مصر

آثار صعبة.. منتدى شباب العالم يبرز التداعيات السلوكية والنفسية في عالم ما بعد الجائحة

انعقدت اليوم الثلاثاء 11 يناير 2022 بقاعة “أبو الهول” بمركز شرم الشيخ الدولي للمؤتمرات جلسة “التداعيات السلوكية والنفسية في عال ما بعد الجائحة” ضمن فعاليات اليوم الثاني لجلسات النسخة الرابعة من منتدى شباب العالم. تحدثت خلال الجلسة الدكتورة غادة والي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، مستعرضة مجموعة من الإحصاءات التي تبرز التداعيات التي تسبب فيها انتشار فيروس كورونا، حيث تسببت الجائحة في ترك 125 مليون نسمة تحت خط الفقر، إضافة إلى فقدان 140 مليون لوظائفهم، علاوة على عدم مقدرة 54 مليون سيدة للتشغيل، لارتباطها بواجبات المنزل.

وذكرت المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة أن هناك ارتفاعًا في نسب تعاطي المخدرات، باعتبار ذلك وباء داخل الوباء، وكل هذه الأعراض أدت إلى زيادة الهشاشة النفسية، نتيجة للتباعد الاجتماعي. وأدت هذه التغييرات إلى زيادة احتمالية اللجوء إلى العنف والإدمان. وقد أدت الجائحة أيضًا إلى تراجع الخدمات اتي تقدم للمواطنين بسبب الاهتمام ببنود أخرى مثل الخدمات الصحية.

ورأت ضرورة أن تمهد الدول البنية التحتية الرقمية من أجل تعزيز التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الاستثمار في الأتمتة والرقمنة، بما يساعد الدول على توفير الوصول إلى الانترنت باعتباره ساهم في كسر العزلة لدى الناس. وكذا، العمل على تحقيق العدالة في اللقاحات، بما يسهم في شعور الناس بالعدالة. والعمل على بناء الثقة بين الأفراد والحكومات، وفتح منصات الحوار المستمر، مع أهمية الوعي النفسي والصحة النفسية في العالم والشرق الأوسط، وتقديم الدعم النفسي للأفراد، من خلال تخصص منظمات المجتمع المدني في تقديم الخدمات النفسية للأفراد. 

فيما تحدث الإعلامي الإماراتي أنس بوخشاش عن أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة التواصل بين الناس، وهو ما يتطلب دعم الشباب من أجل استخدام الأدوات الرقمية، لافتًا إلى أن الشباب والأطفال شهدوا بالفعل تداعيات نفسية بسبب الجائحة، فهناك حوالي 30 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 11- 17 عامًا، لذا يجب العمل على تطوير صحتهم العقلية، حيث تأثر بالفعل 20% من الأطفال بالجائحة. وهناك 1.6 مليون طفل تعرضوا لنتائج سلبية بسبب التعليم عن بعد. وفرضت تلك الأوضاع أهمية الحديث عن دور العائلة للأطفال، عوضًا عن العزلة الاجتماعية، لذا يجب إعطاء بعض الوقت للأطفال ولسلوكياتهم. مشيرًا إلى أن خدمات الإنترنت تعد سلاحًا ذا حدين، لذا يجب على الدول تقييد الوصول إلى خدمات الإنترنت وفقًا لاحتياجات الأطفال التعليمية.

من جانبه، أكد شيوازا بندوا الأستاذ المساعد في كلية الطب بمالاوي على التغييرات الكلية التي أثرت بها جائحة كورونا على الصحة النفسية والعقلية للأفراد، فقد تسببت الجائحة في المزيد من الاضطرابات النفسية، حيث أثرت على الطريقة التي يتم بها اتخاذ القرارات. وأدت الجائحة إلى التباعد والشعور بالاغتراب، وأثرت على الجوانب النفسية، نتيجة فقد عزيز والحالة التي عاش فيها الناس. وأضاف أن جائحة كورونا أثرت على الأنماط العقلية، وأدت إلى العزلة وتسببت في زيادة الشعور بالاغتراب والخوف والارتياب والشك، لافتًا إلى أن هناك حوالي 90% من الأشخاص في إفريقيا، وحوالي 78% حوال العالم تأثروا بالأوضاع النفسية. 

وفي السياق ذاته، أكد محمد فربان دياكيتي الباحث الغيني في الصحة العامة أهمية ثقافة التفكير وثقافة الحديث، فمن خلال عمله في الصحة العامة، هناك العديد من المقابلات التي يطرح من خلالها الشباب مشاكلهم، وكيف يحصل صناع القرار على هذه المشكلات ويكون على علم بها، من أجل توفير الدعم للشباب. مشيرًا إلى الحاجة إلى التكيف المهني والاجتماعي للشباب من أجل مواجهة التحديات، فضلًا عن العمل على إتاحة الفرص والوظائف، وأن يكون هناك تفكير في الحلول والمقترحات فيما يخص أفريقيا، وخلق بيئة مواتية للاستقلال الذاتي والمالي والإنساني.

وأشار أشاليكي كريسيتيان ليك، المدير التنفيذي لـ “ركن الشباب المحلي” (إحدى منظمات المجتمع المدني الرائدة في الكاميرون) إلى إنه لولا وجود جائحة كورونا لما كانت الصحة العقلية محور الحديث اليوم والتمكن من التعرف عليها، مشيرًا إلى أن هناك الكثيرين قبل الجائحة لم يكونوا يعلمون أي شيء حول الصحة العقلية، وبعد الجائحة والخوف من الاصابة، هذا شكل تحديات بسبب الفقر، وعدم وجود فرص عمل، وانهيار الأنظمة الصحية، وعدم القدرة على المستلزمات الطبية الاساسية. فقد أدت الجائحة إلى تغيير النظرة للصحة العقلية والاجتماعية، وبات الناس أكثر وعيًا بها. داعيًا إلى ضرورة أن يكون هناك حوار وتوافر معلومات حول الصحة العقلية بالتعاون بين القطاعين العام والخاص، وكذا إنشاء تحالف للشباب فيما يتعلق بالصحة النفسية.

وختامًا، أوضحت ماري دال جاسينسكا رئيس وحدة الصحة العقلية والدعم النفسي بمنظمة إنقاذ الطفولة بالسويد أنه يجب النظر إلى الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني التي تركز على الأطفال، مبينة أنه من أجل تكوين صحة عقلية للأطفال والشباب يجب أن تتوفر بيئة سليمة وتعليم مناسب، وتوفير علاقات مع أقرانهم، وتوفير بيئة تتسم بالصمود والمرونة وتنعم بالسلام. مؤكدة أهمية الصحة النفسية والعقلية والاهتمام بها، وخاصة لدى الأطفال. وكذا، ضرورة حماية الأطفال وتطويرهم والاهتمام النفسي بهم وتخصيص برامج للارتقاء بصحتهم العقلية. مشيرة إلى أهمية أن تجعل منظمات المجتمع المدني التوعية النفسية جزءًا من أعمالها التوعوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى