تغير المناخمصر

قمة المناخ “كوب 27” في شرم الشيخ.. استعداد مصري لسد ثغرات قمة جلاسكو

منذ اختيار مصر لاستضافة قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ COP27، والتي من المقرر عقدها في مدينة شرم الشيخ خلال نوفمبر 2022، بدأت مؤسسات الدولة المختلفة توحيد جهودها لتحقيق الأهداف المطلوبة لمواجهة أزمة تغير المناخ. وتأتي استضافة مصر لقمة المناخ القادمة كممثل عن قارة أفريقيا، مما يجعلها تسخر جهودها في بلورة خطاب أفريقي عام وليس خطابًا مصريًا فحسب، يمكنها من خلاله محاولة ضمان مطالب القارة الأفريقية حول تمويل سياسات مكافحة تغير المناخ، وسبل تسهيل الحصول عليها.

نتائج قمة المناخ 26…ما بين التفاؤل والحذر

تباينت ردود الفعل بشأن النتائج التي توصلت إليها قمة “كوب 26” بجلاسكو ببريطانيا ما بين التفاؤل والحذر، ويمكن إيضاح بعض النتائج الرئيسية والتي قد تثير الحذر:

  • تمت الإشارة خلال “كوب 26” إلى بعض الكوارث المناخية التي لم يتم تحقيق أي حلول نهائية فيها، مثل استمرار الدول الصناعية الكبرى في إنتاج الفحم. وبالرغم من محاولة وضع حلول جذرية لنهاية لصناعة الفحم، إلا أن الصين والهند وهما من أكبر الدول المنتجة والمستهلكة للفحم أبدتا اعتراضهما وأعلنتا استمرارهما في الإنتاج ولو بكميات منخفضة أي تقليص تدريجي فقط. وقررت أستراليا المضي قدمًا في إنتاجها للفحم، رغم الانتقاد الحاد لصناعة الفحم والمتمثل في التلوث الكربوني الكثيف الذي يتسبب فيه.
  • كذلك بالنسبة للدول الصناعية والتي لم تقدم أي دعم مالي للدول النامية أو حتى الوفاء بالتزاماتها السابقة (نحو 100 مليار دولار سنويًا)، إلا أن الدول الصناعية وعدت بالاستمرار في التزامها، وزيادة المساعدات وذلك في “كوب 27” في مصر. إلا أن هذه الوعود تتطلب وجود سياسة واضحة وملزمة لتلك الدول.
  • عدم التزام الدول الصناعية الكبرى بتعويض الدول النامية عن الخسائر الفادحة الناتجة عن الكوارث المناخية التي تسببت فيها، والتي نعتقد أنها من أكبر المشاكل التي واجهت المؤتمر.

وهنا يثار العديد من التساؤلات حول ما يمكن توقعه خلال قمة المناخ 2022؟ وباعتبار مصر الدولة المستضيفة، فلابد أن تتخذ العديد من الإجراءات المناخية، فما هي هذه الإجراءات؟

إجراءات مناخية…قبل قمة “كوب 27”

تعد مصر من أكثر الدول المتضررة من تبعات التغير المناخي، على الرغم من محدودية مسؤوليتها عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري؛ إذ تبلغ مساهمة مصر في الانبعاثات العالمية 0.6% في عام 2015 وهي نسبة ضئيلة للغاية.

وقد اتخذت مصر العديد من الإجراءات لمواجهة التغييرات المناخية، منها إطلاق استراتيجية الوطنية “لتغير المناخ 2050” وذلك خلال قمة “كوب 26” بجلاسكو، وتقوم الاستراتيجية على تحديد الخطط بعيدة المدى للدولة فيما يتعلق بالتعامل مع ملف تغير المناخ والحد من الانبعاثات، ومن المفترض أن تليها استراتيجية متوسطة المدى، ثم قصيرة المدى، وتتضمن الاستراتيجية خمسة محاور:

  • تحقيق نمو اقتصادي مستدام، من خلال وضع خطط تنمية منخفضة الانبعاثات في مختلف القطاعات، وتوجيه استثمارات أكبر في مجال توليد الطاقة المتجددة والبديلة.
  • بناء المرونة والقدرة على التكيّف مع تغير المناخ، من خلال استدامة الموارد الطبيعية والنظم البيئية والحفاظ عليها من تأثيرات المناخ، وتنفيذ مفاهيم الحد من مخاطر الكوارث، عن طريق إنشاء أنظمة إنذار مبكر.
  • تحسين حوكمة العمل وإدارته في مجال تغير المناخ من خلال تحديد أدوار مختلِف أصحاب المصلحة ومسؤولياتهم لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، وتحسين مكانة مصر في الترتيب الدولي الخاص بإجراءات تغير المناخ.
  • تطوير البنية التحتية لتتناسب مع الأنشطة والمشروعات المناخية.
  • تعزيز البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وإدارة المعرفة والوعي؛ لمكافحة تغير المناخ.

بالإضافة إلى ذلك، بدأت الدولة المصرية اتخاذ خطوات جادة نحو تحقيق التزامات جديدة تجاه استخدام الوقود الأحفوري، وتوسيع قدرات توليد الطاقة المتجددة، حيث يستهدف الوصول بالطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي الطاقة المنتجة في مصر قبل حلول عام 2030 حيث تم اختصار التوقيت خمس سنوات، فقد كانت الحكومة أعلنت في عام 2016 أنها تهدف الوصل إلى 42% في عام 2035.

وتنفذ الدولة المصرية حاليًا منظومة جديدة متكاملة للنقل الجماعي بحيث تتوافق مع المعايير البيئية، مثل القطار الكهربائي والمونوريل والقطار فائق السرعة، لكي تتواكب مع التغيرات المناخية وتقلل الانبعاثات الضارة، فضلًا عن مشروع كبير لاعتماد وقود السيارات على الغاز الطبيعي والكهرباء.

وعلاوة على ذلك، تم التوجه نحو المدن الخضراء التي تعد مدنًا ذكية تعتمد على فكر المدن المستدامة، مع تعزيز هذا المفهوم في كافة المباني الحكومية، سواء في العاصمة الإدارية الجديدة أو داخل المدن القائمة من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية.

وللتغيرات المناخية تأثير على الموارد المائية والذي يؤثر بالتبعية على الأمن الغذائي؛ إذ إن ارتفاع منسوب البحر يهدد بعض الأراضي ومنها دلتا النيل، لذا قامت بتنفيذ العديد من المشروعات الكبرى للتكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية، حيث تم إنشاء نحو 1500 منشأ للحماية من أخطار السيول، وتنفيذ أعمال حماية للشواطئ بأطوال تصل إلى 120 كيلو مترًا، والعمل في حماية أطوال أخرى تصل إلى 110 كيلو مترات، بالإضافة إلى لتوسع في إعادة استخدام المياه من خلال إنشاء محطات معالجة ثلاثية للمياه بطاقة تصل إلى 15 مليون متر مكعب يوميًا.

مبادرات مصر لمواجهة تغيير المناخ خلال “كوب 27”

بالإضافة إلى ما سبق من إجراءات مناخية بدأت الدولة في اتخاذها، فإنها في ظل استعداداتها لاستضافة قمة المناخ المقبلة “cop27″، بدأت في إطلاق العديد من المبادرات المتعلقة بالمناخ خلال التحضير القمة، ويمكننا استعراض بعض المبادرات.

قامت وزارة البيئة بإطلاق العديد من المبادرات المتعلقة بالمناخ:

  • مبادرة “مبادلة الديون”: التي أطلقتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) لخدمة مصالح الدول النامية والمتقدمة، وتهدف إلى وضع آلية لمقايضة الديون بتمويل العمل المناخي وأهداف التنمية المستدامة، من خلال إقامة شراكات لإعادة توجيه سداد الديون نحو مشروعات التكيف المناخي.
  • مبادرة “المليون شاب متطوع في التكيف المناخي”: تهدف إلى الحد من العادات والأنشطة اليومية التي تسبب في إطلاق غازات الاحتباس الحراري، من خلال توعية المجتمع، وأن تكون همزة وصل بين الجهات الحكومية والجهات العلمية، والتفاعل بها مع المواطنين، في صورة دورات تدريبية وورش عمل وندوات.

بالإضافة إلى العديد من المبادرات التي عقدتها وزارة البترول مع شركة إنبى للبترول، بشأن التقاط وتخزين الكربون والتي تهدف إلى تخزين 10 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون الصناعي سنويا بحلول عام 2030. وسيكون هذا المشروع الأول من نوعه في مصر. وتعد هذه المبادرة من أولويات المشاريع على أجندة القمة.

كذلك مشاريع الهيدروجين الأخضر، فقد تم وضع استراتيجية للهيدروجين الأخضر في مصر تتضمن مشروعا خلال المرحلة الأولى لتوطين الهيدروجين الأخضر تصل قيمته إلى 3-4 مليارات دولار من خلال تحالف مكون من صندوق مصر السيادي وشركات (أوراسكوم وسكاتك النرويجية وفيرتيجلوب المنتجة للأمونيا) لإنشاء مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 100 ميجاوات في العين السخنة، والذي من المتوقع بدء تشغيله عام 2024، ويعد من أولويات أجندة القمة أيضًا.

مكاسب الدولة المصرية من رئاسة قمة المناخ “cop27”

اختيار مصر لاستضافة مؤتمر المناخ في 2022 يعكس الثقة الدولية فيها، ويحقق للدولة المصرية العديد من المكاسب، من خلال تعزيز دور مصر في أفريقيا بوصفها ممثلًا عن القارة، والاهتمام بالقضايا المصرية خاصة قضية الأمن المائي المصري وكيفية تأثير تغير المناخ عليه، كذلك يدعم دور مصر الدولي من خلال الحضور والمشاركة في المحافل الدولية بل والانتقال إلى استضافة القمم والمؤتمرات الدولية والتي تستطيع من خلالها عرض قضاياها؛ فاستضافة مصر لقمة المناخ تمكنها من عرض العديد من الأزمات التي تتعلق بالمناخ، والتي من الممكن أن تؤثر على مواردها المائية، كذلك تبرز دور مصر والخطوات  المهمة التي اتخذتها في مجال البيئة والمناخ.

ومما سبق يمكن القول، أن مصر تبذل العديد من الجهود استعدادًا لقمة المناخ “cop27” التي يُعوّل عليها مصريًا ودوليًا لسد ثغرات قمة جلاسكو التي لم تكن توصياتها كافية بالشكل المناسب لمعالجة التحدي الذي يواجه العالم بأسره وهو تغير المناخ، فضلًا عن أنها لم تحسم العديد من الموضوعات المهمة والتي تشكل كوارث مناخية مثل صناعة واستهلاك الفحم. وسيُنتظر من قمة شرم الشيخ دفع العالم نحو التعاون البناء لمواجهة الكوارث المناخية بناء على خطة زمنية محددة، والضغط على الدول الصناعية المتسببة في العديد من الأزمات المناخية بتعويض الدول النامية.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى