مصر

“سبعون عامًا”.. تاريخ حافل من البطولات المشرفة للشرطة المصرية

سبعون عامًا مرت على تخليد ذكرى معركة الإسماعلية التي راح ضحيتها نحو 50 شهيدًا و80 جريحًا من رجال الشرطة المصرية، ليظل يوم “25 يناير” شاهدًا على بسالة رجال الشرطة المصرية حين رفضوا تسليم محافظة الإسماعلية للبريطانيين عام 1952 رغم قلة عددهم، وضعف أسلحتهم، فاليوم نحتفل بهم ونحييهم ونفتخر بهم دائمًا وأبدًا.

قصة تكاتف الشرطة مع الشعب

https://mediaaws.almasryalyoum.com/news/large/2022/01/20/1719767_0.jpeg

ضربت “معركة الإسماعلية” مثالًا يحتذى به على تكاتف الشعب مع الشرطة، عندما تعاون أهالي الإسماعلية مع رجال الداخلية، متكاتفين تحت راية هدف واحد، وهو مقاومة الاحتلال الإنجليزي. بعد الوصول إلى ذروة التوتر بين مصر وبريطانيا عقب زيادة أعمال التخريب والأنشطة الفدائية ضد معسكراتهم وجنودهم في منطقة القناة، بالتزامن مع ترك أكثر من 91 ألف عامل مصري لمعسكرات البريطانيين للمساهمة في حركة الكفاح الوطني، وامتناع التجار عن إمداد المحتلين بالمواد الغذائية، من هنا كانت بداية المعركة.

فنشاط الفدائيين وأفعالهم أزعج حكومة لندن، ولم يهتم الشباب بتهديدات المحتلين المتواصلة، ومضوا في خطتهم غير عابئين بالتفوق الحربي البريطاني، واستطاعوا بما لديهم من أسلحة متواضعة أن يكبدوا الإنجليز خسائر فادحة‏.

‏ وفى صباح يوم الجمعة، الموافق 25 يناير عام 1952، استدعى القائد البريطاني بمنطقة القناة «البريجادير أكسهام»، ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذارًا بأن تقوم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية بتسليم أسلحتها للقوات البريطانية، وترحل عن مبنى المحافظة ومنطقة القناة وتنسحب إلى القاهرة. وجاء هذا الإنذار بعد أن أدرك البريطانيون أن الفدائيين يعملون تحت حماية الشرطة‏،‏ لذا خطط الاحتلال لتفريغ مدن القناة من قوات الشرطة حتى يتمكنوا من الاستفراد بالمدنيين وتجريدهم من أي غطاء أمنى‏.

لترفض قوات الشرطة المصرية هذا الإنذار، وأبلغته إلى فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية، في ذلك الوقت، والذي طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام، ليشتد غضب القائد البريطاني في القناة، الذي توهم أن رجال الشرطة سيخافون على حياتهم ويتركون أسلحتهم ويهربون، وأمر قواته بمحاصرة قوات شرطة الإسماعيلية بالدبابات وأسلحة متطورة، وقاموا بإطلاق نيران مدافعهم بطريقة وحشية لأكثر من 6 ساعات، في الوقت الذي لم تكن فيه قوات الشرطة المصرية مسلحة إلا ببنادق قديمة الصنع.

حاصر أكثر من 7 آلاف جندي بريطاني مبنى محافظة الإسماعيلية، والثكنات التي كان يدافع عنهما 850 جنديًا فقط، مما جعلها معركة غير متكافئة القوة بين القوات البريطانية وقوات الشرطة المصرية المحاصرة، ولكنها دافعت ببسالة عن أرضها بقيادة الضابط مصطفى رفعت، حتى سقط منهم 50 شهيدًا والعديد من الجرحى الذين رفض العدو إسعافهم.

ولم يكتف البريطانيون بالقتل والجرح والأسر، بل قاموا بهدم قرى مسالمة تابعة للمحافظة، لاعتقادهم أنها مقر يتخفى خلاله الفدائيون، مما أثار الغضب في قلوب المصريين، فنشبت المظاهرات لتشق جميع شوارع القاهرة مليئة بجماهير غاضبة تنادى بحمل السلاح لمواجهة العدو الغاشم.

http://www.sis.gov.eg/Content/Upload/Editor/Image1_1201822153552.png

وأجبر تصدي الشرطة المصرية لقوات الاحتلال حتى لحظاتهم الأخيرة في الدفاع عن الوطن، الجنرال البريطاني على منح جثث شهداء الشرطة التحية العسكرية عند إخراجها من مبنى محافظة الإسماعيلية، اعترافًا بشجاعتهم في الحفاظ على وطنهم. لتنتشر أخبار الجريمة البشعة في مصر كلها، وتخرج المظاهرات في القاهرة ممتلئة بالجماهير الغاضبة، ويشترك فيها جنود الشرطة مع طلاب الجامعة صباح السبت 26 من يناير 1952، منادين بحمل السلاح ومحاربة الإنجليز، لتكون معركة الإسماعيلية الشرارة التي أشعلت نيران الثورة. 

سبعون عامًا من الأمن والاستقرار

تحتفل الشرطة المصرية بعيدها السبعين، ويقدم لها الجميع الشكر والتقدير والعرفان بالجميل على كل ما قدمه رجالها من بطولات وفداء واستبسال من أجل رفعة هذا الوطن. ومن مقر أكاديمية الشرطة، الصرح العلمي الأمني الشامخ الذي ترفع فيه راية العلم في خدمة الأمن، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي احتفالية عيد الشرطة بمناسبة مرور 70 عامًا من الإنجازات والتاريخ الحافل بالبطولات لهذا الكيان الضخم، فقد قام سيادة الرئيس بوضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول، الذي يمثل كل شهيد على مر سبعين عامًا من التضحيات والفداء.

” وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا “، بهذه الآية من الذكر الحكيم بدأ الحفل، مذكرًا بهذا اليوم الخالد في تاريخ الأمة، والذي استعاد فيه الجميع سجلًا خالدًا من مشاهد الوطنية المصرية؛ فالتاريخ لا ينسى أن يسرد ويوثق الأحداث، ويرصد تطور الشعوب وتقدمها، وحينما تكون مصر هي من يروى عنها التاريخ، ويكون الأمن والاستقرار هو الرواية المحكاة، عندئذ تتبلور حقيقة ارتباط تاريخ مصر بسنوات نضال الشرطة المصرية، وكفاح أبنائها الذين كانوا وسيظلون بالعهد والقسم ملتزمين؛ وفاءً لتطلعات شعب عظيم، وفداءً لوطن حفر بإنجازاته الشامخة مكانته عبر التاريخ.

وقد شاهد الرئيس فيلمًا تسجيليًا بعنوان:” حكاية العهد”، والذي استعرض تفاصيل ملحمة الإسماعيلية، وما تلاها من بطولات وإنجازات للشرطة المصرية على مر السنين، ليؤكد أن مسيرة الأمن تمضي محفوفة بالمخاطر، ويواجه فيها مشاعل الأمن دعاة الجريمة والخراب، مقدمين فيها في كل لحظة تضحيات غالية وبنفوس راضية.

وشاهد الرئيس فيلمًا تسجيليا عن أبناء الأبطال الذي فارقوا الحياة دفاعًا عن وطنهم، وكيف عبر هؤلاء الأطفال عن فخرهم بآبائهم، المضحين بأرواحهم من أجل أمان مصر، معبرين عن افتقادهم الشديد لهم وحبهم وفخرهم واعتزازهم بكل ما فعلوا من أجل مصر، بكلمات بسيطة ومؤثرة تنم عن فهم شديد، وانتماء لهذا الوطن، مرددين بكل ثقة أن آباءهم لم يموتوا ولكنهم شهداء في الجنة أحياء عند ربهم.

وتذكر الحفل الشهيد البطل “محمد الحوفي”، الذي استشهد دفاعًا عن مصر ضد الخونة الإرهابيين الذي خططوا لفسادها، في معركة يوم 14 إبريل 2020، بمنطقة الأميرية بالقاهرة، بعد أن نجح في التخلص من 7 عناصر إرهابية قبل أن يلاقي ربه منتصرًا مستشهدًا، وقد قام سيادة الرئيس بنعيه على صفحته الشخصية، والتقدم بالعزاء لأسرته.

والبطل المقاتل “هيثم عماد طه”، والذي قدم نفسه كمثال في الوطنية والإخلاص، الذي فقد قدميه خلال مواجهة عملية إرهابية في سيناء، وانفجار المدرعة التي كان بها، ليؤكد أنه إذا تكرر به الزمن سيضحي مرارًا وتكرارًا من أجل وطنه لأنها تستحق التضحية.

تكريم شهداء الوطن

قام سيادة الرئيس بتكريم أهالي الشهداء الذين رحلوا عن عالمنا فداءً لوطنهم مصر، بإعطائهم أوسمة الجمهورية والاستحقاق، وقام سيادته بتكريم الضباط بمنح عدد من أعضاء هيئة الشرطة أنواط الامتياز؛ تقديرًا لعطائهم وإخلاصهم.

وقام سيادته بإلقاء كلمته في هذه المناسبة، حيث بدأ حديثه مذكرًا بأنه بحلول اليوم الخامس والعشرين من كل عام، تهب على مصر نسمات العزة والكرامة المصرية، حينما نستعيد الذكرى العزيزة على قلب ووجدان كل مصري، الذكرى التي تعالت معها صيحات المطالبة بالحرية والاستقلال الوطني عام 1952، فكانت هناك طليعة من أبناء مصر الشرفاء كانوا على موعد مع المجد الذي قام بتخليد يطولاتهم في الذاكرة، لتتحاكى وتتفاخر بهم الأجيال المصرية.

المتحدث الرئاسي ينشر صور حضور الرئيس السيسي احتفالية عيد الشرطة الـ 70 -  بوابة الأهرام

وأكد سيادته أن رجال الشرطة المصرية في ذلك اليوم قد أثبتوا أن الدفاع عن الأوطان ليس مرهونًا بامتلاك العدة والعتاد، وإنما هو مرهون بمدى إيمان وعقيدة الرجال الراسخة داخل نفوسهم.

وأضاف الرئيس السيسي أن الغاية الأسمى للدولة المصرية هي المحافظة على بقائها، وحفظ الأمن والأمان لمواطنيها، وهذا لن يتأتى دون جهاز شرطة وطني واعٍ ومدرك لطبيعة مهمته جيدًا ، ولعل ما يقوم به أبناء رجال الشرطة من حفظ أمن واستقرار الوطن بمواجهة الإرهاب البغيض، لهو خير دليل على أن معين هذه الأمة لا ينضب أبدًا، وأرضها الطيبة تفيض دائمًا بالخير، وتنجب رجالًا يدركون جيدًا قيمة الانتماء لهذا الوطن، مثمنًا دورهم الوطني جنبًا إلى جنب مع أشقائهم من رجال القوات المسلحة البواسل، والذين يمثلون معًا الحصن المنيع لحماية الوطن من كل شر، موجهًا لهم جميعًا التحية على بطولاتهم وتضحياتهم التي لولاها ما كان لمصر أن تسير على طريق التنمية الشاملة التي تنشدها لشعبها.

ووجه سيادته كذلك تحية تقدير واعتزاز إلى أرواح الشهداء، الشموع المضيئة التي اختارت الخلود في السماء على البقاء في الأرض، وإلى أسرهم الذين عانوا وتحملوا فراقهم من أجل الهدف الأعظم، وهو بقاء مصر مرفوعة الرأس، بالإضافة إلى كل من أصيب من الأبطال خلال الدفاع عن مصرنا الغالية، مؤكدًا أن مصر لن تنسى أبدًا أبناءها وفضلهم عليها، وأن ثمن استشهادهم وإصابتهم سيكون بناء مصر القوية والجديدة.

وقد وجه سيادته التحية بمناسبة ثورة الخامس والعشرين من يناير، والتي عبرت عن تطلع المصريين، لبناء مستقبل جديد لهذا الوطن ينعم فيه جميع أبناء الشعب، بسبل العيش الكريم، مؤكدًا أن الطريق ما زال طويلًا، وأن ما تم تحقيقه الصعيد الاقتصادي والأمني، هو مجرد خطوة على طريق بناء المستقبل الذي نسعى إلى تثبيت دعائم استقراره، وبناء الجمهورية الجديدة التي تحفظ كرامة المواطن المصري، وتوفر له أفضل الظروف المعيشية.

وأشار سيادته إلى مبادرة ” حياة كريمة”، والتي تجوب كل محافظات مصر لتحقيق غد أفضل للأجيال القادمة، مذكرًا بأن الطريق لن يكون ممهدًا، دون وجود عوائق تعترض مسيرتنا في ظل التحديات والمخاطر التي تواجه الأمن القومي المصري. وقدر مصر أن تعيش وسط منطقة مضطربة كانت ولا تزال هي بؤرة الأحداث الدولية تتعارض فيها المصالح، وتتشابك فيها التوازنـات، وتتـغـيـر فيها التحالفات فما كان مستحيلًا بالأمس، أصبح ممكنًا اليوم، وما كان من الثوابت في الماضي أضحى في الحاضر أمرًا قابلًا للتغيير، مؤكدًا أنه لا سبيل أمامنا لمجابهة كل هذه الأمور إلا بوحدتنا وتماسكنا الوطني فبهما دون غيرهما، نحافظ على ثوابتنا الوطنية التي لا تتدخل في شئون الآخرين، ولا تقبل التفريط في حقوق المصريين.

كلمة وزير الداخلية المصرية في عيد الشرطة

وقد وجهت الشرطة المصرية رسالتها في يوم عيدها من خلال كلمة السيد “محمود توفيق” وزير الداخلية، حيث عبر عن سعادته بتشريف سيادة الرئيس وحضوره للاحتفال بالذكرى السبعين لمعركة الاسماعلية الخالدة، والتي عكست وفاء الشرطة المصرية لعهدها بأن تحفظ لمصر أمنها وأمان شعبها، وجسّد التلاحم من أبناء الشرطة المصرية دفاعًا عن الحق والواجب في صمود وطني حمل كل معاني لبطولة والفداء لرفعة الوطن واستقلاله، مؤكدًا أن عطاء الشرطة سيظل متصلًا بملحمة العمل الوطني، وهذا ما نشهده بالفعل اليوم من خطوات الإصلاح والتنمية، الذاخرة بالإنجازات النابعة من انتهاج الوزارة لاستراتيجية شاملة للارتقاء بالمنظومة الأمنية، وتحقيق نقلة نوعية في شتى مجالات العمل الشرطيّ.

وأضاف توفيق، أن دور وزارة الداخلية يأتي بوصفها إحدى ضمانات مرحلة التحول نحو آفاق التنمية والازدهار، ومنطلقًا لسياستها وإجراءاتها التنفيذية في التعامل مع كل ما يفرضه الواقع من تحديات، وهنا يسطر رجال الشرطة مع رفقاء دربهم من القوات المسلحة أعظم الملاحم الوطنية بإصرارهم وعزيمتهم على تطهير البلاد من آفة الإرهاب، وهو ما تجلت نتائجه في تصاعد جهود الوزارة في الكشف عن بقايا البؤر والعناصر الإرهابية، وتوجيه الضربات الاستباقية الدقيقة لمخططاتها وتجفيف مصادر تمويلها، مع استمرار اليقظة الأمنية والتغيرات الدقيقة في أنماط وحركة الأنشطة الإرهابية على المستويين الدولي والإقليمي، واتخاذ الإجراءات الأمنية الوقائية لمنع امتدادها إلى داخل البلاد. 

وأشار الوزير إلى جهود الأجهزة الأمنية في التصدي إلى الجرائم الإلكترونية، وإساءة استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة والتي باتت تسعى التنظيمات المتطرفة إلى توظيفها وتطويعها لبث فكرها المسوم وترويج الشائعات المغلوطة، وتحريض الشباب لارتكاب أعمال العنف والتخريب ضد الدولة، أملًا في تحقيق مخططاتها الآثمة ولو على أنقاض الدول ومصير الشعوب.

وأكد توفيق أنه تنفيذًا لاستراتيجية وزارة الداخلية لفرض واقع آمن مستقر، جاء مسار الجهود الأمنية ليشمل مكافحة الجريمة بكافة صورها، ليأتي الانخفاض المتميز والمتتالي لمعدلات ارتكاب الجريمة، انعكاسا للجهود الاحترافية لرجال الشرطة بمساندة جماهيرية فاعلة، ونتاجًا لجهود الدولة في تحقيق التنمية الشاملة، والقضاء على المناطق الخطرة والعشوائية التي كانت تشكل مناخًا خصبًا للانحراف السلوكي، والأنشطة غير المشروعة. 

واختتم وزير الداخلية كلمته مؤكدًا على أنه إيمانًا من أهمية الأمن كركيزة جوهرية لحقوق الإنسان، فقد حرصت السياسة الأمنية على ترجمة ثوابت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في شتى مجالات العمل الأمني، وهو ما تجسده الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارة في تطبيق مبادئ الفلسفة العقابية الحديثة، والتي تهدف إلى إعادة بناء شخصية المحكوم عليهم وتقويم سلوكهم عبر برامج تأهيلية تمت صياغتها عبر مشاركة نخبة من المتخصصين، تستهدف تحصين النزلاء من معاودة الانحراف، بما يمكنهم من إعادة الاندماج ضمن أفراد المجتمع، وذلك من منطلق توجيهات سيادة الرئيس بألا يعاقب المذنب عن جرمه مرتين، وأن يتكون له فرصة أخرى في الحياة عبر قضاء فترة عقوبته.

وأضاف أن الجمهورية الجديدة التي أسسها سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والتي لا تقتصر على بناء القدرات الاقتصادية والتكنولوجية المتميزة وحسب، بل هي مفهوم شامل للدولة العصرية يحظى فيها الجميع بما فيهم اللاجئين إليها بالحق في حياة كريمة. 

وأخيرًا، عبر سيادة الوزير عن تذكره وامتنانه لشهدائنا من الشرطة والقوات المسلحة على امتداد التاريخ وامتداد المواقع، ذاكرًا فضلهم وعطاءهم، موجهًا تحية إعزاز للمصابين الأبطال. وتجديدًا للعهد، أكد الوزير أن رجال الشرطة يظلون باقيين تحت القيادة الحكيمة أوفياء للوطن وحراسًا لأمنه بكل العطاء والتضحية، قادرين على إنجاز المهام في حفظ أمن الوطن والمواطن.

حصاد وزارة الداخلية لعام 2021

الشرطة المصرية تضبط 40 "جوال ذهب" في أسوان | مرصد الشرق الأوسط و شمال  أفريقيا

من منطلق دعم الجمهورية الجديدة، وتفجير إرادة الحياة الكريمة، وحتى يكون التطوير والتحديث في شتى المجالات هو سمة العصر، تنطلق جهود أجهزة وزارة الداخلية لتحقيق الإنجازات وارتياد آفاق التطوير والتحديث بمختلف القطاعات، وقد شاهد الرئيس فيلمًا تسجيليًا عن التطورات والتقدمات التي شهدتها أجهزة وزارة الداخلية، تأكيدًا أن مصر تحولت في أعوام قليلة إلى واحة كبيرة من الأمن والاستقرار، ومن أهم تلك المجهودات:

  • توجيه ضربات أمنية حاسمة ضد كافة أشكال الخروج عن القانون.
  • تراجع الإرهاب، وتم توجيه ضربات مؤثرة لتنظيم الإخوان الإرهابي على كافة الأصعدة: الإعلامية والتنظيمية والمسلحة.
  • ضبط عدد من الشبكات القائمة على ترويج الشائعات والتحريض على العنف.
  • ضبط 120 بؤرة إرهابية، ومصادرة 290 قطعة سلاح ما بين آلي وخرطوش وجرينوف وسلاح RPG
  • ضبط 38 عبوة متفجرة وحزام ناسف وقنابل يدوية ومفجر وكمية من الذخائر وقذائف RPG
  • ضبط العديد من اللجان المالية القائمة على إدارة مصادر التمويل وبحوزتهم 153 مليون جنيه.
  • ضبط 77 كيانًا تجاريًا متورطًا في تقديم الدعم المادي لتنظيم الإخوان الإرهابي بقيمة سوقية تقدر بـ 3 مليار جنيه.
  • مواجهة الجريمة الجنائية بكافة صورها، فقد استهدفت الأجهزة الأمنية البؤر الإجرامية شديدة الخطورة، وضبطت الأسلحة النارية غير المرخصة، وكشفت غموض الجرائم الجنائية المختلفة.
  • انخفاض معدل ارتكاب الجرائم بنسبة 13.2% مقارنة بعام 2020.
  • ضبط 1776 تشكيل عصابي.
  • تنفيذ 24.53 مليون حكم قضائي، من بينها ما يقرب من 112 ألف حكم جنائي.
  • ضبط 51 ألف قطعة سلاح ناري منها 4.5 ألف بندقية آلية، و25 جرينوف، و74 ورشة لتصنيع الأسلحة النارية.
  • توجيه ضربات مؤثرة لمروجي وتجار المخدرات، والنجاح في وأد محاولات انتشار هذه المواد، فتم ضبط أكثر من 21 ألف طم لمخدر الحشيش و2.4 كيلو جرام لمخدر الهيروين، و309 ألف طن لمخدر البانجو، و805 كيلو جرام لمخدر الإستروكس، بالإضافة إلى 24 مليون قرص لقار الكبتاجون، ليصل عدد القضايا إلى 90.7 ألف قضية مخدرات، بقيمة مالية للمواد المضبوطة تقدر بـ 5 مليار و834 مليون جنيه، وبلغت قيمة المبالغ المالية لجرائم غسل الأموال المتحصلة من الإتجار بالمواد المخدرة 3 مليار و38 مليون جنيه. 
جانب من مضبوطات وزارة الداخلية من المخدرات والاسلحة | الشرق الأوسط
  • التصدي لجرائم الأموال العامة، فبلغ عدد قضايا مجال النصب والتزوير 1953 قضية، و343 قضية إتجار في النقد وتحويلات غير مشروعة، و600 قضية توظيف أموال ورشوة واستغلال نفوذ، و261 قضية اختلاس واستيلاء على المال العام، بإجمالي مبالغ تصل إلى 4 مليار و652 مليون جنيه.
  • بلغ عدد جرائم التهرب الضريبي 68.8 ألف قضية، وبلغت حصيلة القضايا المتصالح فيها والمسددة لصالح خزينة الدولة 261.7 مليون جنيه، وبلغت قيمة التعاملات المالية المخفاة والتي لم يقم فيها الممولون بإخطار مصلحة الضرائب بها، وجارٍ الآن فحصها إلى 152 مليار و37 مليون جنيه.
  • تم سداد أكثر من 3 مليار و163 مليون جنيه لصالح خزينة الدولة فيما يتعلق بجرائم سرقة التيار الكهربائي.
  • تصدت الأجهزة الأمنية لجرائم التعدي على حقوق الملكية الفكرية بمجموع قضايا يصل إلى 18 ألف قضية مصنفات فنية، و8 آلاف قضية ضبط مطبوعات، و2 مليون كتاب دراسي بدون تصريح، و550 ألف مطبوعة أدبية مقلدة.
  • سجلت الوزارة نجاحًا باهرًا فيما يخص الجرائم التموينية، فبلغ عدد القضايا 165.4 ألف قضية تموينية، وضبط 51 ألف طن سلع مغشوشة.

وكل هذه المجهودات هي ثمرة اهتمام الوزارة برفع كفاءة وإعداد العنصر البشري، من خلال استحداث منشآت وبرامج تجريبية متطورة تحاكي البيئة العملية عند تنفيذ المهام. ولمواجهة مخاطر الشائعات ودورها في إسقاط الدول، اهتمت وزارة الداخلية برفع الوعي لدى العاملين بالوزارات والهيئات الحكومية وطلاب الجامعات، لتحصينهم ضد الأفكار الهدامة وكيفية مواجهتها، ونظمت زيارات ميدانية لطلبة الجامعات إلى مقر أكاديمية الشرطة، ليقضوا خلالها يومًا كاملًا بنظام التعايش مع أقرانهم من طلبة أكاديمية الشرطة، لتحقيق التقارب وتوحيد المفاهيم بين شباب الوطن الواحد.

ليس ذلك فحسب، فقد امتد إسهام مصر الفاعل بقوات شرطية ضمن قوات حفظ السلام الدولية، إلى تنظيم دورات للكوادر الأمنية من مختلف الدول بالمركز المصري للتدريب على عمليات حفظ السام، بالإضافة إلى تفعيل التعاون الأمني مع الدول العربية والإفريقية، بتنظيم دورات في المجالات الأمنية المتنوعة للكوادر الأمنية من تلك الدول، فتم تنظيم 615 دورة تدريبية وورش عمل وزيارات ولقاءات ثقافية لعدد 2537 متدربًا من الضباط المصريين والكوادر العربية والإفريقية المختلفة.

ولتفعيل الأداء الأمني، تم ربط مركز الدراسات الأمنية والاستراتيجية بغرف عمليات النجدة بكافة مديريات الأمن، لجمع المعلومات وتحليل ما يتم رصده لتوصيف الحالة الأمنية لكل نطاق سكني بكل محافظة، ما يساعد على سرعة اتخاذ القرار المناسب للواقع الأمني الموجود. 

وحدّثت وزارة الداخلية خدماتها الإلكترونية على صفحتها على الإنترنت، وطورت خدمات الأحوال المدنية لتسهيل حصول المواطنين على أوراقهم الثبوتية ومنها: خدمات السجل المدني الذكي، الذي يتيح الحصول على مختلف الوثائق الرسمية بطريقة مميكنة كليًا وذلك عن طريق التحقق إلكترونيًا من المواصفات البيوميترية لطالب الخدمة، فضلًا عن إنشاء مكاتب نموذجية للأحوال المدنية بعدد من مراكز التسوق الكبرى يتوفر بها خدمة ترجمة الإصدارات الرسمية إلى 17 لغة أجنبية. 

إطلاق خدمة السجل المدنى الذكى لإصدار جميع الوثائق على مدار ٢٤ ساعة -  الأهرام اليومي

ومن الإنجازات أيضًا، تم تجهيز سيارات حديثة تعمل بالطاقة الشمسية كمقرات متنقلة لتقديم خدماتها بمواقع المشروعات القومية العملاقة بكافة المحافظات، بما يتيح التنقل وتقديم الخدمات لكبار السن وذوي القدرات الخاصة. واستحدثت الإدارة العامة لتصاريح العمل نظام الـ QR Code، والذي يتيح للمواطن التقدم باستخراج تصريح العمل من خلال الموقع الإلكتروني للوزارة.

وفي إطار التوسع غير المسبوق في شبكة الطرق القومية، أعادت الوزارة صياغة منظومتها المرورية لتتوافق مع منظومة النقل الذكي على مستوى الجمهورية، وذلك عن طريق الربط الإلكتروني مع إدارات ونيابات المرور. وضم المقر الجديد للإدارة العامة لنظم معلومات المرور مركزًا متطورًا لتكويد وتشفير الملصق، ويعد الأول من نوعه في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. 

مد ساعات العمل بالمرور لتركيب الملصق الإلكتروني

وتم الدفع بسيارات مزودة برادارات حديثة على الطرق الجديدة؛ بهدف إحكام السيطرة على المخالفات وتجاوزات السرعة، وتم افتتاح عدد من وحدات المرور المتطورة، لتقديم خدمات تجديد تراخيص المركبات والفحص الفني دون الحاجة للتواجد بوحدات التراخيص، تسهيلًا على المواطنين.

ومواكبة للجمهورية الجديدة، أطلقت الوزارة خطتها لتحديث وتطوير منشآتها وتزويدها بأحدث التكنولوجيا؛ بهدف توفير بيئة خدمية وأمنية متميزة، حيث قامت خلال عام واحد برفع كفاءة 150 قسم ومركز شرطة وفق معايير إنشائية تتميز بطابع عصري وشكل موحد. وقد راعى تطوير بعض الأقسام أن يتناسب التطوير مع البيئة التراثية والحضارية المحيطة لبعض المحافظات، ليصبح إجمالي ما تم تطويره 250 قسم ومركز على مستوى الجمهورية. 

في ذكرى ثورة 30 يونيو.. تعرف على هدية الداخلية للشعب المصري - حوادث - الوطن

وكذا، امتدت أيادي التطوير والتحديث لتشمل 150 مقرًا للأحوال المدنية، ليصبح إجمالي ما تم تطويره 310 مقرًا على مستوى الجمهورية، و44 مقرًا للجوازات والهجرة والجنسية، و15 مقرًا لتصاريح العمل.

وفي إطار مجهودات الوزارة في مشروعات مصر القومية، كالمشروع الأكبر ” حياة كريمة“، تم الانتهاء من تطوير ورفع كفاءة 52 قسم ومركز شرطة و61 سجلًا مدنيًا و4 أقسام جوازات، تمثل كافة محافظات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية.

وفي إطار استراتيجية الوزارة لإعادة وانتشار مقراتها إلى خارج الكتل السكنية، تم استحداث المجمع الأمني بالقاهرة الجديدة، والذي يضم عددًا من المواقع الشرطية من بينها: قطاع شرطة السياحة والآثار، والإدارة العامة لتصاريح العمل. وتم إنشاء المجمع الأمني “الرحاب” الذي من منشآته المقر الجديد للإدارة العامة لمرور القاهرة، والذي تم تزويده بأحدث التقنيات الفنية والتكنولوجية التي تتيح متابعة السيولة المرورية للعاصمة على مدار اليوم، فضلًا عن مجمع السلام الأمني، الذي يضم عددًا من المنشآت الأمنية والتدريبية.

وبالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء مقر جديد لمديرية أمن القاهرة، بالقاهرة الجديدة، والذي يعد صرحًا معماريًا متميزًا مجهزًا بأعلى التقنيات المتطورة، بما يمكنه من أداء مهامه الأمنية، وتقديم الخدمات للمواطنين بصورة حارية وفاعلة. 

شاهد.. غرفة الأزمات والأجهزة المتطورة بمقر مديرية أمن القاهرة الجديد -  اليوم السابع

والتزامًا بثوابت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والتي أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنشأت الوزارة خلال عام مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون، وفقًا لأعلى المعايير الدولية ليكون بديلًا للسجون العمومية، وتم إنشاء مركز آخر بالمجمع الأمني “بدر”، بذات المواصفات والمعايير. 

مجمع سجون وادي النطرون الجديد في مصر: احتفاء بـ"فرصة حياة" وسخرية من "تناقض  حكومي" فما القصة؟ - BBC News عربي

وفي إطار التوجيهات الرئاسية بتفعيل رياضة الفروسية وإنتاج الجياد العربية، حفاظًا على هذا الإرث المصري العريق، قامت وزارة الداخلية بإنشاء وتطوير مشروعات متكاملة لإنتاج وتربية الجياد العربية، وتنمية مهارات ركوب الخيل، وإتاحتها للمواطنين، وهو مشروع “وادي الفروسية” المطل على منطقة عين الحياة بمنطقة الفسطاط العريقة، والذي يضم اسطبلات تتسع لأكثر من 200 جواد. ويضم كذلك منظومة متكاملة لتنمية مهارات ركوب الخيل والفروسية.

وعلاوة على ذلك، تم تطوير مرتفعات الشرطة بمنطقة العباسية، والتي تختص بإنتاج وتربية السلالات النادرة من الخيول العربية، وزيادة سعة اسطبلاتها لتتسع إلى 195 جوادًا. ولرعاية الخيل، تم إنشاء مستشفى بيطري متكامل بها يضم أحدث المعامل، وأجهزة حفظ الأجنة والحقن المجهري على مستوى العالم، وحرصًا على اكتمال هذه المنظومة، تم إنشاء محجر بيطري متطور يعد الأحدث من نوعه في الشرق الأوسط.وأخيرًا، علينا أن نتذكر دائما أن تحقيق ما نصبو إليه من تقدم وازدهار في كافة المجالات يحتاج أولًا إلى بيئة آمنة وأرض ثابتة، وأن التطورات التي عايشناها في منطقتنا خلال الأعوام الماضية أعادت اكتشاف قيمة الأمن والأمان الذي طالما اعتبرناه من المسلمات، ولكن بوجود رجال الشرطة البواسل، رأينا من يبذل العطاء دون انتظار مقابل سوى الاطمئنان على أمن وسلامة هذا الشعب الكريم الذي يعي خطورة التحديات التي تواجهها مصر.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى