مصر

المشاركون في جلسة “المؤسسات الدولية لدعم التعافي من الجائحة” يقدمون عددًا من التوصيات

في إطار فاعليات منتدى شباب العالم في يومه الثالث والمنعقد بمدينة شرم الشيخ، عقدت جلسة تحت عنوان “المؤسسات الدولية لدعم التعافي من الجائحة” في قاعة سيناء بمركز شرم الشيخ الدولي للمؤتمرات، بهدف مناقشة الصعوبات والتحديات التي واجهت المنظمات الدولية في ممارسة أدوارها في ظل الجائحة، وإلقاء الضوء على كيفية تفعيل دور المنظمات الدولية لمواجهة الآثار الاقتصادية للجائحة واستعادة ثقة الدول النامية، وأدارات الجلسة الإعلامية كارولين نصار.

قالت دكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، أن الإجراءات الحمائية التي تم فرضها في بداية الأزمة وانتباه الدول إلى ضرورة التعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية مثل الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات والمؤسسات الدولية، وأوضحت بعض البرامج التي قدمتها المؤسسات الدولية للتصدي للآثار السلبية للجائحة خاصة على القطاع الصحي، مع التركيز على برامج التعافي التي بدأت منذ بداية 2021 وخاصة برامج التعافي الأخضر. بما يتضمنه من أبعاد اجتماعية واقتصادية.

ونوهت إلى ضرورة إشراك المجتمع المدني والأطراف ذات الصلة من أجل تحقيق التعافي بالشكل المأمول، وأن هناك عدد من منصات التعاون التنسيقي المشترك بين كل المؤسسات للتوصل إلى اتفاقيات مهمة تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى أبرز معالم “إطار التعاون الدولي والتمويل الإنمائي” الذي يهدف إلى الاستفادة من التمويل الإنمائي وأن عام 2021 شهد تفصيل نسب التمويل التنموي لمختلف قطاعات الدولة والقطاع الخاص،  واستعرضت “المشاط” الدراسة المشتركة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص والتمويلات المبتكرة.

وأشار السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة الاتحاد من أجل المتوسط، إلى التحديات التي واجهت الدول أثناء إنتاج اللقاحات، وإصرار الدول الكبرى على تكديس اللقاحات لديها ورفض الشركات المنتجة توزيع اللقاحات إلا بعد إنتاج كميات كبيرة، وألقى الضوء على نسب تلقي اللقاحات في الدول المتقدمة والنامية، واستعرض استجابة المنظمات الدولية والإقليمية لتوفير اللقاحات والتي كانت استجابة إيجابية بالإضافة إلى دور جمعيات ريادة الأعمال في منطقة المتوسط لدعم الجهود الدولية والمحلية في الاستجابة للكوارث.

ولفت الدكتور محمود محيي الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إلى الربط بين أجندة منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة وأبرز المخاطر التي يمكن أن تواجه العالم مثل (الجائحة – تغيرات المناخ – الأمن السيبراني – المخاطر الاقتصادية – المخاطر السياسية) والتهميش الذي تعاني منه هذه المخاطر، واستعرض أبرز ما جاء في تقرير “عالم في خطر” وعدم استغلال العالم للخبرة التي اكتسبها مع فيروس إيبولا، مضيفًا أن التضخم العالمي أحد أخطر أشكال المخاطر الاقتصادية ولم تعد أوروبا وأمريكا بمنأى عنه، موضحًا أن التكلفة السنوية المطلوبة لمواجهة التغير المناخي تصل إلى 6 تريليونات دولار. 

وأكدت أوديل رينوباسو رئيس البنك الأوروبي للتشييد والتعمير، أنه كان هناك منهجية للتعامل مع القطاع الخاص وسياسات دعم القطاع الخاص، من خلال تقديم المشورة في حوكمة الشركات وتحديد الأطر التشريعية لدعم المشروعات التنموية، وألقت الضوء على الإطار الجديد لتطوير الاستثمار بالتعاون مع الحكومة المصرية لإشراك القطاع الخاص في التنمية، كما استعرضت التسهيلات والتمويلات المخصصة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوجيه القطاع الخاص من خلال القروض ودعم المشروعات التنموية الجديد ة وتنفيذها.

بينما أوضحت مارينا ويس المدير القطري لمصر واليمن وجيبوتي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي، أن الأثر السلبي للجائحة تمثل في عدم تمكن العالم من تحقيق الأهداف التنموية، واستعرضت زيادة التمويل من المؤسسات الدولية في جهود التعافي، والتزام البنك الدولي بسداد 150 مليار دولار من أجل دعم القطاع الخاص وآليات أخرى وهي أكبر استجابة في تاريخ البنك، وأن للشباب دورًا كبيرًا في إيجاد حلول ما بعد الجائحة مؤكدة دعم البنك لجهود الحكومة المصرية للتعافي. 

وقال بينيدكت أوراماه رئيس مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد الإفريقي، أن الجائحة كشفت الحاجة إلى مزيد من التعاون والتحرك كوحدة واحدة لاعتماد التمويل اللازم لتوفير اللقاحات لدول القارة الأفريقية، وركز في حديثه على استهلاك اللقاحات المخصصة لشلل الأطفال والتيتانوس وغيرها داخل القارة، حيث بلغ استهلاكها 60% في إفريقيا على الرغم من تصنيعها في الخارج، بالإضافة إلى مشكلات الحصول على الترخيص لإنتاج اللقاحات داخل القارة.

واستعرض لوران دي بوك مدير المكتب القطري للمنظمة الدولية للهجرة بالقاهرة، أبرز الاستجابات التي قامت المنظمة الدولية للهجرة للأفراد النازحين أثناء الجائحة، مثال الأوضاع الصعبة التي يعيشها المهاجرون وجهود الحكومات للتضامن مع المهاجرين مع التركيز على التجربة المصرية، دور المنظمة الدولية للهجرة لإيجاد الحلول لمنح المهاجرين والنازحين المعرضين للاستغلال أوراق هوية تساعدهم أثناء الجائحة.

وألقى إيريك أوشلان مدير منظمة العمل الدولية بالقاهرة، الضوء على أوضاع العمال في مرحلة التعافي بعد الجائحة، استعراض عمل المنظمة على إيجاد الأنشطة والشراكات للاستجابة للجائحة والإسراع في عمليات الإصلاح بالتعاون مع الأمم المتحدة، والتزام المنظمة بالمعايير التي يتم تحديثها لمواجهة الجائحة الدول الأعضاء، موضحًا أن الاجراءات المتبعة أدت إلى تقويض نمو الاقتصاد. 

فيما أكد أحمد رزق نائب المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، على دعم الصناعات التي ارتفع الطلب عليها أثناء الجائحة، مستعرضًا المعايير التي يجب اتباعها للحد من انتشار الفيروس داخل المنشآت الصناعية، وتضرر سلاسل الإمداد والأضرار لتي لحقت بالدول النامية جراء الجائحة، وأن البنية الرقمية أساس من أسس المحاور الأساسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي،  مشيدًا بأهمية مشروع حياة كريمة كنموذج ناجح للإنفاق الحكومي والاستثمار والمشتريات الحكومية، 

وأوضح ليو زينمين مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاجتماعية والاقتصادية، أن  الآثار السلبية للجائحة على الدول في قطاعات الصحة والتعليم والبطالة، وعرقلت أجندة عمل أهداف التنمية المستدامة 2030، واقترح خارطة طريق جديدة لتسخير التكنولوجيا في تحقيق التنمية المستدامة التي تقوم على 8 محاور رئيسية.

وخلص المشاركون في الجلسة إلى مجموعة من التوصيات كان أبرزها، تفعيل وثيقة المشاركة مع القطاع الخاص في مصر التي سيتم طرحها في نهاية يناير 2022، وضرورة وجود آليات إقليمية ودولية لإتاحة اللقاحات بشكل عادل للجميع، وإعادة صياغة هياكل سلاسل الإمداد العالمية في ظل استمرار تعرض العالم لأزمات صحية ومناخية، وتوسيع نطاق العمل على التكيف والمواءمة، وإنشاء نظام حماية مدنية للدول ال42 عند التعرض للكوارث،ومنح الدول مزيد من التمويل والثقة للمؤسسات الدولية للتعامل مع الأزمات، وتحقيق الحماية للفئات الأكثر تضررًا، والتوسع في التعاون بين الدول والمنظمات في جميع القطاعات بوجه عام وتوفير اللقاحات بوجه خاص، والعمل على الحد من مشكلات الديون التي يمكن أن تتحول إلى أزمات ديون عالمية تعاني منها الدول النامية، وتوسيع دور المنظمات الدولية في الاستثمارات الأجنبية المباشرة والاستثمارات الخاصة في رأس المال البشري والبنية التحتية بما فيها البنية التكنولوجية والقدرة على المقاومة لتوقي الأزمات مستقبلاً.

بالإضافة إلى وضع أجندة أكبر وعقد اجتماعات بخصوص نوعية الاستثمار والمشروعات على أن تكون هذه المشروعات ضمن المشروعات الخضراء، ودعم الأطراف المتعددة الدوليين والمحليين لجهود الحكومات في تنظيم الاستجابة للجائحة ،وتبادل المعارف والمعلومات بين دول الجنوب وأهمية ذلك في المستقبل القريب، بناء قاعدة للصناعات الدوائية في إفريقيا وتمويل تلك الصناعات في البلدان الإفريقية لتقليل الاعتماد على الدول الأخرى، والتوسع في الخطط المستقبلية والاستجابات لما بعد الجائحة، وإلقاء الضوء على أوضاع العمال في مرحلة التعافي، دعم الدول الإفريقية لمواجهة الجائحة وتحقيق الحماية الاجتماعية وتمكين المرأة لضمان استدامة المشروعات، والحفاظ على البيئة باعتبار أن جائحة كوفيد 19 هي كارثة بيئية في الأساس مع العمل على مواصلة النمو، دعم المنظمات الدولية والأمم المتحدة لجهود الدول في التعافي من آثار الجائحة والقضاء على الفقر وتحسين التعليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى