مصر

استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن المائي المصري

فى ظل تنامي العجز فى الموارد المائية للدولة المصرية، والاعتماد على نهر النيل كمصدر رئيس للمياه بنسبة (93% من إجمالي الموارد التقليدية و97% من المياه السطحية العذبة). إذ تتمثل حصة مصر من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب سنويًا) (حسب اتفاقية 1959)، والكميات المحدودة من مياه الأمطار والسيول، والمياه الجوفية العميقة، بالإضافة إلى الموارد غير التقليدية، التي تشمل إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي والصناعي، وهي كلها موارد غير كافية لتلبية الاحتياجات المائية للدولة في كافة القطاعات، وضعت مصر استراتيجية لتحقيق الأمن المائي.

وعلى مر العقود السابقة اتبعت الدولة المصرية سياسات مختلفة في إدارة الموارد المائية، بدءًا من منهج التنمية والذي تم فيه التركيز على الوفرة النسبية للموارد المائية، إلى منهج التخصيص بين القطاعات، وأخيرًا منهج الإدارة المتكاملة للموارد المائية. وتتضمن السياسات السابقة لإدارة الموارد المائية في مصر التالي:

السياسات السابقة فى إدارة الموارد المائية فى مصر

الفترة من 1929 إلى 1980م: تم توقيع اتفاقية بين مصر والمملكة المتحدة بالنيابة عن السودان في عام 1929 للتصديق على حقوق كل دولة في مياه النيل، وبناءً عليه قامت مصر في عام 1933 بتنفيذ سياسة مائية تعتمد على الاستفادة من تخزين المياه الزائدة أمام خزان أسوان القديم بعد التعلية الثانية له.

ثم أعقب ذلك، في الفترة 1959 إلى 1970، قيام مصر بإنشاء السد العالي، وتخلل ذلك توقيع اتفاقية تقسيم مياه النيل بين مصر والسودان عام 1959 التي أصبح نصيب مصر بناء عليها، 55.5 مليار متر مكعب في السنة. وقامت وزارة الري فى عام 1975بإعداد سياسة تعتمد على الترشيد نظرًا لتزايد الاحتياجات المائية، وفى عام 1980 قامت وزارة الرى يإعداد خطة خلال العشرين سنة القادمة أي إلى عام 2000.

الفترة من 1980 إلى 2000: بدأت الوزارة في تنفيذ خطة عن طريق إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، والتوسع في استخدام المياه الجوفية. وفي عام 1977 قامت الوزارة بالبدء في إعداد مخطط رئيس لإدارة المياه خلال العشرين سنة القادمة (1980 – 2000). وفى 1994 أعدت وزارة الري مع هيئة استصلاح الأراضي خطة للتوسع الزراعى.

الفترة من 2000 إلى 2005: قامت وزارة الري بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بإعداد خطة لإدارة الموارد المائية على المستوى القومي لتلبية الاحتياجات في تلك الفترة، بالإضافة إلى التوسع في الاعتماد على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي.

الفترة من عام 2005 إلى 2017: تم صياغة الخطة القومية للموارد المائية وقد تضمنت هذه الخطة العديد من الإجراءات على المستوى القومي وعلى مستوى المحافظات.

وفي عام 2021 أطلقت مصر استراتيجية لإدارة الموارد المائية حتى عام 2050، ضمن محاور الخطة القومية للموارد المائية (2017/2037) بتكلفة 50 مليار دولار

وتتوافق هذه الخطة مع استراتيجية التنمية المستدامة للدولة حتى عام 2030؛ وذلك بهدف وضع مصر ضمن أفضل 30 دولة على مستوى العالم اقتصاديًا واجتماعيًا. وتتوافق أيضًا مع أسلوب الخطط الخمسية للتخطيط المالي الذي ستتحول إليه مصر مرة أخرى بداية من عام 2020، ولذا أطلق عليها الخطة القومية للموارد المائية 2037.

وبناء على ما سبق نحاول عرض أهم محاور الخطة الاستراتيجية والتي تتمثل في الآتي:

محاور الخطة الاستراتيجية

تقوم الخطة الإستراتيجية لإدارة الموارد المائية 2050 على أربعة محاور رئيسة، تتمثل فيما يلي:

المحور الأول: تحسين نوعية المياه والتي تعد أولوية من أولويات الدولة ومنها إنشاء محطات المعالجة الثنائية والثلاثية.

المحور الثانى: تنمية موارد مائية جديدة، والتأقلم مع آثار التغيرات المناخية، وقد شهدت الفترة الماضية، اتجاهًا وطنيًا لتوطين تكنولوجيا تحلية مياه البحر.

المحور الثالث: يتمثل فى ترشيد استخدام الموارد المائية المتاحة من خلال منظومة إدارة رشيدة، ورفع كفاءة منظومة الري المصرية؛ فقد تبنت الدولة مشروعًا قوميًا لتبطين الترع، واستخدام الطاقة الشمسية كأحد أهم بدائل الطاقة المتجددة والتحول لنظم الري الحديثة بغرض تحقيق أقصى استفادة ممكنة من مواردنا المائية المحدودة.

المحور الرابع: تهيئة البيئة المناسبة، بما يتماشى مع برامج العمل والمشروعات المائية، وذلك من خلال التطوير التشريعي والمؤسسي والتي تلزم الجميع بمسؤولياتهم نحو الحوكمة الرشيدة في إدارة الموارد المائية، والحفاظ عليها من كافة أشكال الهدر والتلوث.

التحديات المائية التي تواجه الدولة المصرية

تبنت مصر الخطة الاستراتيجية للموارد المائية نتيجة الكثير من التحديات التي تواجهها، كالتالي:

  • الزيادة السكانية: والتي تمثل تحديًا رئيسًا للموارد المائية، فمن المتوقع أن يصل إجمالي السكان في مصر إلى 188.5 مليون نسمة بحلول عام 2050. ووفقًا للبنـك الدولـي، فـإن الدولـة التي تعانـي مـن نـدرة المياه هي التي تقع تحت معيار 1000 متر مكعب. وقد وصل نصيب الفرد من المياه إلى أدنى مستوى له عند 560 م3 فـي عـام 2020، لذلك تعد مصر مـن الـدول التـي تعانـي مـن نـدرة الميـاه. لذلك فإن زيادة عدد السكان تمثل ضغطًا كبيرًا على الموارد المائية. 
  • إنشـاء سـد النهضـة: مما لـه تأثيـر علـى انخفاض منسوب ميـاه النيـل كمصـدر رئيسـ للميـاه فـي مصـر.
  • التغيرات المناخية: والتى تعد تحديًا كبيرًا لموارد مصر المائية في ظل الارتفاع الملحوظ لدرجة الحرارة، وكذلك ما تشهده مصر من ظواهر جوية متطرفة وغير مسبوقة مثل الأمطار الشديدة التي تضرب مناطق متفرقة من البلاد، بالإضافة إلى ارتفاع منسوب سطح البحر وتأثيره السلبي الخطير على المدن والمناطق الساحلية.
  • طرق الزراعة التقليدية: إذ تستهلك طريقة استخدام الري الحقلي للأراضي كمية كبيرة من المياه، لذلك بدأت الدولة تتجه لأساليب الري الحديثة.
  • تلوث المجاري المائية: تزايد معدلات التلوث الزراعي في فرعي دمياط ورشيد نتيجة الصرف الصحي والزراعي. ونتيجة لذلك قامت وزارة الموارد المائية والرى بإيقاف تنفيذ عدد من مشروعات إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي.

الجهود المبذولة من جانب الدولة فى تنمية الموارد المائية قبل إطلاق الخطة الاستراتيجية 2050

مشروعات مياه الري للأغراض الزراعية: حددت الدولة المصرية خطتها الزراعية من خلال العمل على استصلاح واستزراع الأراضي مما يؤدي إلى زيادة الرقعة الزراعية، وكذلك عمل مبادرات من خلال البنك المركزى لترشيد المياه والانتقال من الري الحقلي إلى الري الحديث.

محطات معالجة الصرف الصحى: تم إنشاء محطات معالجة عملاقة لمعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي، حيث تم الانتهاء من تنفيذ 54 مشروع معالجة صرف صحي ثنائية وثلاثية (17 محطة ثلاثية و37 محطة ثنائية) بمحافظات الصعيد. وجار تنفيذ عدد (31) مشروع صرف صحي، بالإضافة إلى العديد من المشروعات التي تقوم بها ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لتطوير الريف المصري.

مشروعات مياه الشرب: تم الانتهاء من تنفيذ عدد (279) مشروعًا لمياه الشرب، بتكلفة 61.4 مليار جنيه، لخدمة أكثر من 60 مليون نسمة، وجارٍ تنفيذ (98) مشروعًا، بتكلفة 16.3 مليار جنيه، من أجل تحسين الخدمة. ويجري الإعداد لتنفيذ عدد آخر من مشروعات مياه الشرب.

مشروعات تحلية مياه البحر: تم التوسع في تنفيذ محطات التحلية بالمناطق الساحلية للاستفادة من جميع الموارد المائية المتاحة، وذلك من خلال 76 محطة تحلية قائمة، بطاقة إجمالية 831.69 ألف م3/يوم بمحافظات (شمال سيناء – جنوب سيناء – البحر الأحمر – مطروح – الإسماعيلية – السويس)، كذلك تم إعداد خطة استراتيجية شاملة لمشروعات التحلية (2020 -2050) للتنفيذ طبقًا لخطة الاحتياجات.

وإجمالًا لما سبق، يتضح أن الدولة المصرية تضع ملف المياه على أجندة أولويتها، وتعد الخطة الاستراتيجية 2050 خارطة المستقبل لتأمين الاحتياجات المائية للمواطن المصرى.

المراجع

  • دراسة الموارد المائية ورشيد استخدامها فى مصر، الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء، اللينك/ shorturl.at/tJNQR
  • وزارة الموارد المائية والرى، استراتيجية الموارد المائية 2050، اللينك/ https://www.mwri.gov.eg/water-staretgy-2050/

الهيئة العامة للاستعلامات، https://www.sis.gov.eg/Story/545/مصر-وقضية-المياه?lang=ar

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى