مصر

جلسة “مستقبل التكنولوجيا والتحول الرقمي ما بعد الجائحة” توصي بالدعوة لمبادرة أفريقية لمكافحة الفقر التكنولوجي

في إطار استمرار فاعليات اليوم الثاني لمنتدى شباب العالم في نسخته الرابعة المنعقدة في مدينة شرم الشيخ، عقدت جلسة تحت عنوان “مستقبل التكنولوجيا والتحول الرقمي ما بعد الجائحة” في قاعة الفيروز بمركز شرم الشيخ الدولي للمؤتمرات لمناقشة تأثير التطور في تكنولوجيا المعلومات والثورة الصناعية الرابعة على الأعمال وكيفية بناء إطار أخلاقي يحمي المتعاملين من الاستخدام السيئ له، وأدار الجلسة الإعلامي أحمد عبد الصمد. 

وأشار الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى أهمية الربط بين النهضة الرقمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأن هناك عدة أهداف للتنمية مثال القضاء على الفقر وتخطيط الفجوات الانتاجية والتعليم الهجين التي كان لجائحة كورونا دورًا كبيرًا في الإسراع بتطبيقه، وهو ما تهتم به مصر بشكل كبير من خلال التحول للجامعات الذكية وسبقها مد خطوط الأليف الضوئية للمدارس لايصال التعليم لعدد أكبر من الطلاب، بالإضافة إلى اهتمام مصر بالتنمية البشرية والتدريب حيث تضاعفت موازنة التدريب 22 ضعف من 50 مليون جنيه عام 2019 إلى 1.1 مليار جنيه 2021.  

وأن التنمية البشرية هي الأساس في التعليم والتدريب حيث المدارس الصناعية يجب أن تقدم تعليم بشكل مختلف، حيث أنه يجب أن يكون للدول الأفريقية مشاركة في التدريب حيث طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة لتدريب 10000 شاب و إنشاء 100 شركة ونفذت مصر جزءًا كبيرًا من تلك المبادرة العظيمة. هذا إلى جانب اهتمام مصر بمشروعات البنية التحتية الرقمية مشيرًا أن مصر لديها مشروع “هارب” وبحلول عام 2023 سيكون لدى المصرية للاتصالات كابل يلتف حول الدول الأفريقية ومنه إلى الدول الحبيسة، بالإضافة إلى قيادة مصر مجموعة في الاتحاد الأفريقي ليكون لأفريقيا نصيب عادل من البيانات التي تغذي الذكاء الصناعي، 

وقالت الدكتورة دينا أيمن مديرة البرامج بشركة مايكروسوفت، أن 53% من قادة الأعمال التجارية يرون أن الطلاب لايحصلون على التعليم الكافي وبالتالي يجب على المنظومة التعليمية التي تستهدف الطلاب يجب أن تكون على معرفة باحتياجات السوق ويكون بها درجة من المرونة لمواجهة الأزمات مثل جائحة كورونا، وأكدت ضرورة خلق جيل مبتكر يستطيع البحث ويتعلم كيفية استخدام التكنولوجيا لوضع حلول للمشاكل العالمية، وحث الشركات على المشاركة مع الجامعات بحيث تتيح لهم فرص التدريب بحيث يستطيع الشباب معرفة مسارهم في المستقبل.

وذكرت موجان أسغاري مؤسسة شريكة في شركة Woman AI الفرنسية، أن المرأة تمثل 50% من العالم ولسنا بحاجة إلى تمكين المرأة نحو الذكاء الصناعي وإنما تغيير نظرة العالم تجاهها ويجب تغيير وجهة تفكير النساء للتفكير في الهندسة والروبوتكس لأن ذلك يساعد في الاقتصاد بشكل كلي بجانب أن أغلب وظائف الذكاء الاصطناعي تتحيز نحو الرجال، وأن هناك حاجة لتحديث مهارات المرأة بشكل أسرع عند الحديث عن التكنولوجيا، وهناك فوائد عديدة يمكن تحقيقها إذا اشتركت المرأة في التكنولوجيا بشكل أكبر حيث أشارت عدة دراسات إلى أن الشركات التي لها مشاركة نسائية ضمن مجلس الإدارة تكون أكثر ربحية وإبداعًا.

بينما أكد فيليب وانج نائب الرئيس التنفيذي لشركة هواوي بشمال أفريقيا والشرق الأوسط، أن هناك تزايد ملحوظ لعدد من الدول الأفريقية التي تدرس مجال التحول الرقمي مثل مصر التي طورت استراتيجية للتحول الرقمي على المستوي الرقمي والسنغال التي استطاعت فعل ذلك، ويتم استخدام التكنولوجيا في عمليات التحكم في الموانئ على سبيل المثال إذ يتم التحكم في الرافعات عن بعد بجانب استخدام هذه التكنولوجيا في المجال الصحي، ويظهر بشكل واضح الاستخدام الواسع لتكنولوجيا التحول الرقمي مع تطور استخدام الشبكات لتصبح قارة أفريقيا أكثر جذبًا لتلك الاستثمارات وإنشاء صناديق استثمارية، وهو أمر يجب أن تعيه أفريقيا وتأهيل الشباب هو مفتاح النجاح وقامت شركة هواوي بتنفيذ عدد من مبادرات التدريب. 

وأضاف براين بوسير وهو رائد أعمال تكنولوجيا معلومات وصاحب شركتان في كينيا، انترنت الأشياء تم استخدامه بشكل كبير خلال جائحة كورونا، ولكن كان هناك ثلاثة تحديات أساسية وهي نقص البنية التحتية لدعم تكنولوجيا انترنت الأشياء حيث يتصل 22% من القارة الأفريقية بالانترنت، ونقص المعرفة التكنولوجية بين العملاء والشركات والمستهلكين وهو ما يحتاج إلى تدريب، والتكلفة الخاصة بالنشر والصيانة وتقديم الحلول، بالإضافة إلى إدارة شبكات انترنت الأشياء وخاصة شبكات الجيل الخامس. 

فيما نوه الدكتور معتز عطا الله استاذ صناعة المواد المتقدمة بجامعة برمنجهام بالمملكة المتحدة، أن التكنولوجيا حررت مفهوم التصميم الهندسي إلى فكرة التصميم من أجل تحسين استخدام المنتج، وساهمت جائحة كورونا في تشجيع وتيرة انتاج المعدات وإنقاذ العالم واليوم يمكن استخدام الطباعه ثلاثية الابعاد في الطب بشكل جيد، من خلال فكرة التصميم الشخصي للمرضي بشكل يساعدهم على اداء حياتهم، إذ يمكن طباعة الأعضاء بشكل ميكانيكي من خلال طباعة مفاصل لديها قدرة على التحرك بشكل يساهم في ممارسة المرضي لحياتهم بشكل طبيعي.

وأكدت تارا هوبكنز مدير السياسات العامة لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في الشبكة الاجتماعية انسجترام، أن هناك تحمسًا كبيرًا حيال الميتافيرس ويعني لانستجرام أن هناك حاجة لخلق مساحة في الواقع الافتراضي للشباب عند تجربته ولكن لابد أن تكون مساحة آمنة، وهناك سياسات وشراكات وأدوات موجودة يتم تطويرها لحماية الشباب على شبكة الانترنت. 

وأشار انيتا موجدام مدرب مؤسسي لدى مؤسسة Neural beings أن التعليم أمر هام حيث إننا نعلم الشباب كيف يمكننا التواصل معًا ويمكننا العمل معًا من خلال التواصل مع بعضنا البعض، ومن ثم نعود إلي التعليم والذي يجب أن يعزز قدرتنا على التواصل مع البيئة ومع أنفسنا والتي تمكننا من التعامل مع هذا واقع ميتافيرس الجديد، وللحماية من الانغماس في الميتافيرس أكد أنه يجب أن يكون هناك دراية بالمخاطر وأخطار انقطاع الاتصال بيننا وبين أنفسنا، وأنه ألا يتم الاهتمام بالذكاء الاصناعي على حساب الذات، حيث لايجب أن يؤدي إلي أن نبتعد عن التواصل بين الإنسان لنصبح عبيد للتكنولوجيا، ليس لان تلك الطبيقات سيئة لكنها بسبب استخدامنا لها، حيث كلما بحثنا عن حلول خارج ذواتنا تسبب ذلك في الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا، ويجب ألا تحل التكنولوجيا محل البشر بل يجب ان تجعلنا بشر افضل، مشيرًا إلى توصل المفوضية الأوروبية لإطار خاص لاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس. 

وقالت عائشة خانة المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة ADDO للذكاء الاصطناعي، أنه يجب تصميم التكنولوجيا بطريقة متوازنة بحيث لا يكون رد فعل عاطفي بل توجد منظومة حوكمة وهو ما حدث في سنغافورة حيث عملت الحكومة بطريقة منتظمة مثال على ذلك السيارات ذاتية القيادة التي تبرم دائمًا بروتوكلات لاختبارها قبل اطلاقها لتجنب حدوث ضحايا، وأضافت أن المفوضية الاوروبية عملت دورًا كبيرًا في خصوصية البيانات وتم اعتمادها في آسيا وفي الولايات المتحدة من ثم فهم ينظرون إلي الذكاء الاصطناعي كنظام قائم على المخاطر، حيث إنه حينما توجد الخيرات والمنافع توجد المخاطر، وهناك مخاطر مرتفعة مثل نظم التعرف على الوجوه، ولذلك فإن كل تلك التقنيات تحميل خيرًا في القضاء على الفقر والمرض ويمكننا من وضع إطار للحوكمة ويمكنها الحماية من تلك المخاطر.

وأضاف كيفن فيري الرئيس التنفيذي لمؤسسة الجيل العالمي المتحدة اللا محدودة، أن تمكين الشباب يتطلب الاتصال الانترنت حيث أن 2.2 مليار من الأطفال والشباب بنسبة 65% تقريبًا لا يمكنهم الوصول إلى الانترنت ومعظمهم في الدول المحدودة، وهناك 1.6 مليار من الشباب كانو خارج الانترنت بدون تعليم، مثلا أوغندا التي لديها الكثير من الأشخاص الذين ليس لديهم اتصال بالانترنت حيث أن الاتصال بالانترنت يمكن من التعلم وإنشاء ريادة الأعمال.

وخلص المشاركون في الجلسة إلى عدد من التوصيات الختامية وهي، الدعوة لمبادرة أفريقية لمكافحة الفقر التكنولوجي وتتضمن التعاون مع العديد من المؤسسات والشركات العالمية بهدف توفير البنية التحتية التكنولوجية لأفريقيا وتدريب الشباب علي استخدام التكنولوجيا، وبناء مبادرة مصرية وأفريقية لتوفير البيانات الأفريقيه والمصرية في قواعد البيانات العالميه بشكل يضمن العداله عندما يتم الاعتماد علي تكنولوجيا الثوره الرابعه والذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرارات، والتوسع في مبادرة تدريب الشباب الأفريقي، والنظر في إضافة حقوق الأمن المعلوماتي والخصوصية ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالشكل الذي يضمن الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا خاصة مع التوسع في الثورة الصناعية الرابعة، بجانب صياغه الإطار القومي الأخلاقي للأمن المعلوماتي والذي يمكن أن يمثل انطلاقه لسياسة استخدام أخلاقي وعادل لتكنولوجيا المعلومات بشكل يضمن حمايه خصوصية المتعاملين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى