أوروبا

هل مستقبل رئيس الوزراء البريطاني بات على حافة الهاوية؟

في لحظة محفوفة بالمخاطر، يصارع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لإنقاذ منصبه    وسط تزايد التمرد داخل حزبه “المحافظين” الذي يسعى بعض أعضائه فى البرلمان إلى الإطاحة به؛ بسبب إقامة سلسلة من الحفلات في 10 داوننج ستريت (مقر رئيس الوزراء) أثناء الإغلاق الأول عام 2020. ورغم اعتذاره المصاغ بعناية للخروج من الأزمة، ودفاعه عن نفسه أمام نواب البرلمان وعن سياساته ورفضه التنحي ومراهنته على تدابير شعبوية لامتصاص الغضب تجاهه، لا تبدو حظوظ نجاته قائمة هذه المرة مع اشتداد الأزمات حوله. 

برغم كل الصخب الذى يواجهه جونسون، إلا أنه يعتزم قيادة حزب المحافظين حتى الانتخابات العامة المقررة فى عام 2024. فمن شأن الإطاحة بجونسون أن تترك بريطانيا في حالة عدم يقين لشهور، في وقت يتعامل فيه الغرب مع أزمة أوكرانيا، ويكافح فيه خامس أكبر اقتصاد في العالم موجة تضخم نجمت عن جائحة كوفيد، حيث قفز معدل التضخم في بريطانيا إلى أعلى مستوى في نحو 30 عامًا.

طالب معارضو جونسون إياه بتقديم استقالته، ووضعوه في صورة ذي الوجهين الذي يطالب الشعب بالالتزام ببعض من أشد القواعد إيلامًا وقت السلم بينما فريقه يلهو ويمرح. انضم إلى هذه المطالبات عدد محدود -لكنه آخذ في الزيادة- من حزب المحافظين؛ خشية أن تسبب هذه الأحداث ضررًا بفرص الحزب الانتخابية. 

وللمنافسة على زعامة حزب المحافظين، ومن ثم رئاسة الوزراء، يجب أن يكتب 54 من أعضاء البرلمان عن الحزب -وعددهم 360 عضوًا- خطابات بعدم الثقة برئيس الوزراء إلى رئيس اللجنة المعنية في الحزب. ويعتزم نحو 20 نائبًا محافظًا ممن فازوا بمقاعد في الانتخابات العامة الماضية في 2019 تقديم خطابات بسحب الثقة من جونسون. وقال عدد قليل آخر بالفعل إنهم كتبوا مثل تلك الخطابات.

وكان جونسون قد أجرى محادثات مع نواب المقاعد الخلفية في البرلمان (الذين لا يتولون أي مناصب حكومية)؛ لحشد الدعم له، ومنع إرسال 54 رسالة إلى السير جراهام برادي رئيس “لجنة المحافظين لعام 1922 Committee of Conservatives، المطلوبة لإجراء تصويت بحجب الثقة عنه (يتعين بموجب قواعد الحزب أن يكتب 15% من نوابه إلى اللجنة التنفيذية مطالبين بتغيير في القيادة، وهو ما يعادل الآن 54 نائبًا من أصل 360).

تحديات وعثرات أمام جونسون

يكافح بوريس جونسون، الذي حقق في 2019 أكبر أغلبية في حزبه منذ 30 عامًا، للحفاظ على سلطته بعد الكشف عن تنظيم حفلات أثناء فرض قيود جراء انتشار فيروس كورونا. وكذا، تعرضت المؤهلات القيادية لرئيس الوزراء البريطاني لضرر بالغ بسبب خلافات وعثرات أخرى خلال الأشهر الماضية، أبرزها:

فساد وزارة الدفاع البريطانية: أعد حزب العمل مراجعة شاملة مكونة من 13 صفحة، تناولت المخالفات المالية بوزارة الدفاع البريطانية، وضمت نحو 67 حالة إهدار مؤكدة منذ عام 2010. وجدت المراجعة، إهدار وزارة الدفاع ما لا يقل عن 13 مليار جنيه إسترليني منذ عام 2010 -عندما وصل حزب المحافظين إلى السلطة- و4 مليارات جنيه إسترليني منذ عام 2019، عندما تم تكليف وزير الدفاع الحالي، بن والاس.

اتهام الحكومة بالفساد: يواجه حزب المحافظين اتهامات بالفساد، بعد أن صوت أعضاؤه في 3 نوفمبر 2021 ضد تعليق عضوية أوين باترسون وزير البيئة السابق وعضو مجلس العموم ومحاولة فرض تعديلات شاملة لعملية التحقيق مع أعضاء البرلمان. حيث كان يواجه باترسون تعليق عضويته في البرلمان لمدة 30 يومًا بعد أن خلصت لجنة قانونية بالبرلمان إلى أنه ارتكب خطيئة تتعلق بمحاباة مدفوعة الأجر.

ارتفاع أسعار الطاقة: يواجه البريطانيون المتضررون من جائحة كورونا مزيجًا من خطر التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وزيادة الضرائب، الأمر الذي ينذر بأزمة شرسة لارتفاع تكاليف المعيشة. وعلى الرغم من ذلك فإن الحكومة البريطانية تعمد إلى رفع الضرائب، ويتوقع الخبراء أن تضرب أزمة ارتفاع الأسعار الحادة بريطانيا فى أبريل، ما سيؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأفراد والشركات، وزيادة الضغط على الأسر الأكثر فقرا.

تغريم المحافظين بسبب تجديد شقة: فرضت هيئة الرقابة الانتخابية على المحافظين غرامة قدرها 17800 جنيه إسترليني (23500 دولار) لعدم تقديم تقارير دقيقة عن عملية تبرع ساهمت في تمويل تجديد المقر الرسمي لإقامة جونسون. وأعادت الغرامة فتح تساؤلات حول الجهة التي دفعت الأموال نظير هذا العمل، وقدرت بعض وسائل الإعلام قيمة الأموال بمئات الآلاف من الجنيهات، مشيرة إلى أن جونسون كان على علم بالأمر.

خسارة المحافظين مقعدًا برلمانيًا: تعرض حزب المحافظين لضربة انتخابية إثر خسارته الانتخابات التي أجريت في 17 ديسمبر 2021 لشغل مقعد باترسون، مما أبرز مخاوف البعض من أن سمعة الحزب وفرصه الانتخابية تواجه صعوبات في ظل قيادة جونسون، الذي قال إنه يتحمل المسؤولية الشخصية عن الخسارة. وفي اليوم نفسه، تنحى سايمون كيس، كبير موظفي الحكومة البريطانية، عن قيادة تحقيق في حفلات مزعومة في المكاتب الحكومية بعد ورود أنباء عن إقامة حفل في مكتبه.

استقالة الوزير المسؤول عن بريكست: استقال ديفيد فروست، الوزير المسؤول عن ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ومهندس استراتيجية جونسون المضطربة بشأن “بريكست”، قائلًا إنه يشعر بخيبة أمل من النهج الذي تسلكه حكومة جونسون.

من سيخلف رئيس الوزراء حال سقوطه؟

هناك ستة أسماء مرشحة لخلافة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي يواجه اتهامات بانتهاك القيود المفروضة لمكافحة فيروس كورونا. وفيما يلي قائمة الاسماء المرشحة:

ريشي سوناك: وزير الخزانة، ويُنظر إليه بوصفه المرشح الأوفر حظًا لخلافة جونسون، ولا يزال يتمتع بشعبية بين الجمهور البريطاني، لكن عضوية حزب المحافظين هي الأهم، خاصة بعد تأخره الأسبوع الماضي في دعم رئيس الوزراء واتهامه بعدم الولاء.

ناظم الزهاوي: تمت ترقية الزهاوي العراقي ذي الأصول الكردية من وزير للتطعيمات (وهي درجة تقابل مساعد وزير، أو وزير ليس عضوًا في مجلس الوزراء) إلى وزير للتعليم، خلفًا للوزير السابق غافين ويليامسون الذي خرج من وزارة جونسون. وسبق للزهاوي أن تولى مناصب وزارية صغيرة في حكومة المحافظين برئاسة ديفيد كاميرون، ثم حكومة تيريزا ماي السابقة لحكومة جونسون وفي حكومة الأخير أيضًا. وهو نائب برلماني عن حزب المحافظين منذ عام 2010 عن دائرة ستراتفورد أون إيفون. وكان عضوًا في أكثر من لجنة برلمانية متخصصة منذ دخوله البرلمان قبل أكثر من عشر سنوات.

بريتي باتيل: وزيرة الداخلية الحالية، التي أشار التقرير إلى أنه وعلى الرغم من الإجماع على فشلها في معالجة قضية عبور المهاجرين، وتضررت سمعتها من الكشف عن انتهاك القانون الوزاري خلال عملها بالوزارة، لكنها ما زالت تتمتع بشعبية لدورها البارز في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ليز تروس: وزيرة الخارجية الحالية، تعد المرشح المفضل، وعلى الرغم من أن بداية دورها الوزاري في عهد جونسون كوزيرة للتجارة الدولية، وقعت خلالها صفقات تجارية ودافعت عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أن تعيينها كوزيرة للخارجية أثقل دورها في الحكومة على الرغم من تعقيد الأمور الخاصة بالخروج.

جيريمي هانت: تمتع رئيس لجنة الصحة والرعاية بالبرلمان بسلطة كبيرة في حزب المحافظين مؤخرًا، وتشير استطلاعات الرأي التي أجراها موقع Conservative Home إلى زيادة مكانته بين أعضاء حزب المحافظين.

ستيف بيكر: عضو البرلمان عن دائرة “ويكومب”، وترأس مجموعة الأبحاث الأوروبية وشارك في تأسيس مجموعة Covid Recovery Group المشككة في قيود مواجهة فيروس كورونا.

ختامًا، يجرى الآن تحقيق داخلي بقيادة المسؤولة في الخدمة المدنية “سو جراي” لمعرفة ما إذا كان جونسون وموظفوه انتهكوا القانون مع علمهم بتدابير الإغلاق المرتبطة بالحد من كوفيد. ويتوقع صدور تقرير بذلك نهاية الشهر الجاري. وتشير بعض التقديرات إلى أنه ربما لن ينجو بوريس من التحقيق لاتهامه بالكذب. في المقابل يخطط جونسون لسلسلة من الإجراءات الشعبوية لإنقاذ منصبه. وقالت حكومته إنها تريد استخدام الجيش لمنع وصول المهاجرين عبر قناة المانش، وتفكر في إلغاء رسوم الترخيص التي تمول “بي.بي.سي” البالغة 159 جنيهًا إسترلينيًا لمدة عامين. ولكن إذا نجا جونسون هذا الأسبوع، وهو أمر غير مؤكد، فإنه يواجه خطرًا أكبر بعد الانتخابات المحلية في مايو القادم، التي من المتوقع أن تكون دموية بالنسبة للمحافظين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى