الصحافة المصرية

اللواء محمد إبراهيم للمرصد المصري :مصر لن يهنأ لها بال حتى ترى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية

أكد اللواء محمد إبراهيم عضو الهيئة الإستشارية للمركز المصرى للفكر والدراسات الإستراتيجية أن مصر تسعى دائماً لوضع القضية الفلسطينية فى دائرة الضوء حتى تظل قضية حاضرة على كافة المستويات , وأن مصر لن يهنأ لهابال حتى ترى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .
وقال اللواء محمد إبراهيم فى حديث شامل وخاص للمرصد المصرى التابع للمركز المصرى للفكر والدراسات الإستراتيجية الذى يترأسه الدكتور خالد عكاشة أن القضية الفلسطينية تمثل أحد أهم المكونات الرئيسية فى السياسة الخارجية المصرية , وأن كل من يتابع لقاءات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع كافة رؤساء وزعماء العالم يجد أن القضية الفلسطينية تكون دوماً أحد بنود أجندة المباحثات وأن السيد / الرئيس يؤكد بصفة دائمة على أن حل القضية الفلسطينية يعد أساس الإستقرار فى المنطقة وأن الحل يكمن فى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية .
و أشار اللواء إيراهيم إلى أن القضية الفلسطينية هى قضية أمن قومى مصرى ومن هنا فإن مصر لا ولم ولن تبحث عن دور فى هذه القضية بل أن الدور هو الذى يبحث عن مصر ليزداد قوة وتأثيراً .

وأوضح أن الدور المصرى تجاه القضية الفلسطينية يعد من أكثر المواقف المشرفة والهامة تاريخياً , ولكن من المهم أن نتحدث عن الأوضاع الحالية ولنبدأ علي سبيل المثال وليس الحصر بالدور المصرى فى المصالحة الفلسطينية فقد بدأ هذا الدور بعد شهور قليلة من الإنقسام الفلسطينى الذى حدث فى منتصف 2007 وبذلت مصر جهوداً مضنية على مدار سنوات حتى وصلنا إلى صياغة وثيقة المصالحة التى وقعتها كافة الأطراف والفصائل فى القاهرة فى الرابع من مايو 2011 بحضور الرئيس أبو مازن وكافة قيادات التنظيمات الفلسطينية ثم تم إستكمال بعض الأمور والنقاط فى إتفاقات تكميلية حتى وصلنا لتوقيع إتفاق فى القاهرة فى أكتوبر 2017 من أجل عودة الحكومة الفلسطينية لقطاع غزة وممارسة أعمالها ومسئولياتها ولكن للأسف لم يتم تنفيذ هذه الإتفاقات كما كان مخططاً لها لأسباب متعددة .
وفى نفس الوقت لا يمكن لنا ونحن نتحدث عن الدور المصرى الحالى أن نقفز على الدور شديد الأهمية التى قامت به مصر لوقف الحروب الإسرائيلية الثلاثة على قطاع غزة أعوام 2008 و 2012 و 2015 والوصول إلى تفاهمات للتهدئة بين الجانبين , ولازالت هذه الجهود جارية حتى الآن من خلال تلك التحركات الهامة التى تقوم بها مصر مع كل من إسرائيل وقيادات التنظيمات الفلسطينية فى غزة على مدار الأيام القليلة الماضية من أجل منع تفجر الموقف هناك .
ورداً على سؤال حول كيف تقرأون واقع القضية الفلسطينية فى ظل المتغيرات الإقليمية والدولية أوضح اللواء إبراهيم أن القضية الفلسطينية تمر بواقع شديد الصعوبة مع تراجع أهميتها على المستويين الإقليمى والدولى بفعل المشكلات الحالية فى المنطقة والأوضاع فى سوريا وليبيا واليمن وكذا تصاعد مشكلة الإرهاب التى تحظى بالأولوية إضافة إلى التشدد الإسرائيلى الغير مسبوق وكذا التحيز الأمريكى الغير مسبوق أيضاً وتغير الموقف الأمريكى لصالح إسرائيل فى أهم قضيتين لنا وهما القدس واللاجئين .
وحول مستقبل القضية الفلسطينية ومقومات نهوضها أشار اللواء محمد إبراهيم الى أنه من المؤكد أن الأمر ليس سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً فعلينا التحرك وعدم الركون للجمود الحالى الذى يصب فى صالح إسرائيل ولكن نقطة الإنطلاق يجب أن تكون إعادة ترتيب البيت الفلسطينى وإنهاء الإنقسام حتى تكون هناك وحدة فى الموقف الفلسطينى ككل ثم يجب أن يكون هناك موقف عربى متماسك سواء بالإجماع أو شبه الإجماع له رؤيته التى من الضرورى أن تستند على الثوابت الفلسطينية ومن ثم يمكن أن تكون لدينا الفرصة للتحرك السياسى الفعال وصولاً لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطينى وإقامة دولته المستقلة من خلال مفاوضات سياسية تبحث بجدية كافة قضايا الوضع النهائى .
وحول كيفية الخروج من مأزق الإنقسام الفلسطينى ..ذكر اللواء إبراهيم أننى بإعتبارى كنت أحد عناصر الطاقم المصرى الذى إجتهد للوصول لإتفاق المصالحة عام 2011 أستطيع أن أقول أن المشكلة ليست فى نصوص الإتفاقات فلدينا مئات الأوراق وعشرات الحلول القابلة للتنفيذ ولكن ما ينقص هو توافر الإرادة القوية لإنهاء هذا الإنقسام اللعين , ومن المؤكد أن الرئيس أبو مازن يريد أن ينهى فترة حكمه وهويرى الوطن وقد عادت لحمته مرة أخرى ومن الضرورى أن تؤدى كافة الفصائل دورها وتتحمل مسئوليتها التاريخية فى هذا المجال .
وفيما يتعلق بصفقة القرن أوضح اللواء إبراهيم أننا لا يجب أن ننظر إليها بكل هذا الهلع والفزع فالصفقة فى النهاية ماهى إلا مجرد خطة سلام أمريكية لحل القضية الفلسطينية لا يمكن فرضها بالقوة فيمكن قبولها أو رفضها أو إبداء التحفظات عليها , ولكن ليس من المنطق أن نرفضها قبل أن يتم طرحها رسمياً .
كما أوضح اللواء إبراهيم أن التسريبات الصادرة عن الصفقة ليست مطمئنة كما أن المواقف الأمريكية التى تبنتها إدارة الرئيس ترمب خاصة تجاه القدس لا يمكن قبولها ولكن فى النهاية علينا إنتظار الطرح الأمريكى للصفقة ثم نبلور بعد ذلك موقفنا بطريقة موضوعية فقد نقبل بعض بنودها وقد نرفض البعض وقد نتحفظ على البعض وقد نطالب بتعديل البعض ولكن من الضرورى التعامل معها بموضوعية حتى من حيث الشكل حتى تكون مواقفنا تجاه الصفقة مقدرة من جانب المجتمع الدولى أيضاً الذى ستكون له رؤيته الخاصة تجاه الصفقة , ويجب ألا نفقد هذا المجتمع الدولى الذى يتبنى نفس الموقف العربى والفلسطينى تجاه حل القضية .
وأشار اللواء إبراهيم إلى أن الموقف المصرى صاحب الدور التاريخى فى القضية الفلسطينية لن يقبل التنازل عن أى من الثوابت الفلسطينية وقد أكد الرئيس السيسى مراراً أننا سنقبل ما يقبله الفلسطينيون وسنرفض ما يرفضه الفلسطينيون وهذا هو موقفنا الثابت , ولابد هنا أن أشير إلى وجود إتصالات وتنسيق متواصل بين الرئيس السيسى والرئيس أبو مازن للتفاهم حول الخطوات المتعلقة بالشأن الفلسطينى ككل .
وأوضح اللواء إبراهيم إلى أنه يود إرسال رسالة واضحة إلى الشعب الفلسطينى ككل مفادها أنه يجب أن يطمئن إلى قوة وصلابة وسلامة الموقف المصرى تجاه القضية الفلسطينية .
وفى سؤال أخير حول رؤيتنا لمستقل الإنتخابات الإسرائيلية وتأثيراتها أشار اللواء إبراهيم إلى أن هذه الإنتخابات تعد شأناً إسرائيلياً داخلياً ولكن من المهم أن نوضح أن الصراع الحالى فى هذه الإنتخابات يدور بين اليمين المتطرف واليمين الأقل تطرفاً ولا توجد أية فوارق بين التوجهات السياسية المتشددة التى يتبناها ناتانياهو تجاه حل القضية الفلسطينية وبين ما يتبناه الحزب الرئيسى المنافس له وهو إئتلاف ( كاحول / لافان أو أزرق أبيض ) ومن ثم فإن المنافسة بينهما والتى تدخل فيها الأحزاب الدينية بقوة تدور حول كيف يمكن إلتهام الجسد الفلسطينى وكيف يمكن منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة , وأوضح اللواء إبراهيم أنه من الضرورى أن أنوه إلى ذلك حتى يعلم الفلسطينيون أن هذه المخططات الإسرائيلية لا يمكن مواجهتها إلا بإعادة وحدة الصف الفلسطينى المفقودة .
وفى نفس السياق أوضح اللواء محمد إبراهيم أنه يريد إرسال رسالة واضحة إلى إسرائيل مفادها أنه إذا كانت تبحث عن إستقرار حقيقى لها فى المنطقة وعلاقات طبيعية مع الدول العربية فلن يكون هناك إلا مدخلاً واحداً وهو إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة والمتمثلة فى إقامة دولة فلسطينية مستقة عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 وأن يتم ذلك من خلال مفاوضات يتفق الأطراف فيها على كل القضايا الخلافية ويطرحوا كافة الحلول التى يمكن للجميع قبولها , أما ما دون ذلك فسيظل الصراع قائماً ومهدداً لإستقرار وأمن المنطقة كلها حتى لو هدأ لفترة أو لفترات ولكنه لن ينتهى .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى