أوروباالأمريكتان

انتخابات 2022 التي يجب متابعتها.. أبرزها فرنسا والكونجرس الأمريكي

مع بدء العام الجديد، يستعد عدد من الدول لخوض الاستحقاقات الانتخابية، ما ينبئ بتغير في خارطة قيادات وبرلمانات عدد من دول العالم، منها عدد من الأحداث الانتخابية المهمة في القارة الأوروبية مثل الانتخابات الرئاسية الفرنسية، والانتخابات البرلمانية في البرتغال، علاوة على انتخابات الكونجرس الأمريكي، والانتخابات الرئاسية البرازيلية، فضلًا عن الانتخابات التشريعية في لبنان.

الانتخابات الرئاسية الفرنسية

تعقد الانتخابات الرئاسية يوم 10 أبريل 2022، على أن تعقد جولة الإعادة في 24 أبريل 2022، بينما تعقد الانتخابات البرلمانية يومي 12 و19 يونيو 2022.

أبرز المرشحين لانتخابات الرئاسة:

1 – إيمانويل ماكرون: الرئيس الفرنسي الحالي، عن حزب الجمهورية إلى الأمام

2 – مارين لوبان: رئيسة حزب التجمع الوطني.

3 – آن هيدالجو: عمدة باريس، عن الحزب الاشتراكي، ثاني سيدة تترشح عن الاشتراكيين لانتخابات الرئاسة بعد سيجولين رويال.

4 – فاليري بيكريس: وزيرة المالية السابقة، عن حزب الجمهوريين الديجولي، أول سيدة تترشح عن اليمين الجمهوري الديجولي الفرنسي للرئاسة.

5 – إريك زمور: صحفي ينتمي إلى اليمين القومي، مؤسس ورئيس حزب الاسترداد.

مستقبل اليسار في البرتغال

تشهد شبه الجزيرة الايبيرية انتخابات برلمانية في البرتغال، لتحديد مستقبل الائتلاف اليساري الحاكم في لشبونة، وذلك يوم 30 يناير 2022، في انتخابات مبكرة أنهت الائتلاف الفضفاض الذي تشكل عقب انتخابات 2019 لمنع وصول اليمين البرتغالي المحافظ إلى السلطة.

يرأس أنطونيو كوستا الائتلاف عن الحزب الاشتراكي، والذي يضم حزب كتلة اليسار الذي يعبر عن اليسار القومي البرتغالي الجديد، والساعي إلى تكرار تجربة اليسار القومي الجديد في اليونان وإسبانيا. يحاول كوستا استثمار الصعود الاشتراكي المستمر في أوروبا طيلة عام 2021 خصوصًا في برلين حينما شكل الاشتراكي أولاف شولتس الحكومة الألمانية الجديدة.

رجل المجر الحديدي أمام تحالف كل الأحزاب

تشهد المجر انتخابات برلمانية حاسمة، حيث يحاول تحالف “متحدون من أجل المجر” الذي يضم عددًا كبيرًا من أحزاب المعارضة، أن يزيح رجل المجر القوي فيكتور أوربان رئيس الوزراء الذي يشغل هذا المنصب منذ عام 2010، ما يجعله واحدًا من أقدم قادة الغرب، خاصة أنه شغل المنصب نفسه ما بين عامي 1998 و2002.

سياسة فيكتور أوربان وحزبه –الحزب المدني المجري– تنتمي إلى اليمين القومي، إذ يرفض هيمنة الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية على بلاده تحت مسمى الوحدة الأوروبية، وكان للحزب تاريخ في مناهضة الشيوعية إبان هيمنة الشيوعية على أوروبا الشرقية في زمن الاتحاد السوفيتي.

انتخب فيكتور أوربان أربع مرات لمنصبه، منها ثلاث مرات متتالية، وذلك أعوام 1998، 2010، 2014، 2018 ويسعى إلى الظفر بالولاية الرابعة على التوالي والخامسة في تاريخه لتأمين استمرار اليمين القومي المجري في السلطة.

تحالف متحدون من أجل المجر يحظى بدعم أوروبي واضح على ضوء رغبة أوروبا في التخلص من فيكتور أوربان، وتم تشكيل التحالف في ديسمبر 2020. وكعادة التحالفات الأوروبية المدعومة من شبكات المصالح الغربية، فإن التحالف يضم أحزابًا اشتراكية وليبرالية وخضر، إضافة إلى اليمين المسيحي المحافظ الرافض لليمين القومي، وتم اختيار وجه جديد شاب ينتمي إلى اليمين المسيحي المحافظ هو بيتر ماركي – زاى عمدة مدينة هدمزوفازارهلي الواقعة جنوب شرق المجر، ومؤسس ورئيس “حركة كل المجريين” عام 2018.

دا سيلفا يخوض الانتخابات الرئاسية البرازيلية

في مواجهة صريحة ومباشرة، تعقد الانتخابات الرئاسية بالبرازيل في 2 أكتوبر 2022، بين الرئيس الحالي جايير بولسونارو زعيم اليمين القومي البرازيلي الجديد، أو “ترامب البرازيل” كما يطلق عليه الإعلام الدولي، والرئيس الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي حكم البرازيل ما بين عامي 2003 و2010 عن حزب العمال الاشتراكي وصنع سياسات اقتصادية اشتراكية نيوليبرالية أخرجت البرازيل من أزماتها الاقتصادية.

لولا دا سيلفا تخلص من كافة العراقيل التي يمكن أن تواجه خطة ترشحه؛ إذ توصل إلى تسوية شاملة فيما يتعلق بسنوات سجنه والتحقيق معه بتهم الفساد، وأصبح المجتمع الدولي ينظر إليه بوصفه آخر فرصة لسحق اليمين القومي الجديد في أمريكا اللاتينية.

انتخابات الكونجرس الأمريكي 2022

في 8 نوفمبر 2022 تأتي اللحظة التي ينتظرها الحزب الجمهوري الأمريكي خاصة تيار الترامبية داخل الحزب من أجل الثأر لما أسموه اختراقات في انتخابات الرئاسة والكونجرس نوفمبر 2020؛ إذ يتوجه الشعب الأمريكي لانتخاب مجلس النواب بالكامل، أي 435 مقعدًا، بالإضافة إلى 34 مقعد من أصل 100 مقعد داخل مجلس الشيوخ يمكن أن تقلب موازين الأغلبية الهشة للحزب الديمقراطي داخل المجلس.

وينتخب الأمريكيون كذلك 36 حاكمًا للولايات من أصل 50 ولاية، إضافة إلى ثلاثة أقاليم أمريكية، وهو رقم لم يتكرر منذ ست سنوات تقريبًا؛ ما يجعل الدولة الأمريكية تشهد يومًا ضخمًا لانتخاب حكام أبرز ولاياتها دفعة واحدة.

وقد سيطر الرئيس السابق دونالد ترامب على الحزب الجمهوري عقب خسارته الانتخابات الرئاسية، وقام بإقصاء العناصر المناوئة لتياره، وأعاد هيكلة الحزب من اليمين المحافظ إلى اليمين القومي، وأصبحت السيطرة الترامبية على الحزب الجمهوري محل اختبار في انتخابات نوفمبر 2022، هل سوف ينجح ترامب في قيادة الجمهوريين لاستعادة الأغلبية في الكونجرس ما يعني عمليًا فتح الطريق امام إعادة ترشحه لانتخابات الرئاسة نوفمبر 2024؟ أم يخسر الجمهوريون سباق الكونجرس ويبدأ الحزب في مراجعة كبرى تفضي إلى تهميش الرئيس السابق؟

وإلى جانب السباق بين الجمهوريين في نسختهم القومية والديمقراطيين في نسختهم النيوليبرالية، فإن انتخابات التجديد النصفي قبل انتخابات الرئاسة تصبح فرصة مهمة لظهور وجوه جديدة قادرة على الترشح للرئاسة أو منصب نائب الرئيس مستقبلًا. بجانب أن ارتفاع سن قادة الحزبين يجعل المراقبين يتوجهون بالاهتمام إلى العناصر الشابة في الحزبين لمعرفة مستقبل النخبة الأمريكية الحاكمة في حقبة ما بعد بايدن – ترامب.

الانتخابات اللبنانية

منذ بدء الحرب السورية في مارس 2011 وما سبقها من استقالة وزارة سعد الحريري الأولى في يناير 2011، دخل لبنان أزمة جديدة؛ إذ سعت أطراف إقليمية ودولية إلى تجميد الموقف في لبنان انتظارًا لما سوف تسفر عنه الحرب في سوريا، وتاليًا سعت نفس الأطراف الإقليمية والدولية إلى نقل المعارك السورية إلى الداخل اللبناني بعد رسم حدود النفوذ الإقليمي والدولي في سوريا أواخر العام 2017.

ومن المقرر أن يتوجه الشعب اللبناني إلى صناديق الاقتراع في مايو 2022 لانتخاب برلمان جديد، ولاحقًا يقوم البرلمان بتسمية رئيس مجلس النواب ثم رئيس الوزراء وأخيرًا البدء في إجراءات انتخاب رئيس جديد على ضوء قرب انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، حيث لا يسمح الدستور إلا بولاية واحدة لرئيس الجمهورية، ويمكن للرئيس أن يترشح لولاية ثانية ولكن ليست بشكل متتالٍ.

ومنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، انقسم المشهد السياسي في لبنان إلى فريقين رئيسين، فريق 14 آذار المقاوم للهيمنة السورية الإيرانية على لبنان، وفريق 8 آذار المؤيد للسيطرة السورية الإيرانية على لبنان.

ورغم تلك الخطوط الفاصلة، إلا أن أطرافًا في كلا الفريقين قد عملوا معًا في بعض المقاعد الانتخابية، مثل الحزب الاشتراكي بقيادة وليد جنبلاط من 14 آذار مع الحزب الديمقراطي بقيادة طلال أرسلان من 8 آذار، إلى جانب بعض المقاعد المسيحية، إضافة إلى اتفاق العهد الذي جرى بين تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري من 14 آذار والتيار الوطني الحر بقيادة جبران باسيل صهر الرئيس من 8 آذار، وهو الاتفاق الذي أوصل عون للرئاسة والحريري إلى الوزارة عام 2016.

وإذا كانت المعركة في لبنان دائمًا صفرية، فإن انتخابات 2022 هي الأكثر شراسة منذ انتخابات عام 2009 التي شكلت انتصارًا حاسمًا لقوى 14 آذار أهدره تيار المستقبل اثناء تشكيلة وزارة سعد الحريري الأولى. وهي أول انتخابات عقب ثورة 17 أكتوبر 2019 اللبنانية والتي سعت إلى إسقاط النخبة الطائفية اللبنانية. 

وتحاول الزعامات المارونية خلال الانتخابات كسب أكبر كتلة ممكنة من أجل فرض نفسها على السباق الانتخابي الرئاسي، سواء سليمان فرنجية الحفيد رئيس تيار المردة، أو جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، وسامي الجميل رئيس حزب الكتائب، وأخيرًا سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية.

وإن جرت العادة في السنوات الأخيرة أن تعقُّد الحسابات الانتخابية يجعل المخرج الحاسم هو انتخاب قائد الجيش، حيث ترى بعض القوى الإقليمية أن انتخاب قائد الجيش العماد/جوزيف عون هو المخرج الأساسي للبنان من عثرته، وترى قوى أخرى أن انتخاب قائد الجيش السابق العماد/جان قهوجي هو الحل.

إيهاب عمر

باحث سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى