مصر

قوانين تنتظرها المرأة المصرية في عام 2022

اتخذت الدولة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية خطوات ثابتة وجادة نحو تمكين المرأة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ودعّمت هذا التمكين بمظلة تشريعية قوية من خلال إصدار العديد من القوانين التي تعمل على حماية المرأة وتمكينها. وفي مستهل عام جديد تنتظر المرأة المصرية العديد من التشريعات التي تدعم مشاركتها في الحياة الاجتماعية دون أي تمييز، علاوة على تلك القوانين التي تضمن حمايتها من كافة أشكال العنف الموجه ضدها، وفيما يلي استعراض لأهم القوانين المنتظرة في عام 2022.

قانون الأحوال الشخصية الجديد

يٌعدّ مشروع قانون الأحوال الشخصية من القوانين التي لم تُحسم بعد، وقد جرت حوله عدة مناقشات من قِبل المؤسسات المعنية به مثل الأزهر الشريف والكنيسة والمجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للمرأة. 

وفي فبراير 2021، أحال مجلس الوزراء للبرلمان مقترحًا متكاملًا للقانون، إلا أنه قوبل بجدل مجتمعي، وانتقده العديد من المنظمات النسوية والتي عللت انتقادها بكونه لم يحسم أي مشكلة إجرائية عانت منها المرأة لسنوات طويلة. وأسفر هذا الجدل عن سحب الحكومة مشروعها المقدم للمجلس.

ومن أوجه الخلافات حول القانون المواد الخاصة بالنفقات، سواء العدة أو الطفل، والأمور التي تخص حقوق المرأة وترتيب وسن حضانة الطفل خاصة المادة “20” التي تجعل حضانة الطفل في حالة وفاة الأم بيد الجدة والدة الام وتنتزع الحضانة من الأب بقوة القانون، بالإضافة إلى المواد الخاصة بالخلع والطلاق.  ولم يتوقف السجال حول القانون. ولأهميته الشديدة هناك مطالبات بضرورة حسمه وإصداره خلال عام 2022.

القانون الموحد لمكافحة العنف ضد المرأة

وفقًا لمسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعي في عام ٢٠١٥، تعاني حوالي 7.8 مليون امرأة من جميع أشكال العنف سنويًا، سواء ارتكب هذا العنف على يد الزوج أو الخطيب أو أفراد في دائرتها المقربة أو من غرباء في الأماكن العامة.

وقد أشار البيان الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2019، إلى ان نسبة النساء اللاتي تعرضن لأي شكل من أشكال التحرش في المواصلات العامة بلغت حوالي 6,6%, بينما بلغت نسبة النساء اللاتي تعرضن للتحرش في الشارع ما يقرب من 9.6%، وأن 1.5% من النساء تعرضن لعنف بدنى وجنسي على يد أحد أفراد العائلة والبيئة المحيطة منذ بلوغهن 18 عامًا.

وعليه، فقد تم إعداد مشروع القانون الموحد لمكافحة العنف ضد المرأة بمشاركة 7 منظمات حقوقية. ويتضمن مشروع القانون ما يقرب من 53 مادة موزعة على 7 أبواب، تشمل جرائم إسقاط الحامل، والجرائم الجنسية، والجرائم الخاصة بخطف النساء والفتيات والأطفال واستغلالهم، بالإضافة إلى جرائم العنف الأسرى ضد النساء والفتيات، والإجراءات الوقائية من العنف. 

فيما خُصص فصل كامل لتحديث وتوسيع تعريفات أشكال مختلفة من العنف الموجه ضد المرأة، وتحديد مفاهيم جديدة لجرائم الاعتداءات الجنسية، وذلك لتوفير حماية أكبر للنساء والفتيات من جرائم الاعتداء والابتزاز الجنسي، وتيسير آليات التبليغ. وينتظر مناقشة مشروع القانون وإصداره خلال عام 2022.

مشروع قانون منع زواج الأطفال

وفقًا لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يناير 2019, يوجد أكثر من 117.2 ألف طفل في عمر من 10 إلى 17 عامًا متزوجون ويحملون صفة “زوج أو زوجة”. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل يصل إلى أن هناك بين هؤلاء الأطفال المتزوجين، أرامل ومطلقين. وطبقًا لقطاع الأحوال المدنية يتم ضبط قضية زواج قاصرات بعقود وهمية كل يومين وربع، أي ما يصل سنويا إلى ما بين 144- 200 قضية.

وقد قدمت الحكومة في هذا الصدد مقترح مشروع قانون منع زواج الأطفال، وتم إرساله إلى مجلس النواب, ويتضمن في المادة الأولى بأن يضاف إلى القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل – فصل رابع تحت عنوان “حظر زواج الأطفال” ويتضمن مادة برقم 52 مكرر للمعاقبة بالحبس مدة لا تقل عن عام لكل من زوج أو شارك في زواج طفل أو طفلة لم يبلغ الثامنة عشر من عمره وقت الزواج، ويعاقب بذات العقوبة كل شخص حرر عقد زواج، ولا تسقط هذه الجريمة بالتقادم.

وتنص المواد الأخرى، بأن يلتزم المأذون بإخطار النيابة العامة الواقع في دائرتها مقر عمله عن وقائع الزواج العرفي الذي أحد طرفيه طفل، ويعاقب كل مأذون لم يخطر النيابة العامة بواقعة التصديق على الزواج العرفي لطفل بالحبس لمدة لا تقل عن سنة والعزل.

ولم يتم حسم القانون إلى الآن رغم أهمية وقف الظاهرة التي لها دور كبير في الكثير من الظواهر السلبية مثل الزيادة السكانية وزيادة مؤشرات الطلاق ومؤشرات العنف ضد المرأة.

إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد في يوم المرأة المصرية استكمال مسيرة الدولة في دعم وتمكين المرأة، ووجه بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إصدار مشروع قانون لمنع زواج الأطفال، وهو ما يبشر بمناقشة مشروع القانون وحسمه في عام 2022.

مشروع قانون العقوبة البديلة لحبس الغارمين

في إطار مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي “سجون بلا غارمين وغارمات” تم التقدم بمشروع قانون “العقوبة البديلة لحبس الغارمين” بهدف تحويل عقوبة الحبس قصير المدة لبدائل عدة، يختار من بينها القاضي أو المحكمة.

وفى قضايا الغارمين والغارمات يقضي مشروع القانون بتوفير مشروعات صغيرة ومتوسطة، من خلال الجهات المعنية، وتشغيل المحكوم عليهم في قضايا الدَّيْن في تلك المشروعات لتحقيق الإنتاج، واستغلال قيمة وربحية ذلك الإنتاج بواقع ثلث قيمة الإنتاج لصالح الدولة، للتوسع في إتاحة وتشغيل مشاريع أخرى من ذات النوع، والثلث الآخر للمساهمة في تسوية الدَّيْن، وأخيرًا تحقيق دخل للمحكوم عليه خلال تلك الفترة. 

ويُعدّ هذا المشروع من القوانين المهمة التي تأتى اتساقًا مع مبادرات الرئيس، بالإفراج عن الغارمين والغارمات بعد سداد ديونهم، وكل من صدرت ضده أحكام بالحبس في جرائم بسيطة لا تنطوي على خطورة. وقد تمت إحالة مشروع القانون إلى اللجان النوعية المختصة في البرلمان لمناقشته، وتسود حالة من الترقب لصدور القانون في عام 2022.

مشروع “قانون الصندوق القومي لرعاية المرأة المصرية”

 تم إعداد المسودة الأولى من مشروع “قانون الصندوق القومي لرعاية المرأة المصرية”، ويهدف الصندوق إلى تقديم الرعاية للمرأة في كافة المجالات، ودعم وزيادة مساهمتها في الخطط القومية للتنمية، وتنفيذ الاستراتيجيات المعنية بالنهوض بالمرأة وحمايتها ورعايتها، وكذا إقامة المشروعات الخدمية والتنموية للمرأة. بالإضافة إلى تقديم الدعم لذوات الهمم، ومنح القروض الحسنة أو الميسرة للفئات الأكثر احتياجًا والمرأة المعيلة، ودعم الاحتياجات الأساسية للسيدات السجينات.

وأخيرًا، فقد شُرّعت العديد من القوانين التي كانت بمثابة انتصار للمرأة المصرية خلال السنوات الماضية مثل؛ تعديل قانون التحرش، وقانون سرية بيانات المجني عليهن في جرائم التحرش والاعتداء الجنسي، وتعديل قانون ختان الإناث، بالإضافة إلى محاربة حرمان المرأة من الميراث، وتعديل قانون النفقة والمتعة. 

وتحتاج المرأة المصرية إلى المزيد من القوانين والتشريعات الداعمة لزيادة تمثيلها ومشاركتها في سوق العمل ومناهضة كافة أشكال العنف الموجه ضدها مثل:

  • اعتماد التشريعات والعمليات التنظيمية اللازمة لتنظيم العمل من المنزل وساعات العمل المرنة في القطاعين العام والخاص، وذلك لضمان تعزيز مشاركة النساء في سوق العمل مثل تجارب العديد من الدول.
  •  اعتماد المزيد من التشريعات الخاصة بحماية المرأة رقميًا من عمليات النصب والابتزاز. 
  • تفعيل المواد التي تلزم المنشآت الحكومية والخاصة بتوفير حضانات لأبناء العاملين، ووضع شروط صارمة في اختيار العاملين في الحضانات ودور الرعاية.
  • إدخال تعديلات خاصة بعقوبة القتل تحت ذريعة الدفاع عن الشرف فيما يتعلق بالاعتداء على أحد أفراد الأسرة من الإناث.
  • إعادة النظر في تحديد سن الحدث أو إدخال استثناء على قانون الطفل لمرتكبي جرائم القتل والاغتصاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى