مصر

القادرون باختلاف.. “ذوو الهمم” في قلب مصر

الأبطال الخارقون.. الذين تتملكهم إرادة قوية لتجاوز إعاقتهم كيفما كانت، وقدرة لا متناهية على مواجهة الآخرين، ليكسروا الحواجز المحيطة بهم والتي في بعض الأحيان تراهم “الفئة الهشة من المجتمع”، ويغيرون كل هذه المفاهيم الخاطئة، حتى يتم النظر إليهم بوصفهم شركاء في الوطن والتنمية. وتذكيرًا بمطالبهم وانتصارًا لحقوقهم، تحتفل مصر باليوم العالمي لذوي الهمم، لدعم هؤلاء الأبطال من خلال احتفالية ” قادرون باختلاف” في نسختها الثالثة، التي تهدف في المقام الأول إلى زيادة الوعي لدى الشعب المصري، وتيسير دمج ذوي الهمم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.

من هم ذوو الهمم؟

إن ذوي الهمم هو لقب يطلق على الأقوياء الذين ساهموا في تغيير المجتمع بأكمله، وقد عرف القانون رقم (10) لسنة 2018 الشخص ذا الإعاقة في مادته الثانية بأنه: “كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي، سواء كان بدنيًا أو ذهنيًا أو عقليًا، أو حسيًا، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقرًا، مما يمنعه لدى التعامل مع مختلف العوائق من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين”.

ولكن في الحقيقة، هم أشخاص مميزون ولديهم قدرة على فعل العديد من الأشياء المميزة، فذوو الهمم يمتلكون طاقات جبارة، وإبداعهم يفوق التصور، وإصرارهم ينبع من قلب مملوء بالحب لهذه الحياة، لذا احترامهم وضمان حقوقهم وتفضيلهم أمر واجب. وتشير أحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن تعداد الأشخاص ذوي الإعاقة يبلغ 10.64% من إجمالي تعداد السكان المصريين.

القوانين والتوصيات بحق ذوي الهمم

لذوي الاحتياجات الخاصة حقوق أساسية ككل إنسان، فقد شرعت لهم قوانين وتوصيات مختلفة لضمان دمجهم في المجتمع بصورة عادلة، ومحاولة النظر لحقوقهم بكل عناية، ولهذا فقد أصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان “اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، تؤكد من خلالها على اعترافها بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وعدم قابليتها للتجزئة وترابطها وتعاضدها وضرورة ضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بهذه الحقوق بشكل كامل ودون تمييز.

وتدرك أن الإعاقة تشكِّل مفهوما لا يزال قيد التطور، وأن الإعاقة تحدث بسبب التفاعل بين الأشخاص المصابين بعاهة، والحواجز في المواقف والبيئات المحيطة التي تحول دون مشاركتهم مشاركة كاملة فعالة في مجتمعهم على قدم المساواة مع الآخرين. 

وتعترف بأهمية المبادئ، والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالسياسات الواردة في برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين والقواعد الموحدة المتعلقة بتحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة في تعزيز وصياغة وتقييم السياسات والخطط والبرامج والإجراءات على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي لزيادة تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة على أهمية إدماج قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء لا يتجزأ من استراتيجيات التنمية المستدامة، وتعترف أيضًا بأن التمييز ضد أي شخص على أساس الإعاقة يمثل انتهاكًا للكرامة والقيمة المتأصلة للفرد.

وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أهمية تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة باستقلالهم الذاتي واعتمادهم على أنفسهم، بما في ذلك حرية تحديد خياراتهم بأنفسهم، وترى أنه ينبغي أن تتاح للأشخاص ذوي الإعاقة فرصة المشاركة بفاعلية في عمليات اتخاذ القرارات بشأن السياسات والبرامج. وكان الغرض الأساسي من هذه الاتفاقية هو تعزيز وحماية وكفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعًا كاملًا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة.

أما عن الدولة المصرية، فقد عملت خلال السنوات الماضية على الانتصار لحقوق ذوي الهمم والحرص على دمجهم في جميع المجالات، وهو ما أكدت عليه الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، فيما يخص تمكينهم والتأكيد على أن الدستور يكفل جميع حقوقهم المختلفة ويتيح لهم فرص العمل، وهذا ما تم ترجمته بالفعل عام 2018، عند إصدار قانون الأشخاص ذوي الإعاقة كأول تشريع مصري شامل لحقوقهم، هذا بجانب التزام الدولة المصرية بتمثيلهم بشكل يليق بهم بما ينص عليه الدستور في البرلمان بغرفتيه” مجلسي النواب والشيوخ”.

ويتكون هذا القانون من (58) مادة شملت جميع الحقوق المقررة لهم دون تمييز أو عزل، بل على قدم من المساواة مع غيرهم وفقًا لحالتهم وقدراتهم، وقد تم إعداد هذا القانون استنادًا لتعريف الإعاقة والحقوق الواردة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وجرت مناقشته في البرلمان وإقراره، بعد أن تم عرضه للحوار المجتمعي وأُخذ رأي المجلس القومي لشئون الإعاقة.

وقد تضمن القانون رقم (10) لسنة 2018 في المادة الرابعة منه المبادئ العامة المقررة في الاتفاقية، والتي منها:

• عدم التمييز بسبب الإعاقة أو نوعها أو جنس الشخص ذي الإعاقة، وتأمين المساواة الفعلية في كافة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

• تهيئة الظروف واحترام الفوارق لقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري. 

• احترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة، واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم، وفي التعبير عن آرائهم بحرية. 

• حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعبير بحرية عن آرائهم وإيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب عند اتخاذ القرار في كل ما يمسهم وبما يكفل مشاركتهم بصورة كاملة وفعالة في المجتمع.

• حق الأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم في الحصول على كافة المعلومات التي تخصهم من كافة الجهات.

• تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة في تسيير الشئون العامة على قدم المساواة مع الآخرين، وتوفير البيئة الآمنة للأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم تعريضهم للاستغلال. 

• تضمين جميع السياسات والبرامج ما يكفل حماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وقد نص الدستور المصري 2014 في المادة (93) على “تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة “. وأكد الدستور المصري على كافة الحقوق والواجبات تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة وفقًا لما ورد ببعض مواد الدستور وهي المواد (53، 54،55، 80، 81، 180، 214، 244).

ووضعت سائر القوانين المصرية في حسبانها مبدأ مساواة الأمهات والنساء ذوات الإعاقة بغيرهن من غير ذوات الإعاقة، فمنحتهن حقوقًا متساوية، فعلى سبيل المثال لا الحصر لم تنص التشريعات وخاصة قانون الطفل المصري رقم (12) لسنة 1996 وتعديلاته على حرمان الأم ذات الإعاقة من حق حضانة الأطفال. 

وأعلنت مصر عام 2018 عامًا للأشخاص ذوي الإعاقة ،في خطوة من الرئيس تجاه هذه الشريحة التي تمثل نسبة كبيرة من المجتمع المصري، وتأصيلًا لحقوقهم كمواطنين مصريين من حقهم التعايش السلمى مع إعاقاتهم في المجتمع، وأول تلك الحقوق حقهم في العيش بكرامة ذلك الحق الذي يكفله لهم الدستور والاتفاقية الدولية، ويتحقق بحقهم في التوظيف وحقهم في الضمان والحماية الاجتماعية، تليه حقوقهم في التعليم والصحة والثقافة والسياسة والرياضة، بالإضافة إلى أن هذا العام أتاح للمجتمع بكل شرائحه الفرصة لزيادة الوعى بقضايا أبناء هذه الشريحة، وتقبل اختلافهم ومحاولات دمجهم في المجتمع. 

وحرصًا على مشاعرهم، وتقديرًا لدورهم الكبير في المجتمع، فقد وافق مجلس النواب وشرع قانونًا يجرم التنمر على ذوي الهمم، ويغلط العقوبة على مرتكبي هذا الفعل بالحبس مدة لا تقل عن عامين وبغرامة تبدأ 50 ألف ولا تزيد على 100ألف جنيه.

جهود الدولة المصرية في دعم ذوي الهمم ودمجهم في المجتمع

وضعت الدولة المصرية ملف دعم ذوي الهمم في صدارة اهتماماتها، وبذلت جهدًا كبيرًا في العمل على ملف الحماية الاجتماعية والتأمينية لهم، وذلك طبقًا للتوجيهات التي يصر عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، حتى يتمتع كنز الوطن كما يلقبهم دائمًا بحقوقهم في مختلف المجالات.

وقد حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي ومنذ توليه الحكم، أن يدعم فئة ذوي الهمم، فأطلق المبادرة الرئاسية لدمج وتمكين متحدي الإعاقة من خلال توفير الخامات التعليمية والصحية لهم باستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وتمكينهم من الدخول إلى سوق العمل، ليؤكد للجميع اهتمام الدولة المصرية بفئة ذوي الهمم وإيمانه الشخصي بقدراتهم الفائقة.

وكذا، حرصت السيدة انتصار السيسي قرينة الرئيس على دعم ذوي الهمم وتوجيه التحية لهم بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، فقالت في منشور لها على صفحتها الرسمية بـ “فيسبوك”: “تحية غالية إلى كل أصحاب الهمم العالية، فأنتم قلب مصر وأملها والجانب المضيء في مستقبلها”.

وسوف نستعرض أهم الجهود التي بذلتها الدولة والحكومة المصرية لإعلاء شأن ذوي الهمم في المجتمع المصري وتسهيل دمجه بما يليق بهم وبضمان حقهم في أن يحيوا حياة كريمة: 

  • إنشاء المجلس القومي لشؤون الإعاقة: أُنشئ المجلس القومي لشؤون الإعاقة في عام 2012 ككيان وطني متخصص في شؤون ذوي الإعاقة، وخطوة مهمة نحو دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ومنهم النساء والفتيات ذوات الإعاقة، وكان أول أمين عام للمجلس امرأة من أمهات الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية، كما تولت هذا المنصب أيضًا امرأة من ذوي الإعاقة الحركية، وهو ما يعد تمكينًا للمرأة ذات الإعاقة، واعترافًا من الدولة بقدرتها على تولي المناصب القيادية.
  • الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، أطلق رئيس الجمهورية في سبتمبر عام 2021 الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والتي تعد هي خارطة الطريق نحو تعزيز حقوق الإنسان بما فيهم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ذلك في إطار الخطط الوطنية الضامنة لحقوق ذوي الإعاقة “استراتيجية التنمية المستدامة – رؤية مصر 2030″، و”الخطة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة”، و”الإطار الاستراتيجي والخطة الوطنية للطفولة والأمومة (2018-2030).
  • تأسيس “صندوق عطاء”، وهو صندوق استثماري خيري برأسمال مليار جنيه بهدف تقديم الدعم المادي لذوي الاحتياجات الخاصة لشراء الأجهزة التعويضية والمستلزمات الخاصة به، وتم توجيه أول دعم للصندوق بمبلغ 80 مليون جنيه من صندوق تحيا مصر. وبلغ عدد الأشخاص أصحاب الهمم المستفيدين من الدعم النقدي حوالي مليون شخص بتكلفة 5 مليارات سنويًا.
  • تم وضع معايير لضمان جودة الخدمة المقدمة لأصحاب الهمم بمكاتب التأهيل الاجتماعي.
  •  إلزام المهندسين أو المكاتب الهندسية المصممة للمباني والمنشآت الحكومية والسكنية بالاشتراطات العامة لاستخدام المعاقين وفقًا لأحكام الكود المصري.
  • تعزيز دور الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني العاملين بمجال ذوي الهمم.
  • تخفيفا لصعوبة التنقل والسفر على ذوي الاحتياجات الخاصة، كلفت هيئة السكك الحديدية جميع الشركات العاملة في تحسين وتطوير المحطات بعمل رمبات (ميول) لتنساب استخدام ذوي الاحتياجات الخاصة، تيسيرًا في عملية الدخول والخروج من محطات السكك الحديدية، خاصة في المحطات التي لا يتوافر فيها هذا التأهيل، بالإضافة إلى توفير كراسي متحركة في المحطات تيسيرًا عليهم وعلى كبار السن.

وقد تضمنت مواد القانون الخاص بذوي الهمم “التزام الدولة بوضع النظم اللازمة لإتاحة وتيسير انتقال ذوي الإعاقة ومساعديهم، وتخصيص أماكن لهم في جميع وسائل المواصلات بكافة درجاتها وأنواعها، ومنحهم تخفيض بنسبة ٥٠٪‏ من قيمة تذاكر وسائل المواصلات المكيفة، والدرجات الأولى والثانية، ومجانًا لوسائل المواصلات غير المكيفة، والدرجات الثالثة بالقطارات، وذلك للمعاق ومرافقه”.

  • وتساهم وزارة الصحة في تقديم الخدمات الخاصة بذوي الإعاقة ومنها: خدمات التدخل المبكر بجميع أنواعه بكافة المستشفيات الحكومية، وكل ما يتطلبه الكشف المبكر عن الإعاقة وعلاجها، بمراعاة الاعتبارات الخاصة بالسن والجنس، وتقديم تقرير العلاج تبعًا لطبيعة الإعاقة ودرجتها، وتوفير العلاج والمكملات الغذائية لتجنب مضاعفات الأمراض المسببة للخلل مع ضمان التوزيع بصورة متوازنة في كافة انحاء الجمهورية. ويتم تقديم الخدمات الطبية في أقرب مكان ممكن للشخص ذي الإعاقة على أساس اختياره الحر، وبما يحفظ كرامته واستقلاله الذاتي سواء بالجهات التابعة للوزارة المختصة بالصحة أو المستشفيات الجامعية، وقد قامت وزارة الصحة بالتعاون مع بعض الجمعيات الأهلية بإجراء مسح للمواليد للكشف المبكر عن الإعاقة.
  • تم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة العدل والمجلس القومي لشؤون الأشخاص ذوي الهمم، وذلك لتوفير وجه المساعدة القضائية بالمحاكم لتيسير حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الخدمات القانونية بأبسط وأيسر الإجراءات، وحرصت وزارة العدل على افتتاح عدد من المحاكم بمراعاة الكود الهندسي لـ “ذوي الهمم “، وافتتاح مكاتب مساعدة لخدمة ذوي الهمم في جميع المحاكم الابتدائية والجزئية على مستوى الجمهورية.
  • قامت وزارة القوى العاملة بتخفيض ساعات العمل بواقع ساعة يومًيا مدفوعة الأجر للعاملين من ذوي الهمم أو لمن يرعى الأشخاص أصحاب الهمم من أقاربه من الدرجة الثانية، وتوفير أنظمة مرنة للتشغيل. وكذا، تم تفعيل نسبة التعيين المحددة لـ “ذوي الهمم” داخل العديد من الجهات الحكومية والوزارات. وأيضًا، تم إطلاق الشبكة القومية لخدمات الأشخاص ذوي الهمم – تأهيل “ضمن المبادرات المجتمعية لبناء قدراتهم الرقمية لتأهيلهم لسوق العمل.
  • أولت وزارة السياحة والآثار اهتمامًا كبيرًا للأشخاص ذوي الهمم، حيث اتخذت العديد من التدابير ونفذت عددًا من المشروعات لتعزيز حقوقهم والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم وإتاحة وتيسير زياراتهم داخل مختلف المتاحف والمواقع الأثرية في أنحاء جمهورية مصر العربية من خلال عمل مسارات زيارة مخصصة بالمتاحف وممرات خشبية بالمواقع الأثرية، بالإضافة إلى دورات مياه مخصصة وكراسي، ومنحدرات ومصاعد مخصصة لهم وذلك بالعديد من المتاحف والمواقع الأثرية، وللمتاحف الأثرية المصرية دور ومشاركات عديدة في دعم ذوي الهمم:

ويقدم المتحف المصري بالتحرير برنامجًا تعليميًا خاصًا عن ملوك وملكات الحضارة المصرية القديمة لأبناء جمعية آباء وأبناء لذوي الهمم. ويتم تقديم محاضرات متنوعة من خلال البث عبر التطبيقات الافتراضية لوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والمنصات الإلكترونية مثل تطبيق(Zoom)، لتعمل على تنمية الوعي بالفن اللمسي والتشكيلي للأطفال ذوي الإعاقة السمعية والبصرية، وتنمية مهاراتهم المعرفية بوسائل التشكيل الفني، والعمل على تنمية المهارات الحركية الدقيقة المرتبطة بمهارات ما قبل لغة برايل. 

وكذلك، يتم نشر فيديوهات تعريفية لبعض المتاحف للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية مترجمة بلغة الإشارة، ونشر المقالات الخاصة بتعريف الإعاقات المختلفة وأنواعها، والتعرف على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال الاتفاقية الدولية، ونص الدستور المصري. وإتاحة وتيسير مشاركة الأشخاص ذوي الهمم في الأنشطة الثقافية والترفيهية التي تنظمها الدولة من خلال إقامة عدد من الندوات التثقيفية والمحافل المتعددة، والتي تستهدف بالأساس ذوي الهمم من الإعاقة السمعية والبصرية، بالإضافة إلى إقامة عدد من البرامج بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لزيارة المتاحف والمواقع الأثرية والاحتفال بالمناسبات الخاصة بذوي الهمم، والحرص على تنفيذ الورش الفنية والمعارض الخاصة لاكتشاف مواهبهم كخطوة هامة نحو دمجهم في المجتمع.

  • دعمت وزارة الشباب والرياضة إنشاء مراكز لاكتشاف ورعاية الموهوبين رياضيًا من ذوي الهمم وتمكينهم من ممارسة الرياضة الاحترافية وتحقيق البطولات والمراكز الرياضية في مختلف البطولات الرياضية الإقليمية والعالمية والبارالمبية، عن طريق التوسع في تزويد مراكز شباب عديدة بكود الإتاحة الهندسي المناسب لأصحاب الهمم وإتاحة أدوات الممارسات الرياضية في مختلف الهيئات الشبابية والرياضية بجميع المحافظات، إلى جانب تخصيص برامج ومشروعات تنفذ لذوي القدرات الخاصة في المجالات الرياضية والثقافية والفنية والأشغال اليدوية وغيرها في مختلف قرى ومدن الجمهورية. 

وقد حرص الرئيس السيسي على تكريم اللاعبين واللاعبات والمدربين المحققين لميداليات في دورة الألعاب البارالمبية طوكيو 2020، بقصر الاتحادية، وقد أعرب عن خالص الاحترام والتقدير لأبطال مصر البارالمبيين الذين أثبتوا أن الإرادة القوية والعزيمة الصلبة قادرة على قهر الصعاب وبلوغ الأهداف.

  • أكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أنها تعمل على تحسين الفرص التعليمية المقدمة للأطفال ذوي الهمم من أصحاب الهمم ومساعدتهم على التكيف مع المجتمع من خلال دمجهم بالمدارس وتحسين جودة التعليم المقدم لهم، وبذلت الوزارة جهودًا بارزة لتحقيق الدمج التعليمي في المدارس من خلال عدة محاور:

المحور الأول: زيادة أعداد الطلاب ذوي الاحتياجات بمدارس الدمج، حيث ارتفع عدد الطلاب المدمجين ليصل إلى (108224) طالب وطالبة موزعين على (19005) مدارس على مستوى الجمهورية للعام 2020/ 2021 مقارنة بـ (17229) طالبًا وطالبة للعام 2016/ 2017 بالإضافة إلى صدور القرار الوزاري الذي ينص على أن كل المدارس دامجة، تيسيرًا على ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم.

المحور الثاني: ويتمثل في التنمية المستدامة للمعلمين حيث عقدت الوزارة تدريبات تخصصية ونوعية لما يزيد عن (75) ألف معلم، على أساليب نظام الدمج والتعامل مع الطلاب المدمجين، وجاري الإعداد لتدريب (100) ألف معلم.

المحور الثالث: هو تطوير المناهج الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وتم بالفعل تطوير المناهج بالتعاون مع مديري عموم تنمية المواد الدراسية، ومركز تطوير المناهج بالإضافة إلى إعداد وثيقة معايير مناهج التربية الخاصة، ومواءمتها لطلاب الدمج في ضوء نظام التعليم الجديد.

المحور الرابع: ويتمثل في تجهيز وتطوير المدارس حيث تم تجهيز عدد 500 غرفة مصادر تعلم وتقديم دعم تكنولوجي لعدد (300) مدرسة دامجة بعدد من المحافظات، وجاري تجهيز (30) غرفة مصادر وتقديم دعم تكنولوجي لـ (1300) مدرسة دامجة.

المحور الخامس: التعاون مع شركاء التنمية، حيث تم توقيع بروتوكولات مع عدد من الوزارات وأعرق الجامعات المصرية ومنظمات المجتمع المدني، وعقد شراكات مع منظمات أجنبية ومحلية لـتقديم دعم تكنولوجي للمدارس الدامجة وتأهيل الكوادر التعليمية.

 المحور السادس: محور الأنشطة، حيث تم عقد لقاءات توعوية لنشر ثقافة الدمج في جميع المحافظات، كما تحتفل الوزارة باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة والذي يصادف 3 ديسمبر من كل عام وتقام الأنشطة سنويًا على المستوي المحلي والإقليمي، وتتمثل في مسابقات متنوعة لكرة القدم للصم والفكري والدمج وكرة الهدف للمكفوفين، وأقيم أخيرًا ماراثون دراجات في حب مصر بالممشى السياحي ببورسعيد لدعم الأنشطة السياحية للوطن من خلال طلاب مدارس التربية الفكرية والدمج.

  • تولي وزارة الأوقاف اهتمامًا بالغًا بذوي الهمم وتعدهم إضافة قوية للمجتمع، وتؤكد أن حسن رعايتهم واجب ديني ووطني وإنساني وكانت أهم الجهود الموجهة من الوزارة نحو ذوي الهمم هي: 

 صرف ٢٠ مليون جنيه لمبادرة “نور حياة” للإبصار.

 صرف ٢٠ مليون جنيه لصندوق الاستثمار الخيري الخاص بذوي الإعاقة.

 صرف ٥٠ مليون جنيه لصندوق “عطاء”، الصندوق المخصص لدعم ذوي القدرات الخاصة وتحدي الإعاقة من خلال بروتوكول تعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي.

تعيين (47) إمامًا، و(223) عاملًا من ذوي الاحتياجات الخاصة في الفترة من 2018 إلى 30 يونيو 2020م.

ترجمة خطبة الجمعة إلى لغة الإشارة.

تم عمل ممشى مخصص بجوار المداخل للتيسير على متحدي الإعاقة في استخدام الكراسي المتحركة، وكذلك بعض دورات المياه التي تناسبهم، في جميع المساجد والمشروعات الجديدة التي تنفذها وتشرف عليها وزارة الأوقاف.

المسابقات المحلية والعالمية للقرآن الكريم لذوي الهمم.

أصدرت وزارة الأوقاف كتابًا ضمن سلسلة (رؤية) للنشء بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب بعنوان: “القفز فوق الصعاب” للكاتب الأستاذ أحمد سويلم، عرض فيه نماذج متميزة من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين قدموا للبشرية ما لم يقدمه غيرهم على مستوى العالم، ويتم حاليًا ترجمته إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

  • تسعى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى بناء المجتمع الرقمي في مصر كمحرك دافع نحو اقتصاد المعرفة وتحسين الخدمات الحكومية وإتاحتها بشكل متكامل لجميع أفراد المجتمع، بالإضافة إلى خططها في دعم وتمكين ذوي الإعاقة، وقد مولت الحكومة ١٥٠ مشروعا لتطوير تكنولوجيا المحمول والحاسب الآلي والبرامج المساعدة للأشخاص ذوي الهمم، وقامت بتوفير الإتاحة المعلوماتية على المواقع الإلكترونية الرسمية من خلال إتاحة إمكانيات قراءة هذه المواقع بالبرنامج الناطق لذوي الإعاقة البصرية.

“قادرون باختلاف”.. دعم لا يتوقف بل يزيد

احتفالًا بذوي الهمم وتقديرًا لدورهم في المجتمع، وأهمية وجودهم وعظيم أثرهم، فقد احتفل اليوم الرئيس عبد الفتاح السيسي مشاركًا أبناءه من ذوي الهمم في احتفال “قادرون باختلاف”، في نسخته الثالثة، لتكون واحدة من أهم جسور التواصل الممتد والمستمر بين الرئيس وأبنائه، وأحد أعياد الوطن الذي يحتفي خلاله بأبنائه كل عام، وتعد هذه الاحتفالية خير دليل على الجهد المبذول والعطاء الواسع مع أسر الأبطال من ذوي الهمم.

وقد خيمت على الاحتفالية أجواء من الحب والطمأنينة من قبل ذوي الهمم عند حديثهم بأريحية وطبيعية مع رئيسهم، والتحاور معه والتفاعل دون قيود أو خوف، وبدوره لبى الرئيس جميع مطالبهم البسيطة وقابلها بكل حب، وحرص على تكرار كلمة ” أنتم كنز”، تأكيدًا منه أن ذوي الهمم هم نعمة من الله لهذا البلد، وأن وجودهم يذكرنا بفضل الله علينا، وإيمانًا منه بأن المجتمع الذي يقدر أبناءه من ذوي الهمم، هو المجتمع الأقرب لتحقيق التنمية.

ومن خلال كلمته، أعرب الرئيس عن تقديره لكافة الجهود المبذولة في سبيل هذا الوطن الغالي وتحقيق نهضته الشاملة في كافة المجالات، وقد خص بالذكر، تلك الجهود المعنية برعاية ودعم وتمكين بناتنا وأبنائنا، من ذوي القدرات الخاصة، أصحاب الهمم والعزيمة.

وذكّر الرئيس بالتشابكات والتحديات التي واجهتها الدولة مع شعبها في السنوات الماضية، مؤكدًا أننا ما زلنا نقف معًا كتفًا بكتف، ونعمل معًا يدًا بيد من أجل تخطي كل الصعاب، سعيًا لتغيير الواقع وتعديل المسار، من أجل بناء دولتنا الحديثة. وأكد الرئيس حرص الدولة المصرية على العمل الدؤوب من أجل تذليل الصعاب، وتوفير المناخ المناسب والبيئة الصالحة، لتمكين ذوي الهمم من المشاركة الفعالة في شتى المجالات والاستفادة من إسهاماتهم وقدراتهم المتفردة، في مسارات العمل الوطني.

وأعرب الرئيس عن فخره الشديد بما وصل إليه أبناؤه من ذوي الهمم، وما حققوه من إنجازات غير مسبوقة في مختلف المجالات، مما يعكس قدراتهم الاستثنائية التي يتمتعون بها وإمكانياتهم غير المحدودة على مواجهة التحديات والصعاب، وهو ما يعزز في ذات الوقت طموحاتنا وتطلعاتنا تجاههم لبذل الغالي والنفيس في سبيل تمكينهم وتنمية مهاراتهم، واكتشاف مواهبهم وصقل إبداعاتهم الكامنة.

ووجه الرئيس جميع الجهات المعنية بالدولة للعمل على وضع المزيد من البرامج والخطط واتخاذ ما يلزم من إجراءات تنفيذية تستهدف تمكين ذوي الهمم، ودمجهم في جميع المشروعات والمبادرات القومية، التي تقوم الدولة بتنفيذها ولتكن جهود تمكين أبنائنا من ذوي الهمم، جزءًا لا يتجزأ، من الأولويات التي تستهدف الارتقاء بحياة المواطنين بوجه عام، وأعلن سيادته عن حزمة من الإجراءات التنفيذية، التي سيتم العمل من خلالها في الفترة المقبلة والموجهة خصيصًا، لأبنائنا من ذوي الهمم:

أولًا – تضمين المشروعات المنفذة ضمن “مبادرة حياة كريمة” في جميع المحافظات، لكافة المتطلبات والاحتياجات المجتمعية والثقافية والرياضية والتنموية، الخاصة بذوي الهمم.

ثانيًا – التوسع في مجالات تدريب وتأهيل المعلمين، بآليات ومهارات وأسس الطرق الحديثة، في التعامل والتواصل مع ذوي الهمم من أجل تمكينهم من التعلم والتحصيل الجيد، والتفوق في مختلف المجالات الدراسية والعملية.

ثالثًا – قيام قطاعات الإنتاج الفني والثقافي، بإنتاج العديد من الأعمال الدرامية والثقافية، التي تستهدف إبراز قدرات وإبداعات ذوي الهمم وإسهاماتهم في بناء “الجمهورية الجديدة”.

رابعًا – قيام كافة الهيئات الشبابية والرياضية، بتوفير برامج وأنشطة مخصصة لذوي الهمم تستهدف رفع لياقتهم البدنية، وصقل مهاراتهم الرياضية.

خامسًا – التنسيق بين أجهزة الدولة المعنية، لصياغة برامج تستهدف تدريب وتشغيل الشباب من ذوي الهمم لصقلهم بمتطلبات سوق العمل، في مختلف قطاعات التشغيل، مما يفتح لهم آفاق المستقبل.

وأخيرًا، قام سيادته بتوجيه الشكر والتقدير والاعتزاز لأسر وأولياء أمور أصحاب الهمم، لما يقدمونه من رعاية واهتمام لأبنائهم، وذكّرهم أنهم بذلك الدور العظيم فهم يقومون بتأدية رسالتهم على أكمل وجه، وأنهم يتحملون المسؤولية تجاه واحدة من أهم النعم، التي من الله بها علينا وهي ثروتنا من بناتنا وأبنائنا.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى