الصحافة الدولية

زيارة اردوغان إلى روسيا.. نتائج ودلالات

استغل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان فرصة لقائهما لأجل التفاوض حول كثير من القضايا، جاء على رأسها الأوضاع في سوريا وطائرات من طراز Su-35، والشراكة في مجالات الفضاء، بالإضافة إلى المشروعات الاقتصادية والأجندة الدولية.

وعقدت القمة في إطار زيارة الرئيس التركي الى معرض الطيران الروسي ماكس-2019 في جوكوفسكي. وقبل اللقاء كان الرئيس بوتين قد أعرب عن ثقته في إنجازات صناعة الطيران المحلية والقدرات التقنية لقوات الطيران الروسية.


اهتمامات تركية بمنظومة الطائرات الروسية
Su-57

بعد الانتهاء من الزيارة أظهر الوفد التركي اهتماما واضحا، بالنموذج الأولي للطائرة الروسية متوسطة المدى من طراز MS-21-300، وأول مروحية إنتاج Mi-38 المخصصة كوحدة اسعاف جوي.

وأثارت المقاتلة الروسية من الجيل الخامس من طراز Su-57 اهتمام إردوغان. وخلال اللقاء.. طرح إردوغان على بوتين تساؤل بشأنها وقال، “هل هي Su-57؟ وهل تستطيع بالفعل التحليق؟، ثم تلقى ردا بالإيجاب من بوتين، فتابع إردوغان متسائلا “هل يمكن شراؤها؟، رد بوتين ” نعم يمكن شراؤها”. ولقد تابع الجانبان مشاهدة تفاصيل كل المعروضات، وأكد بوتين خلال اللقاء استعداد روسيا تنظيم رحلات خاصة للطيارين الأتراك لأجل التدريب على استخدام المقاتلات Su-30SM.

         نتائج المفاوضات.. وآفاق التعاون بين الجانبين

 بدأت المفاوضات بين الجانبين بالتطرق إلى القضايا التي تحمل طبيعة حساسة للسياسة الإقليمية، ووفقا لما تم الإعلان عنه بعد ذلك أن التسوية السورية كانت أهم ما تم التفاوض بشأنه بين الجانبين.

ومن جانبه، دعا الرئيس الروسي إلى التركيز على تحقيق استقرار الأوضاع في المنطقة “على أرض الواقع” وتشجيع التسوية السياسية في إطار قرار مجلس الأمن. بينما ناقش إردوغان مع بوتين إنشاء منطقة أمنة في شمال سوريا، وأعرب عن قلقه إزاء تطورات الأوضاع في إدلب، ووصف الأمر بأن ما يحدث في إدلب يشكل تهديدا حقيقيا على الجيش التركي.

وردا على ذلك أشار بوتين إلى أن موسكو تتفهم قلق أنقرة بشأن الأوضاع على الحدود مع سوريا، وأوضح أنه يعتقد أن انشاء منطقة آمنة تفصل بين الحدود السورية التركية سوف يكون نوع جيد من أنواع الضمانات اللازمة للسلامة الإقليمية مع سوريا.

ودعا اردوغان الرئيس الروسي لزيارة مهرجان التكنولوجيا الذي من المقرر انعقاده في إسطنبول منتصف سبتمبر القادم، على أن يحضر بوتين بعد ذلك إلى أنقرة، لأجل المشاركة في قمة الدول الضامنة لعملية التسوية السورية. وأشار إردوغان إلى أن المرحلة الثانية من إمدادات تركيا بصفقة S-400 سوف تستمر حتى نهاية سبتمبر. كما تقدم بالشكر للرئيس بوتين بسبب اقتراحه ارسال رائد الفضاء التركي إلى محطة الفضاء الدولية، احتفالا بالذكرى المئوية القادمة للجمهورية التركية في عام 2023.

وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي بين الجانبين، أوضح الرئيس التركي أنه يسعى إلى رفع حجم التبادل التجاري مع روسيا الى الاتحادية حتى يبلغ 100 مليار دولار. وبالإضافة إلى ذلك، تحدث إردوغان عن معدلات تدفق السياح القادمون من روسيا الاتحادية.

وقال إنه في النصف الأول من عام 2019، زار تركيا مليون سائح قادمون من روسيا، وأنه من المتوقع أن يتم تسجيل رقم قياسي جديد في هذا الصدد لدى قطاع السياحة التركي بحلول نهاية العام.

وناقش الجانبان مجالات التعاون في قطاع الطاقة واتفقا على أن يصبح خط الغاز “تركيا ستريم” الذي سيتيح لتركيا أن تصبح مركز للغاز وتنجح في توصيل الغاز إلى جنوب شرق أوروبا، ومحطة أكوي للطاقة النووية على الساحل الجنوبي التركي، عناصر أساسية في التعاون المشترك بمجالات الطاقة بين البلدين. كما أعرب بوتين من جانبه، عن أن هناك تطورا مستمرا في مجال التعاون الثنائي القائم على مبادئ الصداقة والاحترام ومراعاة المصالح بين البلدين.

هل تقدم أنقرة على تعاون جديد في المجال العسكري والتقني مع روسيا؟

بينما أخذت وسائل الإعلام في تداول الحديث عن اهتمام أنقرة البالغ حول شراء شحنة جديدة من أنظمة الطيران الروسية، أعلن ديميتري شوجاييف، مدير الخدمة الفيدرالية للتعاون العسكري والفني، في معرض ماكس2019، أن أنقرة مهتمة بالمقاتلات الروسية Su-35 أو Su-57، إلا أنه من السابق لأوانه الحديث عن خطوات ملموسة بشأن هذه الطائرات، إذ أنه يجب لأجل ذلك تقديم طلب رسمي واجراء مشاورات أيضًا بهذا الخصوص.

تجدر الإشارة إلى أن Su-35 هي إحدى المقاتلات الروسية متعددة المزايا من الجيل الرابع، والتي يتم بيعها للصين، ولا يمكن استبعاد أن يتم تصديرها ايضًا إلى اندونيسيا والهند وماليزيا في المستقبل القريب.

ومن الواضح أن تركيا تحاول أن تلعب على أوتار المراوغة مع الولايات المتحدة الامريكية، التي كانت قد استبعدتها مؤخرًا من برنامج المقاتلات الأمريكية F-35، ردًا على قيامها بشراء صفقة طائرات S-400 من روسيا. ويعتقد المحلل السياسي الروسي سيرجي سوداكوف، عضو أكاديمية العلوم العسكرية، أن تركيا تتجه الآن بوضوح إلى تكوين قوى جيوسياسية جديدة مع روسيا، في مقابل الولايات المتحدة الأمريكية. وذلك بعد أن خسرت تركيا حلمها الكبير لتصبح جزءا من العالم الغربي الكبير، الذي استمرت لفترات طويلة من الزمن تحاول تحقيقه، مما دفعها إلى تغيير استراتيجيتها والاتجاه نحو انشاء تحالفات جديدة مع روسيا، خاصة في المجال العسكري التقني، مما يعني أنها تنسحب تدريجيا من الاتجاه نحو حلف الناتو. وأضاف سوداكوف إلى أن هذه سوف تكون هي أول دولة لن تستمع إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، ولكنها سوف تظهر سياساتها المستقلة الخاصة. موضحًا أن التقارب الروسي التركي يضعها في مأمن من الغرب.

         مراوغة جديدة أم نوايا جادة؟

وهكذا يبقى عامل الوقت وحده، هو العنصر الحاسم والمرآة التي من خلالها يمكن الاطلاع على حقيقة النوايا التركية، التي يبدو أنها تلوح بورقة التعاون العسكري الجديد مع روسيا في محاولة منها للإبقاء على أواصر العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الغربي. أو من المحتمل أن يُظهر الوقت كيف توافق تركيا بالفعل على التعاون العسكري الجديد مع روسيا بسبب السماح لها بتصنيع جزء من مكونات منظومة الطيران Su-57في تركيا، بينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد منعت تركيا من قبل من تصنيع مكونات F-35، وهو ما يُظهر أهمية لدى تركيا ليس فقط بامتلاك التكنولوجية ولكن كذلك بالقدرة على تصنيعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى