الأزمة الأوكرانية

الاتهامات والاتهامات المضادة.. هل يستخدم بوتين السلاح البيولوجي لشرعنة الحرب؟

في الوقت الذي يشتد فيه القصف الروسي على أوكرانيا، نقلت موسكو أوراق الصراع وغبار الحرب إلى ساحة أخرى، وطلبت عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة مزاعمها بأن أوكرانيا تخطط لتطوير أسلحة بيولوجية. واتهمت الولايات المتحدة بأنها تدير مختبرات بيولوجية في أوكرانيا، ما يشكل تهديدًا مباشرًا وحقيقيًا على أمن روسيا وينتهك الاتفاقات الدولية. وأيدت الصين تلك الاتهامات، وطالبت الولايات المتحدة بالتحلي بالشفافية وتقديم أدلة دامغة توضح حقيقة موقفها، بدلًا من إلقاء اللوم على الصين وروسيا واتهامهما بـ”نشر معلومات مضللة”.

الحديث عن هذه المختبرات أكدته وزارة الدفاع الروسية بأن واشنطن تنفذ برنامجًا عسكريًا في أوكرانيا يشمل انتقال مسببات الأمراض عن طريق الطيور المهاجرة، في مختبرات تقع بالقرب من الحدود الروسية بتمويل من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يتجاوز 200 مليون دولار. وأكدت الوزارة أنه تم القبض على طيور مرقمة تم إطلاقها من المختبرات البيولوجية في أوكرانيا بمنطقتي إيفانوفو وفورونيج الروسيتين، وحصلت على أدلة موثوقة من عاملي مختبرات بيولوجية أوكرانية. 

ونشرت وكالة الأنباء الحكومية الروسية ريا نوفوستي المجموعة الأولى من الوثائق الأوكرانية التي أعلنها الجيش الروسي في 6 مارس، وكشفت أن الهدف من الأبحاث البيولوجية التي تمولها الولايات المتحدة إنشاء آلية سرية لانتشار مسببات الأمراض الفتاكة، وأن السلطات الأوكرانية قامت بتدمير عينات مخزون مسببات الطاعون والجمرة الخبيثة والكوليرا والتولاريميا (حمى الأرانب) وغيرها من الأمراض المميتة في هذه المختبرات، عقب بدء العملية العسكرية الروسية في 24 فبراير الماضي، بناءً على أوامر من وزارة الصحة الأوكرانية؛ بهدف منع الكشف عن حقائق انتهاك الولايات المتحدة وأوكرانيا المــادة الأولى من معاهدة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة الجرثومية التي تنص على “تعهد كل دولة من الدول الأطراف في الاتفاقية بألا تعمد أبدًا، في أي ظرف من الظروف، إلى استحداث أو إنتاج عوامل جرثومية أو بيولوجية.”

لهذا السبب تحولت هذه المواقع إلى أهداف أساسية تسعى القوات الروسية إلى تحييدها في أرض المعركة، ووضعها ضمن “عمليتها الخاصة” لمنع عسكرة أوكرانيا، وسارع الجيش الروسي إلى السيطرة على مفاعل تشيرنوبل، ويجري الآن تحليل الوثائق من قبل متخصصين روس في قوات الحماية من الإشعاع والكيماويات البيولوجية. وأعلن الجيش الروسي تدمير 13 مختبرًا بيولوجيًا، البعض منها كان تحت الأرض، بالإضافة إلى وجود نحو 140 حاوية تحوي فيروسات وطفيليات معدية تمثل موادًا بيولوجية خطيرة يمكن أن تنتشر في أوروبا.

وتؤكد روسيا أن الولايات المتحدة لم تعد تقوم بتلك الأبحاث على أراضيها لخطورتها، وإنها تجريها في كييف، وهو ما يثبت أن سلطات كييف جعلت البلاد موضعًا لاختبار تلك الأسلحة، ما يشهد على استخفاف القائمين على أوكرانيا بها، واستغلالها واستغلال مصير الشعب الأوكراني. ونتائج هذه الاختبارات كانت ترسل إلى مراكز بيولوجية عسكرية في الولايات المتحدة، بما في ذلك معهد مكافحة الأمراض المعدية، ومركز أبحاث والتر ريد العسكري، ومركز أبحاث الطب البحري، وغيرها من المختبرات البيولوجية التي كانت تشكل البرنامج الأمريكي للأسلحة البيولوجية. 

وكشف روسيا عن مخطط تقوم به أجهزة الاستخبارات الأوكرانية وكتيبة آزوف -وهي وحدة تابعة للحرس الوطني الأوكراني معروفة بتعاطفها مع النازيين الجدد- لتفجير محطة نووية للأبحاث بمعهد خاركيف للفيزياء والتكنولوجيا؛ وذلك بغرض اتهام روسيا بأنها تسببت في كارثة بيئية.

ودعت الصين الولايات المتحدة إلى توضيح أنشطتها العسكرية البيولوجية في الداخل والخارج، وكتبت وزارة الخارجية الصينية على تويتر في 8 مارس: “لدى الولايات المتحدة 336 مختبرًا في 30 دولة تحت سيطرتها، بما في ذلك 26 مختبرًا في أوكرانيا وحدها. وينبغي لها أن تقدم سردًا كاملًا لأنشطتها العسكرية البيولوجية في الداخل والخارج، وأن تُخضع نفسها للتحقق متعدد الأطراف”.

وتشير الصين إلى أن “الولايات المتحدة لديها تاريخ طويل وسجل سيئ في استخدام وتطوير أسلحة الدمار الشامل في دول أخرى، مثل ما فعلته بالجيوش والمدنيين الكوريين الشماليين والفيتناميين خلال الحرب الكورية وحرب فيتنام، لذلك لن يكون مستبعدًا فعل الولايات المتحدة الشيء نفسه في أوكرانيا. واستخدمت الولايات المتحدة قضايا أسلحة الدمار الشامل المزيفة لإضفاء الشرعية على حربها في العراق.  وكالعادة لن تقدم الولايات المتحدة أي دليل مضاد لتوضيح موقفها. والتبريرات التي تقدمها حول معاملها البيولوجية في أوكرانيا ليست مقنعة، وعليها فتح المختبرات للتحقيقات الدولية”، ودعت الصين الأطراف المعنية إلى ضمان سلامة هذه المعامل.

هل توجد مختبرات بيولوجية في أوكرانيا؟

تقول الحكومة الأوكرانية إن لديها مختبرات تعمل بشكل شرعي مدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا ومنظمة الصحة العالمية. وتتعاون الولايات المتحدة مع 26 موقعًا أوكرانيًا وتقدم “دعمًا ماديًا مباشرًا” لستة منها. ويستخدم العلماء تلك المعامل لأبحاث تهدف إلى حماية السكان من أمراض مثل كوفيد-19، وأبحاث لأغراض سلمية وعلمية لا علاقة لها بأي أنشطة عسكرية. وتمتلك كل الدول تقريبًا مختبرات للتعامل مع خطر الميكروبات التي تسبب الأمراض.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية في بيان لها إنها أنفقت منذ عام 2005 مئتي مليون دولار في أوكرانيا لدعم 46 مختبرًا ومرافق صحية ومواقع تشخيص. وهي تعمل مع وزارات ووكالات الصحة والزراعة الأوكرانية. وهذه المنظمات على اتصال محدود بالجيش الأوكراني، وتوفر مختبرات تشخيص متنقلة في حالة الطوارئ الصحية العامة. بالإضافة إلى المختبرات التي عملت على تحديد وجود مسببات الأمراض، وكان لدى أوكرانيا أيضًا مركز تخزين حيث احتفظت بعينات من مسببات الأمراض الأصلية والغريبة.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية ولسنوات عدة، تجاهر بتمويلها برنامج المختبرات الحيوية الأمريكي من قبل وكالة الدفاع المعنية بخفض التهديدات “DTRA” للحد من خطر برامج أسلحة الدمار الشامل. وخلال الحرب الباردة، سعى المجمع الصناعي العسكري السوفييتي إلى أن يصبح قوة عظمى من خلال تحويل الفيروسات والبكتيريا إلى أسلحة يمكن استخدامها خلال الحروب. وتم بناء مرافق أسلحة بيولوجية على نطاق واسع خلال سباق التسلح في الحرب الجرثومية.

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، واجه العديد من الجمهوريات المستقلة معضلة خطيرة تمثلت في كيفية التعامل مع مسببات الأمراض القاتلة في المواقع التي تُركت دون حماية وعرضة للسرقة. فأنشأت الولايات المتحدة برنامج الحد من التهديدات البيولوجية” في التسعينيات لتقليل مخاطر الأسلحة البيولوجية التي تُركت في دول مثل أوكرانيا وجورجيا. وبموجب هذا البرنامج، تتلقى بعض المعامل تمويلًا من الولايات المتحدة للتحديث والأبحاث، ويتم إدارة المختبرات محليًا وليس من قبل الولايات المتحدة.

وتعمل وزارة الدفاع الأمريكية بالشراكة مع وزارة الصحة الأوكرانية منذ 2005 لتحسين مختبرات الصحة العامة في البلاد، والقضاء على تهديد الإرهاب البيولوجي من خلال وضع ضمانات على مسببات الأمراض الفتاكة التي يرجع تاريخها إلى برنامج أسلحة بيولوجية من الحقبة السوفيتية. وفي أبريل 2020، أصدرت السفارة الأمريكية لدى كييف بيانًا قالت فيه إن “برنامج الحد من التهديدات البيولوجية التابع لوزارة الدفاع الأمربكية يعمل مع الحكومة الأوكرانية لتوحيد وتأمين مسببات الأمراض والسموم ذات الأهمية الأمنية في مرافق الحكومة الأوكرانية، مع السماح في الوقت نفسه بالبحث السلمي وتطوير اللقاحات”. وفي مايو 2020، أصدر جهاز الأمن الأوكراني (SBU) بيانًا دعا السياسيين إلى التوقف عن نشر معلومات كاذبة حول وجود معامل بيولوجية عسكرية أجنبية في أوكرانيا.

وفي يناير الماضي، قالت الولايات المتحدة إن برنامجها يفعل العكس، ويهدف إلى “الحد من خطر انتشار الأسلحة البيولوجية”. وأن برنامج الحد من التهديد البيولوجي في أوكرانيا يتم تنفيذه تحت إشراف وزارة الصحة والحكومة الأوكرانية لحماية الأغذية والمستهلك، والأكاديمية الوطنية للزراعة، قسم العلوم والدفاع. وأن الجانبين يعملان معا لضمان قدرة أوكرانيا على اكتشاف مسببات الأمراض الخطيرة والإبلاغ عنها قبل أن تشكل تهديدات للأمن أو الاستقرار.

تؤكد الولايات المتحدة أن هذه الادعاءات تعد جزءًا من حملة تضليل أوسع من قبل الكرملين لتشويه سمعة الولايات المتحدة في عيون جيران روسيا المؤيدين للغرب: أوكرانيا وجورجيا، وتلك المزاعم الكاذبة لم تتوقف، لأنها ذريعة مزيفة تهدف إلى تبرير احتمال استخدام روسيا نفسها لسلاح كيميائي ضد مدن في أوكرانيا، وتقوم الحجج الأمريكية على عدد من المبررات:

شرعنة الحرب: عن طريق استخدام استراتيجية “العلم الكاذبوهي عملية عسكرية سرية مصممة لتبدو وكأنها قد نفذتها مجموعة أو دولة أخرى، حتى تستخدم ذريعة لشن حرب أو استغلالها في تحقيق مصالح سياسية. وتؤكد الولايات المتحدة أن روسيا لديها سجل في توجيه الاتهامات الزائفة للآخرين بشأن ما تنوي هي نفسها القيام به.

فقبل أسابيع من الغزو الروسي، حذرت الاستخبارات الأمريكية من أن روسيا تخطط إلى اختلاق صراع كمبرر لغزو واسع النطاق ونشر حملة تضليل على وسائل التواصل الاجتماعي لتصوير أوكرانيا على أنها المعتدي. وبالفعل، زعمت موسكو أنها نصبت كمينًا لوحدتين عسكريتين ودمرت مركبتين مدرعتين وقتلت خمسة جنود أوكرانيين في الأراضي الروسية، وسارع المحللون إلى التشكيك في تلك المزاعم. وفبركت جمهورية دونيتسك الشعبية (DPR) مقطع فيديو زعمت فيه وقوع قصف نفذه مخربون أوكرانيون أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين.

وعن السلاح البيولوجي، فقد أثارت روسيا مثل هذه الاتهامات منذ فترة طويلة ففي 4 أكتوبر 2018، قالت وزارة الدفاع الروسية إن الولايات المتحدة تدير مختبرًا سريًا للأسلحة البيولوجية في جورجيا، وزعمت أن ذلك يشكل انتهاكًا للاتفاقيات الدولية وتهديدًا أمنيًا مباشرًا لروسيا. وفي مايو 2020، قدمت صحيفة إزفيستيا الروسية ادعاءات مماثلة، واتهم مستشار مقرب من بوتين الولايات المتحدة العام الماضي بتطوير المختبرات البيولوجية بشكل رئيس على الحدود الروسية والصينية.

وقبل غزو أوكرانيا، قال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، في يناير الماضي في كلمة أمام مجلس “الدوما”، إن “معظم الدول المجاورة لبلاده لديها مختبرات بيولوجية عسكرية أمريكية”، وأشار إلى أنه “من الصعب للغاية فهم” ماهية عمل هذه المختبرات. بالتوازي مع تلك التصريحات حذر حساب على تليجرام باللغة الروسية من أنه تم نشر شبكة كاملة من المختبرات البيولوجية تمولها الولايات المتحدة لدراسة الفيروسات القاتلة التي كانت بالفعل تصيب الناس بالمرض في كازاخستان. واتهم الكرملين أوكرانيا باستفزاز روسيا من خلال تطوير قنابل مشعة وأسلحة بيولوجية.

خبرة روسية متقدمة في صناعة السلاح البيولوجي: يرى الباحثون أن برنامج الأسلحة البيولوجية السوفيتي هو الأكثر شمولًا وتعقيدًا في الوجود، وهو أكبر برنامج عرفه العالم على الإطلاق، واستمرت أجزاء منه دون انقطاع منذ تفكك الاتحاد السوفيتي. ويعمل به حوالي 65 ألف عالم. وفي نهاية الحرب الباردة، كان السوفييت يحتفظون بمخزون يزيد على 40 ألف طن متري من الأسلحة الكيميائية. ووقعت الولايات المتحدة وروسيا اتفاقات لتدمير هذه الأسلحة. وفي عام 1997، صدق البلدان على اتفاقية الأسلحة الكيميائية (CWC)، التي تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية وتطويرها وإنتاجها وتخزينها ونقلها. 

بينما وقعت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على اتفاقية الأسلحة البيولوجية لعام 1972 التي تحظر الأسلحة البيولوجية، واصل الاتحاد السوفيتي توسيع برنامجه سرًا. وكان للبرنامج توجه تطلعي؛ فقد سعى على سبيل المثال، إلى تطوير فيروسات وهمية لها خصائص وراثية لفيروسين وخلق هجين فيروسي/ بكتيري، ولدى روسيا ثلاثة منشآت بيولوجية عسكرية لم يسبق لها أن زارها غير الروس.

وتم توقيع اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا واليابان لتطوير المركز الدولي للعلوم والتكنولوجيا في موسكو الذي وجه موارد وأموال برنامج الحد من التهديد التعاوني الأمريكي من دول أخرى إلى مشاريع علمية شارك فيها خبراء سابقون في الأسلحة البيولوجية. وقدم البنتاجون دعمًا لعلماء غربيين للعمل في مختبرات الأسلحة البيولوجية الروسية السابقة. ولكن بحلول عام 2012، أنهت روسيا اتفاقها باستضافة المركز الدولي للعلوم والتكنولوجيا، الذي انتقل منذ ذلك الحين إلى كازاخستان. 

وفي مرحلة ما بعد انسحاب روسيا من البرنامج التعاوني للحد من التهديد، بدأت حملات التضليل التي شارك فيها مسؤولون روس ووسائل إعلام حكومية وآخرون تزعم أن الولايات المتحدة كانت تدير برنامجًا للأسلحة البيولوجية على أطراف روسيا، أو أنها كانت تعرض صحة المواطنين المحليين للخطر من خلال التجارب الخطيرة. ومع احتدام مسيرة روسيا نحو الحرب في أوكرانيا احتدمت أيضًا حملة لتشويه سمعة المختبرات التابعة للولايات المتحدة في البلاد.

استخدام روسيا السلاح الكيماوي: إن إدعاء موسكو بوجود برنامج للأسلحة البيولوجية في أوكرانيا يمكن أن يضع الأساس لهجوم روسي بأسلحة كيماوية أو بيولوجية داخل أوكرانيا. وقد سبق أن قال بوتين في أواخر عام 2017 إن روسيا أكملت تدمير آخر أسلحتها الكيميائية ووبخ الولايات المتحدة لعدم قيامها بذلك، لكن تسميم الجاسوس الروسي السابق (والعميل المزدوج) سيرجي سكريبال وابنته يوليا في المملكة المتحدة في عام 2018 بغاز الأعصاب نوفيتشوك (الذي طوره الاتحاد السوفيتي) وتسميم الناقد والسياسي المعارض لبوتين أليكسي نافالني في عام 2020 قد أشارا إلى أن روسيا حافظت على برنامج غير مشروع للأسلحة الكيميائية. ونفت روسيا تورطها في الحادثين على الرغم من وجود أدلة دامغة على عكس ذلك. وكانت هناك حالات أخرى لهجمات بالأسلحة الكيميائية يشتبه بشدة في تورط روسيا فيها أو على الأقل التواطؤ في استخدامها:

  • عندما اقتحم المتمردون الشيشان مسرحًا في موسكو في عام 2002، قامت القوات الروسية بضخ غاز يحتوي على مادة carfentanil، وهي مخدر من مشتقات الأفيون، أقوى عشرة آلاف مرة من المورفين، لشل قدرة الإرهابيين، لكن الغاز انتهى بقتل 120 من الرهائن.
  • تسميم الرئيس الأوكراني المؤيد للغرب آنذاك فيكتور يوشينكو بمادة الديوكسين حيث عارض السياسي الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية في عام 2004.  وتسميم ألكسندر ليتفينينكو الضابط السابق في جهاز الاستخبارات السوفييتية (KGB) حيث نزح من روسيا وكان معارضًا شرسًا للرئيس بتوتين. وتعاون ليتفينينكو مع جهاز الاستخبارات البريطاني (إم آي سيكس)، محققًا في علاقات بين المافيا الروسية وإسبانيا. وتعرّض للتسمم بعد أن تناول الشاي الأخضر المغطى بمادة البولونيوم-210 المشعة في لندن عام 2006. 
  • اتهام القوات الروسية والسورية باستخدم غاز الأعصاب السارين ضد المدنيين، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، ونفت روسيا وسوريا أي استخدام للأسلحة الكيميائية لكن مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عثروا على سموم وذخائر غير معلنة خلال زيارات ميدانية وفي عام 2020 أدانت المنظمة استخدام سوريا لقنابل السارين والكلور المحظورة.

وردًا على اتهامات الحكومة الروسية، بشأن وجود وثائق على تطوير أسلحة بيولوجية في المعامل الأوكرانية التي تمولها الولايات المتحدة، اتهم عدد كبير من علماء الأحياء الروسيون، الحكومة علانية بالكذب. وأكدوا أن الوثائق التي قدمتها وزارة الدفاع الروسية للجمهور كدليل مفترض على وجود “مختبرات أسلحة بيولوجية” سرية تحت سيطرة البنتاجون في أوكرانيا لا تحتوي على سلالة واحدة خطير، ولا تعني أي تطوير للأسلحة البيولوجية أو حتى استخدام مسببات الأمراض الخطيرة في المختبرات. والقائمة التي نشرتها وكالة ريا نوفوستي ووسائل الإعلام الروسية الأخرى تحتوي فقط على السلالات الشائعة في علم الأحياء الدقيقة وحتى أكثر من ذلك في المختبرات الوبائية.

وعلاوة على ذلك، بعض الوثائق التي تم تقديمها كدليل على أبحاث الأسلحة البيولوجية تتعلق في الواقع بتعاون وزارة الصحة الأوكرانية مع خبراء ألمان من BNITM، معهد برنهارد نوخت للطب الاستوائي في هامبورج، لتحسين مراقبة وتشخيص أمراض مثل حمى الضنك وحمى القرم والكونغو النزفية. وذكر عدد من علماء الميكروبيولوجي في موسكو أنه لا يوجد شيء في الوثائق يدعم الادعاءات الروسية بأن الطاعون أو الجمرة الخبيثة أو التولاريميا أو الكوليرا يجري بحثها كأسلحة بيولوجية. وبسبب قمع الآراء المعارضة، وإغلاق محطات البث المستقلة، اضطر العلماء الروس إلى نشر النتائج التي توصلوا إليها على الشبكات الاجتماعية المحظورة في روسيا.

ختامًا، ما بين التأكيد والنفي، يظل من الصعب معرفة من يطور السلاح البيولوجي لاستخدامه بطرق غير مشروعة، ولكن ما نستطيع تأكيده هو أن الدول التي لديها سلاح نووي لديها القدرة على تطوير واستخدام سلاح بيولوجي سواء كانت روسيا أو الولايات المتحدة أو الصين، خاصة أن الحروب البيولوجية ليست بالأمر الجديد على الساحة السياسة الدولية؛ إذ بدأ استخدامها في القرن الرابع عشر من قبل المغول، ومن ثم لجأ العديد من الدول إلى مثل هذه الأسلحة الجرثومية للقضاء على العدو في القرون السابقة، وبالتالي ليس من المستبعد استخدامها الآن في أوكرانيا، خاصة أن الهجوم الروسي تعثّر إلى حد كبير على كل الجبهات، وقد تدفع الخسائر المتزايدة في ساحة المعركة والعقوبات الغربية الخانقة للاقتصاد الروسي الرئيس فلاديمير بوتين للبحث عن وسيلة لإنهاء النزاع تحفظ ماء الوجه واللجوء إلى الأسلحة الكيماوية والبيولوجية لتحقيق مكاسب على أرض المعركة  .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى