مصر

التوسع في الاستزراع السمكي… تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك

خلال السنوات السبع الماضية، واصلت الدولة المصرية جهودها لتنمية الثروة السمكية وتحقيق الاكتفاء المصري الذاتي من الأسماك، وقد ساعدت هذه الجهود في حدوث طفرة في إنتاج الأسماك، حتى احتلت مصر المركز الأول أفريقيًا والسادس عالميًا في الاستزراع السمكي، مما أسهم بشكل كبير في ضمان الأمن الغذائي، من خلال عمل العديد من مشروعات الثروة السمكية، ومنها مشروعات غليون والفيروز، وتطوير بحيرات المنزلة والبردويل والبرلس.

التوسع في الاستزراع السمكي

شهدت الثروة السمكية في مصر تطورًا مهمًا من خلال إطلاق مجموعة كبيرة من المشاريع القومية الخاصة بالاستزراع السمكي، مثل: مشروع الفيروز وهو الأكبر من نوعه في الشرق الاوسط، ومشروع بركة غليون والذي يضع محافظة كفر الشيخ على الخريطة الاستثمارية، وحوّل المنطقة التي يوجد بها من منطقة هجرة غير شرعية إلى منطقة إنتاجية متميزة للأسماك للداخل والخارج، من خلال توفير فرص عمل.

مشروع الفيروز

في يناير2021، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع الفيروز والذي يعد المشروع الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، تشمل مشروعات الاستزراع السمكي بمنطقة شرق بورسعيد 5906 أحواض المزرعة «أ» 3521 حوض استزراع سمكي على مساحة 9500 فدان، والمزرعة «ب» 1810 أحواض على مساحة 4898 فدانًا، والمزرعة «ج» 575 حوضًا على مساحة 1592 فدانًا.

ويضم المشروع 4000 حوض استزراع سمك بحري ومفرخ لإنتاج 160 مليون زريعة سمكية و500 مليون يرقة جمبري سنويًا، وحضانة لتجهيز 160 مليون إصبعية من الأسماك و300 مليون يرقة جمبري سنويًا، ومصنع أعلاف لإنتاج 150 ألف طن علف سنويًا، ومصنع فرز وتصنيع وتعبئة وتغليف الأسماك. 

وتستخدم الترعة الرئيسة لتغذية 331 حوض استزراع سمكي بالمياه العذبة، ويبلغ إجمالي الأطوال للترعة الرئيسة 39.7 كيلومتر، وإجمالي أطوال الترعة الفرعية 200 كيلومتر. ويتم تغذية الأسماك المستزرعة على أعلاف تجارية مصنعة وذات مواصفات غذائية وتصنيعية فائقة الجودة، وتحتوي هذه الأعلاف على نسبة بروتين خام لا تقل عن 42%، ودهون خام لا تقل عن 10 %.

ويضم هذا المشروع تقنيات حديثة، مثل إنشاء منطقة لوجستية لخدمة الأقفاص السمكية الموجودة في البحر المتوسط، وتتكون من: ساحة لغسيل الشباك، ومخازن العلف بطاقة ١٠٠ طن، وثلاجات تخزين بطاقة ٥٠ طنًا، ومنطقة إدارية وصناعية وتتكون من (مبنى الإدارة – سكن إداري – مناطق خدمية)، بالإضافة إلى صالة للفرز والتعبئة بطاقة إنتاجية ٨ طن أسماك وجمبري يوميًا، بالإضافة إلى مصنع للثلج بطاقة إنتاجية ٤٠ طنًا يوميًا و٦ مخازن علف بطاقة تخزينية ٦٠٠٠ طن أعلاف، وتم إنشاء معامل بحثية للحفاظ على الأمان الحيوي للمزرعة من خلال فحص جودة المياه والتربة وصلاحية العلف وسلامة صحة الأسماك.

بركة غليون

في نوفمبر 2017، تم افتتاح المرحلة الأولى لمشروع الاستزراع السمكي ببركة غليون كمدينة سمكية متكاملة بمركز مطوبس شمال محافظة كفر الشيخ مساحة 4 آلاف فدان، و1359 حوضًا للأسماك والجمبري، ومنطقة المفرخات وإنتاج الزريعة ومنطقة بحثية. وضم المشروع منطقة صناعية على مساحة 55 فدانًا بها مصنع لتجهيز وتعبئة وتغليف الأسماك بطاقة إنتاجية 100 طن في اليوم، ومصنع لإنتاج الأعلاف بطاقة إنتاجية 180 ألف طن سنويًا، ومصنع لإنتاج الثلج بطاقة إنتاجية 60 طنًا في اليوم، ومصنع لعبوات الفوم بطاقة إنتاجية 1200 عبوة في اليوم.

عوائد اقتصادية من تنمية الثروة السمكية

  • زيادة الإنتاج السمكي: بنسبة زيادة طبقًا للإحصائيات نحو 17.64% من 1.7 مليون طن في عام 2016 إلى 2 مليون في عام 2020. وكشفت البيانات عن نمو حصة الاستزراع السمكي بمصر من 1.37 مليون طن في عام 2016 إلى 1.62 مليون في عام 2020 بما مثل 81 %من الإنتاج السمكي الكلى، محققًا زيادة قدرها 18.2% خلال تلك الفترة، تليها البحيرات الذي استحوذت على نسبة 10%، ومياه البحار على نسبة 4.45%، والمياه العذبة بنسبة 3.8%، ثم حقول الأرز بنسبة 0.8% من الإنتاج السمكي الكلي محليًا. وقد وصل إجمالي الإنتاج السمكي المحلي العام الماضي إلى نحو 2.2 مليون طن، ووصل تسجيل نشاط الاستزراع السمكي 1.7 مليون طن.
  • تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك: استطاعت مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك بفضل المشروعات العملاقة في غليون والفيروز والديبة، بالإضافة إلى مجال تطوير البحيرات، وتهيئة البيئة التشريعية للاستثمار في مجال الثروة السمكية، وإحكام الرقابة من خلال إصدار قانون تنمية البحيرات وتنمية الثروة السمكية والذي يتضمن الكثير من المواد التي تنظم آليات الصيد الحديث والتتبع والرقابة وتوفير المعلومات، بالإضافة إلى الدعم الذى قدمته الدولة للصيادين أو المبادرات التمويلية الميسرة التي يقدمها البنك المركزي المصري للاستزراع السمكي المتكامل، علاوة على تفعيل طرق الرقابة على الثروة السمكية في مصر مثل جهاز سلامة الغذاء والهيئة العامة للخدمات البيطرية؛ كل ذلك ساعد على أن تحتل مصر حاليًا المركز الأول أفريقيًا في الاستزراع السمكي، والثالث عالميًا في إنتاج السمك البلطي.
  • توفير المنتجات السمكية بأسعار مخفضة: إذ إن زيادة المعروض تؤدي إلى خفض أسعار السلع، وبالتالي فإن زيادة الإنتاج السمكي تساعد على زيادة المعروض من منتجات الأسماك، وخفض أسعارها في الأسواق، بحيث تتلاءم مع إمكانيات المواطنين.
  • تحقيق الأمن الغذائي: تنعكس الزيادة في الإنتاج السمكي بشكل إيجابي على تحقيق الأمن الغذائي المصري، خاصة في الوقت الذي تعاني فيه العديد من دول العالم من مشكلات الأمن الغذائي. أما في مصر فقد ارتفع استهلاك الأسماك حتى مع زيادة عدد السكان، فقد بلغ عدد السكان 103مليون مواطن، وارتفع استهلاك الفرد منها من 16.67 كجم سنويًا في عام 2012 إلى 20.26 كجم سنويا عام 2020.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى