مصر

منتدى شباب العالم يناقش مستقبل الرعاية الصحية في عالم ما بعد الجائحة

شهدت فعاليات اليوم الثاني من منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة جلسة بعنوان “مستقبل الرعاية الصحية في عالم ما بعد الجائحة” لاستشراف الاتجاهات المستقبلية في التعاطي مع العيوب التي شابت الإستجابة لجائحة كورونا خلال العامين الماضي. 

شارك في الجلسة د. “خالد عبد الغفار” وزير التعليم العالي والبحث العلمي، و”نعيمة القصير” ممثلة منظمة الصحة العالمية في مصر، و”أحمد أوجويل أوما” النائب الأول لمدير المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض (Africa CDC)، وجيروم فونتانا رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مصر، و”ماكوتو توبي” مستشار صحي في الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، بالإضافة إلى “ألانا شيخ” مستشارة صحية دولية متخصصة في تعزيز النظم الصحية، و”رياض أرمانيوس” مُطور ورائد أعمال مصري، و”سامح طلعت” مدرس في جامعتي بون الألمانية والمستقبل المصرية. 

في البداية، استعرض د. خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تاريخ الأوبئة حول العالم، وقارن بين أعداد الوفيات من جراء جائحة كورونا وأعداد الوفيات من الجوائح الأخرى خلال الـ 100 عام الأخيرة. ورأى أنه رغم أن عدد الوفيات في الجائحة كان قليلًا بالمقارنة بالعدد الإجمالي لسكان العالم، إلا أن التاريخ يعيد نفسه بشكل مشابه لما حدث خلال وباء الإنفلونزا الإسبانية. 

وذكر د. خالد أن الجائحة أظهرت مدى هشاشة النظم الصحية حول العالم، وأشار إلى إختلاف تعامل الدول مع جائحة كورونا، حيث قام بعضها بفرض الإغلاق الكامل، وهو ما كان له أثار اقتصادية ونفسية سلبية.

وأكد د. خالد أن التناول المصري لإدارة أزمة جائحة كورونا كان مختلفًا وناجحًا، حيث وجد كل مواطن مكانًا في المستشفيات الحكومية خلال الجائحة، وذلك بفضل تعاون المؤسسات الحكومية مع منظمات المجتمع المدني بدعم من الرئاسة. كما حرصت الدولة المصرية على حوكمة النظام الصحي، عبر تقارير دورية وكذا التعاون بين الوزارات المعنية، لتأسيس مصانع لتصنيع الأدوية والمعدات الطبية لسد العجز. هذا إلى جانب ابتكار طرق للتغلب على زيادة أعداد الإصابات، بتأسيس مستشفيات ميدانية وأخرى مؤقتة، ومن ثم تحديد مستوى الحالات التي يتم عزلها داخل هذه المستشفيات.

وأثنت “نعيمة القصير” ممثلة منظمة الصحة العالمية في مصر، على تجربة مصر في مواجهة جائحة كورونا. وأشارت إلى أن التعامل مع جائحة كورونا، تطلب التعاطف والتضامن والمشاركة ودعم جهود البحث العلمي، وأكدت على أهمية وجود إرادة سياسية لتطوير الأنظمة الصحية، وضرورة التشارك على المستوى الدولي وتجميع الموارد المالية في ميزانيات الصحة بين الدول، وتعزيز المبادرات الحكومية والخاصة حول الوعي الصحي وتحسين العادات الشخصية.

وتحدث “أحمد أوجويل أوما” النائب الأول لمدير المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض (AfricaCDC)، عن جهود المؤسسة التي يعمل بها في المجال الصحي الأفريقي، ضمن مشروع (نظام الصحة الأفريقي الجديد). وأشار إلى أن أفريقيا تجاوبت مع جائحة كورونا عكس التوقعات التي أشارت إلى أنها لن تستطيع ذلك. وأضاف أن المؤسسات الوطنية الأفريقية عملت على التعاون في مجال جمع البيانات الصحية من اجل تعزيز القطاع الطبي. 

وأثنى “جيروم فونتانا” رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مصر على تجربة مصر في مجال مواجهة جائحة كورونا، وتمكنها من تأمين الوضع الاقتصادي الداخلي، وأكد أن عدم كفاية أعداد اللقاحات حول العالم، وعدم وجود آلية واضحة لمنح اللقاحات للدول الفقيرة، أدى إلى تفاوت معاناة الدول من هذه الجائحة. وأوصى بضرورة بناء استجابات سريعة للطوارئ، تكون معتمدة بشكل كلي على الشباب، وتوسيع دائرة تدريب الأطقم الطبية الخاصة، من أجل تقديم الرعاية الطبية في المناطق النائية وتلك التي تشهد نزاعات.

هذا وقد تناول “ماكوتو توبي” مستشار صحي في الوكالة اليابانية للتعاون الدولي استثمارات اليابان في مجال الإستجابة لجائحة كورونا، وذكر أن هذه الاستثمارات ارتفعت من 3 إلى 14 مليار دولار، تم توجيهها للقطاع الطبي، وذكر أن اليابان تقدم لنحو 70 دولة دعمًا طبيًا، من بينها 48 دولة أفريقية. 

وقال إن وكالته دعمت المعامل المخصصة لكشف الأمراض المعدية في كل من غانا والجابون ونيجيريا وزامبيا. وأشارت مستشارة الصحة الدولية “ألانا شيخ” إلى أن اللقاحات ستكون هي المفتاح الأساسي للتغلب على أية جائحة مقبلة، بجانب مسألة المهمات والمعدات الطبية، حيث قالت إن بعض الدول قامت بالاستحواذ على المعدات الضرورية للوقاية من وباء كورونا، بخلفيات سياسية، ما تسبب في معاناة الكثير من المرضي. وأن تشارك المعلومات الطبية بين الدول قد تعزز بسبب جائحة كورونا، حيث تشارك الأطباء عبر الحدود خبراتهم ومعلوماتهم حول هذه الجائحة، كذلك وصل الأمر إلى تبادل إستضافة المرضى.

وتحدث “رياض أرمانيوس” عن المراحل الأساسية المؤدية إلى إنتاج اللقاحات، بداية من اكتشاف وتحديد نوع الوباء، مرورًا بالتطوير والبحث، وصولًا إلى التصنيع والإتاحة. وذكر أن شركته تعاونت مع الحكومة المصرية لتصنيع اول لقاح مصري، وأن هذه الخطوة نجحت بسبب وجود قاعدة صناعية قوية في مصر، كما أتى على ذكر تزويد مصر الهند بكميات من العقار المصري. 

وتحدث “سامح طلعت” المدرس بجامعة بون الألمانية عن ثورة الذكاء الاصطناعي، وتطبيقاتها في المجال الطبي، عبر محاولة تقليل زيارات المرضى للمستشفيات، بتخليق عقول إلكترونية تسمح بفحص البيانات الطبية الخاصة بالمرضي، وتقوم بتشخيص المرض ومساعدة الطبيب على اتخاذ القرار العلاجي المناسب، وهو ما يقلل الحاجة إلى إعادة فحص المريض قبل تحويله على التأمين الصحي. وأشار إلى أن هذه العقول تم تطويرها عبر ضخ كميات كبيرة من البيانات، وتنفيذ ابتكارات اخرى مثل إرفاق فلتر طبي بموقع “جوجل” بحيث يقوم بتقديم نتائج بحث طبية تصل نسبة صحتها إلى 20 دقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى