دول الخليج العربيمصر

العلاقات المصرية القطرية.. يد التنمية تُنحي أي خلافات جانبًا

مسار العلاقات المصرية القطرية اليوم أضحى يعج بالنقاط المضيئة، لتقدم نموذجًا عربيًا يحتذى به للخروج من عنق الأزمات إلى رحاب الاستقرار والتنمية. فالعالم الآن يعيش على صفيح ساخن إثر الاضطرابات العسكرية والأمنية والاقتصادية التي باتت تؤرق كافة دول العالم، ولا مناص لعبور هذه الأزمات من التكاتف والتعاون الدولي وتغليب مصلحة الاستقرار وتنمية ورفاهية الشعوب أمام أية اعتبارات أخرى.

تعاون متبادل

الأوضاع الدولية والإقليمية الجارية كانت كفيلة بتحريك المياه الراكدة في مسار العلاقات المصرية القطرية، لتشهد تطورًا ملحوظًا على كافة الأصعدة. وكان ختام هذه التطورات اتفاق الجانبين على مجموعة من الاستثمارات والشراكات في مصر بقيم إجمالية 5 مليارات دولار في الفترة القادمة. وذلك تكليلًا لخطوة تشكيل لجنة عليا مشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين الشقيقين، مساء 28 مارس الجاري؛ بهدف التشاور المستمر وتعزيز التعاون والتنسيق في المجالات كافة.

لتكون هذه اللجنة بداية عودة العلاقات الثنائية إلى أصلها المتين ووضعها الطبيعي من علاقات إخاء وتضامن، وذلك كمحاولة لتفعيل سبل التعاون والارتقاء بها والعمل على إيجاد وتعميق فرص التعاون في كافة المجالات (السياسي، الثقافي، الاقتصادي، …. وغيرها) للانطلاق إلى الأمام للتصدي للتحديات المشتركة التي تواجه البلدين. 

وجاءت اللجنة كنتاج عمل أعضاء اللجان الثنائية المشتركة المنبثقة عن بيان العُلا، واستكمالها لأعمالها في أجواء سادتها المهنية والروح الأخوية، والتي تم من خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، لإزالة شوائب الماضي والتوصل إلى التوافق بشأن الموضوعات المدرجة على جداول أعمالها، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

نوايا صادقة

https://mena-monitor.org/wp-content/uploads/2021/06/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D9%82%D8%B7%D8%B1--780x470.jpeg

سبق الاتفاق الاقتصادي والاستثماري الأخير سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين الجانبين، والتي أكدت جميعها على حرص البلدين على دفع العلاقات، ومعالجة كافة القضايا العالقة. وسبق أن أكد الرئيس السيسي على حرص مصر على التعاون المتكامل المثمر من أجل الخير والبناء والتنمية ودعم التضامن العربي في إطار من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة والنوايا الصادقة، وذلك كمبدأ ونهج استراتيجي راسخ للسياسة المصرية.

فيما أعرب أمير دولة قطر عن تطلع الدوحة إلى تعزيز التباحث مع القاهرة حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، بما يخدم تطلعات الدولتين، خاصةً في ضوء الدور الاستراتيجي والمحوري الذي تقوم به مصر تحت قيادة السيسي في سبيل ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية على الصعيد الإقليمي وفي إطار الدفاع عن قضايا الأمة العربية.

عام المصالحة

شهد عام 2021 إذابة جليد الخلافات بين مصر وقطر على خلفية دعمها لجماعة الإخوان المسلمين. وكانت البداية في 5 يناير مع توقيع اتفاق العلا، فكانت المصالحة المصرية القطرية ثمرة للقمة الخليجية التي عقدت في الرياض، وتضمنت إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين مصر والسعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى.

وفي 20 يناير، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، في بيان عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، عن تبادل مذكرتيَّن رسميتيَّن، حيث اتفقت الدولتان بموجبهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما. وأعقب ذلك تبادل الزيارات بين مصر وقطر على مستوى وزراء خارجية البلدين، فقد زار وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مصر في 25 مايو الماضي، للتباحث حول أهمية البناء على “اتفاق العلا” عبر مزيد من الإجراءات لتعزيز الأجواء الإيجابية، تلاها زيارة لوزير الخارجية سامح شكري في 13 يونيو حاملًا رسالة من الرئيس السيسي أكدت على استعادة العلاقات بين البلدين، وحديث إعلامي إلى قناة الجزيرة تحدث فيه عن تطبيع العلاقات بين مصر وقطر.

وفي 23 يونيو، أخذت العلاقات بين البلدين منحى آخر، ففي هذا التاريخ عينت مصر السفير بديوان عام وزارة الخارجية عمرو كمال الدين الشربيني سفيرًا فوق العادة مفوضًا لدى حكومة قطر، لأول مرة منذ 8 سنوات، لترد الدوحة في 29 يوليو بتعيين سفير جديد لها إلى مصر.

تخللت تلك الفترة أجواء إيجابية بين البلدين، منها سماح مصر بعودة بث قناة الجزيرة من جديد، حيث ظهرت المراسلة الفلسطينية شيرين أبو عاقلة في بث حي بالقاهرة يوم 31 يوليو الماضي، لإذاعة نشرة قناة الجزيرة والتي تناولت أزمة سد النهضة الإثيوبي، كما تضمنت أيضًا تلك الفترة السابقة احتفال مصر باليوم الوطني لقطر الموافق 18 ديسمبر من خلال إضاءة برج القاهرة بالعلم القطري. 

وشاركت قطر من ناحيتها في افتتاح قاعدة 23 يوليو البحرية في القاهرة، وذلك بوجود قائد القوات البحرية الأميرية في قطر، اللواء ركن عبد الله بن حسن السليطي. هذا جنبًا إلى جنب مع استمرارية اجتماعات لجنة المُتابعة المصرية القطرية، لبحث كافة القضايا العالقة بين البلدين.

والعلاقات بين البلدين لم تقتصر على العلاقات الدبلوماسية فقط، فهناك استثمارات متبادلة بين البلدين، وأبرزها استثمارات شركة الديار القطرية في مصر، بجانب أن هناك استثمارات قطرية في المجال الفندقي والسياحي في مصر. وهناك دعاوى للشركات المصرية ورجال الأعمال المصريين للاستثمار في قطر. هذا إلى جانب التعاون المشترك في مجال الطاقة؛ إذ إن شركة قطر للطاقة قامت بتوقيع عقد مؤخرًا خاص باكتشافات بترولية جديدة في البحر الأحمر في مصر.

كذلك يوجد عدد من الفرص الاستثمارية التي يمكن التعاون من خلالها كمجالات النقل والمواصلات والثقافة، والمجال المالي والاستثماري، والمجال العمالي بزيادة مشاركة العمالة المصرية بسوق العمل المصرية، وسبق أن حظت الزيارة الأولى لوزير مصري بعد عودة العلاقات بين البلدين، بزيارة وزير القوي العاملة محمد سعفان، في أكتوبر 2021، -لعقد مشاورات لاستقطاب المزيد من الكفاءات المصرية للعمل في دولة قطر- على متابعة مكثفة وإشادة من قبل الصحافة القطرية. 

ختامًا، العلاقات التي تربط القاهرة بالدوحة قديمة وتاريخية، قائمة على تعاون مشترك واحترام متبادل عدا الفترات القصيرة التي شهدت الخلافات، وهي حاليًا في مرحلة جديدة، وهناك آمال وطموحات لعلاقات واعدة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى