مصر

كيف أصبح “الشباب” جزءًا من صناعة القرار في مصر

أضفت الدولة المصرية حماية واهتمامًا خاصًا بشبابها، وخاصة بما يتعلق بتمكينهم، فقد نص الباب الثالث من الدستور المصري الخاص بالحقوق والحريات والواجبات العامة في المادة 82 على: “تكفل الدولة رعاية الشباب والنشء، وتعمل على اكتشاف مواهبهم، وتنمية قدراتهم الثقافية والعلمية والنفسية والبدنية والإبداعية، وتشجيعهم على العمل الجماعي والتطوعي، وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة”. وترى الدولة المصرية في إشراك الشباب في عملية صنع القرار أهمية كبيرة؛ حتى يتم تمكينهم ودمجهم سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

الشباب وصناعة القرار في مصر

تعد مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد، إذ تبدأ شخصيته في التبلور، وتنضج معالمها من خلال ما يكتسبه الفرد من مهارات ومعارف، وأيضًا من خلال النضوج الجسماني والعقلي، والعلاقات الاجتماعية التي يستطيع الفرد صياغتها ضمن اختياره الحر. 

ومن هنا نستنتج أن عملية إشراك الشباب في صناعة القرار والمراكز القيادية في مختلف المجالات والمؤسسات ليس ترفًا أو منحة للفئة التي تمثل النسبة الأكبر في المجتمع؛ فشباب مصر قادرون على الاندماج في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والرياضية والفنية والثقافية والنفسية والصحية.

يشكل الشباب ما يقرب من ثلثي سكان مصر، حيث يمثل السكان في الفئة العمرية (15-29)، 26.8% من إجمالي السكان- أي يبلغ عددهم نحو 25.4 مليون نسمة، ولا ننسى أنه يقع على عاتق هؤلاء الشباب مسؤولية كبيرة تتمثل في المشاركة وتمثيل أصوات أقرانهم من الشباب، والثقة بأنفسهم بأنهم قادرون على التنمية والتطوير.

وتحرص مصر على استهداف الشخصية الشبابية، وصقل مهاراتها وإكسابها الخبرات العلمية والعملية، وتأهيلها لضمان تكيفها السليم مع المستجدات، وتدريب القادة الشباب في مختلف الميادين المجتمعية، فما الذي يميز الشباب تحديدًا كقوة تغيير مجتمعية؟

الشباب هم الأكثر طموحًا في المجتمع، وهذا يعني أن عملية التغيير والتقدم لديهم غير مرهونة بحدود، فهم الأكثر تقبلًا للتغيير، وبهذا الاستعداد الموضوعي نحو التغيير وتقبل الجديد والتعامل معه بروح خلاقة، سيضمن المواكبة الحثيثة للمتغيرات والتكيف معها دون إرباك، فضلًا عن تمتعهم بالحماس والحيوية بما يشكل طاقة جبارة نحو التقدم والعطاء دون حدود.

التمكين السياسي

حق المشاركة بكافة أشكالها ومجالاتها حق من حقوق الإنسان الأساسية، فالمشاركة السياسية تعطي الفرد الحق في إخضاع كافة القضايا التي تؤثر عليه للمناقشة وإبداء الرأي فيها وتنمية الشعور القومي لديه من خلالها. وحتى يتسنى للمرء أن يعبر عن قناعاته بوضوح وجرأة، يفترض وجود الديمقراطية التي من خلالها يمكن الحديث عن مشاركة جادة لكل قوى المجتمع بمن فيهم الشباب؛ تحقيقًا لرغباتهم وقناعاتهم، وتعبيرًا عن الشعور بالانتماء للمجتمع الذي يعيشون فيه.

وهذا ما تسعى إليه الدولة المصرية بكل جهد، فهي تحاول أن تجذب هؤلاء الشباب نحو ساحة العمل السياسي، وأن تراعي احتياجاتهم ورغباتهم وتطلعاتهم المستقبلية، وتعزيز المواطنة لديهم من خلال بث روح الوطنية وتعميق روح الانتماء لقضايا الوطن واحتياجاته والحفاظ على كينونته، والاستعداد للدفاع عنه في حال تعرضه للخطر سواء كان داخليًا أو خارجيًا يستهدف استقلاله وسيادته.

“المشاركة السياسية” تعد إحدى أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها الديمقراطية، وتقوم الدولة بمساعدة شبابها على القيام بدور سياسي فعال، لاسيما بعد النجاح الذي قاموا به بتحريك دفة الحياة السياسية بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، فمن أجل تحقيق أسمى الأهداف، ضحى الآلاف بأرواحهم في سبيل ذلك، وهو ما دفع الشباب بعد ذلك إلى المشاركة الفعالة في الحياة السياسية.

وتعددت أطر وآليات المشاركة في الحياة السياسية، فتمكن الشباب من أن يشاركوا من خلال نماذج المحاكاة التي تطرحها الجامعات الحكومية والخاصة، والتي تعد فرصة جيدة جدًا للتدريب والتأهيل على الممارسة السياسية والمشاركة في الحياة العامة. 

واستطاعوا أن يشاركوا في صنع القرار من خلال التدريب على أساليب الحوار الديمقراطي وقيم التسامح وقبول الآخر، وذلك من خلال “برلمان الطلائع والشباب”، والذي يعد منبرًا يعبر فيه الشباب في مقتبل أعمارهم عن آرائهم بحرية، ويتدربون على ممارسة الديمقراطية، ويشاركون في صنع القرار من خلال مناقشات جادة وفاعلة لقضايا وطنهم بأسلوب علمي. ويساهم هذا البرلمان في إعداد وتأهيل الشباب للمشاركة في العمل العام عند بلوغ السن القانوني، على سبيل المثال الترشح لعضوية المجلس المحلي، والأحزاب، ومجلس النواب، ومنظمات المجتمع المدني.

ولم تتوقف مناشدات الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ قدومه رئيسًا للبلاد بضرورة تمكين الشباب وتأهيلهم للقيادة في دولة يشكل فيها الشباب النصيب الأكبر من عدد سكانها، وفي كل مناسبة تتجدد مطالبته بضرورة ضخ دماء جديدة في شرايين الأجهزة الإدارية للدولة، وإتاحة المناخ المناسب لتنمية الحياة السياسية، مؤكدًا: “لطالما كان إيماني بالشباب يزداد يومًا بعد يوم، فكلما تأملت كيف يصيغون حاضرهم ويشيّدون مستقبلهم، زاد إيماني بأن الشباب هم كلمة السر لعالم أكثر استقرارًا وسلامًا”، وهذا بالفعل ما شهدته تجارب السنوات الماضية لتمكين الشباب سياسيًا وإداريًا ، والدليل على ذلك النسبة التي أتاحها الدستور للشباب في الانتخابات البرلمانية والمحلية.

  • في مارس 2015، كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي المجالس التخصصية بإعداد “البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، وهو برنامج تأهيلي للشباب يهدف إلى تأهيل الشباب للقيادة، وتعلم أساليب وأدوات جديدة للمشاركة في بناء الدولة، حيث يقوم البرنامج على إطلاع الشباب على أحدث نظريات الإدارة والتخطيط العلمي والعملي المحترف، ورفع مستويات الوعي السياسي والثقافي، من خلال إعطاء صورة شاملة عن النظم السياسية، والحكومية ونظم إدارة المؤسسات، وتوفير مساحة التواصل المباشر بين الدولة بمؤسساتها ومئات الآلاف من الشباب، بشكل مباشر وبدون وسطاء، فضلًا عن خلق قاعدة بيانات تضم الشباب المؤهل في جميع المجالات، ويعمل تحت إشراف مؤسسة رئاسة الجمهورية.
  • وتم إنشاء “الأكاديمية الوطنية للتدريب”، لتكون الشكل المؤسسي لبرامج تدريب وتأهيل الشباب، وهي ثاني آليات تمكين الشباب والتي تهدف إلى تحقيق متطلبات التنمية البشرية للكوادر الشبابية بجميع قطاعات الدولة، والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم. وجاء إنشاؤها كأحد توجيهات المؤتمر الوطني الأول للشباب بشرم الشيخ، وتعد المشروع القومي لبناء الإنسان، فعلى مدار السنوات الماضية، تخرج فيها ثلاث دفعات من البرنامج الرئاسي، ضمت 1500 شاب وفتاة في الفئة العمرية بين 20و30 عامًا.

 ولم تكتفِ الأكاديمية بهذه الفئة العمرية فقط، ولكنها توسّعت لتضم أربع فئات مختلفــة من خلال: البرنامــج الرئاســي لتأهيـل المتفوقيـن للقيـادة ويستهدف المتفوقين من شباب الجامعات، والبرنامـج الرئاسـي لتأهيـل التنفيذييـن للقيـادة ويستهدف العاملين في القطاع الحكومي فئة 30-45 عامًا، والبرنامـج الرئاسـي لتأهيـل الشــباب الإفريقي.

  • وتم تدشين “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” عام 2018، وهي مبادرة تجمع الشباب الحزبي والمستقل تحت مظلة تنسيقية سياسية لتقديم نموذج للحوار القائم على الأهداف والرؤى المشتركة من أجل تنمية الحياة السياسية وتقديم مشروع وطني يجمع كل الأطياف، وتضم 25 حزبًا سياسيًا بالإضافة إلى عدد من الشباب السياسي المستقل من مختلف التوجهات والأيدولوجيات السياسية.

وتقدم التنسيقية تجربة جديدة في ممارسة العمل العام، وفتح قنوات الاتصال المباشرة مع الدولة ومؤسساتها، والتنسيق بين شباب الأحزاب والقيادات السياسية والقواعد، والشباب المستقل والمهتم بالعمل العام، وتعد “التنسيقية” تجسيدًا حقيقيًا لاهتمام الدولة بالشباب وتمكينهم سياسيا وإتاحة الفرصة لهم للحوار والمشاركة والتعبير عن رؤيتهم.

وتضم التنسيقية عددًا كبيرًا من الأحزاب: الإصلاح والتنمية، والحرية، والمصريين الأحرار، وحماة وطن، والإصلاح والنهضة، والشعب الجمهوري، والمؤتمر، ومستقبل وطن، والتجمع، والغد، والناصري، ومصر الحديثة، والجيل، والمحافظين، والنور، ومصر بلدي، والحركة الوطنية المصرية، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والوفد، السادات الديمقراطي، والدستوري الحر، والريادة، والاتحاد، وحقوق الإنسان والمواطنة، والمصري.

وتمكنت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عام 2021، من حصد 32 مقعدًا في مجلس النواب، و16 مقعدًا في مجلس الشيوخ، في إشارة واضحة إلى أن المجال السياسي مفتوح أمام الشباب ويدفع نحو المشاركة بإيجابية، لتستكمل الدولة خطوات بدأتها في مسيرة التنمية وتنطلق نحو مستقبل أفضل.

وتضمنت حركة المحافظين 2019 تمثيلًا فعليًا للشباب، وهذا ما يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن التمكين أصبح حقيقة وليس شعارًا، فضمت الحركة 39 قيادة جديدة ما بين محافظ ونائب للمحافظ، من بينهم 60 % من الشباب، حيث ضمت اختيار 16 محافظا، و23 نائبا، وجاء عدد الشباب 25 قيادة، منها اثنين من المحافظين، و23 نائبا للمحافظين. وكما بلغ عدد الأعضاء من الشباب تحت سن الأربعين بمجلس النواب في دورته الحالية 2021-2026، نحو 124 نائبًا بنسبة 21% من إجمالي عدد النواب بالبرلمان.

وضمن فعاليات المؤتمر الأول لمبادرة “حياة كريمة”، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي “اتحاد شباب الجمهورية الجديدة”، وهو تجمع شبابي مصري يضم مختلف الفئات الشبابية تحت مظلة واحدة؛ بهدف تعزيز الوعي الوطني والاجتماعي والتنموي والسياسي، بالإضافة إلى توحيد مجهودات العمل المجتمعي والتنموي في إطار رؤية مصر 2030، وسياسات الدولة المصرية لبناء الجمهورية الجديدة.

ويضم الاتحاد عددًا من الكيانات الشبابية، والمبادرات والحركات المعنية بالعمل العام، والتنمية المجتمعية والسياسية، والتجمعات الشبابية، وفي مقدمتها مجموعة من خريجي الأكاديمية الوطنية للتدريب، ومتطوعي “حياة كريمة”، وكوادر البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، ومنتدى شباب العالم، والمؤتمر الوطني للشباب، ومن أهم أهداف “اتحاد شباب الجمهورية الجديدة”:

  • إشــراك الخبرات العلمية مـن الفــئـــات الشـــبـابـيـة في العمـل الوطني فــي مختلـف التخصصـات على مـسـتـوى الـجـمـهـوريـة.
  •  تنمية القدرات الشبابية من خلال إتاحة المزيد من فرص المشاركة في الحـياة المجتمعـية وتـوفـير الـفـرص الـتـدريــبـيـة والمنح التعليمية.
  • دعم الحراك المجتمعي الشبابي من خلال توظيف القوى الشبابية في عمل مؤسسي منظم.
  • تــخــطــيـط وتـنــفـيـذ وتــنـسـيـق أنــشـــطـة مجتمعية وطنية لتنمية قـدرات الــشـــبـاب على مـستوى المحـافـظات والاستفادة الـمـثـلـى مـن القدرات الإبداعية.
  • زيادة الوعي الشبابي بالـقضـايا الــوطــنـيـة ودعم سياسة الحوار المجتمعي البناء ودعم مفهوم العمل السـياسـي المعني بالقضايا الوطـنيـة.

التمكين الاقتصادي

للشّبابِ أدوار مهمة في تنمية اقتصاد الدّول؛ وذلك لكونهم قوة اقتصاديّة كبيرة يمكن استغلالها في التنمية الشاملة، وفي جميع القطاعات، ويمكن من خلال تحفيزهم على الإبداع في المجالات المُختلفة الحصول على أفكار رياديّة خلاّقة، تضمن زيادة الإنتاج والدخل لهم وللعاملين في تلك المجالات، وتضمن النجاح والتقدم للمجتمع بمختلف قطاعاته.

وتولي الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بخلق فرص عمل للشباب بما يساعد على استيعاب الزيادة السنوية في الطلب على العمل، وتحمي الشباب من العوز والفقر، وذلك من خلال تشجيع المستثمرين على إنشاء مشروعات جديدة، وتقديم قروض للشباب للبدء في تأسيس مشروعات صغيرة ومتوسطة؛ إيمانًا من القيادة السياسية بأهمية تلك المشروعات في دعم الاقتصاد القومي. وتشير الإحصائيات أن معدلات البطالة قد انخفضت من 13% عام 2014 إلى 7.3% في 2021.

في عام 2016، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة تضمنت تكليف البنك المركزي بتوفير 200 مليار جنيه لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة لا تتعدى 5%، وبلغ عدد المستفيدين من المبادة 3.3 ملايين مواطن، 63% منهم من فئة الشباب. 

وفي عام 2017، قامت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري بإطلاق “مشروع رواد 2030”، وذلك لدعم الشباب من خلال دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، ومساعدة الشباب على خلق الوظائف لهم ولغيرهم، ويهدف المشروع أيضًا إلى تحفيز وإثراء ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في مصر من خلال وضع منظومة متكاملة للابتكار بحيث يصبح ركيزة أساسية من ركائز مصر تطبيقًا لرؤية استراتيجية مصر 2030 للتنمية المستدامة الهادفة إلى أن يكون المجتمع المصري بحلول عام 2030 مجتمعًا مبدعًا ومبتكرًا ومنتجًا للعلوم والتكنولوجيا والمعارف، بحيث تصبح مصر من أفضل 30 دولة في مؤشر التنافسية العالمية 2030.

وقامت الدولة المصرية بمنح أراضٍ كاملة المرافق بالمجان لمحافظات الصعيد تشجيعًا للشباب والمستثمرين، ووضعت خطة مستقبلية لتنمية ما تملكه كل محافظة من مقومات وموارد وفرص للشباب. وكذلك، شجعت الحرف اليدوية التي تنتشر بالصعيد، وأقامت مشروع” إمكان” لتشغيل الشباب ودعم رواد الأعمال في صعيد مصر، وهو مشروع تابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو” بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وهيئة التنمية الصناعية ومحافظة الأقصر بتمويل من حكومة اليابان. 

التمكين الاجتماعي

من أهم أدوات إدماج الشباب في المجتمع، ودعم ولائهم وانتمائهم للوطن هو مشاركتهم في عملية صنع السياسات وفي تحمل المسؤولية الاجتماعية والأعمال التطوعية بشكل يساعد على النهوض بالمجتمع وتحسين مستوى حياة أفراده، فتقل بذلك الظواهر السلبية مثل التطرف العنيف أو اللجوء للهجرة غير الشرعية.

وقد وجه الرئيس السيسي بضرورة أنشاء “إسكان الشباب”، وحصول كل شاب يتقدم لمشروع الإسكان الاجتماعي على وحدة سكنية، فمنذ يوليو 2014 إلى يونيو 2020 تم الانتهاء من تنفيذ 414 ألف وحدة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي لشريحة الشباب ومحدودي الدخل، بتكلفة 51 مليار جنيه، ووفرت الحكومة على مدار ست سنوات وحدات سكنية بنظام التمويل العقاري لأكثر من 242 ألف أسرة من محدودي الدخل، وكانت نسبة الشباب المستفيد من المبادرة 72% من العدد الإجمالي، بالإضافة إلى تطوير العشوائيات، وافتتاح مشروع “حي الأسمرات”. 

ويبلغ عدد الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني حوالي 52 ألف منظمة وجمعية أهلية، وهو عدد يمكن من خلاله الوصول إلى استنتاج مفاده أن عدد المتطوعين في مصر كبير، حيث بلغ في 2020 وفقًا لتصريحات مديرة مكتب متطوعي الأمم المتحدة أكثر من 1.5 مليون متطوع.

وفي عام 2019، صدر القانون رقم 149 الذي تلافى السلبيات وأعاد تقنين أوضاع الجمعيات الأهلية بشكل يضبط العمل الأهلي ولا يعوقه، ومن هنا جاءت المبادرة الرئاسية الأعظم والأهم على الإطلاق وهي مبادرة” حياة كريمة” لتنمية القرى الأكثر احتياجًا، لتتطور بعد ذلك إلى المشروع القومي لتطوير الريف المصري.

وتعمل الدولة على توفير الرعاية الاجتماعية لمواطنيها وخاصة من الشباب؛ بهدف الحفاظ على قدراتهم والعمل على زيادتها من خلال الاهتمام بالأنشطة المختلفة، مثل الرياضة والبرامج الترفيهية، مع الاهتمام بالجانب الديني وتعميقه لدى الشباب.

وفي إطار اهتمام الدولة بتمكين الشباب في المجال الرياضي، تم تعيين مساعدين ومعاونين لوزير الشباب والرياضة من الشباب، وكذلك تمكّن الشباب من الترشح في انتخابات مجالس إدارات مراكز الشباب، علاوة على قيامهم باختيار من يمثلهم في مجلس الإدارة. 

مؤتمرات الشباب

هي إحدى أهم آليات تواصل الرئيس مع الشباب، وهي سلسلة من المؤتمرات الوطنية التي يعقدها للحوار مع الشباب من مختلف محافظات الجمهورية، وصولًا إلى دعوته للحوار على أرض مصر بمنتدى شباب العالم في نوفمبر 2017، وذلك بحضور كبار مسؤولي الحكومة، حيث يقدمون تقارير عن تطورات الأوضاع في وزاراتهم، ويجيبون على أسئلة الشباب المشارك.

البداية كانت في عام 2016 الذي تم تخصيصه “للشباب المصري” في إطار الحرص على الاستماع لآراء الشباب، وفى العام ذاته تم الإعلان عن إطلاق سلسلة من اللقاءات الدورية تحت عنوان «المؤتمر الوطني للشباب.. أبدع انطلق»، وأصبحت مؤتمرات الشباب متنفسًا يعبّرون فيه عن آمالهم وتطلعاتهم.

  • المؤتمر الوطني الأول للشباب بشرم الشيخ أكتوبر 2016:

كان البداية والطفرة في مشاركة الشباب بعد تولي الرئيس السيسي الحكم، فلم يكن قبله احتكاك بالقيادة السياسية، وصدرت توصياته بأيادي الشباب بعد ورش عمل استمرت لأيام وساعات، وكان من أهمها التوصية بتشكيل لجنة وطنية من الشباب تخضع للإشراف المباشر من قبل رئاسة الجمهورية تقوم على إجراء فحص شامل ومراجعة لموقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، ولم تصدر بحقهم أي أحكام، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية، وتشكيل مركز وطني لتدريب وتأهيل الكوادر الشبابية، وعقد مؤتمر شهري مع الشباب، ودراسة مقترحات وتعديلات قانون التظاهر، وعقد حوار مجتمعي شامل لإصلاح منظومة التعليم.

  • مؤتمر الشباب في أسوان يناير 2017:

استضافته محافظة أسوان وخُصص لصعيد مصر، ونوقشت فيه سبل اهتمام الدولة والرئيس بدعم الصعيد على كافة المستويات كونه ثروة مصر الدائمة والمستقبلية، وطُرحت خلاله التحديات التي تواجه الصعيد وتنميته في المجالات المختلفة اقتصاديًا وسياحيًا وصناعيًا.

  • مؤتمر الشباب في الإسماعيلية أبريل 2017:

شارك فيه 1200 شاب وفتاة من مختلف الفئات العمرية، وكان له 4 محاور وهي: “آفاق التنمية المستدامة في قطاعي النقل والإسكان، وآفاق التنمية بمحور قناة السويس، ومواجهة ارتفاع الأسعار، والواجبات للدولة والمجتمع والمواطن، واسأل الرئيس”. وخرج المؤتمر بتوصيات أهمها:

  • إعلان عام 2018 عامًا لـ “ذوي الإعاقة”.
  • تكوين مجموعات رقابة داخلية لأجهزة ومؤسسات الدولة من الشباب
  • تشكيل مجموعة للتحفيز والمتابعة من شباب هيئة الرقابة الإدارية الذين قاموا بعرض محاكاة الاقتصاد المصري ومجموعة مقابلة لها من البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة.
  • منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، نوفمبر 2017:

فكرة أبناء مصر التي تحولت إلى منصة حوار بين الشباب المصري وشباب العالم بتنوعهم واختلافهم، فقد حرصت مصر على احتضان منتدى شباب العالم بحضور عدد من رؤساء وملوك وأمراء دول ورؤساء حكومات وقيادات دولية بارزة، والتقاء شباب من جنسيات متنوعة مع بعضهم البعض يقدر بنحو نحو 3 آلاف شاب من نحو 100 دولة.

وناقش المؤتمر، قضايا الإرهاب ودور الشباب في مواجهته، ومشكلة التغير المناخي والهجرة غير الشرعية واللاجئين، ومساهمة الشباب في بناء وحفظ ‏السلام في مناطق الصراع، وكيفية توظيف طاقات الشباب من أجل التنمية، وتطرق إلى رؤى الشباب لتحقيق التنمية المستدامة حول العالم، وعرض تجارب شبابية مبتكرة في مجال ريادة الأعمال، مع مناقشة تأثير التكنولوجيا على واقع الشباب. وشهد المؤتمر تنظيم نموذج محاكاة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، شارك فيه أكثر من 60 شابًا من مختلف الدول.

وخرج منتدى شباب العالم بتوصيات مهمة أبرزها:

  • تكليف اللجنة المنظمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحويل المنتدى إلى مركز دولي معنى بالحوار العربي الإفريقي الدولي بين شباب العالم.
  •  تكليف وزارة الخارجية بالتنسيق مع كافة الأجهزة المعنية والأمم المتحدة بتبني قرارات نموذج محاكاة مجلس الأمن.
  •  تكليف اللجنة المنظمة بالتنسيق مع أجهزة ومؤسسات الدولة بانعقاد المنتدى سنويًا خلال شهر نوفمبر من كل عام بمدينة شرم الشيخ.
  • تكليف اللجنة المنظمة للمنتدى بإنشاء المركز الإفريقي للشباب لاستيعاب طاقات الشباب الإفريقي.

وختاما، بعد سنوات سابقة عانى منها الشباب المصري من التهميش، نراه اليوم ماسكًا بزمام أمور البلاد، قادرًا على صنع أهم القرارات، راغبًا في تطوير بلاده وتقدمها، واثقًا في القوة السياسية التي تدفعه وتمنحه الثقة والإيمان بأنه قادر على اقتناص الفرص ليقوى على القيادة والنهوض بالوطن.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى