أفريقيامصر

خطوات ملموسة: العلاقات الاقتصادية بين مصر والكوميسا

يُعد تجمع “الكوميسا” أو ما يُعرف بـ “اتفاقية السوق المشتركة لدول الشرق والجنوب الأفريقي” من أبرز التكتلات الاقتصادية في القارة الأفريقية؛ إذ يهدف إلى إلغاء كافة القيود التجارية كالرسوم الجمركية الموجودة بين الدول الأعضاء تمهيدًا لإنشاء وحدة اقتصادية للمنطقة.

وانضمت مصر إلى هذه الاتفاقية عام 1998 بهدف زيادة حجم التبادل التجاري بينها وبين الدول الأعضاء؛ من خلال تبنى سياسات من شأنها إزالة التعريفات والحواجز الجمركية بشكل كامل بين الدول الموقعة على الاتفاقية، وفتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات المصرية. وهو ما يسهم في خفض عجز الميزان التجاري المصري.

وبناء على ذلك، يهدف المقال إلى استعراض خلفية عن اتفاقية “الكوميسا” وأهم الدول الموقعة عليها، وحجم التبادل التجاري بين مصر وباقي الدول الأعضاء، وأخيرًا، الإشارة إلى انتهاك كينيا للاتفاقية منذ شهرين.

نبذة عن اتفاقية “الكوميسا”

تم تشكيل تجمع “الكوميسا” في ديسمبر 1994 لتحل محل اتفاقية التجارة التفضيلية السابقة الموقعة في أوائل الثمانينيات، وليكون بمثابة منظمة للدول المستقلة بهدف تشكيل وحدة اقتصادية وتجارية كبيرة للتغلب على الحواجز التجارية التي تواجهها الدول.

ويبلغ عدد الدول الأعضاء في الكوميسا 21 دولة، وهي؛ مصر وكينيا والسودان وليبيا وزامبيا ومالاوي وزيمبابوي وإثيوبيا وجيبوتي ومدغشقر وأوغندا وإريتريا والكونغو الديمقراطية وبوروندي ورواندا وسيشل وجزر القمر وإسواتيني وموريشيوس وتونس والصومال. كما هو موضح بالخريطة التالية:

ووصل عدد السكان بجميع دول المنظمة نحو 583 مليون نسمة بحلول عام 2019، أما عن الناتج المحلي الإجمالي، فقد بلغ 804,673 مليون دولار خلال العام الماضي، موزعة على الدول الأعضاء كما يلي:

Source: COMSTAT Data Hub, Key COMESA Indicators.

يتبين من الرسم السابق أن مصر تحتل المركز الأول فيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء باتفاقية الكوميسا خلال 2019، حيث بلغ الناتج المحلي المصري 303,175 مليون دولار، وهو ما يمثل 37.6% من الإجمالي، تليها إثيوبيا عند 96,108 مليون دولار، وتأتي جزر القمر في المرتبة الأخيرة عند 1,186 مليون دولار.

 وتتمثل أهم أهداف تلك المنظمة في النقاط الآتية: 

  • تنشيط التجارة الإقليمية وإنشاء المؤسسات التي تكفل تنفيذ التعاون بين الدول الأعضاء بحيث يمكن من خلالها ضمان الاستغلال الأمثل للموارد الأفريقية.
  • خلق بيئة محفزة للاستثمارات المحلية والأجنبية وتشجيع أنشطة البحوث والتطوير ووضع قانون مشترك للاستثمار بالإضافة إلى تحرير حركة الأفراد ورؤوس الأموال.
  • التعاون في المجالات الزراعية والأمن الغذائي من خلال إزالة كافة العوائق الجمركية وغير الجمركية.
  • التعاون في مجالات النقل والمواصلات وتجارة الخدمات والترانزيت وغير ذلك من مجالات الصناعة والطاقة الزراعية والثروة الحيوانية.
  • التعاون فى مجال دفع مسيرة السلام والأمن والاستقرار بين الدول الأعضاء.

العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول “الكوميسا”

ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر وباقي الدول الأعضاء باتفاقية “الكوميسا” خلال السنوات الأخيرة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل امتد ليصل إلى ارتفاع حجم الاستثمارات المتبادلة بينهم، فضلًا عن التعاون في العديد من الأنشطة الاجتماعية.

  • التبادل التجاري بين مصر والكوميسا:

ترتكز صادرات دول الكوميسا بشكل عام على المواد الخام والتى تصدرها فى صورة أولية، فى حين تشمل واردات الدول الأعضاء بالمنظمة على السلع الاستهلاكية والوسيطة والاستثمارية، وهو ما أدى إلى تسجيل التجمع الاقتصادي عجزًا مستمرًا في الميزان التجاري بلغ نحو 82 مليون دولار في 2018. 

وعادت اتفاقية الكوميسا بالنفع على الاقتصاد المصري بدعم من قدرة مصر على الاستفادة من المساعدات المالية التـى يقـدمها بنـك التنميـة الإفريقـى وغيـرة مـن المؤسسـات الماليـة الدولية الأخرى، فضلًا عن إمكانية الصادرات المصرية من الدخول لأسواق جديدة تبلغ عدد سكانها ما يتجاوز 400 مليون نسمة، ولاسيما في ظل تمتع البضائع المصرية المصـدرة إلـى الـدول الأعضـاء بإعفـاء كامل مـن الرسـوم الجمركيـة -عدا بعض الاستثناءات الموجودة مع السودان وكينيا وموريشيوس- وهو ما تجلى في بيانات الميزان التجاري بين مصر وباقي الدول الأعضاء خلال العشر سنوات الماضية.

الشكل (1): التجارة الخارجية بين مصر ودول الكوميسا (مليار دولار)

Source: Trade Map, Bilateral trade between Egypt and Common Market for Eastern & Southern Africa (COMESA).

الشكل (2): الميزان التجاري بين مصر ودول الكوميسا (مليار دولار)

Source: Trade Map, Bilateral trade between Egypt and Common Market for Eastern & Southern Africa (COMESA).

يتبين من الشكل (1) أن الصادرات المصرية للدول الأعضاء في “الكوميسا” تتجاوز قيمة واردتها من تلك الدول خلال العشر سنوات السابقة؛ إذ بلغت الصادرات 1.382 مليار دولار خلال 2020، فيما وصلت قيمة الوادرات  نحو 0.55 مليار دولار .

وقد انعكس ذلك على الميزان التجاري بين مصر ودول الكوميسا وهو ما يعرضه الشكل (2)، حيث صب التبادل التجاري لصالح مصر طوال الفترة محل الدراسة منذ عام 2010 وحتى 2020، وذلك على الرغم من انخفاض قيمة التبادل التجاري من 1.31 مليار دولار في 2010 إلى 0.83 مليار دولار خلال العام الماضي.

  • استثمارات الشركات المصرية في دول الكوميسا:

بلغت استثمارات الشركات المصرية في دول الكوميسا نحو 4.4 مليار دولار بين عامي 2003 و2018، من خلال 38 مشروعًا وفر أكثر من 11.75 ألف فرصة عمل، وفقًا لتقرير صادر عن الوكالة الإقليمية للاستثمار التابعة لمنظمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا. 

ويعد القطاع العقاري من أهم القطاعات المستحوذة على تركيز الشركات المصرية في دول الكوميسا، حيث يتصدر القطاع العقاري القائمة بإجمالي استثمارات تبلغ قيمتها 1.73 مليار دولار، يليه قطاع التشييد والبناء بقيمة 956 مليون دولار، ليحتل قطاع الأغذية المركز الأخير عند 67 مليون دولار.

الجهود المصرية لتعزيز التبادل التجاري مع “الكوميسا”

اتخذت مصر العديد من الخطوات لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وتحقيق التكامل الاقتصادي مع دول الكوميسا، يُمكن عرضها على النحو الآتي:

  1. إنهاء أزمة فرض السلطات الكينية رسومًا جمركية على الصادرات المصرية بالمخالفة لاتفاقية الكوميسا: اتسمت العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الكوميسا بالثبات منذ التوقيع على الاتفاقية، إلا إنها شهدت بعض التوترات الطفيفة التي لم تؤثر على مجمل العلاقات بين الجانبين، وهي المتعلقة بقرار هيئة الجمارك الكينية في الرابع عشر من سبتمبر الماضي بفرض رسوم جمركية تبلغ نسبتها 25% على المنتجات المصرية بدعوى توقف الحكومة الكينية عن العمل ببنود اتفاقية “الكوميسا” قبل أن تتراجع عنه في الحادي والعشرين من الشهر ذاته.
  2. التخطيط لتدشين طريق “القاهرة – كيب تاون”: من المقرر أن يربط هذا الطريق مع 9 دول أفريقية (السودان وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي والجابون وينتهي في جنوب أفريقيا)، ويتضح أن من بينها ست دول أعضاء بتجمع الكوميسا.
  3. تدشين صندوق استثماري موحد بين مصر والسودان وإثيوبيا: قررت الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) إطلاق صندوق استثماري موحد عام 2018 لتعزيز التعاون التجاري والتنموي للبنية التحتية للدول الثلاث.
  4. إطلاق مشروع الخط الملاحي النهري لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط:  يهدف المشروع إلى توفير منافذ بحرية لعدد من الدول الحبيسة الأعضاء في “الكوميسا” مما يؤثر إيجابيًا  على حركة التجارة والصناعة والسياحة على طول الممر الملاحي لنهر النيل.

وفي الختام، يُمكننا القول إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتجمع دول “الكوميسا” يصب بشكل أساسي في المصلحة المصرية، وذلك في ضوء تسجيل فائض في الميزان التجاري، وتعزيز الاستثمارات والمشروعات المشتركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى