مصر

تحت شعار “فلننهِ العنف ضد المرأة الآن”.. العالم يحتفل باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء

تحتفل الأمم المتحدة وجميع دول العالم، في الخامس والعشرين من نوفمبر من كل عام باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، والذي يقام لرفع الوعي حول أوجه العنف الذي تتعرض له وتعاني منه النساء حول العالم. وكما كان الحال في السنوات السابقة، يتزامن اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة مع تدشين حملة تستمر لمدة 16 يومًا وتُختتم في 10 ديسمبر، وهو اليوم الذي تٌحيي فيه ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

أرقام عالمية

عرّفت الأمم المتحدة في عام 1993 العنف الممارس ضد المرأة بأنه “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عنه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.”

وترصد التقارير العالمية أن هناك تزايدًا في معدلات العنف الموجه ضد النساء، إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تعرض امرأة واحدة من كل ثلاث نساء أي حوالي 736 مليون امرأة، إلى العنف البدني أو الجنسي أو كليهما. ويبدأ هذا العنف في مرحلة مبكرة للنساء في الأعمار ما بين 15: 24 عامًا.

ويُعد عنف الزوج أكثر أشكال العنف ضد المرأة انتشارًا على الصعيد العالمي (حيث يمس 641 مليون امرأة تقريبًا). مقابل 6% فقط من النساء اللاتي تُبلّغن عن تعرضهن للاعتداء الجنسي من قِبل شخص آخر غير الزوج. وتشير التقديرات إلى أن 37% من النساء اللاتي يعشن في الدول الأشد فقرًا قد تعرضن للعنف البدني أو الجنسي من قِبل الزوج، ويرتفع معدل الانتشار في بعض هذه الدول ليصل إلى امرأة من كل اثنتين.

وفي حالات الطوارئ إثر النزاعات والكوارث الطبيعية، كشفت الأمم المتحدة بتعرض أكثر من 70 % من النساء للعنف القائم على النوع الاجتماعي في بعض حالات الأزمات. وذلك في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء.

أرقام محلية

ولا تختلف الأرقام المحلية عن العالمية كثيرًا، فوفقًا لمسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي أجراه صندوق الأمم المتحدة للسكان والمجلس القومي للمرأة والجهـاز المركـزي للتعبئـة العامـة والإحصـاء في عام ٢٠١٥، تعاني حوالي 7،8 مليون امرأة من جميع أشكال العنف سنويًا، سواء ارتكب هذا العنف على يد الزوج أو الخطيب أو أفراد في دائرتها المقربة أو من غرباء في الأماكن العامة.

ويشير المســح السكاني الصحــي لعام ٢٠١٤، إلى وجود أكثر من (٣٦%) من النساء المتزوجات اللائي تتراوح أعمارهن بين ١٥-٤٩ عامًا قد تعرضن للعنف الجسدي منذ سن ١٥ عامًا. وقد رصد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مجموعة من أهم المؤشرات الإحصائية في بيان له بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة لعام 2019، أعلن فيه عن تعرض ما يقرب من 2.5 مليون سيدة للتحرش في السنة السابقة للبيان، وأشار إلى أن 1.5% من النساء تعرضن لعنف بدنى وجنسي على يد أحد أفراد العائلة والبيئة المحيطة منذ بلوغهن 18 عام.

وقد بلغت نسبة النساء اللاتي تعرضن لأي شكل من أشكال التحرش في المواصلات العامة حوالي 6،6%، بينما بلغت نسبة النساء اللاتي تعرضن للتحرش في الأماكن العامة ما يقرب من 9.6%، بالإضافة إلى 1.3% في المؤسسات التعليمية و3.7% في أماكن العمل.

وفي دراسة حديثة أجراها المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية حول العنف الموجه ضد الفئات الأكثر ضعفًا (المرأة والطفل) عام 2020. رصدت الدراسة 211 حالة عنف موجه ضد النساء. وكان الأكثر وضوحًا هو أن الغالبية من الجناة مرتكبي وقائع العنف من الرجال “في الدائرة المقربة للأنثى“، واحتل القتل والشروع في القتل مقدمة قائمة نوعية الجريمة، تلتها الجرائم الجنسية “المتمثلة في الاغتصاب والتحرش والابتزاز. وفي المجمل فهناك ندرة للبيانات الصادرة والمحدثة حول معدلات العنف الموجه ضد النساء مما يسهم في تفاقم الظاهرة وغياب آليات المعالجة.

فلننهِ العنف ضد المرأة الآن “جهود مصرية”

اتخذت الأمم المتحدة هذا العام عنوان “فلننه العنف ضد المرأة الآن” شعارًا لحملتها؛ وذلك استشعارًا لحتمية إنهاء تلك الظاهرة، وضرورة الأخذ باستراتيجيات شاملة وطويلة الأجل تعالج الأسباب الجذرية للعنف، وتحمي حقوق النساء، وتعزز حركات حقوق المرأة.

وهو ما اتخذته الدولة المصرية مسبقًا في جعل المرأة أولوية قصوى في ملف حقوق الإنسان، فأطلقت ثلاث استراتيجيات وطنية تكافح أشكال العنف والممارسات الضارة الموجهة ضد النساء وهي: الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة ختان الإناث والاستراتيجية الوطنية للحد من الزواج المبكر. فضلًا عن أن حقوق المرأة شغلت جانبًا كبيرًا من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021.

وتوجهت الدولة المصرية لتعزيز دور المرأة وحمايتها عبر مظلة تشريعية من القوانين كان أهمها: تعديل وتغليظ قوانين التحرش الجنسي وختان الإناث، وتشديد العقوبة في جرائم هتك العرض والاختطاف والاغتصاب، وأصدرت عدة قوانين مهمة لتوسيع نطاق الحماية؛ مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، بهدف عدم الكشف عن بيانات المجني عليهن في جرائم التحرش والعنف وهتك العرض وإفساد الأخلاق.

ويساعد في تطبيق تلك القوانين وجود إطار مؤسسـي قوي لآليات حماية المرأة من العنف والمسـاندة القانونية والنفسـية، ويشـمل: مكاتـب شـكاوى المـرأة بالمجلـس القومـي للمـرأة، ووحـدات مكافحـة العنـف ضـد المـرأة، بجانب قطـاع حقـوق الإنسان والمـرأة والطفـل بـوزارة العـدل، بالإضافة إلى وحـدات مناهضـة التحـرش والعنـف ضـد المـرأة، ووجود عيـادات متخصصـة للعنـف ضـد المـرأة داخـل مصلحـة الطـب الشـرعي والمستشـفيات الجامعيـة.

وختامًا، فإن لممارسات العنف الموجهة ضد النساء عواقبها السلبية والتي لا تقتصر على النساء وحسب، بل أنها تمتد لتشمل المجتمع كله، وهو ما يُلزم دول العالم بالتكاتف ومضاعفة الجهود للتمكن من القضاء على تلك الظاهرة واقتلاع جذورها الثقافية والاجتماعية. فمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي بات أولوية تحتاج إلى التدخل السريع وإنهائه الآن. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى