مصر

جلسة “السلم والأمن العالمي ما بعد الجائحة” توصي بإطلاق مبادرة دولية لتعزيز التضامن الإنساني والاجتماعي

استمرت فاعليات منتدى شباب العالم المنعقد بمدينة شرم الشيخ في يومه الثاني، حيث عقدت جلسة نقاشية تحت عنوان “السلم والأمن العالمي ما بعد الجائحة” بقاعة أبو الهول بمركز شرم الشيخ الدولي للمؤتمرات، وهدفت الجلسة لمناقشة  تأثيرات الجائحة على الأمن والسلم الدوليين، ونشاط التنظيمات الإرهابية في ظل وباء كورونا، ولماذا لم تلق دعوات الأمين العام للأمم المتحدة لوقف الصراعات صداها خلال الجائحة، ووضع اللاجئين والمهاجرين في عالم ما بعد الجائحة، وأدار الجلسة الإعلامي أحمد الطاهري. 

وأوضح ميغيل أنجيل الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، أن الجائحة كشفت عن  تنامي للخطب الشعبوية في العالم وأن العالم مترابط بشكل عميق حيث لا توجد حدود وإنما إنسانية واحدة، وأنه لا يمكن تجاهل الاعتبارات والعوامل الجديدة بعالم مابعد الجائحة، معبرًا عن شكره للدكتور بطرس غالي الذي وضع مفهوم بناء السلام منذ 30 عامًا وللدبلوماسية العديد من الأدوار في هذا الإطار، وهو يتضمن جانب وقائي لايتم التركيز عليه للأسف، وأشار إلى ضرورة تعزيز الدبلوماسية الوقائية لأن الجائحة تؤثر على السلام والأمن وتهددها بسبب انتشار الإرهاب وغيره من التحديات.

وقال بانكولي أديوي مفوض السلم والأمن الأفريقي، أن تداعيات الجائحة على الأمن والسلم الأثار تفاقمت خصوصًا وأنها أثرت على الكثير من الأمور كالأمن والسلام والتنمية المستدامة والرفاهية، كما عقدت من ساحات الصراع ويوجد في أفريقيا الكثير من الصراعات المنتنشرة في أنحاء القارة، مثال الإرهابيين الذين سمحت الجائحة لنشر أفكارهم وممارستهم، ويتم العمل حاليًا على محاربتهم، كما يصعب على المنخرطين في عملية صنع السلام أداء مهامهم في ظل الجائحة، فهناك الكثير منهم في الساحل والصومال وموزمبيق قد مُنعوا من المشاركة نتيجة القيود التي فرضت في ظل الجائحة.

وأضاف أن الاتحاد الأفريقي كان لديه العديد من المبادرات التي توقفت بسبب الجائحة، وأن العمليات الانتخابية والحوكمة السياسية لم تتأثر بنفس عمليات الأمن والسلام مشيرًا إلى أن هناك 15 عملية انتخابية قد تمت في المنطقة الأفريقية، وأن الجائحة قد أثرت على عدد من الأنشطة التي تؤديها قوات حفظ السلام والدبلوماسيين في المناطق المختلفة، بالإضافة لتعذر الشباب الحصول على فرص العمل بسبب الجائحة مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة وهو ما أدى إلى ارتفاع التوتر في تلك المناطق، موكدًا على أهمية تكنولوجيا المعلومات في مواجهة الجائحة منوهًا لتبني الاتحاد الأفريقي مبادرة “الشباب الواعي” لتشجيع الشباب على المشاركة في عددًا من الأنشطة لتقليل حدة التوتر القائم. 

بينما أكد هومر مافروماتيس سفير قبرص في القاهرة على أهمية المنتدى لمناقشة القضايا العالمية، وأن الجائحة مثلت تحولاً في سياسات الدول حيث انطلقت للبحث عن حل لمشاكل الإرهاب والتطرف العنيف وحماية الأمن بعد الجائحة ومنع النزاعات وإعطائها الأولوية وأن قضايا التهريب والجريمة المنظمة مثلت تحديًا رئيسيًا استوجب اجراءات حماية استباقية، وأن قبرض تعمل على تعزيز العلاقات مع مصر وجوارها لدعم الإجراءات الرامية للتصدي للهجرة وانتشار التطرف والإرهاب، مشيرًا إلى إلى أن التغيرات المناخية تمثل أهم القضايا الأمنية في المنطقة بعد الجائحة نظرًا لتصاعد أزمات المياه وهو ما تواجهه مصر حاليًا ودعم قبرص للموقف المصري في هذا الشأن، وأنه يجب تعزيز دور الأطراف الفاعلة والالتزام بالقانون الدولي لتجاوز مشكلات بناء السلام. 

وأشاد كارميلا جواديو المدير الاقليمي لمنظمة الهجرة الدولية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بدور مصر في إدارة المنتدى للحديث حول القضايا العالمية، وأوضح أن الدول تبنت بعد الجائحة قيودًا أدت إلى تصاعد الهجرة غير النظامية، مما أسفر عن وفاة عدد منهم وخروج الأطفال والشباب والمهاجرون من التعليم وهو ما يشكل تهديدًا للأمن العالمي، وانطلاقًا من هذا يجب العمل على تعزيز فرص العيش والعمل المستدام وتعزيز مسارات الهجرة المنتظمة. 

بينما كشف بابلو ماتيو ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر عن وجود 83 مليون شخص بين لاجئين ونازحين وطالبي لجوء، وأن التحدي الأول يتمثل في تسبب الجائحة في غلق الحدود، والتحدي الثاني كان طلب بعض الدول من اللاجئين وثائق للحصول على الخدمات الصحية، مشيدًا بدور مصر في تعاملها مع اللاجئين وأنه كان “سخيًا” فيما يتعلق باللقاحات والخدمات الصحية. 

وأشار جاستن فيس رئيس منتدى باريس للسلام إلى أن المنتدى يهتم بمعالجة المشكلات العالمية كتغير المناخ والبيئة وغيرها، وأن الحكومات اجتمعت في باريس نوفمبر الماضي لمناقشة قضايا البيئة وأن المنتدى يركز على السلام وليس الحرب وأن قضايا المياه والمناخ والمهاجرين يمكن حلها عبر معالجة الأوضاع المتسببة فيها، مؤكدًا على خطورة التغير المناخي والهجمات السيبرانية والفيروسية منوهًا لضرورة وجود حوكمة دولية لتلك القضايا. 

وقال جوسيب فيري المدير التنفيذي لمؤسسة أناليندا، أن بناء الجسور بين الثقافات بعد الجائحة يحتاج إلى تعددية الأطراف لأنه أسرع الحلول للحيلولة دون نشوب النزاعات، وأضاف أن مؤسسته تضم 42 دولة بينهم شمال أفريقيا والبلقان بجانب كافة الدول الأوروبية، وهي نموذجًا للجسور التي يمكن تدشينها بين الدول  والمجتمعات والثقافات.

وأكد جون بي الترمان نائب رئيس مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، أن التحدي الأول في دراسة الإرهاب في المرحلة الراهنة هو تحديد التعريف، هل هم الإخوان أم حماس أم تنظيم القاعدة، مشيرًا إلى أن الحكومات استجابت بطرق مختلفة وهو ما أدى إلى تعزيز فرص التنظيمات الإرهابية لتصدر المشهد والعودة إلى السيطرة على البلدان وساحات الصراع، وأن الحكومة في أفغانستان لم تستطع السيطرة على المشهد مما منح طالبان الفرصة لتصدر المشهد، منوهًا لضرورة أن يكون لدى الحكومات القدرة على تمييز المجموعات من دون الدول، وذلك في ظل سعي التنظيمات الإرهابية لتقديم الخدمات التي فشلت الحكومات في توفيرها، ولكن بالرغم من ذلك فشلت، إذ فشل تنظيم داعش في توفير خدمات أفضل لأفراد مناطق سيطرتها بسوريا والعراق، وأن هذا التداخل بين فشل التنظيمات وعجز الحكومات ثنائية لاستمررا المشهد بالشرق الأوسط، وقد رأينا مجموعات معارضة في سوريا وليبيا وهذا ليس الطريق الذي نريده.

ينما أشارت دكتورة عزة هاشم الخبيرة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إلى تأثر التنظيمات الإرهابية بالجائحة ولكن الفرضيات الخاصة باحتمال تأثير الجائحة على ارتفاع معدل العمليات الإرهابية تم نفيها وذلك مع تراجع عدد العمليات الإرهابية، وأن استغلال التنظيمات للجائحة قد تم عبر تضخيم المظلوميات، وأن الفيروس عقاب إلهي، بجانب الترويج لكون العودة لتبني خطاب تلك التنظيمات هو السبيل الوحيد لتجاوز الجائحة، وأشارت في ختام حديثها إلى أن الحالة النفسية في وقت الأزمات تكون سانحة لتقبل أفكار لم تكن ليتم قبولها في الأوقات العادية، وحاولت التنظيمات تكثيف نشاطها لنشر أفكارها ورسائلها، واستثمار الظروف الإغلاقية والقيود لجذب وتجنيد عناصر جديدة لصفوفها.

وأصدر المشاركون في الجلسة عدة توصيات في ختام أعمالها، تضمنت دمج اللاجئين في المبادرات والمنظمات والتقرب منهم، وإتاحة الفرصة للاجئين في قطاع التشغيل لاسيما بالقطاع الطبي (500 لاجئ في مصر احتفلوا بالتخرج من كليات الطب مؤخرًا)، وضرورة تطبيق المكافحة الرقمية، وتسليط الضوء على كافة أنماط الإرهاب، وإصلاح المنظمات الدولية، وتطوير آليات الاستشراف والتنبؤ والإنذار المبكر، وطرح مبادرة تتضمن إطلاق استراتيجية دولية تستهدف تعزيز التضامن الإنساني والاجتماعي دوليًا وخلق فرصة ومجال أكبر لدعم السلم والأمن الدوليين فيما بعد الجائحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى