أوروبا

توقيت حرج.. انتخابات الرئاسة الفرنسية في سياق الحرب الروسية الأوكرانية

تتزامن انتخابات الرئاسة الفرنسية مع تنامي تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية؛ إذ من المقرر إجراء الجولة الأولى من الانتخابات في العاشر من أبريل 2022، والثانية في الرابع والعشرين من نفس الشهر. سيخوض الجولة الأولى اثنا عشر مرشحًا، بعد أن تم إعلان ترشحهم بشكل رسمي واعتمادهم من قبل المجلس الدستوري، بعد استيفائهم شرط تقديم 500 توقيع من قبل المسؤولين المنتخبين من أعضاء البرلمان الفرنسي بغرفتيه، وأعضاء المجالس الإقليمية، ورؤساء البلديات، وتم تقديمها للمحكمة الدستورية في البلاد.  

من المفترض أن يحصل الفائز في الجولة الأولى على الأغلبية المطلقة –وهو أمر غير مُحتمل-؛ لذا ستعقد الجولة الثانية بين أكثر مرشحين حصولًا على الأصوات، ومن يحصل في هذه الجولة على الأغلبية سيكون هو “سيد الإليزيه” لمدة خمس سنوات، وستكون قدراته على صياغة عملية صنع واتخاذ القرار لتنفيذ سياساته مرهونة بشكل نسبي بحصول حزبه على الأغلبية في البرلمان؛ إذ ستعقد الانتخابات البرلمانية بعد ما يقرب من شهرين على جولتين أيضًا، على أن تكون الأولى في الثاني عشر من يونيو 2022، والثانية في التاسع عشر من نفس الشهر.

والجدير بالذكر؛ أن النظام الانتخابي في فرنسا المعتمد على جولتين في الانتخابات سواء الرئاسية والبرلمانية والإقليمية والمحلية قائم منذ عهد “شارل ديجول” مؤسس الجمهورية الخامسة، وتم البدء في إتمام الانتخابات به منذ عام 1962.

المرشحون الأبرز

تشهد الانتخابات الرئاسية الحالية ترشح أربع نساء وثمانية رجال لخوض السباق الانتخابي خلال الجولة الأولى، يأتي في مقدمتهم ما يلي: 

  • الرئيس “إيمانويل ماكرون” مرشح حزب “الجمهورية إلى الأمام”: والذي يحاول تحقيق نصر جديد لتولي فترة رئاسية ثانية، فهو مصرفي سابق ووزير الاقتصاد في حكومة “فرانسوا هولاند”، وقد وصفه البعض بأنه “رئيس الأثرياء” وذلك على خلفية التعديلات والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي قام بها خلال ولايته الأولى.

طرح “ماكرون” عددًا من المقترحات على الصعيد الداخلي والخارجي يتمثل أبرزها في رفع سن التقاعد إلى 65 عامًا، ودعا -خلال مؤتمر صحفي عقده في السابع عشر من مارس- إلى “أمة أكثر استقلالًا في أوروبا أقوى”، واستكمل إنهم “مضطرون إلى معايشة عودة الأزمات… عودة الحرب إلى قارتهم”. وأشار إلى الإنجازات التي حققها في بعض الملفات، متعهدًا بمزيد من الاستقلال الصناعي والزراعي، وجعل فرنسا دولة مُكتفية ذاتيًا كهدف أساسي له.  ويُذكر أنه إذا فاز بولاية ثانية سيكون أول رئيس يفوز بولايتين رئاسيتين منذ رئاسة “جاك شيراك” الذي تولى الحكم خلال الفترة من عام 1995 إلى 2002، ثم تم انتخابه مرة ثانية حتى عام 2007. 

  • “مارين لوبان” مرشحة حزب “التجمع الوطني”: تدرجت المحامية السابقة والسياسية حتى أصبحت زعيمة حزب “التجمع الوطني” الذي كان يعرف باسم “الجبهة الوطنية”، وذلك بعد تقاعد والدها “جان ماري لوبان” في عام 2010. تخوض “لوبان” السباق الانتخابي للمرة الثالثة، بعد أن ترشحت في عام 2012، وفي عام 2017، وهي من السياسيين ذوي التوجهات المتشددة تجاه بعض الملفات مثل الهجرة، الإسلاموية، والعولمة، والاتحاد الأوروبي، ولديها علاقات سابقة من روسيا، ولكنها في الآونة الأخيرة حاولت تبرير علاقاتها معها بالتزامن مع الحرب الروسية الأوكرانية، وصرحت بأنها إذا خسرت في الانتخابات المقبلة لن تترشح ثانية، ولكنها ستسمر في الدفاع عن الشعب الفرنسي كما تفعل منذ سنوات. 
  • “أريك زمور” زعيم حزب “استعادة فرنسا”: بالانتقال إلى المرشح الأخر اليميني المتشدد، فهو محلل تلفزيوني وكاتب، ومن مؤيدي نظرية “الاستبدال الكبير”، كما إنه يرغب في “إنقاذ فرنسا” من مخاطر الهجرة الجماعية، والإسلام، لإنها كانت وفقًا له “أمة كانت في يوم من الأيام عظيمة، وهي الآن في حالة انحدار حاد وبحاجة إلى الإنقاذ”. وقد صدرت ضده أحكام في تهمة خطاب الكراهية.
  • “فاليري بيكريس” مرشحة الحزب الجمهوري: كانت المرشحة اليمينية وزيرة التعليم العالي في حكومة “نيكولا ساركوزي” في عام 2007، ثم وزيرة للميزانية في عام 2011، وهي الآن رئيسة منطقة “إيل دو فرانس”، وتصف نفسها بإنها تجمع ما بين “مارجريت تاتشر” وجزء من “إنجيلا ميركل”. ومن المقرر أن تخوض “بيكريس” الانتخابات الرئاسية لأول مرة بعد أن فازت في الانتخابات التمهيدية للحزب في ديسمبر كمرشحة له. 
  • “جان لوك ميلينشون” زعيم حزب “فرنسا التي لا تخضع”: يترشح “ميلينشون” للمرة الثالثة لخوض انتخابات الرئاسة الفرنسية، ويقدم نفسه على أنه الخيار لمواجهة اليمين، وقد نوه عن رغبته في إعادة ضريبة الثروة، وجعل ساعات العمل 32 ساعة في الأسبوع، مع جعل سن التقاعد عند 60 عامًا، وهو من منتقدي سياسة “ماكرون” الاقتصادية، وتعاطيه مع أزمة “كوفيد-19″، ومن مؤيدي “السترات الصفراء”.
  • “آن هيدالجو” مرشحة الحزب الاشتراكي: فازت “هيدالجو” بأكثر من 70 % من أصوات الحزب في الانتخابات التمهيدية لاختيار من سيمثله في السباق الرئاسي، وتتولى منصب عمدة باريس منذ عام 2014، وهي فرنسية من أصول إسبانية. وبالرغم من إنها متراجعة في استطلاعات الرأي وتحظى بما لا يتجاوز 3 % من الأصوات، فإنها تتمتع بدعم من الرئيس السابق “فرانسوا هولاند” الذي يسعى إلى محاولة ترميم التصدعات التي يعاني منها اليسار الفرنسي في السنوات الأخيرة؛ فقد حضر التجمع الانتخابي الذي نظمته في يوم الثلاثاء الموافق الثاني والعشرين من مارس قائلًا: “أصوت دائمًا لصالح الحزب الاشتراكي. وأنا انسان مخلص ووفي خاصة في الأوقات الصعبة”، واستكمل: “الانتخابات ستحدد الشروط التي يجب احترامها من أجل بعث روح جديدة في معسكر اليسار لكي يصل إلى السلطة، وإني سأشارك شخصيًا في ذلك”.
  • “يانيك جادوت” مرشح حزب أوروبا البيئة “الخضر”: سياسي بيئي تولى منصب مدير فرع منظمة “جرين بيس” في فرنسا، وممثل لحزب الخضر الفرنسي في البرلمان الأوروبي في عام 2009، وأُعيد انتخابه في 2014، ويترشح الآن ببرنامج يعرف باسم “الجمهورية الأيكولوجية”، وينادي بتوفير حياة أفضل ترتكز على العدالة الاجتماعية مقابل تراجع النهج الليبرالي على الصعيد الاقتصادي، علاوة على انتقاده لاتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي. 
  • “فابيان روسيل” زعيم الحزب الشيوعي: يرغب الصحفي السابق في جريدة “لومانتي” وعضو البرلمان الفرنسي منذ 2017 الذي يترشح للمرة الأولى في الانتخابات الرئاسية كممثل للحزب الشيوعي الذي تولى رئاسته في عام 2018 في دعم الطبقات الشعبية، بجانب فرض الضرائب على الأغنياء، مع تقليل ساعات العمل إلى 32 ساعة، وعلى أن يكون التقاعد عند سن 60 سنة، بجانب زيادة عدد العاملين في القطاع العام، مع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1500 يورو في الشهر. 

سياق مؤثر

انعكس التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا على السباق الانتخابي، وأولويات المرشحين، وشعبيتهم، ومواقفهم من الملفات الداخلية والخارجية وهو ما تمثل على النحو التالي:  

• ساهمت الحرب في تأخير الرئيس “ماكرون” الإعلان عن ترشحه نتيجة تعقد المشهد بين طرفي الصراع، بالتزامن مع رئاسة فرنسا لمجلس الاتحاد الأوروبي وقيامه بدور الوسيط في الأزمة، في محاولة لخفض التصعيد والحد من تفاقم الوضع الإنساني، بجانب السعي لاحتواء روسيا وردعها في آن واحد بالتنسيق والتعاون مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وفي هذا الإطار قال “ماكرون”: “بالطبع، لن أكون قادرًا على القيام بحملة كما كنت أتمنى بسبب السياق”، بينما تعهد بشرح مشروعه بوضوح والتزام، وذلك إبان إعلان ترشحه في الثالث من مارس.

• استفاد “ماكرون” من الحرب الروسية الأوكرانية؛ إذ ساهمت في زيادة شعبيته، وقللت من حجم الانتقادات الموجهة له لأنه أصبح فاعلًا أوروبيًا يسعى إلى ضمان وحماية المصالح الأوروبية، ويعزز دور القوى الأوروبية في إداراتها للأزمة، وهو ما أشار إليه المتحدث باسم حملة “لوبان”، لوران جاكوبيلي، في السابق، قائلًا: “من الواضح أن دورنا في أزمة دولية ليس تقويض دور الرئيس الفرنسي في المفاوضات الدبلوماسية”، واستكمل “لكن ليس من الطبيعي أن يجعل الرئيس هذا الموضوع الوحيد الذي يطغى على الباقي”. مُضيفًا أن “الحرب سلطت الضوء على القضايا الداخلية التي خاضت “لوبان” حملتها من أجلها”. وهو ما تم ترجمته بشكل واضح في اهتمامها بالقضايا الداخلية المُتعلقة بتعزيز القوة الشرائية للفرنسيين، التي ربطتها بالعقوبات على روسيا؛ حيث أيدت فرض عقوبات على الأوليجاركية الروسية مقابل رفض الحظر على الطاقة الروسية سواء من فرنسا أو أوروبا، لما له من تداعيات على الشعب الفرنسي. 

• انعكست مواقف المرشحين من الحرب وتعاطيهم معها بجانب عدد من الملفات على شعبيتهم بشكل نسبي، وهو ما تجلى في استطلاعات الرأي التي مازالت في صالح “ماكرون”، بنسبة 28% علاوة على عودة “لوبان” للصعود حاصلة على 19%، يليها “ميلينشون” في المرتبة الثالثة بنسبة 14% وهو ما يعد تقدمًا يُحسب له، وذلك وفقًا لـ “politico”. وانتقل التأثير إلى أول مناظرة من أصل ثلاثة مناظرات مُتلفزة قبل الجولة الأولى من الانتخابات، التي عقدت في الرابع عشر من مارس، بين المرشحين الأبرز في السباق الانتخابي والتي أُذيعت على قناة “TF1″، وقد عبّر خلالها المرشحون عن بعض من توجهاتهم فيما يلي: 

1 – هل يُعد “بوتين” ديكتاتور؟: 

حاول المرشحون الإجابة على هذا التساؤل وفقًا لتوجهاتهم ومواقفهم التي قد تكون تأثرت بشكل نسبي بسياق الحرب الروسية؛ فقد أدانت “هيدالجو” موقف الرئيس الروسي ووصفته بأنه “ديكتاتور” في إطار انتقادها لموقف “ميلينشون” من “بوتين” قائلةً: “لا يمكن أن يكون هناك تهاون عند مواجهة ديكتاتور”. 

أما “لوبان” فقالت إن “بوتين” “مستبد”، مثل بعض القادة، وذلك عندما سئلت هل هو “ديكتاتوري”؟ واستكملت: “العالم مليء بالقادة الذين لا يحترمون الديمقراطية وهذا لا يجلب لي الفرح لكن هوسي هو السلام”. فيما انتقد “جادوت” تعاون الغرب مع “بوتين” واعتمادهم على الوقود الأحفوري، قائلًا: “كان (بوتين) دائمًا ديكتاتور، لقد وعد دائمًا بالموت لأولئك الذين حاربوا من أجل الحرية، ووعد دائمًا بالحرب على البلدان التي حاربت من أجل الديمقراطية”.

أما الرئيس “ماكرون” فقال؛ “أحاول حماية بلدنا من خطر التصعيد، أحاول حماية قيمنا وديمقراطيتنا في أوروبا، ولن أكون أكثر فاعلية من خلال وصم أو إهانة بوتين”. فيما أوضح “ميلينشون” أن أولوياته الأولى كرئيس فرنسي ستكون عزل “بوتين” من الساحة الدولية عبر إشراك الهند والصين وعدد من الدول الأخرى. وطرح مبادرة خاصة لدعم السلام في أوكرانيا من خلال عقد قمة استثنائية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. فيما حاول “زمور” تجنب مواقفه السابقة من روسيا خاصة عندما سئل عن إشادته بالرئيس الروسي قائلًا: “إنه يتوق إلى بوتين فرنسي”؛ حيث أجاب إنه “أدان الغزو سريعًا، وتابع “يجب ألا تلقي بظلالها على الأزمة الأساسية التي تواجه الأمة الفرنسية، وهي” الاستبدال الكبير”.

2 – الاعتماد على الطاقة الروسية:

 انتقدتهيدالجو” إدارة الرئيس “ماكرون” بسبب مصادر الطاقة التي تعتمد عليها البلاد التي مازالت تستخدم الوقود الأحفوري الروسي، هو ما أثر على البلاد في سياق التصعيد، علاوة على تأثرهم بارتفاع الأسعار. هو ما يتشابه مع موقف “بيكريس” من “ماكرون” وانتقادها له فيما يتعلق بملف الطاقة، داعية إلى تنامي الاستثمار في الطاقة النووية، لحماية البلاد من تداعيات الأسعار المتغيرة للوقود الأحفوري.

فيما توافق “جادوت” معهم فيما يتعلق بالتقليل من الاعتماد على الطاقة الروسية، ولكنه يرغب في التخلص تدريجيًا من الطاقة النووية، مقابل الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية، بجانب تنسيق مشتريات الغاز على الصعيد الأوروبي. أما “روسيل” فقد أشار إلى ضرورة أن تلعب شركة “توتال” دورًا في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة من خلال استخدام أرباحها في ذلك، واستكمل: “يجب على توتال خفض تكلفة البنزين دفعة واحدة”، مُهددًا بفرض ضريبة بنسبة 100٪ على أرباح الشركة إذا فشلت في ذلك”.

3 – العقوبات على روسيا وتداعياتها:

حاولت “لوبان” أن توضح موقفها من روسيا بشكل غير مباشر من خلال معارضتها للعقوبات الغربية لأنها ستضر بالقوة الشرائية للفرنسيين، مُؤكدة على أهمية حماية البلاد من الانعكاسات الاقتصادية للحرب التي “يمكن أن تكون أسوأ مائة مرة من الوباء”. فيما تعهد “جادوت” بتعقب الأوليجاركية الروسية، وهو ما يتوافق مع موقف “ميلينشون” الذي يدعم الاحتجاجات الروسية المناهضة لحرب “بوتين”.

4 – الموقف من أوروبا والناتو: 

وصفت “بيكريس”، أوروبا بـ “الساذجة” لأنها لم تتوقع العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا، بالرغم من التحذيرات الأمريكية والبريطانية. أما فيما يتعلق بعضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي فقالت: “لا يجب أن نعطي لهم آمالًا كاذبة”. فيما حاول الرئيس “ماكرون” توضيح موقف أوروبا قائلًا: “إن أوروبا استطاعت أن ترد على روسيا بفرض عقوبات غير مسبوقة، ومازالت هناك إجراءات أكثر صرامة مطروحة”. 

فيما كشف “زمور” عن موقفه من علاقة فرنسا بالاتحاد الأوروبي والناتو على الصعيد العسكري؛ فقد استبعد أي إمكانية لسياسة دفاعية وأوروبية مشتركة، علاوة على التخلي عن القيادة العسكرية المتكاملة للناتو، مقابل رفع ميزانية الدفاع الفرنسية، وبناء حاملة طائرات ثانية. أما “روسيل”؛ فقد حاول التعبير عن اهتمامه بالأمن الأوروبي، ويوازن موقفه من الناتو من خلال اقتراح نقاش بشأن “بناء إطار عمل بديل للأمن الجماعي لأوروبا”.

ملاحظات ختامية

• بالرغم من تنامي شعبية “ماكرون” في استطلاعات الرأي نتيجة جهوده في الأزمة الأوكرانية، يتحتّم عليه الاهتمام بالقضايا الداخلية في ظل تنامي تداعيات “كوفيد-19” أيضًا لأنها محدد مهم بجانب تحركاته الخارجية لكي يفوز بولاية ثانية، لأن وتيرة الحرب الروسية متغيرة وسريعة، وقد تتجه نحو التهدئة أو التصعيد أو الاستمرار كما هي عليه الآن. لذا قد تكون سلاحًا ذا حدين إذا لم يتمكن من توظيفها لخدمة مصالحه، وليس الاعتماد عليها بشكل كامل.

• من الصعب هذه المرة التنبؤ بنتيجة هذه الانتخابات، فهناك احتمال أن يشهد السباق الانتخابي حالة عزوف من بعض الناخبين إذا أسفرت الجولة الأولى عن تأهل “ماكرون” و”لوبان” للجولة الثانية، نتيجة ضعف خصومهم، وعدم وجود قيادة سياسة حالية يمكنها تقديم نفسها للفرنسيين كخيار بديل، وهو ما يُعد تكرارًا لما حدث في انتخابات عام 2017، وعليه يُمثل هذا الافتراض تحديًا للرئيس القادم الذي من المُحتمل أن يعاني من حالة من عدم الاستقرار الداخلي، وتنامي الاحتجاجات على غرار “السترات الصفراء”.

• ستنعكس نتيجة هذه الانتخابات بشكل عميق على الاتحاد الأوروبي، ودوره في التفاعلات الدولية الإقليمية المثارة حاليًا؛ خاصة أنه يشهد عددًا من التحولات المتلاحقة يتمثل أبرزها في تغير بعض القيادات الأوروبية، والتصعيد بين روسيا والغرب في الميدان الأوكراني. ومن المتحمل أن يمتد هذا التصعيد إلى مسارح جيواستراتيجية أخرى، بالتزامن مع استمرار صعود الصين التي تحاول الاستفادة من هذا المشهد المعقد لصالحها. وعليه، من المتوقع أن تسهم هذه الاتجاهات في إعادة تشكيل التوجهات السياسية والاقتصادية بل والأمنية والدفاعية للاتحاد الأوروبي على غرار ما حدث في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى