مصر

جولات الرئيس الميدانية.. دلالات وأبعاد

تسعى القيادة السياسية منذ عام 2014 إلى إعادة بناء مصر وجعلها جمهورية جديدة، وذلك من خلال وضع المواطن المصري كأولوية على أجندة الدولة، كذلك ضمان توفير حياة كريمة للأجيال القادمة. لذا بدأت الدولة في عمل العديد من المشروعات القومية، وكذلك تطوير الصناعات الحرفية واليدوية التي بدأت في الاندثار. ولم يقف الأمر عند تدشين مشروعات فقط، إنما كان اهتمام الرئيس بمتابعة معدلات التنفيذ بنفسه، وهو ما يشير إلى تطوير في أداء القيادة السياسية عن السابق، فتحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال يوم الجمعة الماضى، تحمل العديد من الدلالات المهمة.

دلالات الجولات الميدانية

هنا تجدر الإشارة إلى أن الرئيس يقوم بعمل العديد من الجولات الميدانية وذلك لتفقد المشروعات بنفسه، ولم تقتصر الجولات على مشاريع معينة، إنما يتم الأمر على كافة المشاريع وفي محافظات مختلفة. بجانب أن متابعة المشاريع تتم من خلال توحيد الجهود بين الرئيس ورئيس الوزارء والجهات المعنية من أجل التكاتف لتحقيق التنمية الشاملة.

وخلال الأسبوع الماضي تفقد الرئيس عددًا من المشروعات، أهمها مشروع تطوير القاهرة التاريخية، ومتابعة تنفيذ مخطط إعادتها إلى رونقها الحضاري؛ بهدف تحويلها إلى مقصد سياحي متطور يتسم بطابع حضاري معماري حديث ومتكامل الخدمات، كذلك زيارته للعاملين بورش الفخار بمصر القديمة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن تبادل الحديث بين الرئيس والمواطنين والعاملين بورش الفخار هو مشهد يعكس صورة إيجابية عن اهتمام الرئيس بالمواطن، وحرصه على تحقيق أثر كبير في تحسين حياة المواطنين ورفع مستوى معيشتهم. تأسيسًا على ما سبق، يمكن القول إن الجولات الميدانية للرئيس تحمل العديد من الدلالات السياسية والاقتصادية، والتي تتمثل فى:

الدلالات السياسية

  • تعزيز الثقة بين الرئيس والمواطن: نجد أن الثقة السياسية بين الرئيس والمواطن هي مشكلة تواجه العديد من الدول، وبالنظر إلى الدولة المصرية نجد أن النظم السياسية قد بذلت العديد من المحاولات لتقليل الفجوة بين الرئيس والمواطنين، لكنها لم تنجح بالشكل المطلوب.

لكن خلال السنوات السابقة منذ عام 2014، نجد أن استراتيجية القيادة السياسية بدأت تتجه إلى تعزيز الثقة بين الرئيس والمواطن، وذلك ليس لتحقيق شعبية للرئيس إنما لتحقيق التنمية التي تتطلب توافقًا بين القيادة السياسية والمواطن كونها هدفًا مشتركًا.

ذلك بالإضافة إلى تحقيق التوازن بين فئات المجتمع، فالقيادة السياسية تتواصل مع كافة الفئات من أجل تحقيق التكامل في الرؤية الشاملة للدولة، وهو ما يعكس حكمة القيادة السياسية في بناء جدران الثقة بينها وبين المواطن.

  • تغيير استراتيجية الدولة في التعامل مع المواطن: ذلك من خلال وضوح الرؤية المستقبلية للدولة، وهو ما أعطى للمواطن شعورًا بالاهتمام والأمان، من أنه عنصر أساسي ومشارك في وضع خريطة بلده، مما جعل المواطن يدرك الأمور بشكل صحيح، وكذلك يتقبل الأوضاع الراهنة، ويسهم في وضع حلول لها.
  • متابعة معدلات الإنجاز: فالجولات الميدانية تعطي مؤشرًا قويًا نحو وجود متابعة دقيقة من جانب الرئيس السيسي لمعدلات التنفيذ في المشاريع، وتحديد أوجه القصور والعمل على معالجتها، بهدف الانتهاء من المشاريع في التوقيت المحدد لها، وهو ما يعكس جدية الدولة في استكمال المشروعات بالصورة الجيدة التي تخدم المواطن.

الدلالات الاقتصادية

  • تطوير الحرف اليدوية: تبادل الرئيس الحديث مع العاملين في ورش الفخار بمنطقة مصر القديمة، وهو ما يظهر في الجهود التي تبذلها الدولة من خلال وضع استراتيجية لإعادة إحياء الحرف اليدوية والتراثية. لذلك اتجهت الدولة نحو تطوير قرية الفواخير بمدينة الفسطاط؛ بهدف مساعدة الحرفيين في فتح مجال عمل لهم بعد أن بدأت تلك الحرف في الاندثار.

وعودة هذه الحرف تسهم وبشكل كبير في تعزيز الاقتصاد القومي، وكذلك تأثيره الإيجابي على العاملين في هذا المجال مما يمكنهم من رفع مستوى معيشتهم، خاصة أن نسبة العاملين في مجال الحرف يتجاوز 4 ملايين مواطن، وبالتالي فإن تطوير القطاع الحرفي يقلل من نسبة البطالة خاصة بعد جائحة كوفيد-19.

  • تطوير القاهرة التاريخية: مشروع تطوير القاهرة التاريخية ليس مجرد مشروع لتطوير واجهات المباني أوالشوارع، إنما هو مشروع متكامل له مردود ثقافي واقتصادي وسياحي واجتماعي، وانطلاقًا من اهتمام القيادة السياسة والحكومة المصرية بالحفاظ على القاهرة التاريخية تم تدشين مشروع تطويرها القاهرة، ووضع برنامج لحماية وصيانة المباني الأثرية والتاريخية بنطاق المشروع، الذي ينقسم إلى أربع مراحل تشمل 149 أثرًا متضمنة أعمال الحفظ والترميم والصيانة وإعادة التوظيف لبعض المناطق، إضافة إلى مشروعات الحفاظ العمرانى، ويأتي كل ذلك التطوير بعد إعداد الدراسات المتخصصة والشاملة ووضع خطة إدارة متكاملة لموقع القاهرة التاريخية.

فقد تضمنت الزيارة مشروع تطوير القاهرة التاريخية ومتابعة معدلات التنفيذ، ويتضح أن العمل يقوم على استراتيجية محددة، وليس مجرد تطوير مبنى، وإنما مشروع قومي له عوائد اقتصادية طويلة الأجل، علاوة على أنه ينعكس بالإيجاب على قطاع السياحة حيث يوفر بيئة جاذبة، ويجعل القاهرة متحفًا مفتوحًا، وأرضًا خصبة للفنادق والمحلات التجارية، وهو ما سيجلب العديد من الاستثمار السياحي في تلك المنطقة.

وإجمالا يمكن القول، إن استراتيجية القيادة السياسية تضع المواطن في أولوية أجندتها، فكل ما تقوم به الدولة من مشاريع تهدف إلى رفع مستوى معيشة المواطنين، فإذا كان المواطن تحمل تبعات ثورة يناير2011، فإن القيادة السياسية تسعى مع المواطن اليوم إلى وضع خارطة طريق للمستقبل.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى