الأزمة الأوكرانيةأوروبا

ألمانيا بعد الحرب الأوكرانية.. هل حانت “اللحظة الإمبراطورية”؟

اهتزت بيوت السياسة في أوروبا على ضوء بدء الحرب الأوكرانية الخميس 24 فبراير 2022 وما جرى من انتشار روسي حاسم حول كافة المدن الأوكرانية الرئيسية بما في ذلك العاصمة كييف خلال أقل من 48 ساعة، إذ وصل الجيش الروسي إلى محيط كييف وخاركيف وماريوبول منتصف نهار الجمعة 25 فبراير 2022.

أسقطت روسيا بقرار بدء الحرب مبدأ الردع الاستراتيجي أو الردع بالتوازن العسكري ليس بين روسيا وأمريكا فحسب ولكن أيضًا بين روسيا وأوروبا أيضًا، وأصبح واضحًا أن الزمن قد تجاوز فكرة حلف الناتو، أو فكرة أن يكون هنالك حماية أمريكية للقارة الأوروبية، ودقت ساعة تأسيس الجيش الوطنية في أوروبا والعالم الغربي مرة أخرى بعد 72 عامًا من تأسيس حلف شمال الأطلسي عام 1949.

كانت جمهورية ألمانيا الفيدرالية هي الأكثر انزعاجًا مما جرى، على ضوء الحدود والمصالح المشتركة مع المجال الحيوي الروسي، وحقيقة أن ألمانيا هي أكبر دولة أوروبية في دائرة الجوار الروسي.

ففي يوم الأحد 27 فبراير 2022 وقف المستشار الألماني أولاف شولتس في كلمة تاريخية أمام بوندستاج (البرلمان الالماني) قائلًا “سنستثمر أكثر في أمننا الوطني، ميزانية 2022 ستخصص 100 مليار يورو للاستثمارات العسكرية”، “هناك شيء واحد واضح: علينا أن نستثمر أكثر وبشكل كبير في أمن بلدنا من أجل حماية حريتنا وديمقراطيتنا”. وأضاف: “ستستخدم الأموال في الاستثمارات الضرورية ومشاريع التسلح، الهدف هو جيش يتسم بالكفاءة والحداثة والتقدم ويحمينا بشكل موثوق”، واختتم تلك التصريحات التاريخية بالقول: “من الآن فصاعدًا، وعامًا بعد عام، ستستثمر ألمانيا أكثر من 2 % من ناتجها المحلي الإجمالي في الدفاع عن نفسها”.

موقف الجيش الألماني قبل الحرب الأوكرانية

رغم أن الشائع عن ألمانيا أنها بلا جيش عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بهزيمة برلين وتقسيمها بين الحلفاء قبل توحيد ألمانيا عقب انتهاء الحرب الباردة، ولكن هذا القول ينقصه الدقة، إذ أن قرار نزع سلاح ألمانيا عقب الحرب العالمية قد تم التراجع عنه عقب بدء الحرب الباردة، فأسس الغرب جيشًا لألمانيا الغربية ( بوندزفير Bundeswehr ) في 12 نوفمبر 1955 واتحد هذا الجيش مع جيش ألمانيا الشرقية في 3 أكتوبر 1990، وشارك الجيش الألماني في حملة الناتو على يوغوسلافيا عام 1999 لحماية كوسوفو، والغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001، والتحالف الدولي لضرب تنظيم داعش في سوريا والعراق عام 2014، ولا يزال حتى اليوم هنالك قوة المانية في شرق سوريا جنبًا إلى جنب مع الجيوش الأمريكية والفرنسية والبريطانية.

وبالتالي فإن هذا القرار لا يعني تأسيس الجيش الألماني ولكن يعني تعزيزه وتحديثه من أجل أن يمتلك القدرة على حماية ألمانيا وبعض دول الجوار بمنأى عن فكرة انتظار حلف الناتو كي يقوم بهذا الأمر، كما يعني أن ألمانيا قد دخلت سباق التسلح الدولي وسباق صناعة السلاح العالمي.

أوروبا ما بعد حلف الناتو

القرار الألماني لا يعني إلا أن معادلة الأمن الجماعي العسكري الغربية (الأوروبية والأطلسية والأمريكية) قد سقطت وانتهت، وأن الغرب قد دخل مرحلة ما بعد حلف الناتو، وأن هذا الحلف قد أصبح أشبه بمنتدى عسكري وليس حلف عسكري حقيقي بين الغرب، ويمكن وضع هذا التطور ضمن مفرزات الحرب الأوكرانية بغض النظر عن موعد انتهائها أو ملامح المنتصر والخاسر في تلك الحرب.

وتعد ألمانيا حاليًا أقوى دولة أوروبية في مجال الصناعة والاقتصاد، كما تهيمن برلين على صناعة القرار السياسي داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، حتى أن كافة عمليات الخروج من الاتحاد البريطاني سواء التي نجحت في بريطانيا –بريكست – أو التي تطالب بإجراء مماثل في دول أخرى أبرزها إيطاليا وفرنسا وبولندا تنعت الاتحاد الأوروبي بأنه أصبح الاتحاد الألماني أو “أداة ألمانيا” لحكم القارة الأوروبية.

السياق التاريخي لقرار تحديث الجيش الألماني

منذ تأسيس الدولة الألمانية الحديثة عقب الحرب البروسية الفرنسية (1870) وهنالك مخاوف غربية من صعود الفكر الإمبراطوري الألماني، على ضوء حقيقة أن دوقيات ألمانيا الأربع الكبرى كانت المسيطر الحقيقي لـ “الإمبراطورية الرومانية للأمة الجرمانية” (962 – 1806).

ولقد سعى الغرب طيلة الوقت إلى تقسيم الإمبراطورية الألمانية، على وقع خلاف ثقافي وسياسي تاريخي، استلزم أن يكون المعسكر الأنجلوساكسوني والثقافة الأنجلوساكسونية هي المنتصرة على المعسكر الجرماني والثقافة الجرمانية، وأن تلحق الأفكار الجرمانية الثقافية والإمبراطورية نظيرتها الرومانية واليونانية إلى كتب ومتاحف التاريخ.

تم تقسيم ألمانيا إلى كونفدرالية الراين (1806 – 1813) وحكمها الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت، ثم الكونفدرالية الألمانية (1815 – 1866) باعتبارها أحد قرارات مؤتمر فيينا عام 1815، ولكن أمراء ونبلاء الدوقيات والممالك الألمانية انتفضوا وأسسوا الإمبراطورية الألمانية (1848 – 1849) ضمن ثورات الشعوب 1848 أو ثورة مارس الألمانية (فبراير 1848 – يوليو 1849) ولكن الإمبراطورية سقطت أيضًا، وبحلول عام 1867 تم توحيد شمال ألمانيا تحت مسمى “كونفدرالية ألمانيا الشمالية” مؤلفًا من 22 دولة ألمانية، وعقب انتصار الألمان على فرنسا في حرب العام 1870 تم إعلان قيام إمبراطورية ألمانيا القيصرية عام 1870 وهى الدولة الألمانية الحديثة التي نعرفها حتى يومنا هذا.

سعى الغرب إلى إسقاط الدولة الألمانية بشتى الطرق، خاصة حينما صعدت ألمانيا القيصرية أوائل القرن العشرين لتصبح قوة دولية عظمى، وحرص الغرب على هزيمة ألمانيا القيصرية في الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) وألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) ولم يكن من المقرر أن يتم إعلان أيا من دولتي ألمانيا عقب انتهاء الحرب، إذ قسمت ألمانيا وقتذاك إلى أربع دويلات، ألمانيا السوفيتية وألمانيا الأمريكية وألمانيا الفرنسية وألمانيا البريطانية، ولكن المشير جوزيف ستالين رئيس الوزراء السوفيتي ووزير دفاعه رأى أن ألمانيا مهمة كحائط صد ما بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية.

وهكذا أعلن الاتحاد السوفيتي قيام جمهورية ألمانيا الديموقراطية (ألمانيا الشرقية) على أنقاض ما كان يعرف عقب الحرب بـ “ألمانيا السوفيتية”، وأسقط في يد الغرب، وقام بتوحيد الحصة الأمريكية والفرنسية والبريطانية من ألمانيا عبر إعلان “جمهورية ألمانيا الفيدرالية” (ألمانيا الغربية).

وحرصت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي – كلًا على حده – بتكبيل الاقتصاد الألماني – في الشطر الشرقي والغربي كلًا على حده – بحزمة من التعويضات الملزمة على ضوء الخسائر التي جرت لدول العالم جراء حقبة ألمانيا النازية، ولاحقًا حرصت واشنطن على أن تدفع خزينة ألمانيا الغربية مبلغ ضخم إلى موسكو على سبيل المساعدات الاقتصادية في الأيام الأخيرة من عمر الاتحاد السوفيتي مقابل إتمام اتفاقيات تفكيك ألمانيا الشرقية وضمها إلى ألمانيا الغربية، حتى قيل أن الغرب قد أجبر ألمانيا على شراء وحدتها وشرقها من موسكو.

وحينما قامت الأزمة الاقتصادية العالمية (2008 – 2013) حرص الغرب أيضًا على أن تكون الخزينة الألمانية هي التي تقدم عبر آليات الاتحاد الأوروبي المساعدات الاقتصادية اللازمة لاقتصاديات دول القارة الأوروبية لعدم سقوط وتفكيك تلك الدول أمام الأزمة الاقتصادية.

هكذا سعى الغرب منذ قيام الدولة الألمانية الحديثة عام 1870 على تفكيك وإرهاق ألمانيا سياسيًا واقتصاديًا، في سنوات الحرب العالمية الأولى والثانية والباردة، وسنوات ما بعد الحرب الباردة، والأزمة الاقتصادية الكبرى سواء الأولى عام 1929 أو الثانية عام 2008، وحتى الخلاف الروسي الأمريكي الذي اندلع فور تولي إدارة جو بايدن الحكم في يناير 2021، ينظر إليه بعض المراقبون بأن الغرض هو ضرب الصعود الألماني وليس روسيا، وأن الغرض هو ضرب إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا وغلق مصانع النهضة الألمانية الحديثة.

صمت أمريكي

لم يصدر أي تعليق حقيقي من الولايات المتحدة الأمريكية على القرار التاريخي للمستشار أولاف شولتس، وسقط الرهان على فكرة وجود خلاف داخل الأحزاب الثلاثة التي تشكل الائتلاف الألماني الحاكم، إذ أن المستشار المنتمي للحزب الاشتراكي لم يجد صعوبة في إقناع حلفائه، نظرًا لأن رئيس الحزب الديمقراطي الحر وزير المالية كريستيان ليندنر هو الذي أبدى أسف بلاده قبل شولتس أو الحزب الثالث في الائتلاف – حزب الخضر – لما اسماه إهمال تسليح وتحديث الجيش الألماني.

الخطوة الألمانية لم تكن بعيدة عن العقلية السياسية الألمانية، إذ سعى إليها المستشار الأسبق جيرهارد شرودر والمستشارة السابقة أنجيلا ميركل، ولكن كلاهما أدرك أنها الخطوة الأخيرة قبل الصعود السياسي والاقتصادي والصناعي، ويمكن العودة إلى مشروع “أجندة 2010” – المعلن في 14 مارس 2003 – التي وضعها المستشار جيرهارد شرودر بمساعدة مستشاره فرانك – والتر شتاينماير، لندرك أن ميركل لاحقًا كانت أشبه بمنفذ لأجندة وأفكار وضعها منظرو سياسة بثقل شرودر وشتاينماير، وكلاهمًا عمل معًا منذ الانتقال إلى برلين، إذ تولي شرودر منصب رئيس وزراء ولاية ساكسونيا السفلى ما بين عامي 1990 و 1998 لمدة ولايتين وكان شتاينماير هو وزير خارجية الولاية ما بين عامي 1996 و 1998.

وبالتالي فإن قرار شولتس يجب أن ينظر إليه باعتباره الهدف النهائي للمشروع السياسي الذي عمل عليه شرودر خلال ولايتين (1998، 2002) وميركل خلال أربع ولايات (2005، 2009، 2013، 2017).

تلك الاستراتيجية العابرة للمستشارين الثلاث، شرودر وميركل وشولتس، لها مايسترو من خلف الستار، ألا وهو الرئيس الألماني الحالي فرانك – والتر شتاينماير، إذ كان يفترض أن يكون وزيرًا للخارجية في سنوات شرودر إلا أن رئيس حزب الخضر يوشكا فيشر المتحالف مع الحزب الاشتراكي بزعامة شرويدر وقتذاك اختار حقيبة الخارجية ففضل شتاينماير أن يظل المستشار السياسي لشرودر خلف الستار وكبير موظفي المستشارية ما بين عامي 1999 و2005، فكان شتاينماير هو مهندس سياسة شرويدر في معارضة الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وهي المحطة الفاصلة التي جعلت ألمانيا دولة كبرى في السياسة الدولية للمرة الأولى منذ عام 1945.

وشغل منصب وزير الخارجية مع ميركل مرتين، ما بين عامي 2005 و2009، ثم ما بين عامي 2013 و2017، رئيس الحزب الاشتراكي ما بين عامي 2008 و2018، مرشح خاسر لمنصب المستشارة في انتخابات 2009، وزعيم المعارضة الألمانية ما بين عامي 2009 و2013، نائب المستشار في زمن ميركل ما بين عامي 2007 و2009، ثم انتخب رئيسًا لألمانيا عام 2017 ثم أعيد انتخابه رئيسًا في 13 فبراير 2022 ليصبح أول رئيس ألماني يعاد انتخابه لولاية ثانية منذ الرئيس هورست كولر عام 2009 أي منذ 13 عامًا.

هذا السياسي المنتم للحزب الاشتراكي الذي عمل مع الأحزاب المسيحي والديموقراطي الحر والخضر في الائتلافات الحاكمة، وعمل مع ثلاثة مستشارين منذ عام 1998 حتى اليوم عبر 24 عامًا كان مهندس فكرة تحول ألمانيا إلى الوضع المحايد الضعيف عقب الحرب العالمية الثانية والباردة إلى ألمانيا الجديدة أو النسخة الفيدرالية/الاتحادية من الإمبراطورية الألمانية.

أثر صعود ألمانيا على توازنات مسرح السياسة الدولية

إن لألمانيا عقيدة سياسية غير تصادمية، سواء مع روسيا أو الغرب، وسوف تظل تلك العقيدة قائمة مهما صعدت ألمانيا دوليًا، فتلك العقيدة تعتمد على الصعود الصناعي والإنتاجي والاقتصادي، بينما دور الجيش هو حماية التجربة الألمانية، إذ أن تجارب الحروب العالمية علمت الألمان أن يكون الجيش ذو عقيدة دفاعية وليس هجومية إلا إذا كان الأمر يستدعي حربًا استباقية.

وعلى ضوء القرار الأخير للمستشار شولتس، فإن بعض القراءات ذهبت إلى أن برلين سوف تلعب دور حلف الناتو في أوروبا الشرقية بالمفهوم الواسع للمصطلح، أو مفهوم الحرب الباردة لهذا المصطلح، أي أوروبا الشرقية والوسطى والشمالية (دائرة البلطيق) وأن ألمانيا سوف يتم تكليفها من النظام الدولي بحماية تلك الدول من التهديدات الروسية، على أن تتفرغ الولايات المتحدة الأمريكية لحربها الاقتصادية مع الصين.

هذه الترتيبات يمكن حدوثها إذا ما استمرت التحالفات النيوليبرالية بين الأحزاب الألمانية، مثل التحالف الثلاثي بين الاشتراكي والديموقراطي الحر والخضر الحاكم في برلين اليوم، ولكن الغرب لا يثق كثيرًا في استمرار الحكومة النيوليبرالية الألمانية الحالية، إذ أنه من الصعب ضمان استمرار تحالف ثلاثي فضفاض بين ثلاثة أحزاب لا يجمعها إيديولوجيًا أي شيء سوى الخوف من التيار القومي الصاعد في ألمانيا، حتى أن شبح انهيار الائتلاف الألماني الحاكم والذهاب إلى انتخابات مبكرة هو شبح دائم في مقر المستشارية الألمانية.

وبسبب صعود التيار القومي في ألمانيا وصعوبة تشكيل التحالف النيوليبرالي لحكومة مستقرة وعدم وجود ضمانة لاستمراره عقب الانتخابات الألمانية المقبلة سواء جرت في موعدها عام 2025 أو بشكل مبكر قبل ذلك، فإنه من الصعب أن يتم النظر إلى خطوة تحديث الجيش الألماني على إنها خطوة تحظى بدعم أو تأييد مطلق لدى المعسكر الأنجلوساكسوني في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، كما أن قراءة هذا القرار في سياق أنه مضاد لروسيا بالمطلق أو يثير مخاوف روسيا هو أيضًا قرار يتنافى مع الدرس التاريخي الذي تحترمه برلين وموسكو خلال الحرب العالمية الأولى بأن الصراع بين الإمبراطوريتين لا يؤدي عادة إلا لسقوط كلاهما أمام المعسكر الأنجلوساكسوني.

إن ألمانيا وروسيا هما أبعد ما يكون عن التنافس والخلاف، ولقد حافظ شولتس ومن قبله ميركل وشرودر على “الحياد الألماني” بوجه التبرم الأمريكي من صعود روسيا في زمن الرئيس فلاديمير بوتين، وبالتالي فإن أمريكا وبريطانيا حتى لو ارتضا بفكرة قيام ألمانيا بحماية إقليمية لإقليم أوروبا الشرقية الموسع، إلا أن مخاوف واشنطن ولندن من صعود برلين هي أكبر بكثير من مخاوف موسكو بل وسوف يسعى الغرب إلى وضع عراقيل أو محاولة إقناع برلين بالعزوف عن هذه الخطوة.

ويعزز مخاوف الغرب من فكرة “ألمانيا الإمبراطورية” هو صعود “ترامب ألمانيا” إلى مقعد زعيم المعارضة الألمانية، إذ انتخب فريدريش ميرتس رئيسًا للحزب المسيحي الديموقراطي، أكبر حزب معارض في البلاد، أو حزب ميركل كما يطلق عليه إعلاميًا، وهكذا أعلن الحزب المسيحي معقل اليمين المحافظ التقليدي الألماني أنه أغلق حقبة اليمين المسيحي وبدأ حقبة اليمين القومي.

ميرتس حاول الترشح لخلافة ميركل، ولكن الأخيرة سلمت الحزب إلى أرمين لاشيت على أمل أن يقود الأخير الحزب في انتخابات 2021 ويكمل سياسات ميركل ولكن لاشيت قاد الحزب المسيحي إلى نتائج كارثية وفي 31 يناير 2022 حقق حلمه الذي عرقلته ميركل طويلًا بأن انتخب رئيسًا للحزب ليبدأ في تغيير عقيدة الحزب من اليمين المحافظ المسيحي إلى اليمين القومي الوطني.

هكذا أصبح الخوف من التيار القومي الألماني لا يأت من داخل حزب البديل الألماني، ولكن من داخل أكبر وأقدم حزب مسيحي كاثوليكي في تاريخ الدولة الألمانية الحديثة، حتى أن بعض الدوائر الغربية بدأت تدرس فكرة عودة أنجيلا ميركل إلى العمل السياسي والترشح لمنصب رئيس ألمانيا عام 2027 لفرملة أي صعود قومي محتمل في انتخابات البرلمان عام 2025.

ختامًا، إن المشهد الضبابي والمستقبل المعقد في برلين، يجعل من الصعب تصور أن “المشروع الإمبراطوري الألماني” سوف يصب بالكامل في مصلحة الغرب التقليدي أو الغرب الأنجلوساكسوني، أو وضع تصور حاسم بأن هذا التوجه سوف يكون مضادًا لروسيا، إذ أن كافة تيارات الدولة الوطنية والفكر القومي في أوروبا عادة ما يمتلك توجهات ودية حيال روسيا باعتبارها نموذج محترم للدولة القومية الوطنية.

إيهاب عمر

باحث سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى