كافة مؤسسات الدولة وخلق كيانات موازية لتلك التي يصعب اختراقها، كوزارة الخارجية، حيث لعب “الحداد” من خلال منصبه في مؤسسة الرئاسة إبان هذه الحقبة دورًا في السياسة الخارجية المصرية منافسًا للوزارة.

وقد تجلى نفوذ “الحداد” داخل الجماعة الإرهابية في مواقف أخرى، من بينها دورة كهمزة وصل بين رجال الأعمال الإخوان وأقرانهم الأجانب، إلى جانب دوره في توفير الدعم المادي للجماعة، حيث كان مسؤولًا عن التنسيق بين 64 جمعية من تلك التي تدعم التنظيم في الخارج. فضلًا عن دوره في إدارة “منظمة الإغاثة الإسلامية” منذ عام 1992، وهي واحدة من أكبر الجمعيات الخيرية في العالم، والتي تأسست في بريطانيا في عام 1984، وتمتلك فروعًا ومكاتب في أكثر من 20 دولة، وتمكنت من الحصول على ملايين الدولارات من أفراد وحكومات غربية وأوروبية، وهو ما استغلته الجماعة في تمويل نشاطها بشكل أو بآخر، حيث كشفت العديد من التقارير الدولية أن هذه المنظمة تُعد من أبرز روافد تمويل الإرهاب الإخواني في العالم.

وبعد ثورة 30 يونيو 2013، أُلقي القبض على “الحداد” في قضية التخابر الكبرى المُتهم فيها المعزول “مرسي” وعدد من قيادات وأعضاء الجماعة، وكان من بين الاتهامات التي وجهت إلية بالاشتراك مع أشخاص آخرين، ما يلي:

• إفشاء مضمون التقارير السرية أرقام (344 و416 و539 و633 و636) الصادرة عن المخابرات العامة إلى رئاسة الجمهورية، وتسليمها إلى الحرس الثوري، دون صدور إذن كتابي من رئيس المخابرات العامة بنشر أو إذاعة تلك التقارير المتعلقة بالمعلومات السرية الخاصة بنتائج نشاط عناصر إيرانية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد.

• تسريب العديد من التقارير والمعلومات الأمنية والمتعلقة بموضوعات من شأنها الإضرار بالأمن القومي المصري إلى حركة حماس وحزب الله اللبناني عبر بريد إلكتروني يخص مؤسسة الرئاسة، كمساعدات لوجيستية لتلك المنظمات وعناصرها على سبيل المكافأة نظير ما قدمته لجماعة الإخوان منذ أحداث 25 يناير 2011 وصولًا إلى تولي مقاليد السلطة بالبلاد.

• السعي إلى التواصل مع جهات أجنبية (مركز فورود ثينكينج، وهو أحد المراكز المخصصة لخدمة أهداف وأجهزة مخابرات دول أوروبية بالتعاون مع أمريكا ودول أخرى) وتقديم المعلومات وطرح الأفكار لهم وصولًا إلى تحقيق مصالح الجماعة بالاستيلاء على مقاليد الحكم بالبلاد، مقابل تقديم التنازلات لصالح الغرب مثل فكرة مشروع الشرق الأوسط الكبير وتقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات لتحقيق مصالح الغرب وإسرائيل.

أدوار تآمرية

منذُ وصول الجماعة الإرهابية إلى الحكم، برز “الحداد” ملازمًا بشكل دائم للمعزول “مرسي” في القصر الرئاسي، وذلك لرغبة الأخير في الاستفادة من خبراته وعلاقاته في مجال الشؤون الخارجية، ولكن كان لافتًا أن “الحداد” لم تكن له صفة رسمية تُبرر وجودة في هذا المكان، وهو ما أدركته الجماعة التي حاولت إيجاد شكل رسمي لذلك المنصب، فسعت في بادئ الأمر إلى تعيينه رئيسًا للديوان الجمهوري، لكن فشلت في ذلك بعد اعتراض “المشير طنطاوي” على تعيين أحد أعضاء مكتب الإرشاد في الرئاسة. 

وفي حين استحالت محاولة تعيينه في منصب وزير الخارجية؛ لكونه من خارج السلك الدبلوماسي، ويحمل الجنسية البريطانية، وصلت الجماعة في النهاية إلى تعيينه مستشارًا للمعزول “مرسي” للشؤون الخارجية في 27 أغسطس 2012. ومنذ ذلك الحين، استغل “الحداد” هذا المنصب كذريعة تخول له التصرف كما لما لو كان وزيرًا للخارجية، لتحقيق مصلحة الجماعة الإرهابية، وهو ما يمكن إيضاحه فيما يلي:

• هندسة العلاقات الخارجية للجماعة: تصدّر “الحداد” التحركات الخارجية إبان فترة حكم الإخوان، مُهمشًا في ذلك الدور التقليدي لوزارة الخارجية، وكان منها على سبيل المثال دوره في صنع علاقات جيدة بين المعزول “مرسي” والرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”؛ بهدف توطيد العلاقات بين مكتب الإرشاد في مصر، والفرع التركي بقيادة “أردوغان”.

ذلك إلى جانب لقاءاته المتكررة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ عُدّ “الحداد” حجر الزاوية في العلاقات الإخوانية الأمريكية، وكان من تجليات ذلك لقاؤه مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية “مايكل بوزنر” في يناير 2012، وتنظيمه لمشاركة حزب الحرية والعدالة في مؤتمر مؤسسة كارنيجي حول التغيير الديمقراطي في شمال إفريقيا، الذي عقد في واشنطن في أبريل 2012، وكذا رئاسته للوفد الذي التقى مستشار الأمن القومي الأمريكي “توم دونيلون” في الولايات المتحدة الأمريكية في 8 ديسمبر 2012. 

وكان الحدث الأبرز ضمن هذه التحركات هو اجتماعه التاريخي مع الرئيس الأمريكي الأسبق “باراك أوباما” في 4 ديسمبر 2012، لتصبح المرة الأولى التي يدخل فيها مسؤول أو وزير خارجية مصري لمكتب الرئيس الأمريكي بمفرده منذ عام 1974. واللافت أيضًا في هذا الأمر أن هذا الاجتماع كان سريًا، وبشكل غير معهود، لم يُصدر البيت الأبيض بيانًا حوله يلخص ما ناقشه الرجلان.

وتجدر الإشارة إلى أن “الحداد” لعب دورًا بارزًا في توطيد العلاقة الدافئة التي جمعت بين جماعة الإخوان وإدارة “أوباما”؛ إذ نجح في تكوين لوبي إخواني قوي داخل العاصمة واشنطن، تمكن من الوصول إلى دوائر صنع القرار الأمريكية، وأصبح أحد أدوات الضغط المهمة داخل الولايات المتحدة، والتي عملت على الدفاع عن نظام الإخوان والتسويق لهم على أنهم القادرون على الدفاع عن المصالح الأمريكية في المنطقة.

ولعب كذلك دورًا في حشد أصوات الإسلاميين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح مرشح الحزب الديمقراطي آنذاك “أوباما”، ونجح في إقامة علاقات قوية مع القيادات الأمريكية وخاصة مستشاري الرئيس واللوبي الصهيوني لكسب الرئاسة الأمريكية لدعم توجهات الإخوان في المنطقة؛ إذ كانت الجماعة ترى أن المباركة الأمريكية هي مربط الفرس لتوطيد حكمها. 

• تفكيك المؤسسات الأمنية المصرية: لعب “الحداد” دورًا بارزً في التدبير لمخطط الجماعة الإرهابية للإضرار بالمنظومة الأمنية في مصر، فبالرجوع إلى اللقاء السابق ذكره بين “الحداد” و”أوباما” نجد أن الهدف الرئيس من هذا اللقاء الغامض هو رغبة الجماعة في استيراد خطة أمريكية لتفكيك المؤسسات الأمنية في مصر، ومن ثمّ يتسنى لها تحقيق مآربها؛ فقد كشفت تسريبات هذا اللقاء الذي استمر نحو 45 دقيقة أن “الحداد” طلب من “أوباما” خطة للسيطرة على القوات المسلحة المصرية، وذلك في الوقت الذي احتدم فيه الصراع بين الجماعة الإرهابية والمؤسسة العسكرية، حيث عملت الأخيرة كحائط صد ضد مخططات الجماعة الإجرامية للسيطرة على مفاصل الدولة. وجاء رد “أوباما” مرحبًا بمطالب “الحداد”، واعدًا إياه بإرسال خطة من البنتاجون للسيطرة على الجيش، وطلب منه إرسال شكر للجماعة على تعاونهم المخلص لتلبية المطالب الأمريكية.

وبالفعل وصلت خطة البنتاجون للسيطرة على المنظومة الأمنية في مصر للحداد، وبدأت ترجمتها على أرض الواقع من خلال سلسلة من التحركات، أبرزها استقبال الرئيس المعزول “مرسي” لوزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك “هيلاري كلينتون” في القاهرة في 14 يوليو 2012، وتضمن هذا اللقاء جزءًا سريًا كشفت عنه بعد ذلك تسريبات بريد “كلينتون” في عام 2020، حيث كان من بين تلك الوثائق، وثيقة تكشف عن أن “كلينتون” عرضت على “مرسي” خطة سرية لإعادة هيكلة القوات المسلحة، وتفكيك جهاز الشرطة المصرية.

واستمرارًا لترجمة خطة البنتاجون، أصدر “مرسي” بعد أيام قليلة من زيارة “كلينتون” قرارًا جمهوريًا بالعفو عن 572 شخصًا من المتورطين في قضايا إرهابية، تلي ذلك، وقوع هجوم رفح في 5 أغسطس 2012، والذي أسفر عن استشهاد 16 ضابطًا من القوات المسلحة وإصابة 7 آخرين، إبان تناولهم إفطارهم في شهر رمضان في نقطة حدودية قرب معبر كرم أبو سالم الحدودي مع إسرائيل. 

وقد كان لهذه الحادثة دور في كشف المخططات الإجرامية للجماعة التي حاولت غض الطرف عن تورطها في هذا الهجوم، وبدلًا من ذلك حاولت من خلال أذرعها الإعلامية شن حملة إعلامية ضد قوات الجيش والمخابرات العامة؛ بهدف توريط القوات المسلحة مع إسرائيل من ناحية، وإحراج قادة المؤسسة العسكرية واتهامهم بالفشل في حماية مقدرات الجيش المصري من ناحية أخري، ومن ثمّ يتسنى لهم إيجاد ذريعة للسيطرة على القوات المسلحة المصرية.

وهو ما يقدم لنا تفسيرًا دلاليًا على قيام “مرسي” عقب مذبحة رفح بإقالة مدير جهاز المخابرات العامة آنذاك اللواء “مراد موافى” الذي وجه اتهامًا مباشرًا لـ “مرسي” وجماعته بتورطهم في المذبحة؛ فقد أشارت اعترافاته إلى أنه أبلغ الأخير مسبقًا بشأن احتمالية وقوع عملية إرهابية ضد القوات المسلحة في سيناء. وقام مرسي أيضًا بإحالة وزير الدفاع آنذاك المشير “طنطاوي” إلى التقاعد.

ويضاف إلى ما سبق، دور “الحداد” في مخطط الجماعة، الذي كشفت عنه الحلقات الأولي من مسلسل “الاختيار 3″، لتشكيل “حرس ثوري” في مصر على غرار الحرس الثوري الإيراني؛ إذ كان لـ “الحداد” دور في هذه المهمة، فوفقًا لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية التقى الأخير سرًا مع القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني عام 2013، انطلاقًا من العلاقة المقربة التي جمعتهما، لتقديم المشورة للحكومة الإخوانية حول بناء جهازها الخاص للأمن والاستخبارات، بشكل مستقل عن أجهزة الاستخبارات الوطنية، تلى ذلك سلسلة من الاجتماعات عقدها سليماني مع قيادات الإخوان في غير مكان للتنسيق والإعداد لتأسيس حرس ثوري في مصر ليكون بديلًا عن للأجهزة الأمنية المصرية الرسمية.

• استغلال منصبه في تحقيق مصلحة الجماعة: انطلاقًا من العقيدة الراسخة لدى الإخوان المرتبطة بإعلاء مصلحة الجماعة على مصلحة الوطن، عمل “الحداد” على توظيف سلطته في الرئاسة لخدمة مصالح الجماعة، ويتمثل أبرز شواهد ذلك في زيارته إلى الإمارات في يناير 2013 للقاء رئيس الدولة الشيخ “خليفة بن زايد آل نهيان”، لبحث العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين وسبل تطوريها. إلا أن هذا الهدف المعلن كانت وراءه أسباب حقيقية فضحتها دلالة توقيت الزيارة، حيث أتت عقب إعلان السلطات الأمنية الإماراتية إلقاء القبض على خلية تضم أكثر من 10 أشخاص من قيادات جماعة الإخوان المصرية في الإمارات بتهمة تأسيس خلايا إخوانية نائمة لقلب نظام الحكم، والعمل على تجنيد أبناء الجالية المصرية في الإمارات للانضمام إلى صفوفهم، وكشفت التحقيقات عن تورط هذه الخلية في عمليات جمع معلومات سرية حول أسرار الدفاع عن الدولة، إلى جانب علاقتها الوثيقة والتنسيق المستمر بينها وبين الإخوان في مصر. 

وبعد إعلان القبض على هؤلاء، حاولت الجماعة إنقاذ أبنائها، وكانت إحدى السبل الزيارة التي قام بها الوفد الرئاسي بقيادة “الحداد” إلى الإمارات؛ فقد ذهب العديد من التقارير الإماراتية إلى أن هذه الزيارة كان السواد الأعظم من أهدافها يهتم بالأساس بالإفراج عن المسجونين المنتمين لجماعة الإخوان فقط، في حين أهمل الوفد الزائر 350 مسجونًا مصريًا آخرين بتهم مختلفة، الأمر الذي يشي بأن العناصر التي حاولت الجماعة الزج بهم في المناصب المختلفة أثناء وجودها في الحكم كان محركهم الأساسي هو الدفاع عن مصالح عناصرها. 

• محاولة التنكيل بالقضاء: كانت المؤسسة القضائية على قمة مؤسسات الدولة التي استهدفتها الجماعة الإرهابية في مواجهاتها منذ وصولها إلى الحكم، وكان من أبرز شواهد ذلك محاولة “الحداد” التنكيل بالقضاء من خلال بيان له وجهه لوسائل الإعلام الغربية، واتهم فيه المحكمة الدستورية العليا بأنها من القوى المعادية لثورة 25 يناير، وهو ما رفضته الأخيرة وعدّته إهانة لقضاتها، في إطار الحملة الممنهجة التي تشنها بعض عناصر مؤسسة الرئاسة على المحكمة للتغاضي عن الجرائم التي ترتكبها الجماعة وعناصرها.

• الإضرار بالأمن القومي المصري: كشفت تقارير عن وجود اتجاه قوي داخل الجماعة الإرهابية لفصل “حلايب وشلاتين” عن مصر، وتسهيل التنازل عنهما للسودان، وفي هذا الصدد التقي “الحداد” أكثر من مره، وبعلم من مؤسسة الرئاسة، بعدد من المسؤولين والدبلوماسيين السودانيين، واعترف ضمنيًا بأن “حلايب وشلاتين” سودانية، ووعدهم بإنهاء هذا الأمر سريعًا شريطة السرية التامة مع النظام الإخواني في السودان بقيادة الرئيس السوداني المعزول “عمر البشير”، لولا تدخل الفريق أول “عبدالفتاح السيسي” وزير الدفاع وقتها، لإنهاء هذا العبث الذي من شأنه الإضرار بأمن مصر القومي.

• التحريض ضد ثورة 30 يونيو: بعد قيام ثورة الثلاثين من يونيو 2013، أجرى “الحداد” عدة اتصالات بالإدارة الأمريكية، للتحريض ضد تحركات الشعب المصري ضد الجماعة، واستكمل دوره في هذه المهمة ابنة “جهاد عصام الحداد”، المتحدث الرسمي باسم الجماعة وهمزة الوصل بينها وبين الإعلام الغربي والأمريكي، وكان “جهاد” أحد الأدوات التي استخدمتها الجماعة في تشويه ثورة 30 يونيو، حيث لعب دورًا بارزًا في الاتصال بكافة الدوائر الغربية لإقناعها بأن ما حدث هو انقلاب على الشرعية. وسار على نفس النهج أخوه “عبد الله عصام الحداد” أحد المشرفين على المقر السري للإخوان في لندن، والمتمثل في المكتب الصحفي للجماعة الذي يعد أهم مقرات الدعاية الإخوانية ببريطانيا. وقد لعب هذا المكتب دورًا في تنظيم العديد من الاحتجاجات في لندن وجميع العواصم الأوروبية؛ بهدف الضغط على السلطات المصرية للإفراج عن المعزول “مرسي” وباقي أفراد الجماعة الإرهابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى