كورونا

هل يكون متحور “أوميكرون” هو السائد والأكثر خطورة حول العالم في 2022؟

يصنف متحور “أوميكرون” بأنه خطير؛ حيث لا يعد “أوميكرون” أكثر عدوى من المتحورات السابقة فحسب، بل يمكنه أيضًا تجاوز استجابتنا المناعية فيما يعرف بـ “الهروب المستضدي”، وهذا يعني أن الأشخاص الذين تلقوا جرعتين للتطعيم وحتى أولئك الذين تلقوا جرعات ثالثة معززة يمكن أن يصابوا بالعدوى.

وقد أظهرت التجارب المعملية بالفعل أن “أوميكرون” به “حوالي 50 طفرة في البروتين الشوكي لفيروس كورونا- بروتين سبايك” الذي يستطيع الفيروس من خلاله أن يقتحم الخلية البشرية؛ مما يقلل من قدرة الأجسام المضادة على منع العدوى إلى حوالي واحد على أربعين من فاعليتها ضد نسخة سابقة من الفيروس.

ورغم ذلك، ما زالت التوقعات ضبابية، وما زال العالم حائرًا حول متحور “أوميكرون” القابل للانتقال بشكل كبير، هذا المتحور الذي ظهر للمرة الأولى في جنوب أفريقيا في 24 نوفمبر الماضي، ومنها انتقل إلى العالم بسرعة هائلة رغم حظر السفر الذي فرضته عدة دول من وإلى جنوب أفريقيا وبلدان أفريقية مجاورة.

الوضع الحالي لمتحور “أوميكرون”

لا يزال من السابق لأوانه القول إن هناك أي اختلاف في الأعراض بين متغير “أوميكرون” والإصدارات السابقة؛ إذ يشير العلماء إلى أنه حتى إذا كانت هناك اختلافات، فربما تكون دقيقة إلى حد ما، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لإجراء التجارب والأبحاث:

فعدوى “أوميكرون” تؤدي في كثير من الأحيان إلى مرض خفيف أكثر من المتغيرات السابقة لفيروس كورونا، ففي حين تتشابه أعراض “أوميكرون” والتي غالبًا ما تكون خدشًا أو التهابًا في الحلق جنبًا إلى جنب مع احتقان الأنف والسعال الجاف وآلام العضلات، وآلام أسفل الظهر، مع أعراض لـ “دلتا” والفيروس التاجي الأصلي أيضًا، إلا أن أحد الاختلافات المحتملة هو أن “أوميكرون” قد يكون أقل احتمالًا من المتغيرات السابقة للتسبب في فقدان حاسة التذوق والشم، فمن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الاختلافات بسبب “أوميكرون” أو بعض العوامل الأخرى، مثل حالة التطعيم. 

وربما يكون متحور “أوميكرون” أقل فاعلية في مهاجمة الرئتين مقارنة بالمتحورات الأخرى لفيروس كورونا. وكذا، يبدو أن “أوميكرون” لديه وقت حضانة أقصر؛ إذ قد يستغرق ظهور الأعراض بعد الإصابة بـ”أوميكرون” نحو ثلاثة أيام، وذلك مقارنة بأربعة إلى ستة أيام للمتحورات السابقة.

ووفقًا لبيانات من جنوب إفريقيا، بعد التحكم في حالة التطعيم، كان خطر دخول المستشفى للبالغين الذين تم تشخيص إصابتهم بـ “أوميكرون” أقل بنسبة 29 في المائة مقارنة بالموجة الأولى من الوباء. وتقول الأبحاث إن المتغير قد تكون له سمات بيولوجية تجعله أقل خطورة إلى حد ما من متغير “دلتا” الذي سيطر على العالم من الصيف حتى الآن.  وعلى الرغم من ذلك فإن “أوميكرون” ينتشر بسهولة أكبر بكثير من المتحورات السابقة للفيروس، فبينما يسبب المتحور الجديد مرضًا أكثر اعتدالًا، فإنه ينتشر بشكل أسرع من أي سلالة أخرى حتى الآن.

وتوجد أدلة قوية على أن هذه المقاومة المتزايدة للأجسام المضادة لـ “أوميكرون” ستؤدي إلى المزيد من العدوى بين الملقحين والمصابين سابقًا؛ إذ وجدت دراسة من جنوب إفريقيا أن معدل إصابة الأشخاص للمرة الثانية بأوميكرون أعلى من الموجات السابقة التي تسببها متغيرات بيتا ودلتا. وتوجد أدلة أيضًا على أن “أوميكرون” يتسبب في حدوث بعض الالتهابات الخفيفة إلى المتوسطة لدى الأفراد الذين تم تطعيمهم وتلقوا جرعة معززة. ويقدر تقرير مبكر من بريطانيا أن فاعلية اللقاح ضد المرض مع الأعراض أقل ضد “أوميكرون” مقارنة بدلتا. 

ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية مؤخرًا، فإن 89 دولة رصدت إصابات بالمتحور “أوميكرون” من فيروس كورونا، حتى 19 ديسمبر الجاري، وقد صنّفته متحوّرًا مثيرًا للقلق؛ لأنه ينتشر انتشارًا أسرع من سلالة “دلتا” التي صنفها العلماء في السابق بأنها “أخطر سلالات كورونا”؛ إذ ينتشر على نحو سريع في البلدان التي بها مستويات مرتفعة من التطعيم بين السكان، لكن لم يتضح إن كان السبب هو قدرة الفيروس على مقاومة اللقاح أم قدرته المتزايدة على الانتشار، أم الأمرين معًا.

وترجع مخاطر متحور “أوميكرون” إلى أنه ينتشر بمعدل لم يحدث مع أي متحور سابق، وتبرز خطورته في العدد الهائل من الحالات الذي يمكن أن يطغى مرة أخرى على الأنظمة الصحية غير الجاهزة. بجانب أنه من غير الواضح ما إن كانت اللقاحات كافية وذات فاعلية ضد هذا المتحور.

المآلات وآليات المواجهة

لقاح فيروس كورونا

بدأت حكومات بلدان العالم اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة انتشار سلاسة “أوميكرون” من فيروس كورونا والحد من انتشاره:

فقد رجح المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها أن متحور “أوميكرون” من المتوقع أن يكون أوسع انتشارًا في أوروبا خلال أول شهرين من 2022، في ظل تنبيهات بوجوب اتخاذ “إجراء صارم عاجل” لمواجهة التفشي السريع لهذا المتحور؛ إذ يتوقع العلماء أن يصبح “أوميكرون” السلالة الأكثر انتشارا في معظم الدول الأوروبية في يناير، الأمر الذي يثير القلق. 

وكذا، من المرجح أن يصبح “أوميكرون” السلالة السائدة في المنطقة الاقتصادية الأوروبية خلال الشهرين الأولين من العام المقبل. ويعتمد هذا على “الانتشار المرتبط بالمجتمع” مقارنة بسلالة دلتا ودرجة “الانخفاض الكبير في فاعلية اللقاح”. وأيضًا رفعت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الأوروبي تقييمها لمخاطر “أوميكرون” على الصحة العامة إلى “عالية جدًا”، وأوصت بسلسلة من التدابير، بينها العودة إلى العمل عن بعد، وزيادة مستوى الحذر خلال التنقلات والاحتفالات بمناسبة أعياد نهاية العام.

تعد المملكة المتحدة من بين الدول الأكثر تضررًا في العالم من متحور “أوميكرون”، فمع تفشي المتحور ارتفعت الإصابات إلى ما يزيد على 100 ألف في بريطانيا، وسط توقعات بارتفاع عدد الإصابات. وكذا، سجلت إسبانيا حصيلة يومية قياسية من الإصابات بلغت أكثر من 60 ألفا، وفي مواجهة هذا التفشي، أعادت الحكومة إلزامية وضع الكمامات في الخارج بدءا من عيد الميلاد، كذلك، سمح القضاء الإسباني بفرض حظر تجول ليلي في معظم أنحاء كاتالونيا.

في حين أعلنت اليونان أن وضع الكمامات سيكون إلزاميًا في الداخل والخارج خلال موسم الأعياد، في محاولة لاحتواء انتشار الوباء. وفي السويد، تم فرض العمل عن بعد وإبراز شهادة تلقيح للمشاركة في الأحداث العامة التي تجمع أكثر من 500 شخص. وفرضت إيطاليا تدابير وقيودًا جديدة في مواجهة زيادة عدد الحالات بسبب متحور “أوميكرون”، ومنها: الالتزام بوضع الكمامة، أو أخذ الجرعة المعززة بعد أربعة أشهر.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية أصبح متحور “أوميكرون” شديد العدوى يمثل 73 في المئة من الإصابات الجديدة، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي. ذلك بجانب أن السلطات الصينية فرضت على سكان شيآن البالغ عددهم 13 مليونًا تدابير إغلاق صارمة. وفي هولندا وسويسرا فإن متحور “أوميكرون” بات المهيمن في البلدين.

وفي فرنسا، أُعلن عن حوالي 180 ألف إصابة خلال 24 ساعة. وفرضت ألمانيا قيودًا على تجمعات المواطنين قبيل رأس السنة؛ إذ أغلقت النوادي الليلية وحظرت على الجماهير حضور المنافسات الرياضية، وحدّت عدد الأشخاص الذين يمكنهم المشاركة في التجمّعات الخاصة إلى عشرة، مع تزايد المخاوف من المتحور الجديد، الموجود الآن في جميع الولايات الألمانية الـ 16.

وأما فنلندا، فأعلنت أنها ستحظر دخول المسافرين الأجانب غير الملقّحين، باستثناء المقيمين والعمال الأساسيين والدبلوماسيين، وبدأت الدول الإسكندنافية، على غرار السويد، إلزام جميع المسافرين غير المقيمين بإبراز فحص كوفيد بنتيجة سلبية كشرط لدخول أراضيها بدءًا من الثلاثاء، في إجراء مماثل لما طبقته الدنمارك. فيما ستبدأ إسرائيل بتقديم جرعة تطعيم رابعة للسكان الذين تتجاوز أعمارهم 60 عامًا. أما مسؤولو الصحة في جنوب إفريقيا فيرجحون أن تكون موجة “أوميكرون” الحالية قد وصلت إلى الذروة، وهو ما يعني أن المتحور الجديد يبلغ أقصى مدى له في فترة أقصر.  

أما عن الدول العربية، فيُعد الوضع مستقرًا نسبيًا بالمقارنة بالوضع العالمي، إذ تأتي الأردن على رأس الدول العربية من حيث عدد الإصابات بمتحور “أوميكرون” بحوالي 328 حالة، في حين سجل لبنان حوالي 60 حالة، وقطر 4 إصابات، وفلسطين 3 إصابات، وسلطنة عمان إصابتين، وكل من المغرب والسعودية والإمارات والجزائر والبحرين والكويت وتونس حالة واحدة.

فيما سجلت مصر 3 إصابات فقط بالمتحور الجديد لفيروس كورونا “أوميكرون”، علمًا بأن التوسع في التطعيم، والجهود التي بذلتها الدولة المصرية في الفترة الأخيرة لتوفير اللقاحات المختلفة لـ “كورونا” أسهم في تخفيض أعداد المترددين على مستشفيات العزل. فوفقًا لتقرير الدولة المصرية حول الموقف الوبائي لفيروس كورونا، فإن إجمالي ما تم توريده من اللقاحات بلغ 119.288.130 جرعة، منهم 55.6 مليون جرعة لقاح “كورونا” تم التطعيم بها حتى الآن، و64.3 مليون جرعة متاحة.

وقد توسعت الدولة المصرية في توفير اللقاحات بأنواع مختلفة، إذ تضمنت شحنات اللقاح 2.315.910 جرعة، منها 1.501.110 جرعة من إنتاج شركة “فايزر”، و٤٦٢ ألف جرعة من إنتاج شركة “موديرنا”، و352.800 جرعة من إنتاج شركة “أسترازينيكا”.

وبلغ إجمالي عدد من تلقوا الجرعة الأولي من اللقاح 34.606.074 مواطنًا، فيما بلغ إجمالي من حصلوا على الجرعتين 21.056.550 مواطنًا، وبلغ إجمالي الجرعات المستهلكة التي تم التطعيم بها حتى الآن 55.662.624 جرعة. وقد بدأت مصر في إعطاء الجرعة التعزيزية الثالثة للمواطنين.

ويذكر بأن جميع منافذ مصر البرية والبحرية والجوية تشهد إجراءات مشددة لرصد أي إصابات بفيروس كورونا وخاصة بالمتحور الجديد “أوميكرون” الذي تأخر ظهوره في مصر بفضل الإجراءات المتبعة. وتكثيف الإجراءات الاحترازية بالمطارات بعد رصد الإصابات بمتحور أوميكرون.

وفقًا لما سبق؛ يتضح أن خطورة متحور “أوميكرون” تنبع من أنه ينتشر بمعدل لم يحدث مع أي متحور سابق، وتبرز خطورته في العدد الهائل من الحالات الذي يمكن أن يطغى مرة أخرى على الأنظمة الصحية غير الجاهزة. ومن غير الواضح ما إن كانت اللقاحات كافية وذات فاعلية ضد هذا المتحور. ورغم ذلك تعد اللقاحات الحالية، ومنها الجرعة التعزيزية، مهمة جدًا في تقليل خطورة “أوميكرون”؛ إذ إن انتشاره السريع يمكن أن يجعله المتحور السائد قريبًا حول العالم، ويطغى على متحور دلتا. ذلك على الرغم من أن الباحثين لم يتوصلوا إلى أدلة بعد على فاعلية الجرعات التنشيطية ضد هذه السلالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى