مصر

منتدى شباب العالم يناقش تأثيرات الوباء على تحقيق أهداف التنمية المستدامة

تقترب مدينة شرم الشيخ شيئًا فشيئًا من موعد انعقاد منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة. وكانت الأكاديمية الوطنية للتدريب، قد أعلنت بتاريخ 15 نوفمبر، عن تفاصيل عودة منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة، والمقرر انعقادها في الفترة ما بين 10 إلى 13 يناير. وأعلنت الدكتورة رشا راغب المديرة التنفيذية للأكاديمية الوطنية للتدريب خلال مؤتمرها الصحفي الخاص بالإعلان عن تفاصيل المنتدى، أن مبادئ الإنسانية والعطاء ونبذ الصراع لطالما كانت أيقونة نجاح دول العالم في مواجهة تفشي جائحة كورونا.  

وكانت الأمم المتحدة قد اعتمدت منتدى شباب العالم كمنصة دولية، في فبراير 2021، وذلك تقديرًا لإسهامات النسخ الثلاث السابقة من المنتدى في مناقشة القضايا المعاصرة الخاصة بالشباب، ودورهم في تحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030. حيث قامت بعثة مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، في إطار أعمال لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بتضمين القرار الصادر عن الدورة الـ 59 للجنة الدعم لإسهامات منتدى شباب العالم، الذي أطلقته مصر في تناول قضايا الشباب على المستويين الإقليمي والدولي.

ويأتي منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة لمناقشة تداعيات جائحة كورونا على العالم، إضافة إلى القضايا المتوافقة مع الأجندة الشبابية الدولية والأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030. وكذا، من المقرر أن تتناول ورش عمل وجلسات المؤتمر عددًا من الموضوعات الحيوية فيما بعد كورونا مثل الطاقة، ومستقبل العمل وريادة ودور المؤسسات الدولية في التعافي من تداعيات الوباء، ومستقبل الرعاية الصحية، والتحول الرقمي. إلى جانب مناقشة عدد من المبادرات التنموية التي تستهدف مواجهة الفقر، وكذلك تداعيات الجائحة على سلوك الأفراد وأنماط الجريمة، بالإضافة إلى ورشة عمل لمناقشة أهداف التنمية المستدامة لمنظمة الأمم المتحدة والوباء. 

أهداف التنمية المستدامة في عام ما بعد الوباء

في تقريرها الصادر بتاريخ يونيو 2021، أعلنت منظمة الأمم المتحدة أهداف التنمية المستدامة لما بعد الوباء. وهو التقرير الذي صدر في ضوء إدراك المزيد من البلدان والمجتمعات للحاجة إلى تعزيز الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في ضوء الخسائر التي تسببت بها جائحة “كوفيد-19” في جميع أنحاء العالم.

وقد سعى التقرير إلى التأكد من أن القرارات التي تم اتخاذها في النصف الأخير من العام 2021، بغرض التعافي من الوباء، قد وضعت العالم على مسار يسمح بالوصول إلى الأهداف المتفق عليها عالميًا، والتي يفترض أن تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية مع حماية البيئة.

وقد تتبع التقرير الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بعد أن تسببت الجائحة في اضطراب كبير لحق بحياة الناس وسبل معيشتهم. في غضون ذلك، أحرزت البلدان تقدمًا بطيئًا للغاية فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة حتى في خلال الفترة الوجيزة التي سبقت تفشي الوباء. فقد تم الدفع بنحو 124 مليون شخص إضافي إلى براثن الفقر خلال عام 2020. وفقد نحو 255 مليون شخص وظائفهم التي كانت بدوام كامل. وعانى عدد مضاعف من الأشخاص حول العالم بالفعل من الجوع الذي كان يشكل ظاهرة متصاعدة قبل انتشار الجائحة، لكنها زادت فيما بعد كوفيد بمقدار يتراوح ما بين 83-132 مليون شخص. 

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن الوباء قد كشف عن أوجه عدم المساواة داخل البلدان، وعدم المساواة فيما بينها. علاوة على ذلك، أسهم الوباء في التسريع من حدة هذا الانعدام في المساواة؛ مثال على ذلك، أنه بدءًا من تاريخ 17 يونيو 2021، تم إعطاء حوالي 68 لقاحًا لكل مائة شخص في قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية، بالمقارنة مع أقل من 2 لنفس العدد في القارة الأفريقية. هناك أيضًا مخاطر أخرى تبرز عدم المساواة، وتلك تتمثل في أن هناك قرابة الـ 10 ملايين فتاة تواجه مخاطر زواج الأطفال خلال العقد المقبل، نتيجة لتفشي الوباء. علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن انهيار السياحة الدولية يؤثر بشكل غير متناسب على الدول الجزرية الصغيرة النامية. 

وبالنسبة لتأثيرات تفشي الوباء على التغيرات المناخية، أورد التقرير أن حالة التباطؤ الاقتصادي التي شهدها العالم خلال العام 2020 لم تؤدِ الى الإبطاء من وتيرة أزمة المناخ؛ إذ أن تركيزات الغازات الدفيئة الرئيسية استمرت في الزيادة، في حين كان متوسط درجة الحرارة العالمية حوالي 1,2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، وهو مستوى قريب بشكل خطير من حد الـ 1,5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاقية باريس. 

وأوضح التقرير، أن التدفقات العالمية للاستثمارات الأجنبية المباشرة انخفضت بنسبة 40% خلال العام 2020 مقارنة بالعام الذي سبقه. وقد جلب الوباء تحديات مالية هائلة، لاسيما بالنسبة للبلدان النامية، مع ارتفاع كبير في أزمة الديون. بينما أورد التقرير أن خطة العام 2030، التي اعتمدتها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة خلال العام 2015، توفر مخططًا مشتركًا للسلام والازدهار للناس وكوكب الأرض في وقتها الراهن، وخلال المستقبل كذلك. وأشارت إلى أن هذه الخطة، تكمن في جوهرها الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة، لتحسين أوضاع الصحة والتعليم، والحد من عدم المساواة، وتحفيز النمو الاقتصادي، كل ذلك في غضون معالجة تغير المناخ والعمل على الحفاظ على المحيطات والغابات. 

ووفقًا للتقرير، ينبغي من أجل إعادة أهداف التنمية المستدامة إلى المسار الصحيح، أن تقوم الحكومات والمدن والشركات والصناعات بالاعتماد على مسارات نسب منخفضة من الكربون، وأن تكون هذه السياسات مرنة وشاملة، بحيث يصبح من السهل عليها أن تقوم بتقليل انبعاثات الكربون والحفاظ على الموارد الطبيعية وخلق وظائف أفضل، وتعزيز المساواة بين الجنسين، ومعالجة التفاوتات المتزايدة. 

العالم والجائحة: إحصائيات وأرقام

كشف تقرير الأمم المتحدة أن الجهود الدولية المبذولة لمواجهة الوباء قد أظهرت مرونة هائلة في المجتمعات، وقدرة على اتخاذ إجراءات حاسمة من قبل الحكومات، وتوسعات سريعة في برامج الحماية الاجتماعية، وتسريع نمط التحول الرقمي، وخلق تعاون فريد من نوعه لتطوير اللقاحات والعلاجات المنقذة للحياة في خلال وقت قياسي. ووفقًا للتقرير، تُعد هذه أسسًا متينة من الممكن البناء عليها لتسريع التقدم في أهداف التنمية المستدامة. 

وأوردت المنظمة في تقريرها عددًا من الإحصائيات والأرقام التي تبرز من خلالها طبيعة التغيرات التي طرأت على العالم. من ضمنها؛ ارتفاع معدلات الفقر العالمي لأول مرة منذ عام 1998، من 8,4% في عام 2019 إلى 9,5% في عام 2020. وفي الفترة ما بين 1 فبراير إلى 31 ديسمبر2020، أعلنت الحكومات في جميع أنحاء العالم عن أكثر من 1600 إجراء للحماية الاجتماعية كاستجابة للوباء، معظمها قصير الأمد.

ومن ضمن الاضطرابات الصحية التي ترتبت على الوباء، هي أن الأمم المتحدة قدرت أن الصدمات المرتبطة بالوباء من المرجح أن تؤدي إلى زيادة التقزم عند الأطفال، والتي تؤثر بالفعل على أكثر من طفل واحد من بين كل خمسة أطفال. بجانب أنه لا تزال نحو 90% من البلدان حول العالم تبلغ عن اضطراب واحد أو أكثر في الخدمات الصحية الأساسية.

ومن ناحية أخرى، تركت الجائحة أثرًا على التعليم من المرجح أن يمتد إلى أجيال؛ فقد انخفض نحو 101 مليون طفل وشاب إضافي إلى معدلات ما تحت مستوى إتقان القراءة، مما أدى إلى القضاء على مكاسب التعليم التي كانت قد تحققت على مدار العقدين الماضيين. 

وأثرت جائحة “كوفيد-19″، سلبًا على التقدم المحرز نحو المساواة بين الجنسين. فقد تعاظمت ظاهرة العنف ضد النساء والفتيات، ومن المتوقع أن ترتفع معدلات زواج الأطفال، وعانت النساء من نصيب غير متكافئ من فقدانهن لوظائفهن وزيادة أعمال الرعاية المنزلية. علاوة على ذلك، ظل نحو 759 مليون شخص بدون كهرباء، وبقي نحو ثلث سكان العالم في أجواء تفتقر إلى الوقود وتقنيات الطهي النظيف في عام 2019. 

استراتيجية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة

قامت الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة باعتماد أجندة 2030 للتنمية المستدامة في عام 2015، والتي رسخت لعدد من المبادئ والأهداف التي من المقرر أن يتم الالتزام بتحقيقها حتى حلول العام 2030؛ ومن ضمن هذه الأهداف، الاهتمام بالتعليم والصحة ورفع معدلات النمو الاقتصادي، والحفاظ على البيئة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز قيم المساواة بين الرجل والمرأة، والقضاء على الفقر والجوع. 

ولقد وضعت الدولة المصرية، “استراتيجية مصر 2030″، في 2016، من منطلق الإطار العام للأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وتعد “استراتيجية مصر 2030″، بمثابة خارطة إنمائية طويلة الأمد تُغطي الأبعاد الإنمائية الثلاثة للبلاد؛ الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية. 

وتتبنى هذه الاستراتيجية مفهوم التنمية المستدامة كإطار عام يهدف إلى تحسين جودة الحياة في الوقت الحاضر، بما لا يخل بحقوق الأجيال القادمة في حياة أفضل، ويرتكز مفهوم التنمية على عدد من المحاور؛ التي نذكرها كالتالي:

  • الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته. 
  • توفير منظومة متكاملة وشاملة للحماية الاجتماعية.
  • تعزيز الإتاحة وضمان جودة وتنافسية التعليم. 
  • تحسين جودة البيئة العمرانية والارتقاء بالمظهر الحضاري.
  • تحسين نوعية البيئة المحيطة بالمواطن المصري.
  • ضبط النمو السكاني وتحسين الخصائص السكانية.
  • إثراء الحياة الثقافية.
  • تطوير البيئة التحتية الرقمية.
  • تحقيق العدالة والاندماج الاجتماعي والمشاركة.
  • تحقيق العدالة المكانية وسد الفجوات التنموية الجغرافية.
  • تمكين المرأة والشباب والفئات الأكثر احتياجًا وضمان حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. 

 وبوجه عام، تُمثل استراتيجية التنمية المستدامة، رؤية مصر 2030، محطة رئيسية على مسيرة التنمية الشاملة لمصر، والتي تربط الحاضر بالمستقبل وتستلهم إنجازات الحضارة المصرية العريقة بهدف تبني مسيرة تنموية لوطن متقدم ومزدهر تسوده العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتعيد إحياء الدور التاريخي لمصر في الريادة الإقليمية. 

داليا يسري

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى