مصر

الرئيس السيسي واصفًا الفقر خلال جلسة “تجارب تنموية في مواجهة الفقر”: جائحة تدمر الحاضر والمستقبل

انعقدت اليوم بالقاعة الرئيسية بمركز شرم الشيخ الدولي للمؤتمرات جلسة “تجارب تنموية في مواجهة الفقر” بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن أعمال اليوم الثالث من جلسات منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة. والتي ناقشت آفاق ومبادرات التنمية في دول العالم، وجهود الحكومات والمنظمات الأممية للتغلب على حالة الفقر، وما يمكن القيام به حيال ذلك، لا سيّما بعد جائحة كورونا التي فاقمت الأزمة، بما يجعل نحو نصف مليار شخص يعانون من الفقر حول العالم، وخاصة في قارة أفريقيا، مع ارتفاع نسبة الفقر المدقع في عام 2021 إلى 66% داخل البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.

تحدثت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية عن تعريف الفقر، موضحة أن الفقر كان مقتصرًا على مستوى الدخل فقط، ولكن لم يعد ذلك كافيًا، وتطور مفهوم الفقر على مستوى العالم ليشمل مؤشرات أخرى مثل التعليم والصحة والخدمات الأساسية؛ إذ إن الفقر مؤشر متعدد الأبعاد. مؤكدة أن جائحة كوفيد-19 كان لها تداعيات سلبية على معدلات الفقر بجانب انخفاض الاستثمارات ومشكلات التوظيف وأسواق العمل والبطالة واضطرابات حركة التعليم.

وأضافت أنه لا يوجد نهج موحد لتعامل الدول مع جائحة كورونا في ظل حالة التباين الكبير في المعايير المختلفة، لافتة إلى وجود سياسات تنموية قصيرة الأجل لمواجهة الجائحة تتمثل في إعادة ترتيب الأولويات في الخطط التنموية ومساندة القطاعات المتضررة والتخفيف من تداعيات الأزمة على المواطن، موضحةً في ذلك التجربة التنموية المصرية من خلال تطبيق مبدأ الحق في التنمية، وإطلاق مصر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026)، مع مُراعاة دمج البعد الاجتماعي، والبيئي، والمرأة، والأطفال وذوي الهمم. مؤكدة أن مصر حققت توازنًا استراتيجيًا بين صحة المواطن في ظل الإجراءات الاحترازية واستمرار عجلة النشاط الاقتصادي، ومساندة القطاعات المتضررة، وإعادة ترتيب الأولويات في قطاعات الصحة والتعليم والمرونة للتكيف مع الأزمات.

ووصفت وزيرة التخطيط مُبادرة حياة كريمة بأنها تطبيق عملي لمؤشر الفقر مُتعدد الأبعاد وتوطين أهداف التنمية المُستدامة من خلال تحسين مستوي خدمات البنية الأساسية والعمرانية، وتحسين جودة خدمات التنمية البشرية، والتنمية الاقتصادية، وقد أدت المرحلة التمهيدية للمبادرة أدت إلى انخفاض الفقر في بعض القرى بنسبة تتراوح بين 10 و14%. داعية الشباب إلى النظر في الجهود التنموية المصرية في ظل فقر القدرات للشباب، مشددة على ضرورة عدم التوقف عن التعليم في أي مرحلة في ظل وجود البرامج والدورات التدريبية في مصر من خلال مؤسسات تدريب الشباب مثل الأكاديمية الوطنية للتدريب.

من جانبها، أوضحت إيلينا يانوفا، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر، جهود الأمم المتحدة في مُبادرات التخفيف من حدة الفقر والتوافق بين أجندات التنمية سواءٍ الدولية والأفريقية والمصرية؛ إذ تتضمن أجندة الأمم المتحدة الهدف رقم 1 على ضرورة إنهاء الفقر بكل أشكاله. مشيرة إلى أن أزمة كورونا لها تأثيرات كبيرة على الفقراء في ظل عدم قدرة بعض الأفراد الحصول على الخدمات الصحية؛ إذ إن 8% من سكان العالم بما يقدر بنحو نصف مليار شخص يعانون من الفقر، هذا بجانب مشكلة عدم المساواة بين دول الشمال والجنوب.

وأضافت أن التضامن الدولي مفقود في وقت الأزمات، مشيدة بالتجربة المصرية المتعلقة بالإصلاحات الهيكلية في ظل الجائحة، لافتة إلى أنه يمكن حل مشكلة الفقر من خلال التعافي بما يضمن عدم العودة إلى الهياكل السابقة في مرحلة ما قبل الجائحة في ضوء زيادة معدلات الفقر، وكذا إطلاق قدرات القطاع الخاص والإنتاجية والتصنيع وتعزيز المساواة، وأن يكون التعافي شاملًا ومستدامًا. مؤكدة ضرورة توفير الخدمات للمجتمعات الفقرة عبر طرح أفكار خلاقة وإيجابية للاستجابة لتداعيات الجائحة وهي تعزيز التضامن الدولي لضمان التمويل المستدام وتقديم المزيد من مساعدات الإغاثة، مقترحة عمل استراتيجية تمويل مستدامة للتنمية لسد الفجوات وعدم المساواة عن طريق صندوق مشترك بإشراف المؤسسات الدولية.

أما الدكتور حسن بوهزاع، رئيس الاتحاد العربي للتطوع، فأشار إلى أن جهود الحكومات وحدها لا تكفي للقضاء على الفقر، فيجب أن يشارك الجميع مثل المؤسسات الأهلية والقطاع الخاص في ضوء المسؤولية المجتمعية لتحقيق التنمية، وتخفيف تداعيات جائحة كورونا. مقترحًا مبادرة تجمع بين القطاعات المختلفة للوصول إلى الحياة الكريمة، وأن يكون هناك سفراء لمُبادرة حياة كريمة للترويج لها من خلال المتطوعين الأعضاء في الاتحاد العربي للتطوع من أجل مُساعدة الحكومات لتبني هذه المُبادرة.

وفي السياق ذاته، استعرضت آية عمر القماري، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة حياة كريمة، ملامح التجربة التنموية المصرية وتغيير واقع الحياة في الريف المصري من خلال مساعدة الملايين في محافظات مصر عبر تقديم الخدمات وتحقيق التنمية الشاملة، مؤكدة أن المبادرة تعد أكبر مشروع تنموي في تاريخ مصر الحديث من خلال توحيد الجهود الحكومية والقطاع الخاص والشركاء في الخارج.

فيما تحدث أليكس ستيفاني، الرئيس التنفيذي لشركة Beam عن تجربة شركته التي تعدل أول منصة لجمع التبرعات في المملكة المتحدة لتحسين حياة القراء، مشيرًا إلى أن الشركة هي شريك للحكومات المحلية والمركزية في لندن ومدى أخرى خارجها، بالاعتماد على مجموعة من المتدربين لتوصيل الاحتياجات للفقراء. مؤكدًا أهمية التعاون من خلال بناء منصات تعاونية بمساهمة المؤسسات المالية الدولية عبر التبرعات والشركات عبر توظيف العاطلين.

وأشارت المهندسة سارة البطوطي، مؤسسة شركة اتصالات واستشارات خاصة، إلى أن مشروعًا يجري الإعداد له الآن بالشراكة مع وزارة التخطيط وهو القرية الذكية أو القرية الخضراء، مؤكدة أهمية القرية الريفية الخضراء والذكية وليس المدينة في ظل التحديات والمشكلات العالمية مثل قضية التغيرات المناخية، وذلك لأهميتها في التنبؤ بالمشكلات والتخطيط المسبق للاستجابة لها. مبينة أن الوصول إلى هذه القرية من خلال وضع مجموعة من الإرشادات البسيطة التي تستهدف توعية الأسرة في المنزل، ومنها ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه.

وشددت ميكايلا سيسني، مؤسس استشاري مستقبل في شركة بريام جلوبال الأمريكية على أن معاناة الأسر التي لديها أطفال من ذوي الهمم تكون أكثر، لافتة إلى أهمية الحياة الكريمة لكل الأفراد من خلال الشراكات بين المنظمات الدولية مثل اليونيسيف والبنك الدولي لتعزيز قدرات الأطفال المهمشين وأمهاتهم لتقليل الضغوط النفسية التي يعانين منها. مؤكدة أهمية تخفيف مستويات الفقر ورفع مستويات معيشة الأسر والتأكيد على أهمية رفاهية الأطفال، وتوفير الاحتياجات اللازمة لأمهات أطفال ذوي الهمم واللاجئين وتحديد أولوياتهم المتمثلة في تعليم الأطفال وتوفير مبالغ نقدية لتفادي الصدمات الاجتماعية وتعزيز الدعم الاجتماعي لا سيمَّا في ظل الجائحة. وشددت على ضرورة تبني نهج متعدد الأبعاد يتضمن توفير الأموال لتحسين الوضع المالي والتدريب المهني لأمهات ذوي الهمم لضمان أفضل رعاية وتعليم لأطفالهم وتمكينهم. كذلك تكوين مجموعات للأمهات لإعطائهم الدعم والمساندة للمساهمة في مجتمعاتهم بشكل كبير.

وفي الختام، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مبادرة حياة كريمة نموذج ملهم وهي إحدى أفكار شباب مصر، مشيرًا إلى أن الفقر في مصر واسع النطاق وأنه يدخل كل من الأسرة والدولة في متاهات يعصب الخروج منها، وهي تلك المتاهة المتعلقة بمثلث “الفقر – التخلف – الجهل”. موضحًا أن الدولة المصرية كانت على وشك الانهيار الكامل منذ 10 سنوات وتحديدًا في 2011، حتى بعد إجراء انتخابات وتعيين حكومة جديدة لم يستطع الشعب المصري تحمل أدائها خلال عام وخرج عليها مرة أخرى.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر حاربت الفقر من خلال العمل بإخلاص واتقان، مؤكدًا أن محاربة الفقر مسؤولية دولة وحكومة وليست مسؤولية رئيس، وأكد أن السنوات السبع الماضية شهدت حجمًا كبيرًا للإنفاق من أجل الخروج من الفقر يُقدر بأكثر من 6 تريليون جنية، بما يعادل حوالي 400 مليار دولار. وأكد أنه عندما تولى مسؤولية البلاد لم يكن يُفكر سوى في محاربة الفقر عن طريق العمل بإخلاص وجد، وقدر الإمكان بإتقان وإيمان، مؤكدًا أنه لا يوجد حل آخر لا سيمَّا أن محاربة الفقر مسؤولية دولة وحكومة وليس رئيس.

وذكر السيد الرئيس أن العالم كان يحتفل قبل جائحة كورونا، بخروج مليار شخص من الفقر، وعندما أتت الجائحة، تركزت مساعي العالم في الحفاظ على المليار شخص الذين أخرجوا من الفقر، حتى لا يعودوا إليه مرة أخرى، محذرا ن أن الفقر أخطر بكثير وهو جائحة تدمر المستقبل والحاضر. مشددًا على أن مصر أدارت التوازن خلال أزمة كورونا، ما بين الإجراءات الاحترازية والغلق المؤقت والعمل بلا توقف، حيث إن الفقر يصيب الدول بفقدان الأمل، لذلك هناك إرهاب وتطرف واقتتال وثورات ببعض الدول.

وأكد أن مصر كان لديها أكثر من مليون أو مليون ونص إنسان يعيشون في ظروف حياة صعبة جدًا، ولكن تضافرت الجهود بين الدولة وصندوق تحيا مصر وحياة كريمة لإنشاء ما يقرب من 250 ألف إلى 300 ألف وحدة سكنية، مؤكدًا أن الدولة ستظل تعمل في هذا الاتجاه حتى تصل إلى مليون وحدة سكنية، رغم التكلفة المالية الكبيرة.

وأفاد أن مواجهة الفقر المتعدد لا يقتصر على توفير الأموال، لأن الفكرة ليست في توفير الأموال لكن الدخول في إجراءات متكاملة لمعالجة الفقر المتعدد من خلال التركيز على التعليم والصحة والسكن والدخل. مشددًا على أن الدولة لم تهمل قضية الفقر واعتبرتها قضتيها المركزية وتحركت بسرعة لتحسين حياة المواطنين، داعيًا إلى إعطاء الفرصة لشباب الخارج لرؤية التجربة المصرية. وستظل الدولة تعمل حتى الخروج من الفقر، لافتًا إلى أن مشروع حياة كريمة وكل المشروعات الجارية في مصر خطوة من ألف خطوة لابد من قطعها.

وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن الحكومة تصارح الشعب المصري بكافة التحديات، وذلك ما حدث حينما بدأت إجراءات الإصلاح الاقتصادي في 2016، موجهًا الاحترام والتقدير والتحية للشعب المصري لتحمله تبعات الإصلاح الاقتصادي الصعبة والضرورية والتي كانت الطريق لتحمل صدمة اقتصادية وصحية مع الجائحة.

ولفت الرئيس إلى أن الفقر يتركز 60% منه في البلاد الأفريقية، مبينًا أنه تحدث مع المؤسسات الدولية خلال فعاليات منتدى شباب العالم حول الائتمان منخفض التكلفة للدول الأفريقية، وأنه ضرورة كبيرة، كون المخاطر الموجودة في أفريقيا كثيرة وبالتالي والمؤسسات الدولية والبنوك التي تمنح قروضًا تتحمل مخاطر ائتمان عالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى