مقالات رأي

من “فجر ليبيا” إلى “سيف الإسلام”.. تحالفات مشوشة

تعيد الانتخابات الرئاسية الليبية المزمع إجراؤها في 24 ديسمبر الجاري تشكيل خارطة التحالفات يومًا بعد يوم. لكن، وكما هو الحال في ليبيا، تعد هذه التغيرات سريعة التقلب والتبدل. وبعد حكم القضاء بإعادة اسم سيف الإسلام، نجل معمر القذافي، إلى قائمة المرشحين، يوم الخميس، أصبح مستقبل التحالفات أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. 

فمن هم أنصار سيف الإسلام؟ وأين كانوا منذ مقتل والده وإسقاط حكمه في 2011 حتى اليوم؟ وما هي هذه التحالفات؟ وما هو موقفها من أنصار النظام السابق؟  ويمكن القول إنه منذ عام 2014، حتى شهور قليلة مضت، مرَّ على ليبيا الكثير من الأحلاف التي كانت هي الأخرى عرضة للفك والتركيب، حسب الحاجة، ووفقًا كذلك للرياح الإقليمية والدولية، ومع ذلك كان الخوف من عودة النظام السابق أمرًا مستبعدًا!

تحالف جهوي عقائدي

لماذا عام 2014؟ لأنه شهد ثاني انتخابات نيابية بعد سقوط نظام القذافي. معلوم أنه في 2012 انتخب البرلمان السابق الذي كان يعرف باسم “المؤتمر الوطني العام”، ومقره في العاصمة طرابلس. 

يمكن وضع تصورات عن التحالفات منذ 2014 حتى اليوم، وموقفها من أنصار القذافي. التحالف الأول بدأ جهويًا عقائديًا من خلال تعاون قيادات من جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة مع قيادات جهوية أغلبها من مدينة مصراتة المدججة بالأسلحة والغنية بالمقاتلين، والتي تقع إلى الشرق من العاصمة، بحوالي 200 كلم. 

وأسفر هذا التحالف الذي يعرف باسم “فجر ليبيا”، عن حرب مطار طرابلس الدولي الشهيرة، والتي نتج عنها تدمير المطار وحرق طائرات مدنية كانت رابضة فيه، بالإضافة إلى مقتل وإصابة المئات من الشبان الليبيين. وكان غالبية أنصار النظام السابق إما في السجون أو هاربين خارج ليبيا، أو يلتزمون الصمت في الداخل، كمهزومين!   

بداية القصة

كان يهيمن على المؤتمر الوطني العام، جماعة الإخوان المسلمين، والجماعة الليبية المقاتلة. وخلال ذلك الوقت تبنت هاتان الجماعتان -اللتان جرى تصنيفهما من دول عربية عدة فيما بعد كمنظمتين إرهابيتين- وضع تشريعات كثيرة لا تساعد على المصالحة الوطنية ولا على بناء السلام في هذا البلد الثري بالنفط والغاز. 

من أشهر هذه القوانين والقرارات، التي أصدرها المؤتمر الوطني العام، في 2012 و2013، القرار القاضي بغزو مدينة بني وليد، (180 كلم، جنوب شرق طرابلس) بزعم ملاحقة أنصار للنظام السابق فيها. وقانون العزل السياسي، الذي يحرم كل من عمل في النظام السابق (من 1969 إلى 2011) من تقلد مناصب في الدولة مجددًا! 

موقف الليبيين

مع أول انتخابات برلمانية، تحت إشراف دولي، في 2014، أسقط الناخبون الليبيون، غالبية مرشحي الجماعات المتطرفة، فلجأت هذه الجماعات، وعلى رأسها “الإخوان” و”المقاتلة”، إلى تأجيج الخلافات، والتحالف مع ميليشيات من مصراتة ومن طرابلس، تحت اسم “فجر ليبيا”، لطرد النواب الذين انتخبهم الشعب، إلى خارج العاصمة، وطرد أي قوات يمكن أن تتعاطف مع البرلمان الجديد، وكان المقصود بها قوات مدينة الزنتان (نحو 177 كلم جنوب غرب طرابلس)، إذ كانت تلك القوات تسيطر على مطار العاصمة، وكان يوجد في صفوفها من يعتقد أنهم من الموالين للنظام السابق.        

ظهور حفتر

كان المشير خليفة حفتر، حتى 2014، موجودًا في طرابلس. وكعسكري، كان يرى خطر الميليشيات التي تسيطر على العاصمة، بتحالفاتها الإرهابية والجهوية، منذ وقت مبكر. لهذا كان يعقد اجتماعات في فنادق وصالونات طرابلس، مع قادة سياسيين وأمنيين وعسكريين، بحثًا عن مخرج لإنقاذ الدولة. وكان بعض القادة من المحسوبين على النظام السابق يبحثون أيضًا عن مخرج، حتى وهم في طرابلس!   

وخلال ذلك الوقت، شعرت الجماعات المتطرفة أن اجتماعات حفتر تمثل خطرًا عليها، فأصدرت بحقه مذكرات توقيف بدعوى أنه يسعى للانقلاب على الحكم. ولهذا انتقل حفتر من العاصمة إلى تخوم بنغازي (حوالي 1000 كلم شرق العاصمة). فقد كانت بنغازي وقتها تعج بالجماعات الإرهابية التي تبحث بفوهات البنادق عن أي شخصية تنتمي للأجهزة الأمنية السابقة، لاغتيالها.  

حفتر وصالح

على هذا التقى حفتر والبرلمان، مع رغبة رجال الدولة السابقين من ضباط وجنود للدفاع عن أنفسهم من خطر الميليشيات والإرهابيين. كان البرلمان برئاسة المستشار عقيلة صالح، قد اضطر لعقد جلساته في طبرق (حوالي 1300 كلم شرق طرابلس). 

بينما كان من تبقى من المؤسسة العسكرية والشرطية في مدن الشرق يتعرضون للاغتيالات، على أيدي الجماعات الإرهابية، بإيعاز وتمويل ورعاية من قادة تلك الجماعات في طرابلس. وكان أولئك القادة يخشون من عودة الدولة. وهم تقريبًا الحلف نفسه الذي كان يعرف في معركة مطار طرابلس باسم “فجر ليبيا”. 

احتراب في الغرب

في طرابلس، وبعد 2014، تغيرت التحالفات. كانت ميليشيات مصراتة تعمل جنبًا إلى جنب مع ميليشيات طرابلس ومع ميليشيات مدينة الزاوية (نحو 50 كلم غرب العاصمة)، حتى تمكنت، جميعها، من طرد ميليشيات الزنتان من مطار العاصمة. ثم اندلعت حرب أخرى بين ميليشيات مصراتة وطرابلس، في محاولة من هذه الأخيرة، لإخراج الميليشيات المصراتية من العاصمة. وفي الوقت نفسه كان كل طرف يحاول استقطاب عناصر من النظام السابق، لتعمل تحت راية فبراير التي قضت على القذافي. وكان البعض يستجيب! 

وبعد معارك طاحنة، ومع دخول فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، للعاصمة، في مطلع 2016، أصبحت خريطة شمال غرب ليبيا كالتالي: بعض ميليشيات مصراتة موجودة في محيط مطار العاصمة، وباقي ميليشيات طرابلس متحصنة في طريق المطار وفي وسط العاصمة وعلى طول الطريق الساحلي من ناحية الشرق، بينما ظلت ميليشيات الزاوية وباقي ميليشيات الجبل الغربي موجودة على الأبواب الغربية للعاصمة. فيما اتجهت ميليشيات الزنتان إلى بلدتها.

في تلك الآونة استمرت محاولات استقطاب قادة من النظام السابق، مع الاحتفاظ ببعض القادة الآخرين في السجون كأوراق ضغط على قبائلهم وأنصارهم، ومن بينهم عبد الله السنوسي، رئيس الاستخبارات العسكرية في عهد القذافي. هذا كان في طرابلس، أما في الزنتان فقد جرى الاحتفاظ بسيف الإسلام، كورقة ضغط أيضًا، رغم صدور قرار بالعفو عنه من البرلمان الجديد.           

حرب في الشرق

خلال تلك الفترة، لم تنس جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة التفاف مجلس النواب والقبائل حول حفتر من أجل إعادة تشكيل الجيش ومحاربة الجماعات الإرهابية والميليشيات في الشرق الليبي، خاصة تلك التي كانت تسيطر على منطقة الهلال النفطي (غربي بنغازي). وبدأ تحالف واسع بين الجيش الوطني، والعسكريين الذين كانوا قادة في النظام السابق، بالإضافة إلى سماح المنطقة الشرقية (بحكومتها التي كان يرأسها عبد الله الثني)، لمسؤولين سابقين وشعبيين من أنصار نظام القذافي بالعودة والاستقرار في الشرق. 

وظهر حلف جديد بين قيادات تتخذ من الشرق مقرًا لعملها، كالبرلمان والحكومة (معظمهم ممن شاركوا في إسقاط نظام لقذافي)، والقيادات التي كانت على ولائها لحقبة معمر القذافي. وتمكن هذا الحلف من التأسيس للجيش الوطني، والدخول في حرب طويلة، استمرت حتى 2018، مع الجماعات الإرهابية والمسلحة إلى أن تم القضاء عليها، والسيطرة على مصادر النفط، المورد الرئيسي للأموال الليبية.

حرب في الجنوب

منذ سقوط نظام القذافي، كان الجنوب هشًا أمنيًا، وتدخله مجموعات مسلحة من إرهابيين ومرتزقة ورعايا دول أفريقية وغير أفريقية. وكان قادة الجماعات الإرهابية الجهوية في الشمال، وخاصة في مدن طرابلس ومصراتة، يغذون الصراعات في الجنوب في محاولة للسيطرة عليه، والمتاجرة به في أسواق القوى الغربية. فمن المعروف أن الجنوب مطمع تاريخي لفرنسا، ومن المعروف أيضًا أن الجنوب يقع فيه حوض مرزق النفطي الذي يمد، في جانب منه، إيطاليا بالطاقة. 

ودون الخوض في تفاصيل السباق الفرنسي الإيطالي في ليبيا، أدخل الطامحون الليبيون في السيطرة على الجنوب قبائل تلك المنطقة المعروفة باسم إقليم فزان في حروب قبلية طاحنة. ومن القبائل التي جرى إدخالها في معارك الجنوب مع مكونات قبلية أخرى، قبيلة القذاذفة، وقبيلة المقارحة، وقبيلة أولاد سليمان. يبدو أنها كانت محاولة إخوانية لإضعاف هذه القبائل التي توالي، في العموم، النظام السابق.   واستمرت هذه الحال في الجنوب إلى أن تمكن الجيش الوطني بقيادة حفتر من التمركز في المنطقة وخوض حرب مريرة مع الجماعات الإرهابية والميليشياوية هناك.      

فك وتركيب في طرابلس

في 2017 شعرت جماعة الإخوان أنها يمكن أن تُهزم في كل ليبيا، خاصة إذا استمر تحالف الشرق بين حفتر والبرلمان وقادة من أنصار النظام السابق، خاصة في الجيش. كان لدى جماعة الإخوان، شعور بأن بعض ميليشيات طرابلس يمكن أن تنضم إلى التحالف المشار إليه. لماذا؟ لأن عددًا من ميليشيات طرابلس كان معروفًا عنها أنها “ميليشيات سلفية” مشابهة لتلك التي تحارب مع حفتر في الشرق.  

فماذا فعلت جماعة الإخوان؟ قامت بإغراء ميليشيات مصراتة بالقول إنه من حق تلك الميليشيات السيطرة على طرابلس. وكان فايز السراج في ذلك الوقت يعتمد بشكل شبه كلي على ميليشيات العاصمة. فبدأ تحالف جديد يلوح في الأفق بين جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة من جانب، وميليشيات مدينة مصراتة من الجانب الآخر. 

وخاض هذا التحالف الإرهابي الجهوي حربًا في أواخر مايو من تلك السنة، في محاولة منه للإطاحة بحكومة فايز السراج وميليشياته، وضرب أي ولاءات لحفتر أو للنظام السابق في العاصمة، وتنصيب حكومة الإنقاذ التي كان يرأسها خليفة الغويل. إلا أن ميليشيات مصراتة وجماعة الإخوان والجماعة المقتلة، هزموا شر هزيمة. وفي المقابل بسطت ميليشيات طرابلس سلطانها على كل العاصمة. 

وطوال ما تبقى من 2017، وطوال 2018، ظلت الولاءات بين قادة في شمال غرب ليبيا، عرضة للتبدل والتغير، مع محاولات للعودة للتموضع داخل العاصمة من بعض الميليشيات، بما فيها ميليشيات مصراتة والزنتان والزاوية. وتمكن السراج من اللعب على هذه المنافسة، والاستفادة منها أقصى استفادة، واستمر هذا الوضع حتى رحيله عن منصبه في مطلع 2021. فقد قام في السنوات السابقة بتعيين وزير داخلية من مصراتة، ووزير دفاع من الزاوية، وتنصيب قائد للمنطقة العسكرية الغربية من الزنتان. 

حفتر يتوجه لطرابلس

في أبريل 2019، كان الجيش الوطني الليبي قد أصبح قوة لا يستهان بها، وأصبحت لديه رغبة في هزيمة باقي الإرهابيين والميليشيات في شمال غرب ليبيا، فقرر ضم من يمكن ضمه من أنصار النظام السابق، والتوجه بهم إلى طرابلس. لقد أصبحت هذه التركيبة العسكرية التي يقودها حفتر (الجيش الوطني) تتكون من تحالف واسع بين قادة من فبراير (ضد القذافي) وقادة من الموالين للنظام السابق (أنصار القذافي). 

وحين اقترب حفتر من العاصمة، أمكن للسراج تجميع كل الميليشيات المتنافسة في العاصمة وما حولها، بما فيها الميليشيات الطرابلسية السلفية، في بوتقة واحدة، لمقاومة الجيش الوطني، وأطلق على تلك البوتقة “بركان الغضب”، وكان فيها، كذلك، قادة عقائديون من الإخوان والجماعة المقاتلة، وجهويون، من طرابلس ومصراتة والزاوية والزنتان.     

إعادة التوازن

زاد حفتر من قوته بدخوله مدينة ترهونة (مدخل طرابلس الجنوبي) التي كانت توجد فيها قوات ميليشياوية على خلاف مع السراج. ومن هناك بدأ حفتر في محاولة اقتحام العاصمة، وكسب مواقع حولها، وأشهرها قاعدة الوطية، في غرب العاصمة، ومدينة سرت في شرق طرابلس. إلا أن الرياح تأتي أحيانا بما لا تشتهي السفن. 

ففي ذلك الوقت سافر مسؤول في حكومة الثني (المحسوبة على حفتر) للقاء قادة في النظام السوري المنبوذ دوليًا.. وفي ذلك الوقت أيضًا، تعجل القسم الموالي للقذافي، داخل الجيش الوطني، وقام برفع أعلام الدولة في عهد القذافي (الرايات الخضراء)، على آلياتهم العسكرية في طرابلس وفي سرت. 

تسببت مثل هذه الوقائع في غضب حلف الناتو، الذي قام في 2011، بإسقاط نظام معمر القذافي. وتسببت كذلك في غضب قوات أفريكوم (أي القوات الأمريكية العاملة في أفريقيا). وكشرت القوى الغربية عن أنيابها، لكي تخيف من يفكر في إعادة النظام السابق، أو تبني أفكاره، أو نسج علاقات تعاون مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد. 

خط سرت الجفرة

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت وقتها مشغولة بانتخاباتها الرئاسية الداخلية، شعرت أنها في حاجة لقوة ردع لكي تعيد التوازن في ليبيا، وتمنع أنصار النظام السابق من العودة. ولمّا كانت في الماضي تعتمد على إيطاليا حينًا، وعلى فرنسا حينًا آخر، في هذا الشأن، وجدت أنه من الأفضل، حتى تريح رأسها، أن تكلف طرفًا آخر بالمهمة، يكون ذا ثقة داخل حلف الناتو، ووقع الاختيار على تركيا. 

لكن تركيا كان لديها طمع كبير في الاستحواذ على كل ليبيا. فاعتمدت على الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة الإخوان والجماعة المقاتلة والميليشيات، سواء من الليبيين أو من الأجانب. وأول عمل قام به هؤلاء هو البحث عن سيف الإسلام، لوأد أي محاولة مستقبلية لعودة النظام السابق. 

وجلبت تركيا في هذا الصدد الألوف من المرتزقة إلى ليبيا، ووقعت اتفاقيات تتعارض أساسًا مع المبادئ الدولية، كاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا. وسيطرت على قاعدة الوطية. وأصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث عن حقوق تاريخية مزعومة لبلاده في ليبيا. باختصار تحولت تركيا إلى مصدر قلق للقوى الوطنية الليبية، ولدول الجوار الليبي، وللعالم. 

وتصدت مصر مع أطراف دولية لهذا التغول التركي، وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في يونيو 2020 أن سرت الجفرة – وهي منطقة جغرافية انسحب إليها الجيش الوطني قادمًا من الغرب- وتقع في وسط ليبيا، خط أحمر غير مسموح لأي قوة تجاوزه، وأنه خط يمكن التوقف عنده لبناء السلام والاستقرار للدولة الليبية، وبدأت في حث المجتمع الدولي على القيام بمسؤولياته، لإنقاذ ليبيا من الانقسام والتفكك والفوضى. 

ووضع السيسي خارطة طريق لهذا الغرض، من خلال ما يعرف بـ”إعلان القاهرة”، بحضور المشير حفتر، والمستشار صالح، تتركز على حقن دماء الشبان الليبيين وإنقاذهم من محارق الحروب العبثية. وفي القلب من خارطة الطريق المصرية كذلك العمل على توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية والتوزيع العادل للثروة والسلطة، وإجراء انتخابات للوصول إلى حكم دائم ومستقر، يختاره الشعب. وهو ما يجري اليوم، سواء من خلال اللجنة العسكرية المعروفة بـ5+5، أو من خلال الاستعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.       

تحالفات جديدة

قرار القضاء يوم الخميس بإعادة اسم سيف الإسلام كأحد المرشحين لرئاسة ليبيا، جعل أطرافًا عدة تعيد حساباتها وتحالفاتها، سواء على الصعيد الداخلي الليبي، أو في الدول المعنية بالملف الليبي. كان السؤال الأول الذي يدور في أذهان الجميع، بمن فيهم الجانب الأمريكي: هل إذا فاز سيف الإسلام برئاسة ليبيا، سيعيد نفس طريقة حكم والده المعادية للدول الغربية؟ وما زال هذا السؤال معلقًا دون إجابة. وإيجاد جواب واضح ومضمون في هذا الشأن، يمكن أن يحدد الطريق لمستقبل ليبيا. 

لا شك أن المجتمع الدولي والمجتمع المحلي، يدفع في طريق الانتخابات في موعدها في 24 ديسمبر. لكن إذا جاءت الانتخابات بقذافي جديد، فأعتقد أن حلف الناتو، على الأقل، سيقع في “حيص بيص”، لأنه، ببساطة، هو من أنهى حكم القذافي القديم! 

أما السيناريو الذي يمكن أن يكون مقبولًا، في حالة وجود سيف الإسلام في السلطة، فينصب على ما إذا كانت الدول الغربية قد تمكنت من ترويضه. أي أنه أصبح يمكن التعامل معه ومع أنصاره وفق رؤى جديدة، بحيث يكون لدى نظامه المحتمل الاستعداد للانفتاح على الغرب لا على الروس. لكن من يضمن هذا! 

بمجرد أن ضرب القاضي الطاولة، مُصدِرًا الحكم بحق سيف الإسلام في خوض انتخابات الرئاسة، انطلقت زغاريد النسوة اللائي احتشدن حول مقر المحكمة. وانطلقت معها حسابات ما زالت مشوشة بحثًا عن تحالفات جديدة تخص المرشحين الآخرين للرئاسة، من حفتر، إلى صالح، ومن رئيس حكومة تسيير الأعمال عبد الحميد الدبيبة، إلى وزير الداخلية السابق، القوي، فتحي باشاغا. أما جبهة أنصار النظام السابق فيبدو أنها تشعر بالنشوة، وتشعر أيضًا أنه يمكنها أن تختار من تتحالف معه للعمل معًا في المرحلة المقبلة!    

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى