مصر

حصاد ملف المرأة المصرية خلال عام 2021

كانت قضية المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة المصرية وتوفير الحماية الاجتماعية لها أولوية قصوى على أجندة الدولة المصرية خلال عام 2021. خاصة في عالم بعد الجائحة والحرص على معالجة العديد من الأزمات التي خاضها المجتمع على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، لاسيما مع الفئات الضعيفة ومنها النساء. وقد لعبت جميع المؤسسات الحكومية الدور المنوط بها لتحقيق غايات الدولة في تلك القضية، وفيما يلي نستعرض أهم الإنجازات التي حققتها الدولة في تحقيق التمكين والحماية للمرأة المصرية.

أولًا: محور القوانين والتشريعات

توجهت الدولة المصرية إلى تعزيز مبدأ المشاركة والمساواة بين الجنسين، وحفظ حقوق المرأة، وتمكينها في شتى المجالات. يأتي ذلك تحت مظلة تشريعية سنّها مجلس النواب المصري، كان أهمها:

  • تغليظ عقوبة ختان الإناث 2021 

في عام 2021، عدّ المشرع المصري مصطلح “مبرر طبي” الوارد في القانون رقم 78 لعام 2016, فيما يخص ختان الإناث، بمثابة ثغرة استغلها بعض الأطباء لممارسة تلك الجريمة، لذلك تم تعديل القانون ليصبح “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختانا لأنثى بإزالة جزء من أعضائها التناسلية أو سوى، أو عدل، أو شوه، أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مستديمة، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 7 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 10 سنوات. على أن تكون العقوبة السجن المشدد إذا كان من أجرى الختان طبيبًا أو مزاولًا لمهنة التمريض، فإذا نشأ عن جريمته عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن 10 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن 15 سنة، ولا تزيد على 20 سنة”.

ووفقًا للتعديل، تقضي المحكمة -فضلًا عن العقوبات المتقدم ذكرها- بحرمان مرتكب الختان من وظيفته مدة لا تزيد على 5 سنوات إذا ارتكبت الجريمة بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته، وحرمان مرتكبها من ممارسة المهنة لمدة مماثلة، وغلق المنشأة الخاصة التي أجرى فيها الختان، وإذا كانت مرخصة تكون مدة الغلق مساوية لمدة المنع من ممارسة المهنة.

وعلى الرغم من الإيجابيات التي حملتها التعديلات الأخيرة، إلا أن هناك تخوفًا من أن يكون تغليظ العقوبة “خاصة لأهل الضحية” حائلًا دون الإبلاغ عن ارتكاب هذه الجريمة، خاصة في حالات الوفاة التي تنجم عن الختان؛ خوفًا من توقيع العقوبة المغلظة التي قد يراها البعض غير ملائمة لقدر الجرم المرتكب، مما يترتب عليه تواطؤ جميع الأطراف في التستر على الجريمة وإفلات الجاني، فيما لا يتم رصد الحجم الحقيقي لتلك الممارسة، ودراستها بطريقة سليمة.

  • تغليظ عقوبة التحرش 

جاء القانون رقم 141 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، والخاصة بتشديد العقوبات على التحرش الجنسي. وشمل التعديل بالمادة 306 مكررا “ب” بأن جريمة التحرش أصبحت جناية عقوبتها السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، وشملت التعديلات:

1– معاقبة الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية.

2– جرّم القانون استخدام وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أية وسيلة تقنية أخرى كأداة للتحرش الجنسي.

3– تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه، وفى حالة العود تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.

4– يُعد تحرشًا جنسيًا إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 306 مكررًا (أ) من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجاني بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات.

5– إذا كان الجاني له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه، أو ارتُكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهما على الأقل يحمل سلاحًا تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن سبع سنوات.

ثانيًا: تمكين المرأة المصرية

جرى تمكين المرأة المصرية في عام 2021, على جميع الأصعدة، سواء من خلال الاستراتيجيات الوطنية أو القرارات الوزارية والإدارية. وتبوأت المرأة المصرية مناصب قيادية لم تشغلها من قبل، خاصة المناصب القضائية.

  • المرأة في الاستراتيجيات الوطنية

ارتبط المحور الثالث في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان الصادرة في عام 2021، بتعزيز حقوق المرأة والتأكيد على حقها الدستوري في ترسيخ المساواة والعدل وعدم التمييز وتكافؤ الفرص. واستعرض المحور نقاط الضعف والقوة والتحديات ذات الصلة بتمكين المرأة المصرية.

  • المرأة في القضاء

لطالما كانت المناصب القضائية في مصر من الأبواب المغلقة أمام النساء، وذلك رغم نص الدستور الصريح بتمكين المرأة من التعيين في الجهات والهيئات القضائية دون تمييز. وهو ما واجهته القيادة السياسية بكل حزم، وتُوج بحدث هو الأول في التاريخ بأداء 98 قاضية بمجلس الدولة اليمين الدستورية للعمل بمجلس الدولة، وذلك بعد 72 عامًا على إنشاء المجلس دون تعيين امرأة واحدة.

وقد بادر مجلس الدولة بإصدار الإعلان رقم (2) لسنة 2021، والذي يحمل في طياته خطة تنفذ لأول مرة في التاريخ القضائي لمجلس الدولة، ويتضمن تنفيذ التوجيه الرئاسي بالموافقة على تعيين عدد من عضوات النيابة الإدارية، وعضوات هيئة قضايا الدولة، بطريق النقل لمجلس الدولة، لشغل وظيفة “مندوب” ووظيفة “نائب” بالمجلس.

  • قرارات وزارية وإدارية مهمة

قرارات عمل جديدة لوزير القوى العاملة

جاء قرارا وزير القوى العاملة رقم ٤٣ لسنة 2021 ورقم 44 لسنة 2021، ليؤكدا أن حق العمل مكفول للمرأة في المهن والأعمال والأوقات المختلفة مع كفالة الحق في الرعاية والحماية ومنع تشغيل النساء في وظائف قد تعرض حياتهن للخطر أثناء فترتي الحمل والولادة، بجانب تنظيم عمل النساء في المنشآت الصناعية والخدمات المرتبطة بالعمل ليلًا مثل الانتقال الآمن.

قرار رئيس مجلس الوزراء بإنشاء مركز الشباك الواحد لحماية ضحايا العنف من النساء 

أصدر الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرارًا عام 2021, ينص على إنشاء وحدة تسمى “الوحدة المجمعة لحماية المرأة من العنف“، تتبع مجلس الوزراء، ويكون مقرها الرئيس في نطاق القاهرة الكبرى، ويجوز إنشاء فروع لها في مختلف المحافظات بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح المشرف العام.

ونص القرار على أن هدف الوحدة هو تلقي الشكاوى والبلاغات المتعلقة بقضايا العنف ضد المرأة، وذلك عن طريق ممثلي الوزارات والجهات المعنية بالوحدة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لفحصها والتصرف فيها، وفقا للقواعد القانونية المقررة، حتى يتمكن الضحايا من تقديم شكاواهن وبلاغاتهن ومتابعتها عن طريق مكان واحد؛ تيسيرًا للإجراءات، وبما يضمن حماية حقوقهن والحفاظ عليها. 

بالإضافة إلى التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لتوفير إقامة مناسبة مؤقتة للضحايا أثناء إجراءات التحقيق، في الأحوال المقررة قانونًا، والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لتوفير المعونة وكافة الخدمات القانونية والنفسية والاجتماعية اللازمة إلى الضحايا.

قرار وزير النقل 237 لسنة 2021 بإصدار المدونة القومية لقواعد سلوك للمستخدمين والمشغلين والعاملين في مرافق ووسائل النقل

وقد حرصت المدونة على مناهضة كافة أشكال التحرش والعنف والمضايقات في مرافق ووسائل النقل. 

الكتاب الدوري لهيئة الرقابة المالية لعام 2021

حث الكتاب الشركات المقيدة بالبورصة المصرية والعاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية على تبني الالتزام ببنود الميثاق الأخلاقي لمنع التحرش والعنف والمضايقات في بيئة العمل.

ثالثًا: حماية المرأة المصرية

أُطلقت العديد من المبادرات الرئاسية؛ بهدف حماية المرأة المصرية ودعم الصحة الانجابية لها، وكان أبرز تلك المبادرات:

  • مبادرة 100 مليون صحة لدعم صحة المرأة المصرية: أُطلقت في عام 2019, واستهدفت المبادرة فحص 30 مليون امرأة مصرية ممن فوق 18 عامًا؛ بهدف الكشف المبكر عن أورام الثدي، وغيرها من الأمراض غير السارية، وتقديم خدمات تنظيم الأسرة. ونُفذت المبادرة على ثلاث مراحل، وقد بلغ عدد المستفيدات من المبادرة حوالي 13 مليون امرأة.
  • مبادرة العناية بصحة الأم والجنين: انطلقت في مارس عام 2020، وتمكنت المبادرة من فحص مليون و100 ألف سيدة حتى الآن، وتستهدف المبادرة الكشف المبكر عن الإصابة بفيروس “بي” وفيروس نقص المناعة البشري ومرض الزهري للسيدات الحوامل، بالإضافة إلى خفض وفيات الأمهات الناجمة عن تلك الأمراض. وتشمل أيضًا متابعة حالة الأم والمولود لمدة 42 يومًا بعد انتهاء الحمل لاكتشاف عوامل الخطورة على الأم أو المولود واتخاذ الإجراءات المناسبة، إضافةً إلى صرف المغذيات الدقيقة اللازمة في فترة النفاس.
  • مبادرة الكشف للراغبات في الإنجاب: وجه الرئيس بتنفيذها في أغسطس 2021، وتستهدف المبادرة الكشف والتوعية للراغبات في الإنجاب عن الأمراض الخطيرة التي قد يصاب بها الأطفال وينجم عنها أجيال غير أصحاء في المستقبل.

وختامًا، تتخذ الدولة المصرية خطوات جادة وثابتة فيما يخص ملف المرأة المصرية سواء على صعيد مجالات التمكين أو الحماية، وذلك تحت مظلة تشريعية راسخة، إلا أن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود الخاصة بتمكين المرأة حتى يصبحن قادرات على كسب الثقة بأنفسهن أولًا، وكسب ثقة المجتمع ثانيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى