مصر

“مؤتمر مكافحة الفساد” نسخة استثنائية احتضنتها مصر بعد جائحة كورونا

في دلالة على أن مصر هي بلد الأمن والأمان، وأنها قادرة على احتضان أهم المؤتمرات العالمية، استضافت مصر النسخة التاسعة من “مؤتمر مكافحة الفساد” في شرم الشيخ، خلال الفترة من 13-17 ديسمبر الجاري، من أجل تعزيز التعاون المشترك بين الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ومن أجل ضمان إقامة مجتمعات آمنة من الفساد والمفسدين.

إعلان سياسي لتكثيف إجراءات مكافحة الفساد

ترى الأمم المتحدة أن المؤتمر يعد علامة فارقة عالمية لتحسين التعاون الدولي ضد الفساد ومساعدة العالم على التعافي من جائحة كورونا بنزاهة، إذ ستدعم الدورة التاسعة لمؤتمر الدول الأطراف الجهود المبذولة لاستعادة الأمانة العامة، وتمتين المؤسسات الفعالة، وتعزيز التنمية المستدامة، وضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وفي بداية الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، شدد “أنطونيو جوتيريش” الأمين العام للأمم المتحدة، على أن معالجة الفساد أمر ضروري لحماية حقوق الإنسان وتعزيز المساءلة الديمقراطية، وأكد أن الفساد الذي ينتشر في المجتمعات يقوّض ثقة الناس في القادة والمؤسسات، ويعمّق انعدام المساواة، ويغذي التهكّم والاغتراب، فتفضيل الجشع على الحاجة مصيره إلحاق الضرر بالجميع في وقت تستثمر البلدان في التعافي من جائحة كورونا، ولهذا يجب علينا أن نحذر من تحويل مسار الموارد الحيوية من قبل الانتهازيين المجرمين. ودعا جوتيريش إلى إحياء الأمل والثقة في المؤسسات، وانتهاز فرصة وجود هذا المؤتمر من أجل تعزيز التعاون وتسريع العمل العالمي ضد الفساد.

وشارك رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، بالجلسة الافتتاحية وخلال كلمته، أكد أن الاهتمام بالفئات المهمشة في حد ذاته مكافحة للفساد وأشكال التمييز وعدم المساواة، وأن والجمهورية الجديدة تقدم الأمل لكل المصريين للعيش في كرامة ورخاء وتقدم.، مشيرًا إلى أن تحسين جودة الحياة يقلل من انتشار الفساد الذي يشكل أحد العقبات أمام تحقيق التنمية المستدامة، بوصفه ظاهرة متعددة الأبعاد تُقَوِّض النمو والازدهار وتعيق تحقيق جودة الحياة، وتؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر وضعف الثقة في المؤسسات العامة، وتؤثر سلبًا على حقوق الإنسان، داعيًا إلى التعامل مع منع ومكافحة الفساد، بوصفها قضية محورية تتداخل مع كافة أوجه التنمية المختلفة، ومؤكدًا، في الوقت نفسه، أن الفساد ليس فقط شأنًا محليًا، ولكنه عابر للحدود، وهو ما يفرض علينا ضرورة التعاون الجاد والمُثمر.

وفي كلمتها، أكدت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة “غادة والي” أن مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هو محفل دولي ذو أهمية فريدة، واصفةً جائحة كورونا بأنها “نداء صحوة عالمي” لدعم النزاهة، مشيرةً إلى أن العالم يخسر تريليونات الدولارات سنويًا بسبب الفساد الذي يتسبب في تعريض الأشخاص للمصاعب وتمكين المجرمين والإرهابيين، في وقت نحتاج فيه كل دولار من أجل زيادة الاستثمارات العامة.

وأضافت أن أغلب الدول المصدقة على الاتفاقية، والبالغ عددهم 189 دولة، موضوعون أمام مسؤولية كبيرة، خاصة في هذه اللحظات الفارقة التي يواجه فيها العالم تحديات هائلة أمام مجال مكافحة الفساد، وترى أن العالم في أمس الحاجة لمبادئ الشفافية والنزاهة والتعافي من أزمة كوفيد-19 بشكل عادل ومتساوٍ دون إقصاء لأحد، لتؤكد:” تجمّعنا يبعث برسالة إلى العالم، مغزاها أن مكافحة الفساد تظل أولوية على الأجندة الدولية في أوقات الأزمات، ودائمًا سنجد وسائل للعمل سويًا ضد الفساد، مهما كانت التحديات.” 

وشهدت أعمال المؤتمر انتخاب الوزير حسن عبد الشافي أحمد رئيس هيئة الرقابة الإدارية رئيسًا للدورة التاسعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأُمم المُتحدة لمُكافحة الفساد، وتسلم رئيس الرقابة الإدارية “المطرقة” وهو غرض رمزي للمؤتمر من رئيس الدورة السابقة الدكتور حارب سعيد العميمي، رئيس ديوان المحاسبة بدولة الإمارات العربية الشقيقة.

وعبر عبد الشافي عن شكره الجزيل عن الثقة الممنوحة إياه لرئاسة هذا المؤتمر، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يشكل منصة أساسية لتبادل الخبرات؛ بهدف صون وحماية مقدرات الشعوب، وأننا جميعًا عازمون على السعي لتغيير عالمنا نحو الأفضل مهما كانت التحديات.

علام تنص اتفاقية مكافحة الفساد؟

بموجب الاتفاقية التي تتكون من 71 مادة، و37 وثيقة، تلتزم الدول الموقعة عليها قانونًا بمنع الفساد وتجريمه، وتعزيز التعاون الدولي، واستعادة وإعادة الأموال المنهوبة، وتحسين المساعدة التقنية وتبادل المعلومات في كل من القطاعين العام والخاص. وتُلزم الاتفاقية الدول بتجريم مجموعةٍ واسعة من أعمال الفساد، ليس أعمال الفساد الكلاسيكية مثل الرشوة واختلاس الأموال العامة فحسب، ولكن أيضًا المتاجرة بالنفوذ وإساءة استخدام الوظائف وإخفاء عائدات الفساد وتبييضها، وتغطّي أيضًا الفساد في القطاع الخاص.

وتلتزم الدول بموجب الاتفاقية بأن تقدّم لبعضها البعض أوسع نطاقٍ من المساعدة القانونية المتبادلة في التحقيقات والملاحقات والإجراءات القضائية، واتفقت الدول على التعاون فيما بينها في مجموعة متنوعة من المسائل الجنائية المتعلقة بالفساد، وهي مطالبة باتخاذ إجراءات من شأنها أن تدعم تعقّب عائدات الفساد وتجميدها وضبطها ومصادرتها.

إذًا، فالاتفاقية هي بمثابة مرجع رسمي يمكن من خلاله معرفة آليات مكافحة الفساد، ورسالة واضحة بأن المجتمع الدولي مصمم على منع الفساد وكبحه، وهو ما سيحذر الفاسدين بأنه لا يوجد تسامح مع خيانة الثقة العامة بعد الآن.

أهمية مكافحة الفساد والتنمية المستدامة

تؤمن مصر بأهمية مكافحة الفساد، وترى أنه حق أساسي من حقوق الإنسان، فباسترداد الأموال المنهوبة سنحافظ على حقوق الأفراد، وبمكافحة الفساد نستطيع أن نحقق التنمية التي تأملها المجتمعات. وقد اتخذت مصر خطوات جادة وحازمة من أجل مكافحة الفساد القومي والإقليمي والعالمي، وهذا ما نوه إليه رئيس الوزراء، خلال كلمته، فأكد أن دستور جمهورية مصر العربية 2014 سطر مواد تلزم فيها الدولة أجهزتها بمحاربة الفساد، ونصوصه أكدت أن الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية لديها الاستقلال الفني والمالي والإداري. وقد ألزم الدستور وحدات الدولة المعنية بالمشاركة في وضع استراتيجية وطنية لمنع ومكافحة الفساد، مشيرًا إلى أن تلك الالتزامات تنعكس، بشكل مباشر، على بناء جهود التنمية وحقوق الإنسان. واستعرض أهم الجهود المصرية لمكافحة الفساد ومنها

  • تبني برنامج وطني شامل للإصلاح الاقتصادي في عام 2016: بهدف تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وجذب الاستثمارات المحلية والدولية، وخفض معدلات الدين العام.
  •  سلسلة المشروعات القومية التي تقوم الدولة بتنفيذها: والتي أدت إلى خلق فرص عمل، وتحسين معيشة المواطن، والعمل على الانتقال من القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسميّ، بما يُقلل من مُمارسات الفساد.
  • تعزيز الحماية الاجتماعية: فأتى برنامج “تكافل وكرامة” بوصفه أحد برامج التحويلات النقدية المشروطة الرائدة، بشهادة المؤسسات الدولية، في هذا المجال، والذي وصل عدد المستفيدين منه في عام 2021 إلى حوالي 3.8 مليون أسرة.

بالإضافة إلى المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي تأتي على رأس البرامج التي تهدف إلى تحسين المعيشة وجودة الحياة لما يقرب من 60 مليون مواطن مصري. وتقدر استثمارات هذه المبادرة بما يزيد على 45 مليار دولار أمريكي، في اهتمام واضح بالفئات المهمشة، وهذا يعد في حد ذاته مكافحة للفساد وأشكال التمييز وعدم المساواة. فالجمهورية الجديدة تقدم الأمل لكل المصريين للعيش في كرامة ورخاء وتقدم.

  • إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية للوقاية من الفساد ومكافحته: ويتضمن تشكيلها كافة أجهزة إنفاذ القانون، وكافة الوزارات المعنية، وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص. وتختص بتنفيذ إجراءات الحد من الفساد بالدولة.
  • إصدار ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد: وذلك بمرحلتيها الأولى والثانية، حيث بلغت نسبة النجاح في تنفيذ المرحلة الحالية 85% من المستهدفات خلال عامي 2019- 2020.
  • إصدار قانون الخدمة المدنية: والذي ينظم جميع الأحكام التي تسري على الوظيفة العامة، والذي ينص على أن الدولة تكفل حقوق الموظفين وحمايتهم وحظر التمييز بينهم.
  • إطلاق استراتيجية مصر الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026: والتي وضعت مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة وإرساء قيم النزاهة والشفافية ضمن مبادئها الأساسية. وهي استراتيجية متعددة الأبعاد من خلال محاورها الأربعة المتمثلة في الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الهمم والشباب وكبار السن، والتثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.
  • تحسين جودة الحياة: والذي يقلل من انتشار الفساد، فقد حرصت مصر خلال السنوات القليلة الماضية على تعزيز الحق في السكن اللائق، من خلال تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة وغير المخططة، وتوفير الإسكان الاجتماعي، وتوسعة نطاق تغطية مرافق المياه والصرف الصحي في ريف وحضر مصر.
  • الرقمنة وميكنة الخدمات الحكومية: تأتيان على رأس أولويات الدولة المصرية، حيث يمكن للرقمنة الحد من الفساد من خلال الفصل بين طالب الخدمة ومُقدمها، وتعزيز الشفافية، والرقابة على المؤسسات. وكذا، تأتي العاصمة الإدارية الجديدة لتكون محفزًا للإصلاح الإداري، بما تشتمل عليه من أحدث الأساليب في إدارة شؤون الدولة، وما تُمثله من نموذج في تعزيز الرقمنة وميكنة الخدمات الحكومية.

فالتحول الرقمي الهائل الذي نراه اليوم يجعلنا نقول وبكل ثقة إن التحول في المعاملات الرقمية أدى إلى قطع دابر العديد من المفسدين، وأن الدول العربية والعالمية تسير وفقًا لاتفاقيات عالمية يندرج تحتها العديد من البنود، أهمها تعزيز النزاهة، وتعزيز الشفافية، وتعزيز المساءلة، فلا تقتصر على محاسبة المقصرين، بل تمتد لتشمل جميع السطات والصلاحيات الموزعة على جميع الموظفين، والتي تضمن خروج العمل بنزاهة وعلى أكمل وجه، فهذا التحول دليل على اتخاذ الدول إجراءات الوقاية من المفسدين والفساد، وسهولة إحالتهم للمحاسبات الجنائية.

وأخيرًا أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في كلمته خلال المؤتمر أن الدولة تعي جيدًا أن مكافحة الفساد لا تقع على عاتق الحكومات وحدها، وإنما للشعوب دور أساسي، ولذلك فقد بذلت الجهد الوافر خلال السنوات الماضية لتعزيز الشمولية وتمكين المرأة والشباب، وذلك إيمانًا منها بأن تمكين المرأة يسهم في تعزيز جهود الدولة؛ حيث اتخذت الدولة إجراءات حاسمة وفاعلة لتعزيز التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة، وتعمل على دمج الشباب في عمليات صُنع وتنفيذ السياسات العامة؛ إيمانًا منها بأنهم عماد المستقبل وضرورة خلق جيل جديد رافض لظاهرة الفساد.

أهم الموضوعات التي تناولها المؤتمر

وقد تناول المؤتمر العديد من الموضوعات والاجتماعات ذات الصلة منها:

  • تنفيذ مسار سلمي ضد الفساد: تم تنظيمه من قبل المكتب الإقليمي لجنوب شرق آسيا والمحيط الهادي التابع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتم تسليط الضوء من خلال هذه الجلسة على الكيفية التي سعت إليها الحكومات والمنظمات الإقليمية والقطاع الخاص ووسائل الإعلام، بشكل فردي وجماعي إلى منع الفساد ومكافحته.
  •   منع الفساد من خلال التعليم: بهدف التعرف على جميع أشكال الفساد الإداري وأسبابه وأضراره على المجتمع، واستكشاف بعض المنهجيات والأساليب المعاصرة لمكافحته والحد من ممارساته السلوكية والتنظيمية.
  •  نهج سيادة القانون لتعزيز النزاهة وإعادة بناء الثقة: نوقشت فيها أزمة الثقة التي يواجهها العالم في المؤسسات العامة، والإحباط المتزايد من الفساد والإفلات من العقاب، ما يؤدي إلى عد الاستقرار، وخاصة بعد كوفيد-19، وكيف يمكن بناء أنظمة فعالة يمكنها محاربة الفساد وتستعيد الشفافية والمساءلة، لتعود إلى المسار الصحيح لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
  • الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية لمكافحة الفساد “من التطوير إلى التنفيذ والتقييم”: وتم من خلالها تقديم العديد من خطط العمل الوطنية لمكافحة الفساد مع الإشارة إلى إجراءات محددة تهدف إلى معالجة الفساد وزيادة الوعي، والتحديات المحتملة التي تتم مواجهتها عند تنفيذها، وكذا مناقشة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتي تم تقديمها من قبل مصر. 
  • دور المرأة في تعزيز النزاهة: استضاف الحدث مجموعة من القيادات النسائية البارزة في حلقة نقاش رفيعة المستوى، وتم التحدث عما يجب أن يتضمنه التعافي الشامل من جائحة كورونا، ومن أجل عكس السمات المميزة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وهي: النزاهة والشفافية والمساءلة.
  • معالجة الفساد في أنظمة السجون: والذي أكد على أن أنظمة السجون تحتاج إلى تعزيز سياسات مكافحة الفساد، وتمت الإشارة إلى أنه يجب تعزيز الثقافة التنظيمية والمعايير الإجرائية التشغيلية والإجراءات الإصلاحية المستقلة وأنشطة الاستخبارات من أجل كبح الأعمال غير المشروعة داخل نظام السجون.
  • مبادرة استعادة الأصول والأموال المنهوبة: برنامج مشترك بين البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة، بشأن استرداد الأموال المنهوبة، عن طريق القضاء على الملاذات الآمنة للفاسدين، وتعزيز الجهود الدولية لمصادرة واستعادة الأموال التي ينهبها المسؤولون الفاسدون، وضمان إعادة هذه الأموال إلى أصحابها الشرعيين.
  • الفساد وجائحة كورونا: كان هذا الحدث بعنوان: “أوقفوا الفيروس، أوقفوا الفساد، تكلموا”، الذي نظمته غانا بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتمت مناقشة كيف أدت جائحة COVID-19 إلى تفاقم مخاطر الفساد في النظم الصحية في جميع أنحاء العالم، في دليل على أن الفساد يشكل تهديدًا كبيرًا للمنظومة الصحي، ولذلك كانت هناك دعوات متزايدة لمزيد من الشفافية والنزاهة في النظم الصحية، وجهود لتقوية منظمات الصحة العامة حتى تستجيب بفعالية وسرعة لأي أزمة قادمة. 
  • جهود مكافحة الفساد في أفريقيا: وسلط الضوء على التحديات والتقدم والفرص في معالجة الفساد في إفريقيا، بما في ذلك دور الجهات الفاعلة الرئيسة متعددة الأطراف وكيف يمكن أن تكون أكثر فاعلية، وتم الاعتراف من قبل الاتحاد الإفريقي بأن الفساد وتهريب الأموال هي مشكلة أساسية تواجه أفريقيا، وأن حوالي 40 مليار دولار يتم تهريبها سنويًا من أفريقيا بصورة غير شرعية، مما يؤثر سلبًا على التنمية والاستثمار في القارة السمراء.
  • حماية الرياضة من الفساد: وسلطت الضوء على زيادة الوعي بالتقرير العالمي الأول حول حماية الرياضة من الفساد، والتهديدات التي يشكلها الفساد على الرياضة، والمبادرات المقترحة حول التغلب على هذه التهديدات.
  • التحديات والفرص التي توفرها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والرقمنة لمكافحة الفساد: وتحدثت عن أهمية التحولات الرقمية في تغيير النماذج التنظيمية وتحسين كفاءة وفعالية القطاع العام والخاص، وسهولة توفر البيانات وإمكانية تحليلها بأدوات متقدمة منخفضة التكلفة، مما ساهم في زيادة النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد.
  • حماية المبلغين عن الفساد: في معظم الصكوك الدولية والإقليمية لمكافحة الفساد، تعد حماية الأشخاص الذين يبلغون عن أعمال الفساد أحد العناصر الرئيسية لتحسين اكتشاف الفساد والتحقيق فيه ومقاضاته ومكافحته في نهاية المطاف، وسيكون الهدف من هذا الحدث هو مناقشة مفهوم الإبلاغ عن المخالفات وتبادل الخبرات حول التعريفات التي يتم تطبيقها.
  • الإدارة الاقتصادية الفعالة والنزاهة المالية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة: حيث تعمل التدفقات المالية غير المشروعة على تحويل الموارد الشحيحة بعيدًا عن التنمية، من خلال الفساد الحكومي، والنشاط الإجرامي، والتهرب الضريبي التجاري، والمعاملات التجارية ذات الأسعار الخاطئة، ولكن يمكن تحقيق مكاسب كبيرة وتصحيح الأوضاع من خلال تعزيز الجهود للحد من التدفقات المالية غير المشروعة والرشوة والفساد، وإطلاق موارد قيمة لتمويل التنمية. ويشمل ذلك تعزيز الشفافية فيما يتعلق بالضرائب والتجارة والميزانيات، وتعزيز النزاهة المالية والمساءلة.
  • دور وحدات الاستخبارات المالية في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة: حيث قامت مصر بتنظيم هذا الحدث من أجل إبراز دور وحدات الاستخبارات المالية في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة في ضوء الاتفاقيات والمعايير الدولية، في سياق مكافحة الفساد بشكل عام، وفي سياق مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل خاص، في النظامين المالي والمصرفي.
  • الفساد البيئي عقبة في طريق الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة: تم تسليط الضوء على الجرائم البيئية، والتي تتحقق أرباحها بسهولة من خلال الجرائم المالية والفساد، وسيتم كشف الجهود والثغرات لمكافحة هذا الفساد من خلال تتبع التدفقات المالية غير المشروعة التي تسهل الجريمة البيئية والأرباح التي تأتي منها بطريقة غير مشروعة، وتم التطرق إلى “تحول الطاقة في أفريقيا”، وكيف تكون منظورًا لمكافحة الفساد، فالفساد لم يؤدِ إلى تفاقم تغير المناخ فحسب، بل أدى أيضًا إلى تقييد خيارات تحول الطاقة بشدة.

قرارات تدعم الجهود الدولية في مكافحة الفساد خلال الأعوام المقبلة

تأكيدًا على أن مكافحة الفساد كانت وما زالت على رأس جدول الأعمال السياسي، اختُتمت الدورة التاسعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد يوم الجمعة الموافق 17 ديسمبر باعتماد ثمانية قرارات من شأنها أن تدعم الجهود الدولية في مكافحة الفساد خلال الأعوام المقبلة، وتتعلق باستعادة الأموال المنهوبة وتفعيل التعاون الإقليمي والدولي والتعليم وتمكين الشباب، وكذلك متابعة احترام الالتزامات التي تم قطعها خلال الدورات السابقة للمؤتمر، من أجل تعزيز منع الفساد والتعاون فيما بين المؤسسات الرقابية ومكافحة الفساد في الدول الأطراف.

وتم اتخاذ قرارين آخرين يتعلقان باختيار الولايات المتحدة الأمريكية لاستضافة الدورة العاشرة المقبلة من مؤتمر الدول الأطراف عام 2023، كما تم اعتماد “إعلان شرم الشيخ” بشأن محاربة الفساد في أوقات الأزمات، والذي يبرز المخاطر المتزايدة للفساد ممثلة في الإنفاق الاقتصادي والإغاثة الصحية، ودعوة الدول الأعضاء بجمع أفضل الممارسات والتحديات، من أجل تطوير دلائل إرشادية لملاحقة الفساد أوقات الطوارئ، وشدد على ضرورة التعافي من جائحة كورونا بنزاهة، ومساعدة الدول على دعم جاهزيتها لمواجهة حالات الطوارئ في المستقبل.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى