مقالات رأي

توقعات عام 2022 (1)

اجتمع بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية فريق عمل يضم (40) خبيرًا وباحثًا في الشؤون الاستراتيجية والسياسية والأمنية والاقتصادية، كي يقوموا بمهمة بحثية تدخل هذه المرة عامها الرابع على التوالي، تتمثل في تقديم “استشراف مصري لأبرز قضايا الإقليم والعالم” وهو العنوان الفرعي لاسم المطبوعة. اختار هذا العمل أن يضطلع بالمهمة الأصعب وهي التوقع والقراءة المستقبلية لأهم ما ترى هذه المجموعة البحثية المنتقاة، أنها تمثل القضايا الأبرز والاتجاهات التي ستخطها مسارات التفاعل خلال عام واحد قادم، بالطبع وفق معطيات شديدة الدقة وتخضع للقياس البحثي المعمق، فضلًا عن استنادها إلى متابعة تجري على مدار الساعة من كل مشارك في الملف الذي يعمل عليه، مما وفر تراكمًا رصينًا وشاملًا لكل جنبات وتفاعلات القضايا التي اختارها فريق العمل.

إصدار “توقعات 2022” يضم في أقسامه مجموعة من المحاور، استُقر عليها بعد مناقشات واستعراض مستفيض وتحديد للأولويات والأكثر أهمية من وجهة نظر فريق العمل الذي يتميز بتنوع شرائحه العمرية، فهناك مجموعة المستشارين الكبار ومشرفي المحاور ومعهم خبراء جيل الوسط، فضلًا عن فريق الباحثين الشباب لكل محور؛ مما يضفي حيوية وتنوعًا إيجابيًا يبرز بوضوح في أشكال تناول القضايا بالتحليل والاستشراف.

وهذا مما يميز “المشروع البحثي” الذي يتطور في كل عام، ويستفيد مما قام به من تجارب سابقة، حيث يخضع منتج كل عام للقياس عما تحقق خلال العام الذي تناوله. ويطالع فريق العمل كافة منتجات المراكز الدولية والعربية -على نطاق واسع متنوع- التي تتناول نماذج مشابهة لهذا المنتج المعني بالاستشراف قصير المدى بوصفه يتناول عامًا واحدًا قادمًا، وذلك لإحكام الرؤية وتناول ما يسمى بـ”اليوم التالي” في كل حالة أو قضية تحتل درجة اهتمام وتأثير، مما يستدعي النظر فيما هو قادم على صعيدها.

محتويات المشروع البحثي شملت (13 قسمًا)، بترتيبها وفق ما خرجت في نسختها النهائية جاءت كالتالي: مدخل عام؛ يتناول اتجاهات العالم والإقليم ومصر في العام 2021، محددًا أهمها في ثلاثة عناصر رئيسية هي: للعالم اتجاهات “التعايش” مع كورونا والإرهاب والصين، وللإقليم يتناول تحولات شرق أوسطية إثر الانسحاب الأمريكي، ولمصر بعنوان انتقال نوعي مصري إزاء قضايا الداخل والخارج. والقسم الثاني الذي جاء بعنوان اتجاهات مصرية “انطلاقة نحو الجمهورية الجديدة” يشتمل على: أولًا التحول الجديد بعد تثبيت وتطوير الدولة، وثانيًا الاتجاهات الثلاثة لـ”الجمهورية الجديدة”، ثم تفعيل الإصلاحات المتعددة للمجال العام، وأخيرًا مرونة اقتصادية إزاء الصدمات المحتملة. 

أما القسم الثالث الذي يتناول الاتجاهات الإقليمية حمل عنوان “صراعات مزمنة.. وانفراجات محتملة”، بأربعة محاور أولها تغيرات استراتيجية في منطقة الخليج العربي، والثاني تركيا وإسرائيل وإيران بين التهدئة والتدخلات، الثالث يستعرض صعود التكامل الثلاثي العربي وتأزم شمال إفريقيا، في حين تناول الأخير تفاوت استجابة اقتصادات القوى الإقليمية لكورونا. وفي نفس القسم الإقليمي جاء الرابع بعنوان “أزمات داخلية عربية، تسويات غير مرجحة.. وتحالفات جديدة”، ليحمل محوره الأول الاتجاهات المتعددة لعدم الاستقرار في العراق والثاني عن المسارات الأربعة المتوقعة للأزمة السورية. ومحوره الثالث يختص بإعادة ترتيب التحالفات خلال انتخابات لبنان، في حين الرابع يؤشر على بروز إيراني مباشر والتغيرات الميدانية باليمن.

في ذات الإطار الإقليمي يأتي القسم الخامس؛ الذي يتناول القضية الفلسطينية وإسرائيل بعنوان “جمود تفاوضي، وتطبيع متسارع”، ويضم أيضًا أربعة محاور رئيسية أولها يطرح تساؤلًا عن التعسف الإسرائيلي هل يؤدي لانتفاضة ثالثة؟، والثاني يتناول الدور المصري المتواصل لدفع المصالحة الفلسطينية الداخلية وعملية السلام. الثالث يقف على الشروط المتعددة لسيناريو استمرار حكومة “نفتالي بينيت”، والأخير يستشرف التوسع المحتمل للتطبيع الإسرائيلي مع دول عربية أخرى. 

وفيما يعد شأنًا إقليميًا مهمًا خُصص القسم السادس للاتجاهات الإفريقية؛ بعنوان عام “أزمات ممتدة.. ومسارات مفتوحة”، وفي محاور أربعة يناقش أولًا اتجاهات العنف والانتخابات وكورونا في الشرق الإفريقي، وفي الثاني يفكك الضغوطات الإرهابية والتراجع الفرنسي في منطقة الساحل الإفريقي. في حين يسلط الثالث الضوء على الصعود الروسي وعودة الدور الإقليمي الجزائري في إفريقيا، ليختتم باستعراض تقدم مكافحة الإرهاب في موزمبيق والتأزم الذي تتعرض له منطقة جنوب القارة.

القسم السابع من الإصدار يقف على قضية الأمن البحري؛ بعنوان “تهدئة إقليمية.. دون ترتيبات مستقرة” على أربعة محاور منفصلة، الأول يستشرف تراجع احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، والثاني يرصد التقارب الإقليمي الذي قد يغير توازنات الشرق الأوسط. فيما يتناول الثالث الحوارات الثنائية الإقليمية من أجل تهدئة الخليج العربي، وأخيرًا ما يجري من محفزات تصعيدية تهدد أمن البحر الأحمر. 

أما القسم الثامن فيذهب أبعد كي يطل على حالة الإرهاب على مستوى العالم؛ ويضع له عنوان “بيئات سياسية طاردة، وأخرى جاذبة” متناولًا أربعة اتجاهات يجدها تشتمل على مكونات الحالة بأكملها. الأول يتناول تصاعد ارتباط الإرهاب بالتفاعلات السياسية، ثم تداعيات صعود حركة “طالبان” للسلطة على الإرهاب، ومن ثم كيف ستتعامل أوروبا مستقبلًا مع قضية “المقاتلين الأجانب” وتأثير ذلك على منطقتنا العربية، ليكون الختام مع مستقبل العلاقة بين تنظيمي “القاعدة” و”داعش” بوصفهما الأقوى والأكثر تأثيرًا حتى الآن وفي المستقبل القريب أيضًا.

على نفس وتيرة النظرة العالمية للقضايا، تناول القسم التاسع أوضاع القوى الكبرى على المستوى الدولي في علاقاتها البينية ومع الأطراف الأخرى؛ بعنوان “توترات متصاعدة دون انزلاق للحرب” في أربعة محاور رئيسية: الأول منها يستشرف المنافسات الكبرى وما تفرضه من قيود على العالم، والثاني يتناول أكثر القضايا التي تشغل العالم الآن، وهي اتساع نطاق التوترات بين واشنطن وبكين وما ستشهده من تفاعلات محتملة خلال العام القادم. المحور الثالث يرصد التغيرات الألمانية الأخيرة والتحالف الفرنسي الإيطالي، وتداعيات ذلك على اتزان الاتحاد الأوروبي برمته، وختامًا يطرح سؤالًا شائكًا قد يجد إجابة في العام الجديد عن توصل روسيا والغرب إلى تفاهمات مرجوة. 

أما القسم العاشر الذي يستعرض حالة التسلح العالمي والمصري؛ فجاء بعنوان “قفزات أنفاق.. وطفرات تصنيع” متناولًا أربع قضايا متنوعة، الأولى هي اتجاهات تحديث التصنيع العسكري المصري والثانية تتناول تطوير فعاليات الدبلوماسية العسكرية المصرية. في حين استعرضت الثالثة المسارات الخمسة للتسلح في الشرق الأوسط، والأخيرة قدمت كل ما يخص أبرز (10 أسلحة) تكنولوجية متقدمة في العالم.

وفيما يخص أهم قضايا الاقتصاد العالمي كان القسم الحادي عشر؛ بعنوان “تعافٍ حذر ومخاطر باقية” ليشتبك مع أهم مؤشرات واتجاهات الاقتصاد، في أربعة محاور: الأول يحلل الآثار المتباينة للتوقعات الاقتصادية على مصر، والثاني يضع توقعات النمو للاقتصادات المتقدمة والناشئة، أما المحور الثالث فيستعرض اتجاهات الأسعار بأسواق النفط والغاز والفحم، ويبقى الأخير ليلقي الضوء على التسارع المتوقع للطلب العالمي على التجارة الإلكترونية. 

القسم الثاني عشر يستكمل هذا المشهد في تطورات التكنولوجيا الرئيسية؛ تحت عنوان “طفرات كبرى تمزج الافتراضي والواقعي” في أربعة مستجدات مهمة: الأولى عن استعداد مصر للتحديات الرقمية في 2022، والثانية تتناول انطلاق صناعة “الميتافيرس” والفرص والقيود الجديدة بشأنها. التطور الثالث يقف على أبرز اتجاهات استهداف الأمن السيبراني للبنية التحتية، في حين يفكك الأخير أسباب ومدى تفاقم صراع الحكومات والشركات الرقمية العملاقة. أما القسم الثالث عشر فخصص لأبرز القضايا النوعية التي لها طابع تشارك عالمي؛ فتحت عنوان “سيناريوهات الحل ليست قريبة” تناول أربعة منها، الأولى المتطلبات الثلاثة لإنهاء جائحة “كوفيد 19” والثانية تصاعد الصراع حول حقوق الملكية الفكرية، والثالثة ترصد التحديات المتوقعة أمام قمة المناخ COP 27 والأخيرة حول المشروع المصري الكبير لضبط النمو السكاني.

هذا استعراض سريع لمكونات المشروع البحثي “توقعات 2022″، وفي العدد القادم نغوص داخل أقسامه، لعرض ما أمكن الوصول إليه واستشرافه تحت تلك العناوين المهمة التي أشرنا لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى