مصر

الطريق من جلاسكو إلى شرم الشيخ لمواجهة التغيرات المناخية.. تأكيد على أهمية كوب 27 القادمة في مصر

انعقدت صباح اليوم بالقاعة الرئيسية بمركز شرم الشيخ الدولي للمؤتمرات جلسة “الطريق من جلاسكو إلى شرم الشيخ لمواجهة التغيرات المناخية” بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة أكثر من 10 متحدثين، منهم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء. وهدفت الجلسة إلى التعريف بأهم الآثار الجانبية للتغيرات المناخية، وجهود الشباب المختلفة في هذا الإطار.

أوضح الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء إنه منذ نحو 15 إلى 20 عامًا عندما بدأت التحذيرات من التغيرات المناخية كان الكثيرون يقللون من شأن هذه المخاطر، فكل 10 ثوانٍ يتم دفع الأطنان من الانبعاثات بما يؤدي إلى زيادة الاحتباس لاحراري وارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض، لافتًا إلى مقدار الخسائر الاقتصادية جراء هذه الانبعاثات بلغ نحو 3.7 تريليون دولار في الفترة بين عامي 1970 و2019، أما الخسائر السنوية فتقدر بنحو من 140 إلى 300 مليار دولار، وكانت الخسائر في عام 2021 نحو 170 مليار دولار.

وأضاف أن هذه التغيرات المناخية تؤدي إلى نحو 550 ألف حالة وفاة إضافية سنويًا، وتدفع 325 مليون إنسان إلى المعاناة من الفقر المدقع، و200 مليون نسمة قد يتعرضون للتهجير مستقبلًا. مشيرًا إلى أن آلاف الأطفال دون سن الخامسة يموتون بسبب تلوث الهواء.

وذكر رئيس الوزراء أن العالم قام بعدد من الاتفاقيات للحد من تغير المناخ، مثل اتفاقية كيوتو، وكذلك الاتفاقية الأهم وهي اتفاقية باريس للمناخ، لافتًا إلى أن مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ السابق (COP 26) في جلاسكو خرج بعدة قرارات مهمة مثل تفعيل الاتفاقيات المناخية، والاتفاق حول المدد الزمنية للتنفيذ، والوصول إلى تعهدات جديدة بالتمويل لتفعيل عمليات التكيف للدول النامية.

وأكد مدبولي أن مصر ستقوم بدور مهم في المؤتمر القادم (COP 27) الذي ستقوم باستضافته، موضحًا أن مصر تصدر انبعاثات كربونية تقدر بـ 0.6% فقط من إجمالي الانبعاثات العالمي، وهي كذلك تمتلك أكبر قدرات كهربائية متجددة في المنطقة، وستكون ضمن 5 دول في الشرق الأوسط وأفريقيا لديها طاقة متجددة غير كهرومائية.

وحول بقية الإنجازات التي قامت بها مصر في هذا الصدد، أفاد مدبولي أن مصر تتوجه إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر بـ 28 مشروعًا. وتم تشكيل المجلس الوطني للتغيرات المناخية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وكذا تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية. مشيرًا إلى أن مصر هي أول دولة تصدر سندات خضراء بناءً على مشروعاتها. وكذا، تم وضع الخطة القومية للموارد المائية 2037، وتم وضع مشروعات لحماية الشواطئ وتبطين الترع وتطوير البحيرات؛ فتم تطوير بحيرة المنزلة بمساحة 250 ألف فدان بتكلفة 2 مليار دولار لإعادتها إلى وضعها الطبيعي بعد أن تعرضت للإهمال لمئات السنين.

وأضاف أن مصر بدأت في إنتاج أول سيارة كهربائية مصرية، وكذا صممت منظومة جديدة متكاملة للنقل الجماعي تتوافق مع المعايير البيئية، وتشيد جيلًا جديدًا من المدن الخضراء الذكية والمستدامة، وتعمل على تحويل المخلفات إلى طاقة في منظومة المدافن الصحية. مبينًا أن 30% من مشروعات الدولة حليًا هي مشروعات خضراء، والمستهدف في عام 2025 أن تكون النسبة 50%. وعلى رأس هذه المشروعات مشروع حياة كريمة.

فيما تحدث جون كيري مبعوث الرئيس الأمريكي للتغير المناخي ووزير الخارجية الأسبق، معربًا عن سعادته بالتحولات المثيرة في مجال الطاقة، مفيدًا أن الولايات المتحدة تقوم بتحويل الطاقة المتجددة من صورة إلى أخرى مما يسهل بيع الكهرباء، مؤكدًا أهمية استثمار المزيد من تريليونات الدولارات في هذا المجال، فدون التمويل والاستثمار لن يمكن الفوز في هذه المعركة المتعلقة بتغير المناخ.

وأضاف أن مصر على وجه الخصوص والقارة الأفريقية بشكل عام لديهم دور حاسم في المعركة ضد التغيرات المناخية، مشددًا على ضرورة التركيز على عمليات التكيف وبناء المرونة، متطلعًا إلى العمل مع الرئيس عبد الفتاح السيسي لصنع مستقبل أفضل للجميع. 

من جهته، أكد جون مارتن المبعوث الدولي للمناخ بالمملكة المتحدة، أنه يجب الوصول إلى هدف الـ100 مليار دولار في استثمارات مجابهة التغيرات المناخية، فالوصول إلى هذا الهدف قد تأخر كثيرًا، مشيرًا إلى أنه تمت المطالبة في قمة كوب 26 بجلاسكو بتقليل استخدام فحم الكوك كواحد من أكثر مصادر الطاقة تلويثًا، معربًا عن سعادته بمساعدة مصر في هذا الصدد واتفاقها على الاستثمار في الطاقة المتحددة.

وأضاف أن التكيف يجب أن يحظى بالأولوية في الدول المختلفة، وخاصة الدول النامية. مبينًا أنه في جلاسكو كان من المهم التأكد من التزام الجميع، وقياس ما هي الدول التي بالفعل تقلل من انبعاثاتها، وذلك للوصول إلى الهدف المتفق عليه وهو حالة الانبعاثات الصفرية. ويجب العمل مع بقية الممولين للتأكد من جودة وحجم التمويل والوصول إلى القدر المطلوب من الانبعاثات، مشددًا على أن مصر تقوم بتجربة مهمة في قضية تغير المناخ، ساعيًا إلى العمل مع مصر والإمارات في قمتي كوب 27 و28، وسيزور المسؤولون البريطانيون مصر خلال الأسبوع القادم للتباحث مع المسؤولين المصريين في هذه القضية.

وذكر السفير محمد نصر مدير إدارة البيئة والتنمية المستدامة بوزارة الخارجية، أن هناك فجوة في التمويل بين المستهدف والمتحقق، مشيرًا إلى أن الدول النامية وخاصة في القارة الأفريقية تواجه صعوبة في الحصول على القروض، فالديون الكبيرة على الدول الأفريقية تزيد من صعوبة الحصول على قروض جديدة، موضحًا أن نسبة كبيرة من التمويل المتاح هو عبارة عن قروض وقروض غير ميسرة.

وأضاف أن هناك محاولات لتوجيه رسالة للمؤسسات بأهمية وضع قضية التمويل كقضية أساسية، مشيرًا إلى أن جون كيري المبعوث الأمريكي أشار إلى مبلغ 100 مليار دولار، إلا أن الواقع يشير إلى الاحتياج إلى تريليونات الدولارات، ولابد من التركيز على المنح وليس القروض، ويجب التعامل مع المؤسسات الدولية لتغيير الفكر الذي لا يأخذ في الحسبان السرعة المطلوبة.

فيما وصفت كاثي فلين المستشار الاستراتيجي بشأن تغير المناخ ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قمة جلاسكو بشأن التغير المناخي بأنها كانت مخيبة للآمال نسبيًا، ولذلك فإن قمة كوب 27 المقبلة في مصر مهمة للغاية؛ فكوب 26 وضعت خططًا، أما كوب 27 يجب أن تضع الخطوات التنفيذية. موجهة الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي لاهتمامه بالمشروعات الخضراء. 

وأوضحت انجر اندرسون مديرة برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن أغلب الانبعاثات الكربونية تأتي من الدول الصناعية الكبرى، ولذلك يجب على هذه الدول أن تكون مسؤولة أكثر من غيرها عن حل القضية، مفيدًا أن الوعد المتعلق بتنفيذ خطة 2020 لم يتحقق، ولذا تم تمديده إلى عام 2022. معبرة عن رأيها بأن قمة جلاسكو كوب 26 لم تكن الأقوى، لكن هناك بعض النقاط الإيجابية التي يمكن الفخر بها، فالخطط والالتزامات التي طُرحت بها كانت مطلوبة، وقد كان هناك سعي لتقليل درجات الحرارة والوصول إلى الانبعاثات الصفرية، ورغم أن هذه الأهداف غير واضحة فنحن سعداء بها وهناك الحاجة للمزيد من العمل وإلا سيكون هناك المزيد من الحرائق والجفاف والآثار المخلتف ةللتغيرات المناخية.

وشددت على أهمية العمل بالمبادرات المتعلقة بالتغيرات المناخية، والتكاتف والتعاون وتشجيع الشباب على أن يكونوا صوتًا قويًا وشجاعًا، مؤكدة أن مصر قامت بدور مهم بعمل هذا المنتدى تحت رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويجب أن نذكر أن مصر لها دور مهم وأساسي في رحلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة حتى الوصول إلى عامه الخمسين، فمصر أثبتت قيادة بارعة وملهمة من شرم الشيخ، وستقوم المؤتمر القادم كوب 27 في شرم الشيخ هذا العام.

وعلى جانب آخر، أكد بيل واير محلل الأخبار البيئية أن عام 2021 كان عامًا مليئًا بالكوارث البيئية التي انتشرت في كل العالم، ورغم ذلك مازال المواطنون يظنون أن آثار التغيرات المناخية بعيدة عنهم، وأنها ربما تؤثر فقط على الدبب القطبية وشعب الاسكيمو، وهي صورة خاطئة يجب تغييرها. مفيدًا أن جميع الدول يجب أن تتفق بصورة سريعة لمواجهة هذه التداعيات، ويجب أن تقوم بالتكيف، مؤكدًا أن الوقت الراهن هو الوقت المناسب للتحرك، خاصة مع الإيمان بالعلماء بعد أزمة كورونا، فيجب التفكير في كيفية إطلاء الحريق وليس التساؤل عما إن كان موجودًا أم لا.

وقالت يولاندا رايت عضو مؤسسة Save the children والرائدة في مجال إنقاذ الأطفال من أضرار التغيرات المناخية، إنه من المتوقع أن يكون هناك أكثر من 9 أضعاف الموجات الحرارية الحالية، وسيكون هنام 3 أضعاف الفيضانات الموجودة حاليًا، وبعض الأطفال والأسر سيكونون متضررين بصورة أكبر كلٌ حسب موقعه.

وأضافت أن كل العلماء متفقون على أن التغيرات المناخية تحدث الآن وليس في المستقبل، مشيرة إلى أن الوضع الآن متردٍ بالفعل للعديد من الأطفال في أفريقيا، وجزء من السبب هو فيروس كورونا والسبب الآخر هو التغيرات المناخية. مشيرة إلى أنه يجب الحديث عن الالتزامات يجب إتمامها، ويجب التأكد من أن التمويل يتم بالحدود المطلوبة. وقد قامت مصر بخطوات ضحمة للطاقة المتجددة.

أما كاربوني المدير الإقليمي لمنظمة الصليب الأحمر، فأشار إلى ضرورة التركيز على عمليات المرونة، فالآثار المتعلقة بالتغيرات لمناخية بدت واضحة الآن على الناس جميعًا، ويجب أن يتغير هذا على النطاق السياسي والعملي. موضحًا أنهم يعملون الآن على أنظمة هيدروليكية للمياه، وهناك تواصل بين جميع القطاعات في مجال المياه، مشددًا على ضرورة العمل على حماية المجتمعات من الفيضانات وحماية مياه البحر من شبكات مياه الصرف.

من جانبه، أوضح أكيل حجاج رائد الأعمال في مجاب البيئة ومؤسس شركة c12 أن هناك العديد من التحديات التي تواجه الدول الأفريقية، ففي مالاوي على سبيل المثال هناك تلوث كبير مع الزيادة المطردة في السكان، ولهذا يتم العمل بالتعاون مع القطاع الخاص والحكومة لعمل المشاريع التنموية، وهذا أيضًا ما يتم في مصر. مشيرًا إلى أن عمل القطاع الخاص يتسم بالسرعة على العكس من الحكومات والمؤسسات.

وأشار رائد الأعمال كريم طراف مؤسس شركة هوا دوا، إلى مشاكل محطات قياس الملوثات من الصناعات خاصة الدوائية منها، وهناك بعض الدول التي ليس لديها القدرة لقياس مقدار تلوث الهواء، معبرًا عن أمله في أن تكون الشركات الناشئة هي الحل في هذا الإطار.

وقال ماركو شولتر الباحث في مجال البلوك تشين إن النظم القياسية والتحليلية حاليًا غير كافية للمساعدة بأحدث المعلومات لقياس الحجم الحقيقي لمشكلة تغير المناخ، مشددًا على ضرورة استخدام الـ machine learning والذكاء الاصطناعي للمساعدة في ذلك.

وفي الختام تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤكدًا أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يمكن أن يصلح وأن يدمر، وهناك آليات هائلة يمكن الإنسان التصرف من خلالها وليس فقط عن طريق التمويل، مشيرًا إلى أن كل أزمة تكمن فيها منحة وفرصة، ولدينا 8 سنوات نعمل فيها لمجابهة الخطر، فهناك مئات الملايين من السيارات في العالم حاليًا، وخلال 8 سنوات سيكون هناك إحلال ولو بنسبة إلى السيارات الكهربائية والغاز بدلًا من البنزين والسولار. وقد بدأت مصر في ذلك بالفعل منذ 5 سنوات وتحدثت مع الشركات الخاصة بالمجال، وبدأت صناعة سيارات الغاز الطبيعي، وفي 2023 ستنتج سيارات مصرية كهربائية.

وذكر الرئيس أن الدولة تتحرك بقوة في هذا المجال، وعلى القطاع الخاص أن يرى الفرص كي يتحرك، مشيرًا إلى أن أحد أوجه تحرك الدولة كان مكافحة التلوث في البحيرات، ولذلك تم خلال الـ 4 سنوا الأخيرة برنامج لتطهير هذه البحيرات، وتحويلها إلى طاقة اقتصادية مناسبة بعد تجهيزها، وكذلك مشروع تبطين الترع ومشروع حياة كريمة لتغيير حياة 60 مليون مصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى