اليمن

ماذا بعد وفاة “حسن إيرلو” الذراع العسكرية وسفير إيران لدى جماعة الحوثي؟

على طرفي روايتين تم تداول الأنباء حول وفاة سفير إيران لدى الحوثي ” حسن إيرلو” – أما الرواية الأكثر انتشارًا والأقرب للصحة أنه قد لاقى حتفه متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا بينما تم تداول رواية أخرى عزت وفاته إلى غارة جوية أو إلى أنه قد تعرض لمؤامرة من الحوثي نفسه أسفرت عن مقتله، إلا أن ما يهم على وجه أكثر دقة هو تداعيات الأمر حول الحوار بين الرياض وطهران والذي كان قد مهد لتقارب على المستوى الإقليمي مسبقًا.

على الرغم من تعثر هذا الحوار مسبقًا إلا أن الروايات التي تم تناقلها حول وفاة السفير الإيراني لدى الحوثي ربما تكون الأكثر تأثيرًا على جودة الحوار، خصوصًا أن وزير الخارجية الإيراني كان قد وجه اتهامات لقوات التحالف بالتعنت والتباطؤ في نقل السفير الإيراني لتلقي العلاج عقب الإعلان عن إصابته بكوفيد 19 وهو ما وصفه المتحدث الرسمي باسم التحالف بالتصريحات “المسيئة”.

وجاء ضمن تصريحات المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي العميد الركن تركي المالكي، أن حسن إيرلو الضابط السابق بقوات الحرس الثوري الإيراني تم نقله لتلقي العلاج بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن إصابته عبر وساطة عمانية وعراقية. كما أضاف المتحدث الرسمي أن مثل هذه التصريحات غير مستغربة من الإيرانيين.

وفي تلك الأثناء أشار البعض لما أعلنته الخارجية الإيرانية حول وفاة سفيرها متأثرًا بفيروس كورونا، على أنه محاولة للتغطية على إجرام جماعة الحوثي التي أقدمت على تصفيته على خلفية تصريحات غير مرضية للجماعة صدرت عنه، لتطلق هذه الأصوات حكمًا على الوفاة بأنها غامضة مثلما كان دخوله لليمن وقت استعار الحرب غامضًا، وهو ما تأكد بعدما جاء تعليق الحوثي على وفاته باردًا ومقتضبًا على لسان المتحدث باسم الجماعة وذلك على الرغم من أن التفوق العسكري لجماعة الحوثي على مدى العام الماضي قد عزي لخبرة الرجل العسكري.

وما يعزز هذه الرواية أيضًا ما تناقلته وسائل الإعلام العالمية وعلى وجه التخصيص ” وول ستريت جورنال”، عن خلاف كامن ينتظر الانفجار بين الرجل وجماعة الحوثي حتى أن الصحيفة أشارت إلى أن الحوثي عبّر صراحة عن رغبته في ترحيل السفير فورًا لأنه أصبح يمثل أزمة أساسية للجماعة، وذلك على خلفية تصريحاته التي أشار خلالها إلى أن مبادرة السعودية للحل في اليمن بمثابة إعلان حرب، وهو ما رآه الحوثي أنه لا يتفق مع توجهات الجماعة “السياسية” في الوقت الحالي كما أنه يعزز السيناريو القائل بأن مجلس إدارة الحوثي مقره في طهران.

وفي وقتها طلب الحوثي من السعودية السماح لإيران بإجلائه على طائرة عسكرية دون إبداء أسباب، وقد جاء الرد السعودي في وقتها بالسماح بنقله برًا إلى عمان أو العراق تمهيدًا لنقله لإيران مقابل الإفراج عن بعض الرهائن المحتجزين لدى الحوثي.

رجل الحرس الثوري “حسن إيرلو” كان الممثل الأبرز لإيران في اليمن، كان قد عمل مسؤولًا عن ملف اليمن في وزارة الخارجية الإيرانية في أعقاب اندلاع الحرب وهو ما تضمن تنسيق دخول المساعدات الإنسانية، ويضاف إلى ذلك أنه العقل المدبر للهجوم الذي وقع في مطار عدن في 30 ديسمبر 2020 لحظة هبوط طائرة حكومة المحاصصة فيه- وللرجل كذلك يد عليا في الهجمات النوعية على الأراضي السعودية والتي اختلفت من حيث الجودة والعدد منذ نفاذه متسللًا للأراضي اليمنية حيث أنه من الواضح أنه لم يتسلل وحيدًا وإنما اصطحب معه خبراء عسكريين من إيران متخصصون في الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.

ونتيجة لذلك تم إدراجه من قبل وزارة الخزانة الأمريكية على القائمة السوداء، كما أنه قد صدر ضده حكم بالإعدام وفقًا لدعوى قدمتها النيابة العسكرية في مأرب لارتكابه جرائم حرب عقب دخوله للأراضي اليمنية متسللًا. حيث أشارت صحيفة العرب اللندنية إلى أن الرجل وصل إلى صنعاء في 2020 وسط دهشة حول طريقة دخوله ليتبين فيما بعد أنه وصل على متن طائرة عمانية قامت بإخلاء رعايا أمريكيين كانوا محتجزين لدى ميليشيا الحوثي.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Desktop\البحر الأحمر\92036Image1-1180x677_d.jpg

وعلى الرغم من أن جماعة الحوثي لم تبد تأثرًا بوفاة حسن إيرلو، إلا أن التداعيات على الجماعة الحوثية قد تكون وخيمة بعد فقدان خبرة عسكرية بهذا المستوى، فيما يرجح اتجاه آخر أن الحوثي بدا أكثر ارتياحًا لوفاة الرجل أو مقتله لأنه كان يمثل الجانب الإيراني الرافض لأي مبادرة سلام مع السعودية. 

إجمالاً،  فإن وفاة “إيرلو” سواء متأثرًا بكورونا أو قتل بمؤامرة من الحوثي، فإن غيابه عن المشهد يمثل خسارة لإيران لأنه كان الممسك بمقاليد المصالح الإيرانية في صنعاء، وإذا وضعنا ذلك إلى جانب ما أعلنت عنه المملكة العربية السعودية عن طريق التحالف العربي حين طالبت جميع العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية بسرعة إخلاء مطار صنعاء واعتباره هدفًا للتحالف العربي، وذلك على خلفية استخدامه فيما سبق لشن هجمات على الأراضي السعودية وقوات التحالف، يمثل فصلًا جديدًا في الأزمة اليمنية خصوصًا بعد التحول الأمريكي في التعامل مع جماعة الحوثي بعد رفضها لكل جهود السلام واستهدافها للسفارة الأمريكية في صنعاء واحتجاز العشرات.

من منظور آخر يبدو أن الأمر لم يلق بظلاله على المحادثات السعودية – الإيرانية وذلك حتى بعد التصريحات المسيئة لوزير الخارجية الإيراني حول وفاة “حسن إيرلو” ومما يستدل به على ذلك أن ” حسين أمير عبد اللهيان” وزير الخارجية الإيراني أعلن عن جولة أخرى للمحادثات بين السعودية وبلاده في القريب العاجل بحيث تكون بغداد هي الملتقى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى