مصر

منع التلاعب بقوت المواطن.. الهدف الأول للدولة

في إطار التحرك الشامل والسريع من قبل الدولة المصرية خلال الأزمة الروسية- الأوكرانية، للعمل على توفير السلع الغذائية للمواطنين بأسعار معقولة، قامت الدولة بعمل العديد من التحركات المباشرة على كافة المستويات بدءًا من رئيس الجمهورية، من خلال عقد اجتماعات مع الوزراء المعنيين خلال الأسابيع الماضية للعمل على طمأنه المواطنين بأن الدولة ستتصدى لأي محاولات تضر بالمواطن سواء كانت ارتفاع أسعار سلع غذائية من خلال توفير منافذ (وزارة التموين – وزارة الداخلية – وزارة الزراعة – منافذ القوات المسلحة – مبادرة حياة كريمة)، أو التلاعب بالأسعار واحتكار السلع من قبل التجار، والتصدي لها بتفعيل الرقابة الصارمة على الأسواق لمنع الاحتكار من خلال حملات تقودها وزارة الداخلية.

رقابة صارمة على الاسواق

نتيجة الأزمة الروسية- الأوكرانية، بالإضافة إلى حلول شهر رمضان، استغل بعض التجار هذه الأزمة وبدأوا في تخزين السلع الأساسية ورفع الأسعار، بالرغم من عدم وجود أي سبب يستدعى ارتفاع أسعار السلع الغذائية. وبدأ التجار استغلال أي أزمة لتحقيق أرباح على حساب المواطن البسيط واتباع سياسة التخزين والتلاعب بالأسعار واحتكارها كنوع من أن تصبح السلعة غير متوافرة بشكل كافٍ مما يجعل المواطن يضطر إلى شرائها بأي ثمن نظرًا لاحتياجه لها. لكن القيادة السياسية كان هدفها منع التلاعب بقوت المواطن، وأن الامن الغذائي للمواطن هو أولويتها، وأنها لن تسمح بأي تهاون في محاولات استغلاله.

هنا بدأت جهود وزارة الداخلية لحماية المواطنين من استغلال التجار واحتكارهم للسلع الغذائية، وإحكام الرقابة على الأسواق، والتصدي لمختلف الجرائم التموينية ومحاولات حجب السلع عن التداول بالأسواق بإخفائها بقصد رفع سعرها؛ فقد ضبطت أجهزة الوزارة (1306) قضايا تموينية في 24 ساعة فقط بالعديد من المحافظات على مستوى الجمهورية، من بينهم (8) قضايا حجب سلع غذائية بإجمالي مضبوطات بلغ (أكثر من 46 طن – 300000 بيضة)، (5) قضايا الاستيلاء على السلع المدعومة بمضبوطات بلغت (أكثر من 7 طن)، و(95) قضية بيع بأسعار أعلى من السعر بمضبوطات بلغت (أكثر من 67 طن –  5503 عبوة – 54 أسطوانة) بإجمالي مضبوطات بلغ (أكثر من 120 طن – 5503 عبوة – 54 أسطوانة بوتاجاز).

وكذلك تم ضبط (10 طن مكرونة- دقيق أبيض- زيت طعام- سكر حر) مجهولة المصدر، وتم ضبط (5 طن دقيق أبيض) مجهولة المصدر لعدم الإعلان عن أسعارها بقصد بيعها، كذلك ضبط أكثر من (3 طن سكر حر- أرز أبيض ومكرونة- 300 لفة قمر الدين) بدون مستندات، وأخيرًا ضبط أكثر من 3 طن مكرونة- أرز أبيض- بقوليات) مجهولة المصدر لعدم الإعلان عن أسعارها.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اتخذت وزارة الداخلية جهودًا مكثفة من خلال الانتشار الأمني بكافة منافذ توزيع السلع الغذائية، والتأكد من التزام التجار بالأسعار المعلنة وتوافرها بالكميات التي تكفي احتياجات المواطنين وعدم حجبها. وتعد جهود وزارة الداخلية لحماية المواطنين من بيع السلع بأعلى من ثمنها أو احتكارها هو المسار الأولي، أما الثاني فهو ضخ كميات كبيرة من السلع الغذائية بأسعار معقولة من خلال منافذ متعددة، سواء لوزارة الداخلية أو وزارة التموين أو وزارة الزراعة أو القوات المسلحة، لتلبية احتياجات المواطن دون أن يكون تحت رحمة التجار.

“أهلا رمضان”

المسار الثاني الذي تسير فيه الدولة على التوازي مع إحكام الرقابة على الأسواق هو تدشين منافذ منها “أهلا رمضان” وذلك من يوم 15 مارس، بعد قرار رئيس مجلس الوزراء بتقديم موعده بدلًا من يوم 24 مارس، أما المعرض الرئيس سيكون في مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر في 24 مارس الجاري، والذي يستمر حتى نهاية أبريل في محافظات الجمهورية.

وتستمر فعاليات المعرض في المحافظات حتى نهاية شهر رمضان المبارك؛ بهدف توفير مختلف السلع الغذائية بأسعار مخفضة، مع مشاركة كبرى شركات السلع الغذائية بتخفيضات كبيرة. علاوة على ذلك، تم الاتفاق مع العديد من السلاسل التجارية الكبرى، ومنافذ المجمعات الاستهلاكية، لطرح المنتجات بأسعار مخفضة بنسب تتراوح من 20 إلى 30% خاصة السلع الغذائية، وكذلك اللحوم والدواجن والسلع الأساسية مثل الزيت والأرز والسكر، وغيرها من السلع الأخرى.

مع العلم أن عدد المشاركين في معرض “أهلا رمضان” تقريبًا 250 شركة، وأن التخفيضات في أسعار المواد الغذائية تفاوتت من‏‏٢٠ إلى ٢٥%، فضلًا عن أن كل سلسلة تجارية سيقام ‏فيها ركن خاص تحت اسم ‏‏”أهلا رمضان” لتغطية ‏أكبر مساحة جغرافية، فيصل عدد الفروع ‏إلى نحو ‏‏1300 فرع، بالإضافة إلى أن عدد المشتركين في “أهلا رمضان” ما يقرب من ١٣٠٠ مجمع استهلاكي ‏و٥٠٠ منفذ من منافذ جمعيتي ‏وعدد من المنافذ ‏المتحركة لرفع العبء عن كاهل المواطنين.

 علاوة على ذلك، يوجد عدد من القوافل المتنقلة التي يصل عددها إلى 100 ‏قافلة متنقلة (سيارات تتراوح حمولتها من 1 طن و ‏‏1.5 طن و5 ‏أطنان) تكون محملة بكافة السلع التي ‏يحتاج إليها المواطنون، ‏وتستطيع الوصول إلى القرى والمناطق النائية. ذلك علاوة على متابعة الأرصدة الاستراتيجية من السلع الأساسية، لتوفير السلع بكافة المحافظات. ومن ثم فإقامة معارض “أهلًا رمضان”، تسهم بقدر كبير في تلبية احتياجات المواطنين من مختلف السلع والمستلزمات، وكذلك تخفيف الأعباء المادية عن شرائح كبيرة، كل هذا السعي من جانب الدولة يترجم إلى أنها تتصدى لكل الأزمات لحماية المواطن.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى