مصر

الرئيس السيسي يستعرض أهم ملامح رؤية رئاسة مصر للكوميسا في دورتها الحادية العشرين

ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي قمة السوق المشتركة الحادية والعشرين لدول شرق وجنوب القارة الافريقية “الكوميسا” بمشاركة رؤساء الدول والحكومات أعضاء التجمع، والتي انعقدت اليوم بالعاصمة الإدارية الجديدة؛ إذ تسلمت مصر الرئاسة الدورية للتجمع، وأطلق الرئيس خطة العمل الاستراتيجية متوسطة المدى للفترة 2021- 2025 للكوميسا، والتي تهدف إلى تعميق الاندماج الاقتصادي والتكامل الإقليمي والتنمية ما بين دول التجمع، وذلك بالتناغم مع اتفاقية منطقة التجارة الحرة للقارة الافريقية.

وفيما يلي نص كلمة الرئيس السيسي:

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرئيس أندرى راجولينا، رئيس جمهورية مدغشقر، ورئيس قمة السوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي “الكوميسا”، أصحاب الفخامة، رؤساء دول وحكومات السوق المشتركة للشرق والجنـوب الإفريقي.

السيدة تشيلشيا كابوابوى أمين عام تجمع “الكوميسا”.

السادة رؤساء وممثلو المنظمات الدولية والإقليمية.

السيدات والسادة؛

لقد شهد الاقتصاد العالمي والإقليمي العديد من التطورات منذ انعقاد القمة الأخيرة للكوميسا في العاصمة الزامبية سوزاكا في يوليو 2018، حيث دخلت منطقة التجارة الحرة حيز النفاذ في يناير 2021. كما صاحب التقدم في التكامل الاقتصادي القاري العديد من التحديات التي واجهتها دول الإقليم والعالم أجمع بسبب جائحة كورونا.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة على المستوى القاري والدولي والإقليمي لمواجهة هذه الجائحة، إلا أن الإقليم ما زال يعاني من آثارها السلبية، وتتسم وتيرة التعافي منها بالبطء، وهو الأمر الذي يضع على عاتق هذه القمة العديد من المسؤوليات التي يتعين علينا ويتعين معها تضافر جهودنا المشتركة لمواجهة هذه التحديات، وهو ما يجسده عنوان القمة “تعزيز القدرة على الصمود من خلال التكامل الاقتصادي الرقمي الاستراتيجي”.

فبجانب التأثير المباشر للجائحة على صحة وحياة المواطنين، أثرت الجائحة على مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى بيئة الاعمال في مختلف الدول الأعضاء، وأدت إلى تراجع الطلب والعرض الإقليميين متأثرين بتراجع الطلب والعرض العالميين، وتأثرت كذلك سلاسل الإمداد والتوريد في العديد من السلع والبضائع. وانطلاقًا من هذه التحديات وفي ظل الدور المهم الذي تضطلع به الكوميسا كتجمع اقتصادي إقليمي يهدف إلى بلوغ التنمية المستدامة للدول الأعضاء؛ قامت مصر بوضع رؤيتها بهدف تكامل الأعمال بين دول الإقليم لتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا.

ترى مصر أن تشجيع الأعمال بمفهومها الشامل للأعمال التجارية والاستثمارية والإنتاجية سيساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة التعافي. تقع المسؤولية المشتركة على عاتقنا جميعًا -نحن قادة وزعماء الإقليم- حيث يتعين علينا استغلال الكوميسا بوضع سياسات وخطط تحرك عاجلة، وتيسير الأعمال، وتشجيع القطاع الخاص على التكامل وفتح آفاق لتكامل الأعمال في الإقليم، بما يساهم في تحفيز الطلب المحلي والإقليمي وزيادة المعدلات الإنتاجية، بما ينعكس بصورة إيجابية على معدلات التشغيل ومستوى معيشة المواطنين في الدول الأعضاء، ولذلك فقد استهدفت الرؤية المصرية لرئاسة الكوميسا طرح عدد من المبادرات للمساهمة في تعميق التكامل في عدد من القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية بين دول الكوميسا على الأجلين القصير والمتوسط.

واسمحوا لي أن أشارككم بإيجاز شديد أهم ملامح رؤية رئاسة مصر للكوميسا على النحو التالي: 

أولًا: بالنسبة للتكامل التجاري والإقليمي وإزالة العوائق:

فإن مصر تؤمن إيمانًا راسخًا بأهمية التكامل الإقليمي والقاري، وتؤمن دائمًا بأهمية التجارة البينية في إطار هذا التكامل، ولقد دأبت مصر منذ انضمامها للكوميسا على تطبيق الإعفاءات الجمركية المتفق عليها في إطار منطقة التجارة الحرة وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل. وتسعى مصر إلى التنسيق مع الدول الأعضاء والأمانة العامة للعمل على إزالة أي عقبات تحول دون قيام الدول الأعضاء بتقديم الإعفاءات اللازمة في هذا الصدد، حيث اقترحت وضع آلية لمراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء بشكل دوري، وهو الأمر الذي سيساهم في مشاركة الدول بفاعلية لتطبيق الامتيازات الجمركية في إطار منطقة التجارة الحرة لإقليم الكوميسا، وستسعى مصر إلى متابعة هذه الآلية بالتعاون مع الأمانة العامة والدول الأعضاء.

كما أن مصر ستولي اهتمامًا كبيرًا لتعزيز التكامل القاري في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية، والاستفادة من التقدم المحرز في إطار التطور الإقليمي للكوميسا في دعم التكامل مع التجمعات الإقليمية الثلاثة “الكوميسا، ومجموعة شرق أفريقيا، ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية – السادك”، والعمل على تشجيع الدول الموقعة على اتفاقية التجارة الحرة للتجمعات الثلاث للتصديق على الاتفاقية ويتم تطبيقها ودخولها حيز النفاذ.

ثانيًا: التكامل الصناعي:

مما لا شك فيه أن تعاوننا بزيادة التجارة البينية يتطلب زيادة الإنتاجية والتعاون في القطاعات التصنيعية المختلفة، والاستفادة من الموارد المتاحة لدول الإقليم، وقدرتها التنافسية في زيادة الإنتاج الصناعي، لاسيما في ظل التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، والتي أثرت على سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية. ومما لا شك فيه أن هذه الجائحة ستعمل على إعادة تشكيل هذه السلاسل وفقًا لقدرة الاقتصاديات الوطنية على التعافي، ووفقًا للمزايا والقدرات التنافسية المتاحة لديها، وهو الأمر الذي يُمكن لدول الكوميسا استغلاله لتعميق التعاون الصناعي المشترك.

ومن هذا المنطلق فقد قامت مصر بإعداد مبادرة التكامل الصناعي الإقليمي، بما يتوافق مع الاستراتيجية الصناعية للكوميسا 2017-2026، وأجندة التنمية الأفريقية 2063؛ وذلك بهدف مشاركتها مع الدول الأعضاء والأمانة العامة، ووضع خطة تنفيذية لتحقيق هذا التكامل الصناعي وزيادة الإنتاجية تحت شعار “صنع في الكوميسا”، حيث تهدف هذه المبادرة إلى دراسة الموارد المتاحة لدى دول التجمع، والوقوف على المزايا النسبية المتاحة لديهم، لدمج الصناعات التكاملية المستهدفة في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية. وإنني لأدعو السادة قادة الدول الأعضاء والأمانة العامة للعمل على استغلال هذه المبادرة ووضع خطة تنفيذية لها على المديين القصير والطويل، لمساندة القطاع الصناعي ومجتمع الأعمال بالكوميسا.

ثالثًا: التكامل في قطاعات البنية التحتية:

تحرص مصر على تكثيف التعاون مع الدول الأعضاء والأمانة العامة ومؤسساتها لدفع التكامل الاقتصادي في قطاعات البنية التحتية، لا سيما النقل، والطاقة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات. فقد حققت مصر طفرة كبيرة في هذا الصدد خلال الفترة الماضية، وهي على أتم استعداد للتعاون مع الدول الشقيقة في الكوميسا لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون المشترك في هذه القطاعات، أخذًا في الاعتبار أهمية تكامل البنية التحتية بين دول الإقليم لضمان تعزيز التجارة البينية وحركة انتقال البضائع والسلع وعناصر الإنتاج. وستعمل مصر بكل جهد مع الدول الأعضاء والأمانة العامة لتشجيع مشروعات الربط البري بين دول القارة، وفي مقدمتها مشروع القاهرة-كيب تاون الذي يمر بأغلب دول الكوميسا.

كما ستسعى مصر إلى استكمال الجهود المبذولة للانتهاء من جدوى مشروع الربط بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا، كأحد المشاريع المطروحة الطموحة لتسهيل حركة التجارة وانتقال الأفراد بين دول الإقليم. كما ستعمل مصر على نقل خبراتها في قطاع الكهرباء والطاقة للدول الأعضاء، وتشجيع كافة المبادرات الرامية إلى مواجهة التحديات التي تواجهها الدول الأعضاء بشأن عجز الطاقة.

رابعًا: تشجيع حركة الاستثمارات في الإقليم:

إن تشجيع وجذب الاستثمار في إقليم الكوميسا يتطلب بذل مزيد من الجهود من الدول الأعضاء والأمانة العامة لاستغلال المقومات الفريدة التي تحظى بها دول الكوميسا في هذا الإطار، ولقد لاحظنا أن نقص البيانات اللازمة للفرص الاستثمارية يشكل عقبة تحول دون تنمية الاستثمارات في المنطقة، لذلك فإن مصر ستعمل على دعم وتشجيع الأمانة العامة للتعاون مع الدول الأعضاء لإعداد قائمة بالفرص الاستثمارية الواضحة لعرضها على مجتمع الأعمال ومؤسسات التمويل للعمل على تنفيذها، بما يساهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وتوفير مزيد من فرص العمل لمواطني الإقليم.

خامسًا: التكامل في القطاع الصحي:

لقد أكدت تداعيات جائحة كورونا على أهمية التكامل الإقليمي والعمل المشترك لمواجهتها والحفاظ على صحة مواطنينا، وهو الأمر الذي ترى مصر أهمية قيام السوق المشتركة بدراسته على وجه السرعة، والعمل على وضع خطة لتنمية التكامل الإقليمي في هذا القطاع، فضلًا عن مواءمة السياسات الوطنية لضمان سهولة نفاذ المنتجات الطبية والدوائية بين الدول الأعضاء، كما يتعين علينا جميعًا المضي قدمًا لرفع الوعي لدى مواطني الإقليم للاستفادة من اللقاحات الخاصة لمواجهة فيروس كورونا ومنع تفشيه بين دول الإقليم.

سادسًا: تحفيز مجتمع الأعمال للسوق المشتركة:

إن مجتمع الأعمال هو الفاعل الرئيسي وأهم مستفيد من معاهدة السوق المشتركة للكوميسا، وتولي مصر اهتمامًا كبيرًا لتذليل أي عقبات تواجه حركة الأعمال في الإقليم، حيث تؤمن مصر أن تكامل الأعمال ضرورة ملحة لتسريع وتيرة التعافي من جائحة كورونا.

ولتحقيق ذلك فإن مصر ستعمل خلال رئاستها للتجمع على تشجيع كافة المبادرات التي تساعد في تيسير بيئة الأعمال، خاصة المبادرات الهادفة للتحول الرقمي والشمول المالي لخدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك كافة المبادرات الهادفة لتشجيع كافة سيدات وشباب الأعمال في عملية التكامل الاقتصادي، بالإضافة إلى تشجيع حركة الاستثمارات البينية في القطاع الخاص في القطاعات الإنتاجية المختلفة، كما أن مصر ستعمل خلال رئاستها على زيادة انخراط مجتمع الأعمال المصري مع نظرائه من دول التجمع للاستفادة من المزايا التي تتيحها الاتفاقية أمام الشركات المصرية والشركات من الدول الأعضاء، والعمل على تنمية التجارة بين الدول المشتركة وفقًا لمبدأ المنفعة المتبادلة التي تحقق المصلحة للجميع.

أصحاب الفخامة، السيدات والسادة،

إنني على ثقة بأن الكوميسا لديها الإمكانات والموارد والقدرات التي تؤهلها للتغلب على التحديات الحالية التي فرضتها جائحة كورونا والمضي قدمًا في مسيرة التكامل الاقتصادي، ومصر يسعدها أن تتولى رئاسة الكوميسا في هذا الوقت، والعمل سويًا مع كافة الأطراف لتذليل كافة المعوقات واستغلال كافة الفرص المتاحة لتسريع التعافي من تحديات كورونا.

إن تنفيذ رؤيتنا للتكامل الاقتصادي من خلال رئاسة التجمع لن يأتي إلا من خلال التعاون المشترك بين كافة الدول الأعضاء والأمانة العامة ومؤسساتها وشركاء التنمية. لذا فإنني أدعوكم جميعًا للعمل معًا؛ لتحفيز الأعمال في إقليم الكوميسا، والتغلب على كافة التحديات الراهنة بما ينعكس بالإيجاب على مستوى معيشة ورفاهية شعوبنا.

وأسمحوا لي في نهاية كلمتي أن أتقدم لكم جميعًا مرة أخرى بالشكر على ثقتكم التي أوليتموها لمصر لرئاسة الكوميسا خلال الفترة القادمة، وأسال الله تعالى أن يوفقنا جميعًا في هذه المهمة بما يعود بالنفع على شعوب دولنا الشقيقة.

شكرًا لحسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى