مقالات رأي

عفوا “بصيرة”: ليس هكذا يكون “الأفضل”

بنتائجه التي قدمها قبل عدة أيام المركز المصري لاستطلاعات الرأي العام (بصيرة) أثار المركز أسئلة تفتح أبوابا للتشكك بأكثر مما قدم إجابات أو نتائج يمكن الاعتماد عليها لمعرفة توجهات الرأي العام بشأن الأفضل إعلاميا ودراميا في عام 2021. 

ذلك أن المركز (صاحب الخبرة والقدرة في مجال الاستطلاعات) سعى في استطلاعه الأخير لمعرفة أفضل مذيع وأفضل مذيعة وأفضل قناة وأفضل فنان، عبر سؤال واحد بصيغة “من الأفضل”، وكفى الله المؤمنين شر السؤال!. والأفضل هنا كلمة تحتمل الكثير من التأويل. فالمركز يفهمها بالتأكيد بشكل يختلف كليا عن المواطن الذي يجيب عن السؤال، والاثنان يختلفان في فهمها عن الجمهور المتلقي أو القائمين على صناعة الإعلام والفن.

 فمثلا يعرف أهل الفن والنقاد الثقاة أن نجم الشباك ليس بالضرورة أن يكون الفنان الأفضل بمعايير الفن الحقيقية، ولكن الرأي العام ومتلقي النتائج لا يتوقفون كثيرا عند مثل هكذا فروقات.

وهنا تكمن المشكلة، فنتائج مركز بصيرة تقول إن قناة “إم بي سي مصر1” هي الأفضل، ولكنك لن تعرف هل ذلك الحكم لأنها هي القناة الأكثر مشاهدة مثلا، هل لأنها القناة الأكثر التزاما بالمعايير المهنية، هل لأنها القناة الأكثر تميزا في برامجها والتي تلبي احتياجات المشاهدين، هل لأنها القناة الأكثر حيادية، إلى أخر ذلك من الأسئلة التي اختصر بصيرة إجاباتها في كلمة الأفضل تاركا لكل صاحب مصلحة استخدام تلك النتائج على هواه ولمصلحته ومصلحة قناته. وبالتالي لم يكن صعبا توقع أن يكون الاحتفاء على أشده بالاستطلاع ونتائجه من “إم بي سي مصر1” ومذيعها “الأفضل” أيضا الأستاذ عمرو أديب. 

إضافة إلى ذلك، فيبدو أن مركز بصيرة قد غلبته رغبته في تصدير نتائج جاذبة للمتابعين وبسرعة فلم يتوقف كثيرا عند دقة السؤال ومدى وضوحه والهدف منه. فحين يسأل المركز عن أفضل قناة لم يهتم كثيرا كما اهتم بإفراد سؤال عن أفضل مذيع وآخر عن أفضل مذيعة، لم يهتم بأن يحدد طبيعة القناة، فهناك قنوات عامة وأخرى متخصصة كالقنوات الرياضية. 

والأمر تكرر مع السؤال عن أفضل لاعب كرة قدم. حيث لم يحدد النطاق، فهل السؤال عن أفضل لاعب في الدوري المصري أم في العالم. فالنجم محمد صلاح يلعب وينافس عالميا وبالتأكيد سيحوز إعجاب غالبية المصريين وهو ما حرمنا مثلا من معرفة أفضل لاعب محلي، وترتيب أفضلية لاعبينا المحترفين. فإذا كانت نتائج الاستطلاع تقول إن محمد صلاح هو الأفضل يليه محمد مجدي أفشة ثم عمرو السولية، فإن الاستنتاج الذي يمكن الخروج به هو أن “أفشة” ثاني أفضل لاعب مصري سواء من المحليين أو المحترفين بينما اللاعب نفسه مستبعد من قائمة المنتخب المصري! 

باختصار وبدون تشكيك في آراء من استجابوا للمشاركة في الاستطلاع ولا بالطبع في قدرة مركز بصيرة في إجراء الاستطلاعات، فإن نتائج المركز بشأن الأفضل في عام 2021 لم تستهدف إجلاء الحقيقة بشكل يمكن الاعتماد عليه، بقدر ما حاولت التواجد في سوق “الأفضل” نهاية كل عام ولو بنتائج شديدة العمومية تخصم من رصيد المركز بأكثر مما تضيف له، حتى في ظل التزامه المعايير المنهجية والإحصائية. 

وحين لا يكون في النتائج ما يبدو متوافقا مع آراء نعتقد أنها باتت رأيا عاما، على شاكلة أن أفضل ممثل هو محمد رمضان وليس كريم عبد العزيز أو أحمد السقا، وأفضل ممثلة هي ياسمين عبد العزيز وليست منى زكي وأفضل قناة هي “إم بي سي مصر1” وليست قنوات مصرية مثل “دي إم سي” أو “الحياة” مثلا، على الأقل من زاوية نسب المشاهدة والإعلانات، فلابد أن هناك مشكلة تجب مراجعتها سواء من قبل بصيرة أو من قبل المهتمين بهذه المجالات أو من الساعين لفهم تفضيلات الرأي العام المصري الإعلامية والفنية والتغيرات التي قد تكون طرأت على تلك التفضيلات أو التوجهات، دون أن يخصم ذلك من رصيد “بصيرة”، وأهمية ما يقوم به لمتابعة الرأي العام المصري. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى