مصر

أول قمة تفاعلية نسائية مصرية تنطلق من قصر القبة

تحت شعار “المرأة المهنية في الحياة العامة”، وبحضور موسع من القيادات الحكومية رفيعة المستوى ورؤساء كبرى المؤسسات المحلية والدولية، وعدد من سفراء دول العالم، يطلق منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيرًا بالشراكة مع المجلس القومي للمرأة، أول مؤتمر وقمة تفاعلية دولية نسائية بمصر، وذلك يوم 30 نوفمبر الجاري بقصر القبة بالقاهرة؛ وذلك احتفالًا بالاستحقاقات التي حصلت عليها المرأة المصرية في الآونة الأخيرة، ونجاح الدولة في تنفيذ السياسات والإجراءات التي دعمت القضاء على التمييز ورسخت لمبدأ المساواة بين الجنسين وعززت مخططات التمكين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للمرأة في مصر.

رسالة تضامن ومشاركة المرأة المصرية

تنطلق فعاليات القمة تزامنًا مع الحملة التي أطلقها مركز القيادة العالمية للمرأة (CWGL) تحت عنوان “حملة الستة عشر يومًا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، ومواجهة العنف ضد النساء والفتيات” والتي تبدأ من 25 نوفمبر وحتى 10 ديسمبر كل عام، ليحمل هذا المؤتمر رسالة تضامن ومشاركة المرأة المصرية لنساء العالم في القضاء على العنف ضد المرأة.

وتتضمن القمة مشاركة دولية موسعة من بينها ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وممثلين عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من سفراء دول العالم، وسيتم تبادل الخبرات حول سبل دعم السياسات والبرامج التي تعزز من تمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، إلى جانب استعراض النجاحات التي تحققت في مصر فيما يتعلق بملف المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

وستتضمن فعاليات القمة مسيرة نسائية تستهدف الاحتفال بنجاحات المرأة المهنية خلال الأعوام الأخيرة، والاستحقاقات الاستثنائية التي حصلت عليها وجدارتها في أعوم التحدي التي عصفت بمصر، وقوتها في احتواء تداعيات جائحة كوفيد-19 وتسريع التعافي منها، إلى جانب دورها المجتمعي لإحداث تأثير إيجابي نحو التنمية المستدامة.

المساواة والتمكين

أكدت وأقرت الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية على مبدأ المساواة بين الجنسين، وعملت في بنودها على محاولة تقليص الفجوة النوعية بين الجنسين والقضاء على التمييز بكل أشكاله. ونالت قضية تمكين المرأة اهتمامًا دوليا ومحليًا في العقد الأخير، وحققت تقدمًا على صعيد تقلد المرأة الحكومية العليا ومناصب اتخاذ القرار السياسي. 

وقد حققت مصر تحسنًا في مؤشر تمكين المرأة سياسيًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وذلك من خلال البيانات الصادرة بحق تولي المرأة المناصب الحكومية، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على إيمان القيادة السياسية بضرورة المساواة بين الجنسين ودمج المرأة سياسيًا واقتصاديًا بالشكل الذي يتماشى مع التحول الذي تشهده مصر في الحقبة الأخيرة، وكرد جميل للمرأة المصرية لما أظهرته من مواقف بطولية وتضحيات لا تنسى قدمتها على مدار تاريخها الوطني خلال فترات الثورات والأزمات.

وذلك يأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تقوم بها الدولة بتكليفات من الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة تنفيذ كافة الإجراءات والسياسيات من أجل تمكين المرأة المصرية وتعزيز دوها اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.

فمصر كانت الأولى عالميًا في إطلاق استراتيجية وطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، وأنشأ مرصد المرأة المصرية لضمان متابعة تنفيذها، ووجهت 14% من الموازنة العامة للدولة بشكل مباشر لقضايا المرأة في الفترة 2019-2020، وفي عام 2021-2022، سيتم الزيادة بنسبة 75% في المخصصات المالية لدعم ملف المرأة.

وتستعرض القمة النسائية رؤية وإنجازات الدولة المصرية لملف تمكين المرأة، وذلك من واقع قيادتها للعديد من الحقائب الوزارية الحيوية، وتحقيقها العديد من النجاحات والاستثنائية خلال السنوات الماضية. ومن أهم الأطر التي تم وضعها من قبل القيادة المصرية لتمكين المرأة:

  • التمكين السياسي: بالرغم من التاريخ النضالي الطويل للمرأة لأكثر من 100 عام من المطالبات، كانت هناك عقبات حالت دون تحول هذه المطالبات إلى حقيقة ملموسة مستندة على أسس قانونية يمكن تحقيقها على أرض الواقع 

ومن خلال المجلس القومي للمرأة الذي أنشأته الدولة المصرية بموجب قرار جمهوري عام 2000، فقد تم الاهتمام بطرح الأطر النظرية لمفهوم تمكين المرأة سياسيا، وطرح أهم المبادئ والمواد الدستورية التي تدعم تمكين المرأة المصرية، ودعم النظم السياسية التي نادت بالتحول الديمقراطي وضرورة دمج المرأة في الحياة السياسية، ودفعها نحو تقلد المناصب الحكومية العليا، ومكافحة أي تمييز أو تهميش قد يمارس ضد المرأة في الترقي للمناصب العليا والقيادية، كجزء مهم ورئيس في عملية الإصلاح السياسي، والاجتماعي، والثقافي والاقتصادي الشامل. 

وحرصت الدولة المصرية على تعزيز قدرات المرأة في المشاركة بالحياة السياسية، كالاشتراك بالنقابات المهنية، والتمثيل البرلماني، والوصول إلى مراكز صنع القرار ورسم السياسات العامة، وإعطائها القوة والإمكانيات والقدرة لتكون عنصرًا فاعلًا في التغييرات السياسية، والقضاء على المفاهيم السلبية لتوزيع الأدوار بمفاهيم إيجابية مبنية على المساواة والتكافؤ. 

وقد انطلقت الدولة المصرية نحو تصحيح الأوضاع الدستورية والقانونية بعد ثورة 30 يونيو 2013، والتي تصدرت فيها المرأة بكل قوة وجسارة ضد النظام الذي انقلب على الديمقراطية في مهدها، وكانت المرأة المصرية أكثر من تضرر من هذه الأوضاع، ومن ممارسات التهميش والإقصاء التي طالتها بسبب الصعود السياسي للإخوان، وبعد الثورة، تم تعديل دستور 2012، ليتخرج وثيقة دستور 2014، التي قدمت للمرأة ما لم تشهده الدساتير المصرية السابقة، وخاصة محور التمكين السياسي للمرأة، وفي 2019، تم تعديل الدستور بأن يكون:

  • عدد أعضاء مجلس النواب لا يقل عن 450 عضوًا منتخبين ويخصص للمرأة ما لا يقل عن 25% من عدد المقاعد، وصلت إلى نسبة 28% في الدورة البرلمانية الحالية، و14% في مجلس الشيوخ.
  • وصل عدد وزيرات الحكومة الحالية في عهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تسع وزيرات، وفي منصب نائب الوزير ارتفعت النسبة إلى 27%.
  • بلغت نسبة النساء في منصب نائب محافظ 31%.
  • إجمالي كادر السيدات في وزارة الخارجية المصرية 30%.
  • ارتفعت نسبة النساء بمجالس الإدارة بالبورصة إلى 10.1%، وبالقطاع المصرفي 14.8% وبقطاع الأعمال عالم 6.1%، وهيئة التنظيم المالي 11%.
  • بلغت نسبة القيادات النسائية في المناصب التنفيذية 7.1% وهي أعلى من المتوسط بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي يقدر بـ 5.4%.
  • بلغت نسبة رئيس التحرير من النساء 18%.

وتم إطلاق برنامج “سيدات يقدن المستقبل” وهو برنامج توجيهي للشابات لتنمية مهاراتهن القيادية والإدارية، وذلك في تطور لافت لدعم تمكين المرأة في مصر نحو تقلد المناصب العليا وتنفيذًا لاستراتيجية 2030 للتنمية المستدامة.

وعلاوة على ذلك، تم كسر الحواجز لتصل المرأة إلى مناصب لم تصل لها من قبل، فتم تعيين أول مستشارة للأمن القومي لرئيس الجمهورية بعد غياب أربعين عامًا، وتعيين أول امرأتين بمنصب محافظ في البحيرة ودمياط، وتم تعيين أول نائبة لرئيس البنك المركزي، وتعيين 17 سيدة بمناصب قيادية عليا بوزارة الأوقاف، وتعيين رئيسة لهيئة الرقابة الإدارية. وقد أصدر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا بتعيين المرأة في النيابة العامة ومجلس الدولة اعتبارًا من 2021، وتم تعيين سيدات نائبات لرئيس هيئة قضايا الدولة لأول مرة، بالإضافة لارتفاع عدد القاضيات.

  • التمكين الاقتصادي: يأتي التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والذي يعد أحد القطاعات الرئيسة التي تستوعب فرص العمل اللائق والمنتج للسيدات في مختلف الأقاليم والمحافظات المصرية. ويحظى القطاع بأولوية من الحكومة المصرية لتميزه بتحقيق قيمة مضافة عالية وتحقيق التنمية المكانية والمساهمة في التوازن الإقليمي للتنمية. 

ولهذا فقد اتخذت الحكومة خلال السنوات الأخيرة عددًا من الاجراءات الجادة لتشجيع هذا القطاع تميزت هذه الإجراءات بشمولها مختلف الجوانب الداعمة لبيئة عمل تلك المشروعات؛ سواء في الجانب التمويلي أو الجانب التشريعي والمؤسسي، بالإضافة إلى توفير الخدمات غير المالية وريادة الأعمال، فتم تمويل 57 ألف مشروع صغير لـ79 ألف سيدة في برنامج تنمية المرأة الريفية لإيمانه بقدرة المرأة على التغيير خاصة بعد زيادة نسبة المرأة المعيلة، لترتفع نسبة المشروعات الصغيرة الموجهة للمرأة بنسبة 69% عن العام الماضي.

وانخفض معدل البطالة بين النساء إلى  21.7 %، وزادت نسبة ملكية السيدات لشركات خاصة إلى 16%، ونسبة السيدات اللاتي يمتلكن حسابات بنكية إلى 27%، وأطلقت الحكومة “محفز سد الفجوة بين الجنسين”، واستفادت منه المرأة اقتصاديًا من خلال تحفيز الاستثمار في القطاعين الحكومي والخاص في مجال رعاية الأطفال وكبار السن وإطلاق المبادرات للتوعية بأهمية المسئوليات التي تقوم بها المرأة.

بالإضافة إلى العمل على تزويد المرأة بالمهارات والخبرات وتصميم البرامج التي تمثل حافزًا لتنمية مهارات المرأة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والعلوم والهندسة والرياضيات والذكاء الاصطناعي، فالتمكين الاقتصادي للمرأة هو قدرتها على النجاح والتقدم اقتصاديًا وامتلاكها الصلاحيات لصنع القرارات الاقتصادية واتخاذ إجراءات بشأنها، هو حقها الإنساني الأساسي. 

  • التمكين الاجتماعي: وذلك من خلال تهيئة الفرص لمشاركة اجتماعية أكبر للمرأة وتوسيع قدراتها على الاختيار، ومنع الممارسات التي تكرس التمييز ضد المرأة أو التي تضر بها، سواء في المجال العام أو داخل الأسرة، وحمايتها من خلال القضاء على الظواهر السلبية التي تهدد حياتها وسلامتها وكرامتها، وتحول بينها وبين المشاركة الفعًالة في كافة المجالات، بما في ذلك كافة أشكال العنف ضد المرأة، كمكافحة “الختان“، وحمايتها من الأخطار البيئية التي قد تؤثر بالسلب عليها من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية. ومن أهم المشروعات والمبادرات:
  • تم إطلاق برنامج التحويلات النقدية المشروطة «تكافل وكرامة» ليصل إلى أربعة ملايين مستفيدة بهدف تحسين الاستهلاك الأسري، وزيادة رأس المال البشري، وتعظيم حق النساء في صنع القرار بالأسرة، وتحسين الإدماج الإنتاجي الاقتصادي، وزيادة الشمول المالي للمرأة ومناهضة العنف ضدها.
  • برنامج “السكن الكريم” للأسر الأكثر فقرًا، فقد تم إطلاق مشروعات جديدة لبناء حوالي 250 ألف وحدة سكنية لسكان العشوائيات، وبالفعل قد وصل عدد المستفيدين من تلك المشروعات إلى 4330 مستفيدًا، وتمت تلبية احتياجات 58 ألف أُسرة، ووصلت البرامج الاجتماعية والمعسكرات التي أجريت لبرامج الإسكان اللائق إلى 4330 مستفيدة.
  • تم استخراج ما يقرب من مليون بطاقة رقم قومي لغير القادرات بالمجان، و670 ألف وثيقة ثبوتية، والالتزام بتطبيق مفهوم الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة في الهيئات الحكومية والمشاريع الجديدة.
  • توفير 41 مركز دعم للنساء العاملات، يقدم من خلالهم خدمات تساعد الأمهات العاملات على القيام بواجبات الأسرة والعمل على حد سواء، لتصل إلى 195 ألف مستفيدة.
  • ولا ننسى بالطبع مبادرة “100 مليون صحة“، للكشف عن التهاب الكبد الوبائي ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وحين أرادت المرأة المصرية الاطمئنان على صحتها من مرض سرطان الثدي، كانت الاستجابة من السيد رئيس الجمهورية بإطلاق المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة المصرية، تستهدف 28 مليون سيدة، ووصلت إلى 13 مليون امرأة مصرية.

أفكار تتلاءم مع الجمهورية الجديدة

تستهدف القمة النسائية المساهمة في طرح أفكار مبتكرة حول سبل تمكين المرأة بما يتلاءم مع مخططات مصر نحو بناء “الجمهورية الجديدة”، مع ضمان مشاركة المرأة في صياغة المستقبل بأدوار فاعلة ومهام أكثر حيوية في الحياة العامة، والسعي نحو بناء منصات راسخة قادرة في المقام الأول على استيعاب طموحات الأجيال المقبلة من السيدات الطامحات لتولي أدوار القيادة.

ويسعى منتدى الخمسين عبر انعقاد هذه القمة إلى إحداث تغيير ملموس عبر طرح رؤى مختلفة للمرأة ودورها في الحياة العامة بشكل يتناسب مع معطيات المستقبل العالمي، وسيتم ذلك من خلال إقامة حوار فعال حول أفضل الممارسات العالمية المتعلقة بالسياسات الداعمة للتمكين، وإعداد جيل جديد من السيدات القادرات على القيادة وتحمل المسؤولية في جميع المجالات، وتوفير مساحات لتبادل الخبرات ليتم الخروج بمقترحات وتوصيات صادرة عن الجلسات النقاشية المفتوحة، وورش العمل التفاعلية والمعارض المقامة ضمن فعاليات المؤتمر وتقديمها للجهات والمؤسسات المسؤولة.

صوت قوي موحد للمرأة المصرية

تسعى القمة النسائية الأولى من نوعها في مصر إلى بناء منصة جديدة من خلالها يمكن أن نجد صوتًا موحدًا للمرأة المصرية تشارك من خلاله في كافة الفعاليات المحلية والدولية، وتساعد على إظهار المكانة اللائقة للمرأة المصرية على الصعيد المحلي والدولي، وتأكيد مشاركتها الفاعلة في كافة القضايا المثارة عن المرأة في العالم بشأن جهود تمكين المرأة وتقليل الفجوة بين الجنسين، لاسيما أن مصر قطعت خطوات كبيرة في عملية التمكين التي اعتبرتها قيادتها السياسية أولوية قصوى على أجندة العمل الوطني في بناء الجمهورية الجديدة.

رموز قيادية ساهمت في دعم ملف المساواة والتمكين

ستكرم القمة عددًا من الرموز القيادية التي ساهمت في دعم ملف المساواة والتمكين، بالإضافة إلى الاحتفاء بعدد من القيادات النسائية المصرية اللاتي أثبتن جدارة في القيادة الرشيدة لمؤسسات عامة وخاصة، وحققن نجاحات استثنائية كانت مصدرًا لإلهام غيرها ونموذجًا يُحتذى به في المشاركة الفاعلة والمؤثرة في مجالات الحياة المختلفة.

ويعد “منتدى الخمسين” هو أول شبكة متنامية تضم سيدات الأعمال في مصر، أسسته أقوى 50 سيدة تأثيرًا في الاقتصاد المصري المصنفات خلال “قمة الأفضل” التي عُقدت في يناير 2016 تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، وذلك بهدف إبراز دور المرأة المصرية كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية، سواء من صاحبات الشركات الكبرى أو رواد الأعمال، وأسسته الإعلامية دينا عبد الفتاح وتتولى رئاسته، ويضم بين أعضائه وزيرات في الحكومة ورؤساء مؤسسات مالية ومصرفية واستثمارية.  

وختامًا، علينا أن نتذكر دائمًا أن كرامة الفرد من كرامة الوطن، ولا كرامة لوطن لا تكرم فيه المرأة، والدولة المصرية العظيمة أثبتت أن نساءها القديرات هن شريكات أساسيات في الواجبات والمسؤوليات الوطنية، وأنها ستعمل جاهدة من أجلهن لتنفيذ جميع الوعود الباعثة لآمال المرأة المصرية.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى