مصر

“نحو عالم آمن وشامل للمرأة”.. منتدى شباب العالم يوصي بتجاوز تداعيات الجائحة على حقوق النساء

انعقدت اليوم بقاعة “سيناء” بمركز شرم الشيخ الدولي للمؤتمرات جلسة “نحو عالم آمن وشامل للمرأة”، التي هدفت إلى إلقاء الضوء على أبرز وأهم القضايا التي تخص المرأة وسبل تمكينها وحمايتها وضمان مشاركتها في المجتمع، ولا سيّما بعد جائحة كورونا التي أثرت بشكل كبير على وضع النساء في العالم، وأدت إلى انتكاسة في المكاسب النسوية في السنوات الماضية في جميع القطاعات.

وفي مستهل الجلسة، تحدثت الدكتورة مايا مرسي رئيس المجلس القومي للمرأة عن الدور الكبير الذي لعبته النساء من مقدمات الخدمة الطبية أثناء جائحة كورونا؛ إذ مثّلت النساء نحو 70% من أطقم الرعاية الصحية في العالم. وبخلاف ذلك أثرت الجائحة على الأوضاع الاقتصادية للنساء، وأدت إلى زيادة معدلات العنف ضدهن، موضحة أن مصر قدمت مشروع قرار في الأمم المتحدة وصدر بوثيقة أممية اشتملت على احتياجات المرأة أثناء الأزمات والحوائج.

وأبرز الدكتورة مايا مرسي خلال كلمتها ضرورة تغليظ العقوبات في حالات العنف ضد النساء، مشيرة إلى أن هناك مشكلة في ضعف الوعي بين النساء بوجود تشريعات وقوانين حامية لها. مفيدة أن النساء رغم كل الضغوط التي تعرضن لها أثناء الجائحة استطعن إيجاد وسيلة لكسب الرزق أثناء الجائحة من خلال العمل من المنزل أو العمل عن بعد. مشددة على ضرورة دعم القيادات النسائية لتدريب صف ثانٍ قبل بلوغ نهاية الخدمة، وأن يقدم الرجال أيضًا الدعم لتمكين النساء سياسيًا واقتصاديًا.

فيما تحدثت فريديريكا ماير ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر عن ضرورة المساواة بين الجنسين والتي تأثرت بسبب الجائحة، مشيرة إلى أن الفجوة بين الجنسين كانت تقدر بنحو 100 عام، وارتفعت بعد الجائحة لتصل إلى نحو 136 عامًا. مؤكدة ما قالته الدكتورة مايا مرسي حول تعرض النساء لخسائر اقتصادية بسبب الجائحة، وزيادة معدلات العنف الأسري والتنمر ضدهن أثناء الجائحة. مؤكدة أهمية دمج الاقتصاد غير الرسمي وتأهيل النساء للالتحاق بسوق العمل، وتقديم الخدمات التدريبية للائي لا يمتلكن المهارات والقدرات اللازمة للالتحاق بسوق العمل.

أما كريستين عرب ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، فأشارت إلى اختلاف التحديات بين الدول فيما يتعلق بوضع النساء أثناء الجائحة، مفيدة أن الجائحة أثرت بشكل كبير على القطاع الاقتصادي غير الرسمي، خاصة على النساء، إذ ترتفع نسبة النساء العاملات في هذا القطاع مقارنة بالرجال، ولا توجد عقود عمل تحمي حقوقهن. هذا بجانب أن نسبة من عادوا إلى أعمالهم بعد الجائحة سواء من الرجال أو النساء قد تأثرت بشدة، وكان التأثير في النساء أكبر كثيرًا.

وشددت على ضرورة تغيير سلوك الشباب وانطباعاتهم تجاه المرأة، وكذا ضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين في بيئة العمل، ولا سيّما في المكافآت والترقيات، مشيرة إلى أهمية التشريعات والإجراءات الخاصة التي يجب تطبيقها لتمكين وحماية وضمان مشاركة المرأة، وإتاحة العمل اللائق لها في القطاع الخاص، وأهمية التغلب على المشكلات الثقافية والفكرية التي تمنع توظيف النساء في وظائف معينة، وضرورة تغيير نظرة المجتمع في هذا الإطار، موصية بتخصيص “كوتا” للمرأة في المناصب القيادية بالشركات الخاصة، وإتاحة مساحة أوسع للشباب والشابات في المناصب القيادية.

من جانبه، قال جولي ديالو مستشار شؤون المساواة بين الجنسين بمكتب بلدان شرق أفريقيا والجنوب الأفريقي التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان إنه من الضروري التعاون بين الحكومات والمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني من أجل التأكيد على تغيير طريقة التفكير والسلوك فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة، وكذا التركيز على توسيع نطاق مشاركة المرأة في مراكز اتخاذ القرار، والعمل على رفع قدراتهن من أجل مواجهة العنف ضدهن، والذي اتخذ أشكالًا متعددة أثناء الجائحة، منها على مشكلات على المستوى السيبراني.

فيما ذكرت شيتزا أواستي مؤسسة منظمة Rate غير الهادفة للربح أن حقوق النساء أثناء الجائحة تعرضت للانحدار والتدني، مع ارتفاع معدل العنف ضدهن بكل أشكاله. ولذ يجب طرح حلول مختلفة باختلاف المناطق لحل مشكلة العنف ضد المرأة، مع إيلاء تعليم المرأة أهمية قصوى بوصفه الأساس في حفاظهن على حقوقهن، مشددة على الحاجة إلى زيادة التشريعات التي تجرم الإتجار بالنساء والتحرش بهن، وتوعية المرأة بطرق وإجراءات حصولها على حقوقها في حالة العنف ضدها، وتطوير البرمجيات لإعطاء المرأة مزيد من الأدوات التي تعزز وجودها ودورها.

أما السفيرة ميناتا سماتي مفوضة الشؤون السياسية في الاتحاد الأفريقي، فألقت الضوء على بعض الجهود المبذولة في أفريقيا، والنجاحات التي تحققت فيما يتعلق بتمكين المرأة سياسيًا، مثل التشريعات والحقوق القانونية والسياسية المعتمدة من أجل ضمان شمول ودمجها سياسياً وحمايتها من العنف. مشيرة إلى ضرورة العمل مع المجتمع المدني لتمكين المرأة اقتصاديًا وتوظيفًا، والحاجة إلى آليات من أجل زيادة عدد النساء في المناصب القيادية، وتعزيز وتمكين المرأة لدمجها في جهود الوساطة لحل الصراعات، والتركيز على تعزيز دور المرأة الشابة ومناصرة القضايا النسائية في قارة إفريقيا لتجاوز آثار الجائحة.

من جهتها، أفادت الدكتورة يمنى عبد الرحمن الأستاذة في الكلية الحربية الألمانية بميونيخ أن هناك اختلافًا بين المجتمعين المصري والألماني في توظيف النساء ونظرة المجتمع للمرأة، موضحة أن الحكومة الألمانية تدعم النساء للعب دورهن كأمهات وموظفات أو عاملات، وتختلف العقلية بين المجتمعين فيما يتعلق بتفضيل من يستمر في العمل بين الرجال والنساء في حالة اضطرار لوجود أحد الآباء في المنزل. مستعرضة تجربتها الشخصية وصولًا إلى منصبها الحالي في الكلية الحربية الألمانية.

وأضافت أن الإنترنت يلعب دورًا مهمًا في توفير مصادر معلومات أفضل للنساء حول العنف وطرق مواجهته، مشيرة إلى أنه في ألمانيا يتم استغلال الألعاب في تعليم الأطفال كيفية مواجهة العنف الأسري. مشيرة إلى أن الآثار السيبرانية السلبية لجائحة كورونا مثل زيادة مشكلات الابتزاز عبر الإنترنت وخاصة ضد النساء، وكذا ارتفاع عدد التطبيقات المخصصة للتجسس على الهواتف بنسبة 1800%، وهو ما يستدعي تحسي التشريعات وبذل المزيد من الجهود لإيجاد حلول بديلة، مؤكدة أهمية استغلال التكنولوجيا في التوسع في تعليم الفتيات.

وفي الختام، تحدثت سيما سامي بحوث المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عن المساواة بين الجنسين والعوائق التي تعترضها خاصة في الدول النامية التي تضم النسبة العظمى من الشباب والشابات، مشددة على أهمية دمج الشباب في مواجهة آثار الجائحة وقطاعات التعليم والصحة والبطالة، وكذا أن يتم تضمين صوت المرأة في المؤتمر القادم للمناخ، ووضع المرأة في كل القطاعات بما يضمن المساواة بين الجنسين. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى