الاقتصاد المصري

الاقتصاد المصري يحقق أعلى معدل نمو ربع سنوي في عقدين

نجح الاقتصاد المصري لأول مرة منذ عقدين في تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 9.8% خلال الربع الأول من العام المالي 2021/2022. يعد ذلك المعدل الأعلى منذ عقدين تقريبًا، وأكبر من معدل النمو الذي تحقق في الربع المقابل من العام الماضي (2020/2021) وهو ما يؤكد على مرونة الاقتصاد المصري وسرعة تعافيه من الآثار السلبية التي سببتها جائحة كورونا. وتعزز تلك المؤشرات من قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو سنوي يراوح بين 5.5% و5.7%، والأمر الجيد في ذلك النمو هو بروز قدرة الأنشطة الاقتصادية على تحقيق معدلات نمو موجبة بشكل كبير.

نظرة قطاعية

بالنظر إلى القطاعات المختلفة بالاقتصاد المصري فقد كان أعلاها نموًا قطاع المطاعم والفنادق (يمكن تسميته بقطاع السياحة والأغذية والمشروبات) والذي استطاع تحقيق معدل نمو ربع سنوي بلغ 181.8%. ويمكن تفسير تلك النسبة الكبيرة في النمو نتيجة لانخفاض السنة الماضية والتي انخفضت بفعل الآثار السلبية التي ترتبت عن انتشار فيروس كورونا وسياسات الصحة العامة والتباعد الاجتماعي التي طبقتها البلدان المختلفة.

لكن في نفس الوقت لا يمكن إغفال جهود وزارة السياحة في الترويج لمقاصد مصر السياحية، حيث أعلنت الوزارة عزمها استثمار مبلغ 90 مليون دولار في حملة ترويجية للسياحة في مصر خلال ثلاث سنوات، وبذلك يكون قطاع السياحة قد اقترب من التعافي كليًا، إذ بلغ عدد السياح الزائرين لمصر بشكل شهري 400 ألف شخص خلال الخمسة أشهر الأولى من العام 2021، ويمثل ذلك الرقم نحو 40% تقريبًا من الأرقام الشهرية التي تم تسجيلها في الفترة قبل الجائحة.

فقد استقبلت مصر أكثر من 13 مليون سائح في عام 2019 أي ما يعادل 1.1 مليون سائح شهريا، وهو ما ولّد دخل للبلاد بمقدار 13 مليار دولار خلال العام السابق لعام كورونا. وكانت وزارة السياحة في وقت سابق قد أعلنت عن استهدافها استضافة 8 ملايين سائح بعائدات تصل إلى 8 مليار دولار، مشيرة إلى أن توافد السائحين على مصر سيعود لمعدل ما قبل كورونا في خريف 2022.

جاءت قناة السويس في المركز الثاني حيث استطاعت تحقيق معدل نمو بنسبة 20% وهو ما يمثل قدرة كبيرة على التعافي الملحوظ، وهي بالفعل تتوافق مع التعافي في حركة التجارة العالمية، والتي ترتب عليها زيادة في إيرادات القناة وعدد وحجم حمولة السفن التي تعبر القناة. ومن الجدير بالذكر أن اضطراب حركة التجارة العالمية كان قد تسبب في تراجع إيرادات القناة بنسبة 11.3%.  

وحافظ قطاع الاتصالات هو الآخر على قدرته على تحقيق معدل نمو مرتفعة؛ إذ استطاع القطاع تحقيق معدل نمو بنسبة 16.3% نتيجة لزيادة عدد مستخدمي الإنترنت فائق السرعة والمشتركين في الهواتف الثابتة، هذا فضلا عن زيادة الإيرادات المتولدة من البيانات والتي ارتفعت بشكل كبير نتيجة لتوسع الدولة في الاستثمار في البنية التحتية.

الصناعات التحويلية هي الأخرى شاركت في ذلك النمو الكبير، حيث حققت أعلى معدل نمو ربع سنوي خلال عقدين والذي وصل إلى 15.2% (مقابل انكماش بنسبة 12.7% في الربع المماثل من العام الماضي)، تأتي تلك النتائج الجيدة نتيجة لتحسن العديد من الصناعات مثل صناعات الورق والمشروبات والملابس والأدوية، من جانب آخر، نما قطاع التشييد والبناء بنسبة 10.5% مقارنه بـ 2.6% في نفس الفترة من العام الماضي، وبالطبع تعود تلك الزيادة في قطاع التشييد والبناء إلى الاستثمارات القومية القوية في المدن الجديدة والتي يتم تنفيذها من جانب هيئة المجتمعات العمرانية.

من المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري انتعاشًا كبيرًا بعد عام كورونا على شكل حرف U بعكس الاقتصادات المتقدمة مثل الاقتصاد الأمريكي والتي غالبًا ما تحدث فيها الارتدادات على شكل حرف V. وتشير التوقعات إلى أن يصل معدل النمو إلى ما بين 5.5% و5.7% بنهاية العام المالي الجاري في يونيو 2022، أما عن العام 2021 فتشير التوقعات إلى احتمالية أن ينمو القطاع بنسبة 5.6% مرتفعًا عن التوقعات التي تم فرضها في وقت سابق والتي بلغت 5.4%.

بالطبع سيحدث نمو في جميع القطاعات بالاقتصاد المصري، لكن القطاع الأبرز في ذلك النمو سيكون قطاع السياحة في مصر والذي يشهد العديد من المتغيرات، منها عودة الرحلات الروسية المباشرة إلى منتجعات البحر الأحمر، واعتزام روسيا رفع جميع القيود المتبقية المتعلقة بالجائحة على الرحلات الجوية بين مطاراتها ومنتجعات شرم الشيخ والغردقة في شهر نوفمبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى