الصحافة المصرية

سوق “الأدوية المغشوشة” في مصر وآليات الحكومة للقضاء عليه

شهدت الأعوام الأخيرة تصاعدًا لظاهرة الأدوية المغشوشة في مصر ومن يتابع الوضع عبر وسائل الاعلام يجد أنه لم يمر الشهر إلا وقد اعلنت وزارة الصحة عن ضبطها لمصانع “بير السلم” وكميات من الأدوية المغشوشة او المهربة يتم تداولها في السوق و تحذر المواطنين من تناولها.

عملية غش الدواء لا تقتصر فقط على المطابع التي تسهل ضخ الادوية المغشوشة في السوق من خلال طباعة العبوات والتغليف، وانما توجد شركات معروفة تتعامل مع مصانع “بير السلم” أو الورش وتأخذ منها الأدوية المغشوشة وتبيعها على أنها الأصلية وذلك بهدف الربح إذ تحصل عليها بأسعار مخفضة وتبيعها بنفس سعر الدواء الأصلي وبذلك تتكسب هذه الشركات على حساب حياة المرضى.

                             الأزمة عالمية

أصدرت منظمة الصحة العالمية شهر فبراير الماضي إنذاراً عالمياً حول وجود دواء سرطان مغشوش في أوروبا والأميركتين. إذ يُغلَّف الدواء المغشوش ليبدو مثل دواءIclusig، ،  وهو دواء مضاد للسرطان يستخدم لعلاج البالغين المصابين بسرطان الدم النخاعي المزمن وسرطان الدم الليمفاوي الحاد. وقالت منظمة الصحة العالمية إن حبوب الدواء المغشوش لا تحتوي إلا على الباراسيتامول.

وفي مجلة American Journal of Tropical Medicine and Hygiene، حذر أطباء من حكومة الولايات المتحدة وجامعات ومستشفيات وشركة الأدوية Pfizer  من أن الارتفاع في «الأدوية المغشوشة والرديئة» أصبح «حالة طوارئ صحية». ويذكر التقرير أن ما يصل إلى 10% من الأدوية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل رديئة الجودة أو مغشوشة بالكامل، مما يكلف الاقتصادات المحلية ما بين 10 مليارات و200 مليار دولار سنوياً، والمشكلة تزداد سوءاً. عام 2018، ذكرت شركة الأدوية Pfizer  أن هناك  95 دواءً مغشوشاً في 113 دولة، بعد أن كان عدد الأدوية المغشوشة  29 دواءً في 75 دولة عام 2008

              أثر الأدوية المغشوشة علي الصحة العامة


و تتمثل خطورة تناول هذه الأدوية المغشوشة  بأنه من لم يمت بالداء حتمًا قد يموت بالدواء، فإن أخف ضرر يمكن أن تسببه تلك الأدوية هو عدم شفاء المريض وقد يصل الأمر في بعض الأحيان الي حدوث مشاكل في الكبد و الكلي نظراً لاحتوائها على مكونات مخلوطة بمواد خطرة تسبب مضاعفات صحية شديدة قد تصل للوفاة. وعلاوة على الضرر المباشر الذي تسببه، تعتبر الأدوية الرديئة دافعاً رئيسياً لمقاومة الميكروبات للأدوية، مما يغذي نمو الجراثيم الخارقة التي لا تتأثر بالأدوية.

الفضائيات و دورها في الترويج للأدوية المغشوشة

و لعل المسبب الرئيسي في تصاعد هذه الظاهرة؛ هو الترويج للأدوية المغشوشة عبر الإعلانات التلفزيونية و المنصات الالكترونية كمواقع التواصل الاجتماعي و بالتالي فهي تصل لملايين من المواطنين، بجانب ارتفاع سعر الأدوية وزيادة نواقص الأدوية مع توافر البعض منها في السوق السوداء، و بالتالي يلجأ المرضي لشرائها من خلال مجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي أو العيادات وبعض المستوصفات أو بعض الصيدليات من معدومي الضمير، و هذه الأدوية التي يتم الاعلان عنها تهدف بشكل أساسي للنصب على المرضى والحصول على أموالهم من خلال خداعهم وإيهامهم بأن هذه الأدوية مستوردة، بل و يتم الادعاء في بعض الأحيان بأنها مسجلة لدي وزارة الصحة.

قانون تنظيم الإعلانات الصحية

لذا من الضروري ان تلتزم القنوات الفضائية بتعليمات المجلس الأعلى للإعلام، و الخاصة بضرورة فحص تراخيص و سجلات المستحضرات الدوائية قبل الإعلان عنها، والتأكد من حصولها علي التصاريح اللازمة من قبل وزارة الصحة والسكان ، و كذلك تفعيل دور الجهات الرقابية وإعطاؤها الصلاحيات اللازمة، كما يجب ان يتم تفعيل  قانون تنظيم الإعلانات عن المنتجات الصحية الذي صدر عام ٢٠١٧، و نصه كالتالي «يحظر الإعلان بأي وسيلة عن أي منتج صحى أو خدمة صحية دون الحصول على ترخيص بذلك من لجنة مختصة، وتشكيل لجنة عليا برئاسة وزير الصحة تختص بمنح الترخيص بالإعلان عن أي منتج صحى أو خدمة صحية، وتختص اللجنة بمطالعة ومراجعة مضمون ومحتوى الإعلان وتتأكد من استيفاء المنتج أو الخدمة لإجراءات الترخيص والتداول، وللجنة مخاطبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بوقف بث أو نشر الإعلانات غير المرخصة».

الهيئة العليا للدواء طوق النجاة لسوق الدواء المصري

قدمت الحكومة المصرية لمجلس النواب مشروع قانون التنظيم المؤسسي لجهات الدواء والمستحضرات والمستلزمات والأجهزة الطبية لمكافحة هذه الازمة،  و يهدف المشروع لإنشاء هيئة مصرية للتكنولوجيا الطبية كهيئة اقتصادية مسئولة عن عملية شراء المنتجات الطبية والخامات والمستلزمات وإعداد الموازنات الخاصة بها، وهيئة للرقابة الدوائية، اي إن مشروع القانون سيقضى على ظاهرة غش الدواء وأزمة النواقص وبيع الأدوية على الأرصفة ومحاربة مصانع بير السلم ، ويستهدف توفير دواء آمن وفعال لكل مواطن بصفة مستمرة حتى لا تحدث أزمات نواقص الدواء، والاهتمام بقطاع الدواء وتوفير فرص عمل فى مجال صناعة الدواء، ووضع مصر في موقعها الريادي على المستويين العربي والإفريقي، لتعود لريادتها في صناعة الدواء، وزيادة التصدير للخارج.

ويعد هذا المشروع ثاني أهم قانون في مجال صحة بعد قانون التأمين الصحي الشامل ويعد مكملا له، وهذان القانونان يعدا أهم قانونين في مجال الصحة في تاريخ مصر المعاصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى