الصحافة المصرية

مصر على طريق الطاقة النظيفة.. كل ما تريد معرفته عن مشروع الضبعة النووي

حقائق وأرقام

تقع المحطة في منطقة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح، وينفذ المشروع على مساحة 45 كيلومترًا مربعًا، وقد وقع الاختيار على الضبعة لمناسبتها لإقامة المشروع، إذ تتوافر فيها مياه كافية للتبريد،  إضافة إلى ملاءمة الموقع من النواحي الجيولوجية ، وتتكون المحطة من 4 وحدات نووية من الجيل الثالث نوع “VVER 1200″، الأحدث في العالم. بحيث تبلغ قدرة كل مفاعل 1200 ميجا وات، بقدرة إجمالية 4800 ميجا وات.

ويجرى تنفيذ المحطة بالتعاون مع الجانب الروسي، ومن المنتظر أن تتسلم مصر المفاعل الأول من الجانب الروسي بحلول عام 2022، يتكلف بناء المفاعل الواحد 5 مليارات دولار، بقيمة كلية من 20 إلى 25 مليار دولار. وسيغطي المشروع نحو 10% من كهرباء مصر بحلول 2027، و30% بحلول 2050.

 توقيع العقود

وقّع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر عام 2017 بالقاهرة، على إشارة البدء في تنفيذ المشروع، تمهيدًا لبدء عمل شركة “روس أتوم الروسية المنفذة للمشروع والتي بدأت عملها في اليوم الثاني من الاتفاقات.

 وقبلها وقعت مصر وروسيا، اتفاقًا في أكتوبر 2015 يقضي بالتعاون في استخدام التكنولوجيات الروسية، وذلك أثناء زيارة الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم الروسية المتخصصة في الطاقة النووية، المملوكة للدولة، سيرجي كيربينكو إلى مصر

الخطة الزمنية

تم البدء رسميا في العمل بمشروع المحطة النووية بالضبعة لتوليد الكهرباء بقدرة 4800 ميجا وات، في 12 ديسمبر 2017، وقد صرّحت سفيتلانا زوبافا، القائم بأعمال سفارة روسيا في مصر، عن انتهاء تنفيذ الوحدة الأولى في محطة الضبعة النووية، نهاية العام الجاري، ومن المستهدف أن يتم الانتهاء من باقي وحدات المفاعل الأربعة بحلول عام 2028.

التمويل

وقعت كل من القاهرة وموسكو اتفاقًا في 19 نوفمبر 2015، ينص على حصول مصر على قرض تمويل المشروع من روسيا، على 13 دفعة سنوية، في الفترة من عام 2016 وحتى عام 2028، ويغطي القرض 85% من قيمة تنفيذ الأعمال والخدمات والشحنات، وتغطي مصر النسبة المتبقية. و ستسدد مصر القرض، بفائدة سنوية 3%، على مدى 21 عاماً، بإجمالي 43 قسطًا متساويًا نصف سنوي، بداية من أكتوبر 2029 وحتى أكتوبر 2050، وتبلغ القيمة الكلية للقرض بفوائده التراكمية حتى حلول أجل السداد طوال فترة سداده 41 مليار دولار.

إشادات بالمشروع

إشادات واسعة تلقّاها مشروع الضبعة النووي، إذ أشاد مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو بالإجراءات التي تطبقها مصر بشأن برامج تنفيذ مشروع المحطة النووية الأولى بالضبعة، مؤكدا أهمية دور مصر كمركز إقليمي مهم في تبادل ونقل الخبرات لإفريقيا والشرق الأوسط.

وحصل المشروع على جائزة روساتوم الروسية الحكومية لأفضل 3 مشروعات للطاقة النووية السلمية من حيث الانطلاقة، ضمن فعاليات منتدى الطاقة النووية الحادي عشر «أتوم إكسبو 2019».

وقد جاء ختام “منتدى الطاقة الذرية آتوم إكسبو 2019″، الذي أقيم في مدينة سوتشي الروسية يومي 15 و16 أبريل الماضي ، تحت عنوان “نووي من أجل حياة أفضل” ليفتح آفاقاً نووية أمام دول لم تنضم بعد للنادي النووي، ويؤسس لخطوات عربية كانت قد اُتخذت في السنوات القليلة الماضية للتحول نحو الطاقة النووية ومن أبرزها المحطات النووية في الضبعة المصرية. فما هي أسباب اتجاه مصر لإنشاء المحطات النووية وما هو مستقبل هذه النوعية من الطاقة وانعكاساتها الإيجابية على الاقتصاد المصري.

وقد تأخرت مصر في هذه الخطوة حيث أنه في الوقت الي تدخل مصر مجال إنشاء الحطات النووية تقوم دول أخرى بتطوير المحطات التي تمتلكها بالفعل واستحداث محطات جديدة. وقد فوتت مصر في الثمانينيات فرصة إدخال الطاقة النووية بتكلفة من 500 إلى 600 مليون جنيه، في حين تصل التكلفة الحالية غلى ستة مليارات جنيه.

وفي الوقت الراهن تتجه كل دول العالم إلى تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليديةلما تتسبب به من أضرار على البيئة. بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة توليد الطاقة الكهربائية منها كما أن مصادرها أوشكت على النضوب مما يجعل الاعتماد عليها بشكل كلي أشبه بمخاطرة.

ويأتي ذلك في إطار سعي مصر من  استراتيجية التنمية المستدامة إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتبلغ 44 بالمئة بحلول عام 2030، مقابل 9 بالمئة فقط حاليا، وبالتالي المساهمة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10 بالمئة.

أما عوائد المشروع تتمثل في أنه سيحقق لخزانة الدولة العامة صافي عوائد قيمتها 264 مليار دولار خلال 60 عاماً، وهو العمر الإفتراضي للمفاعلات المستخدمة بالمحطة. كما أنه سيحقق دخلاً سنوياً لخزانة الدولة تصل قيمته لنحو 17 مليار دولار. 

الطاقة النووية مستقبل مصر .. مكتسبات محتملة :

– حسب مصادر مطلعة وخبراء في المجال النووي فإن الاستفادة الفعلية وجني الثمار من مشروع الضبعة النووي بمطروح ستتحقق بحلول العام 2025. خصوصًا أن الخطوات التنفيذية الفعلية ستبدأ في سبتمبر المقبل وتستمر حتى 2024 ليتم افتتاح المشروع رسميًا في 2025.

وتمثل الطاقة العمود الفقري للصناعة القومية خاصة أن الاقتصادات القومية تنفق 30% من مواردها على الاستثمار في مصادر الطاقة. وفائدة المحطات النووية تكمن في  توفير مجالات الإنفاق القومي حيث أن تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية أرخص كثيرا لأن  دورة العمل فى المحطات النووية تصل إلى 60 عاما، وقد تصل إلى 80 عاما ، بينما التقليدية من 25 إلى 30 عاما فقط. وتعمل المحطات النووية من 90% إلى 96%  من أيام السنة. حيث أن  تكاليف الوقود المستخدم لتشغيل المفاعلات النووية لا يتعدى 5% مقارنةً بتكاليف تشغيل أي محطة كهربائية أخرى. وتتيح لمصر  اللحاق بالثورة الصناعية الرابعة.

وحول معدلات الأمان المتوافرة في المحطات الحديثة متقدمة جدًا واحتمالات التسريب الإشعاعي تصل إلى صفر.

التدريب والتعليم من عوائد المشروع:

 يتضمن عقد التشغيل الموقع  مع الجانب الروسى يضمن تدريب 2000 مهندس وفنى على إدارة المفاعلات النووية بكل صورها وأشكالها، بما يعد مكسبا حقيقيا ومثالا لنقل وتوطين التكنولوجيا النووية في مصر كما انه يضيف كثيرًا للخبرات البشرية التي ستقوم بتدريب مثيلاتها في المستقبل كما سيتم إنشاء مدرسة فنية لتكنولوجيا الطاقة النووية فى مدينة الضبعة، وتخريج جيل أول للعمل بالمحطة النووية الجديدة، بحيث يتم نقل الخبرات لهم، والاعتماد عليهم بصورة مباشرة.

المحطات آمنة والتعاون مع موسكة مثمر:

 خبراء الطاقة النووية يرون أن محطات الجيل الثالث آمنة إلى حد كبير حيث أنها تعتمد على تكنولوجيا متطورة من التحكم الآلي والذي يؤدي إلى تأمين المفاعل في حالة استشعار أي خطر يتعرض له للمفاعل. في الوقت الذي تمثل فيها النفايات النووية تحديًا حقيقيًا حيث أنها لا تتحلل بمرور الوقت.

تتوافر بالمحطة ثمان أنظمة  أمان على أربعة مستويات في المفاعل الجديد، حتى إذا حدثت مشكلة في المستوى الأول يكون هناك مستوى آخر.

كما  توفر المحطات النووية غازًا طبيعيًا يمكن الاستفادة منه في مجالات أخرى. إضافة تلاشي انقطاع الكهرباء في المناطق النائية نتيجة زيادة الطاقة المولدة وتوفير النقد الأجنبي لمصر عن طريق تصدير فائض الطاقة الكهربائية. والابتعاد عن مخاطر صعود  الأسعار في أسواق النفط ومصادر الطاقة التقليدية.

وسيتم إنشاء مصانع روسية في مصر ضمن بنود الاتفاق ومن المتوقع أن  تصل نسبة التصنيع المحلية إلى 25% بانتهاء المشروع. ولا تخضع مصر لأية شروط سياسية نتيجة تمويل روسيا للمشروع النووي في مصر.

من أنشاص إلى الضبعة.. محطات عدة  وأحلام مؤجلة:

بدأ السعي لإيجاد محطة طاقة نووية منذ خمسينيات القرن الماضي، وأظهر الروس في وقتها اتجاهًا ورغبة كبيرة في دعم المشروع وبالفعل حدث تعاون روسي مصري أسفر عن إنشاء أول مفاعل نووي في أنشاص في عام 1961.وفي عهد الرئيس الراحل عبد الناصر كان التعاون في المجال النووي مع الروس وتحولت دفة التعاون إلى الولايات المتحدة الأمريكية مع وصول السادات لمقعد الرئاسة.

وخلال  الثمانينيات تجددت مرة أخرى الرغبة في دخول مصر إلى العصر النووي ولكن توقف المشروع بعد حاثة التسريب التي اعقبت انفجار تشرنوبل.وفي بداية الألفية الجديدة تحدث الرئيس السابق حسني مبارك عن غحياء المشروع النووي في منطقة الضبعة إلا أنها توقفت في حينها ولم ير المشروع النور حيث أن الدراسات التي أجريت حول المشروع لم تلاق قبولًا لدى الدول العاملة في المجال النووي.

-وأخيرًا وفي عام 2014 ومع وصول عبد الفتاح السيسي لمقعد الرئاسة  تجددت الدعوة بشكل اكثر جدية، لإحياءه مجددا، وتقدمت 6 شركات من الصين وفرنسا واليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وروسيا لإقامة محطة الضبعة النووية، قبل أن تفوز بها الشركة الروسية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى