مصر

قرارات جديدة لصالح “منظومة التعليم”

عانى النظام التعليمي في مصر بكل عناصره العديد من المشكلات والتحديات، والتي مثلت عائقًا وتحديّا حقيقيًا أمام العملية التعليمية وتطويرها. وعلى إثر هذا، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي مجموعة قرارات جديدة كان من ضمنها ما يتعلق بإعلان تعيين 30 ألف مدرس سنويًا ولمدة خمس سنوات؛ وذلك لتلبية احتياجات تطوير قطاع التعليم، وسد العجز الملحوظ في الآونة الأخيرة.

أزمة عجز المدرسين

كثيرًا ما كان قطاع التعليم في مصر مثقلًا بالهموم والمشكلات العصيبة التي تحاول الحكومة معالجتها بالشكل الصحيح، كأزمات البنية التحتية، وارتفاع كثافات الفصول، وزيادة الضغط سنويًا على التعليم قبل الجامعي. ومن ضمن هذه المشكلات مشكلة ” عجز المدرسين”، والتي نتجت عن كثافة عدد الطلاب في جميع المراحل الدراسية، مع توقف حركة التعيينات لمدرسين جدد، بالإضافة إلى افتقاد المعلمين أنفسهم للكثير من المهارات الشخصية الأساسية؛ كإدارة الوقت والتخطيط ومهارات الاتصال الفعال.

وقد تراجعت أعداد المعلمين في مصر خلال السنوات الماضية، فبلغ عدد مدرسي التعليم قبل الجامعي سواء العام أو الأزهري 1.189 مليون مدرس خلال العام 2019/2020، فيما بلغ عدد مدرسي التعليم ما قبل الابتدائي 62.7 ألف مدرس، أما التعليم الإعدادي 297.6 ألف مدرس، وفيما يتعلق بالتعليم الثانوي بلغ عدد المدرسين نحو 148.2 ألف مدرس، كما بلغ عدد مدرسي التعليم الثانوي الفني 146.7 ألف مدرس. 

ووصل العجز في عدد الفصول إلى 250 ألف فصل، بنصف مليون جنيه كتكلفة للفصل الواحد على أقل التقديرات. ووصل العجز في المعلمين إلى 260 ألف معلم في مختلف التخصصات، مع زيادة عدد الطلاب في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي ليصلوا إلى 25 مليون طالب وطالبة، فلا يوجد بينهم نسبة وتناسب، الأمر الذي أوضح العجز الكبير في المدارس، والذي يتطلب من الدولة أن تقوم بزيادة عدد الفصول، وزيادة موازنات التغذية المدرسية، وزيادة موازنات طباعة الكتب المدرسية، وزيادة مرتبات المعلمين.

وتكمن المشكلة الأساسية فيما يخص “عجز المدرسين”، في توزيع المدرسين على مراحل التعليم ما قبل الجامعي، فلأسباب إدارية ومالية يفضل المدرسون الابتعاد عن التعليم الابتدائي، ولذا نجد أن أكبر نسبة عجز في المعلمين موجودة في السنوات الأولى “رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية”، وهي المراحل التي تم فيها بدء رحلة التطوير، بعكس المرحلة الثانوية، فنجد نسبة العجز أقل بكثير، ما يؤدي إلى لجوء أولياء الأمور إلى الدروس الخصوصية، الشبح الذي يثقل كاهلهم ويزيد من أعبائهم.

س و ج.. كل ما تريد معرفته عن أجور المعلمين الجديدة - أخبار مصر - الوطن

مشكلات ترتبت على إيقاف التعيينات

ترتب على إيقاف التعيينات الفترة الماضية عدد من المشكلات، كان أبرزها:

  • زيادة نصيب أعداد الحصص الخاصة بكل معلم ليتم تعويض النقص المطلوب.
  • قيام بعض المعلمين بتدريس مواد في غير تخصصهم لسد العجز، مما يؤثر بالسلب على تحصيل الطلاب، وقد يولد لديهم صعوبات في التعلم.
  • قيام المعلم بوظائف أخرى غير التدريس بالمدرسة، كشؤون الطلاب وشؤون المعلمين، وقد أثر هذا الأمر سلبًا على كفاءته في التدريس.
  • قلة قدرة المعلم على الالتحاق بالدورات التي تحسن من مستواه المهني، في ظل الأعباء المتراكمة عليه.
  • عدم قدرة المعلمين الحاليين على مسايرة المناهج الجديدة، وذلك يرجع إلى عدم الإعداد الملائم لذلك.
  • مع زيادة الأعباء وقلة الدخل، تسود مشاعر اللامبالاة وعدم الرضا الوظيفي لدى المعلمين، فيتجه بعضهم لأخذ إجازات من الوزارة، للعمل بالمدارس الخاصة أو السفر إلى الخارج.
  • لجوء وزارة التعليم إلى حلول مؤقتة لحل أزمة العجز، مثل فتح باب التطوع للتدريس، مما قد يترتب عليه نتائج كارثية.
أستاذ المناهج بجامعة عين شمس: 67% من المدرسين بمصر غير مؤهلين تربويًا |  مبتدا

قرار تاريخي

من أجل خدمة المنظومة التعليمية والتي تعد المشروع القومي الأول في بناء مستقبل المواطن المصري، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 30 ألف معلم سنويًا ولمدة خمس سنوات، ما يعكس الاهتمام الرئاسي البالغ بتطوير المنظومة التعليمية. وقد أشاد وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، بقرار الرئيس، مؤكدًا أن هذا القرار يبرهن على أن التعليم مشروع دولة تقوم بتوفير كل ما تملك من جهد وإمكانات من أجل إنجاحه، حتى تبلغ مصر المكانة التي تستحقها تعليميًا.

النبأ: تكليفات عاجلة من السيسي لـ«وزير التعليم».. اعرف التفاصيل

وبتعيين 30 ألف مدرس سنويًا، ستتكلف الدولة المصرية قرابة المليار جنيه، في ظل الحد الأدنى للأجور القديم، ولكن بعد قرارات السيد الرئيس برفع الحد الأدنى للأجور، ستكون تكلفة الخمس سنوات قريبة مما يعادل تسعة مليارات جنيه، وسيتم تعيين 150 ألف معلم في إجمالي الخمس سنوات.

وجاء هذا القرار كثمرة اجتماع الرئيس السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء والدكتور محمد معيط وزير المالية، وأحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية، والدكتور إيهاب أبو عيش نائب وزير المالية للخزانة العامة، بعد مناقشة ملف التعليم والمعلمين، وما تحتاجه المنظومة برمتها، ليوافق سيادته على ما تم عرضه ولم يتوان عن توفير أي دعم يخص هذا الشأن، إما بخصوص المعلمين الحاليين وزيادة حوافزهم، أو ما تتطلبه المنظومة من معلمين جدد، وقد وجه سيادة الرئيس في هذا الإطار ما يلي:

  • زيادة الحافز الإضافي لكل من المخاطبين وغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بتكلفة إجمالية حوالي 18 مليار جنيه.
  • إجراء إعلان لتعيين 30 ألف مدرس سنويًا لمدة 5 سنوات، وذلك لتلبية احتياجات تطوير قطاع التعليم.
  • اعتماد حافز إضافي جديد لتطوير المعلمين بقطاع التعليم، ليصل إجماليه إلى حوالي 3,1 مليار جنيه.
  • تخصيص مبلغ 1,5 مليار جنيه لتمويل حافز الجودة الإضافي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمراكز والمعاهد والهيئات البحثية، فضلًا عن تمويل تنفيذ القانون الجديد الخاص بمرتبات الأساتذة المتفرغين.

أولوية على مكتب وزير التعليم

نائبة تباغت طارق شوقي بسؤال من منهج رابعة ابتدائي: «البطريق ليه كام ضافر»؟  - بوابة الأهرام

مشروع التعيينات يأتي على قائمة أولويات وزير التعليم، فقد أعلن عن قيام مسابقة من خلالها سوف يتم تحديد المدرسين الذي سيتم تعيينهم وفق القرارات والضوابط الجديدة، وأكد أن الوزارة تبحث عن شخصيات بمواصفات محددة، ولهذا سوف يتم التشاور مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة حول التخصصات والمواصفات المطلوبة، وبعد ذلك سيتم الإعلان عن المسابقة رسميًا، وستكون بأعلى معايير النزاهة والشفافية، دون أن يتخللها وساطات أو معارف، وتحت شعار:” الأولوية للأكفأ فقط”، حيث تستهدف المسابقة خبرات حقيقية قادرة على المساهمة في تطوير العملية التعليمية، وتتوافق مع النظام التعليمي الجديد والتحول الرقمي الذي يشهده التعليم في مصر.

وحول إمكانية وضع نسبة لمن عملوا في التدريس سابقًا كمتعاقدين أو بالحصة أو التطوع، أوضح الوزير أن المسابقة ستكون عامة، وللجميع، حسب المواصفات والمعايير والتخصصات التي تحتاجها الوزارة، لا أفضلية لأحد على الآخر إلا بالكفاءة.

وأشار شوقي إلى أن القرار الجديد لا يتحدث عن عقود، بل تعيينات، وهذا يعكس إيمان رئيس الجمهورية بما يتحقق على الأرض من إيجابيات كثيرة تحدث في العملية التعليمية، في رد قوي على الأصوات التي تدعي عكس ذلك، فمهما كانت الظروف الاقتصادية، لن تبخل الدولة المصرية بأي جهد أو مال لتحقيق تطلعات الناس في تطوير التعليم في مصر.

وقد خاض الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة مع وزارة التربية والتعليم مهمة شاقة، لتحديد نسب العجز في المعلمين بكل مادة وتخصص وصف دراسي ومدرسة وإدارة ومديرية، وإعداد تقرير نهائي باحتياجات الوزارة من المعلمين، مما يدل على أن الوزارة لم تكن صامتة أو متخاذلة، ولكن الأمر كان يتطلب بحثًا موسعًا لإحصاء نسب العجز، وتم ذلك بمتابعة الحكومة الأمر عن قرب.

مسابقة تعيين المعلمين بوزارة التربية والتعليم

حددت وزارة التربية والتعليم شهر يوليو المقبل، للإعلان عن المسابقة رسميًا من خلال بوابة الوظائف الحكومية؛ إذ ينص قانون الخدمة المدنية على أن الإعلان عن الوظائف الحكومية لا بد أن يكون من خلال مسابقة عامة، وعن تفاصيل المسابقة فسيتم تلخيصها فيما يلي:

  • سيتم إدراج تعيينات المعلمين الجدد ضمن الموازنة العامة للعام المالي الجديد يوليو المقبل.
  • سيتم وضع الأولوية لاحتياجات الوزارة لمعلمي المواد الأساسية والمرحلة الابتدائية.
  • حصر عدد المعلمين العاملين بالمدارس الحكومية والرسمية والخاصة بجميع المراحل التعليمية المختلفة.

وقد تم إصدار تقرير من وزارة التربية والتعليم بشأن تفاصيل العجز الجاري، وما تتطلبه الوزارة من عاملين جدد، وقد شمل التقرير الصادر لعام 2021/2022 ما يلي:

  • بلغ عدد المعلمين بالمدارس الحكومية 878 ألف معلم
  •  بلغ عدد المعلمين بالمدارس الخاصة 113 ألف معلم.
  • هناك نقص في عدد المعلمين مقارنة بالعام الماضي 24 ألفا و381 معلمًا.
  • معدل أعمار المعلمين العاملين بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مرتفع.
  • الغالبية من المعلمين تخطت أعمارهم 50 عامًا خاصة معلمي المواد الأساسية واللغة العربية واللغة الإنجليزية.
  • عجز المعلمين يتفاقم سنويًا بما يتراوح ما بين 25 ألفًا إلى 30 ألف معلم.
  • هناك زيادة في أعداد الطلبة الحاليين، وستتفاقم الزيادة على مدار السنوات الخمس المقبلة، ويجب تعويض أعداد المعلمين الذين يُحالون إلى المعاش بعد بلوغ سن 60 عامًا، فمن المتوقع أن يخرج 50 ألف معلم على المعاش بحلول 2025.
  • يجب تطبيق أقصى آليات الحوكمة فيما يخص اختبارات اختيار المعلمين.

وقد وضعت الوزارة عدة شروط من أجل التقدم في مسابقة وزارة التربية والتعليم، وأهمها أن يتمتع المتقدم بخبرة ومهارة في العملية التعليمية، ويجب أن يكون على علم ودراية بالتطورات التكنولوجية الحالية، مع اتباع استراتيجيات التعليم الحديثة التي توفرها الوزارة، وأن يفهم طبيعة دوره كمعلم متفاعل وليس ملقن، على أن يجتاز كافة الاختبارات الخاصة بالوظيفة.

وأخيرًا، قرارات رئيس الجمهورية تؤكد أن الحكومة تدرك المشكلات وملمة بتفاصيلها، وتقدّر وتدرك مسؤوليتها تجاه الشعب، وفي نفس الوقت تهدئ الأوضاع وتفك التشابكات العديدة التي تحيط بالعملية التعليمية، والتي كانت محل خلاف حاد بين وزير التربية والتعليم والمعلمين من جهة، وبين الوزير والبرلمان من جهة أخرى بعدما وُجه إلى الوزير نحو 120 طلب إحاطة يتعلق بالتعليم مؤخرًا.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى