الصحافة المصرية

إشادات دولية بوقف مصر لرحلات الموت

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في مرات كثيرة خطورة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وتأثيراتها الجسيمة، وضرورة التكاتف والتعاون الدولي لمكافحتها، وذلك في كلماته المتعاقبة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحافل الدولية الأخرى، وآخرها في قمة السبع بفرنسا، بالإضافة إلى لقاءاته مع القادة والمسؤولين الدوليين.
وبذلت مصر جهودا مضنية لوقف إلقاء أبنائها بأنفسهم في تهلكة الهجرة غير الشرعية، رغبة في الوصول إلى شواطئ أوروبا، في ظل ظروف إقليمية ودولية فرضت أن تكون مصر أحد معابر الهجرة غير الشرعية في هذه المرحلة، واستطاعت الدولة المصرية في وقت قياسي من وقف رحلات الموت هذه تمامًا، وتحدثت العديد من التقارير الدولية عن وصول مصر في عدد رحلات الهجرة غير الشرعية من أراضيها إلى “صفر رحلة”، إذ لم تخرج أي رحلة هجرة غير شرعية من مصر منذ سبتمبر 2016. وقد تحقق ذلك عبر عدة مسارات:

اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية
أنشأت مصر اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في 23 يناير 2017، لتختص بالتنسيق على المستويين الوطني والدولي بين
السياسات والخطط والبرامج الموضوعة لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وتقديم أوجه الرعاية والخدمات للمهاجرين المهربين وحماية الشهود.

بالإضافة إلى العمل على رفع مستوى الوعي العام بمخاطر الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر. هذا، وتعبئة الموارد اللازمة لدعم جهود مكافحة تلك القضايا، ودعم التنمية كأساس لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وتوفير البدائل الايجابية لفرص العمل في مصر.
وقد أطلقت هذه اللجنة أول استراتيجية وطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية 2016 – 2026، في أكتوبر 2016، وتشمل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية، وسن التشريعات والقوانين الحاكمة لهذه الجرائم والسيطرة عليها، وتدريب العاملين في مجال حقوق الانسان ومكافحة الاتجار بالبشر على كيفية التعامل مع هذه الظاهرة، ووضع آلية لمساندة الضحايا، بجانب الاشتراك في الفاعليات الدولية ومخاطبة المجتمع الدولي لزيادة الاهتمام بمكافحة هذه الجرائم.
الجهود الأمنية
جهود ونجاحات كبيرة قامت بها الدولة المصرية لمحاصرة الأذرع المحركة للهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية، وألقت إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر بقطاع مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بوزارة الداخلية، القبض على الكثير من “السماسرة” والتشكيلات العصابية القائمة على تسفير راغبي الهجرة غير الشرعية للخارج، وتزوير والوثائق الرسمية المستخدمة في العملية، وتحققت نجاحات أمنية كبيرة في هذا الصدد.

هذا بجانب الجهود التي قامت بها قوات حرس الحدود لمنع تسلل الراغبين في العبور عبر رحلات الموت إلى الخارج، عن طريق الأراضي والشواطئ المصرية، وكذلك منع تسلل بعض المصريين والأفارقة عبر الحدود المصرية، إلى بعض الدول المجاورة، استغلالًا لحالة الفراغ الأمني بها للعبور عبر شواطئها إلى أوروبا.
الجهود القانونية
ولأنه لا يستقيم العمل على الحد من الهجرة غير الشرعية دون أطر قانونية سليمة، فطنت الدولة المصرية إلى ضرورة وجود قانون مختص بالهجرة غير الشرعية تحديدًا، ولذلك صدر القانون رقم 82 لسنة 2016 الذي نُشر في الجريدة الرسمية يوم 7 نوفمبر 2016، تحت اسم “قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين”.
وينص القانون على تعاون الجهات المصرية المعنية بمكافحة تهريب المهاجرين مع نظيراتها الأجنبية، والمعاقبة بالسجن والغرامة لكل من يرتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك، وتغليظ هذه العقوبات بحق الجماعات الإجرامية المنظمة، وفي الحالات التي ينتج عنها وفاة أو إصابة أي من المهاجرين غير الشرعيين.
وعرّف القانون هذه الجريمة بأنها تدبير انتقال شخص او أشخاص بطريقة غير مشروعة من وإلى دولة للحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مادية أو معنوية.
الجهود التنموية
تُعدُّ الجهود التنموية التي بذلتها الدولة المصرية في مختلف المحافظات، وخاصة التي تخرّج عددًا أكبر من راغبي الهجرة، هي السبب الرئيس وراء انخفاض هذه الظاهرة بهذا الشكل، فالمشروعات القومية لم تتوقف، مما ساهم في توفير أعداد كبيرة من فرص العمل، وتحسين حياة المواطنين، وتوفير سبُل العيش الكريم لهم.

بجانب المبادرات التي اتخذتها وزارات وأجهزة الدولة لتوفير فرص العمل وتمويل المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، مثل مبادرة “مشروعك” التي أُعلنت في مارس 2015.
الجهود التوعوية
أطلقت الحكومة المصرية حملة إعلامية كبيرة تهدف توعية المواطنين بالمخاطر التي يتعرض لها الشباب خلال رحلة الهجرة غير الشرعية، مع تسليط الضوء على البدائل المتاحة، كما نظّمت وزارة الهجرة برامج تدريبية للشباب للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية، وما يتبعها من إضرار بالشباب والمجتمع والدولة، وإطلاقها حملة قومية تحت شعار (قبل ما تهاجر.. فكر وشاور)، وتعتمد على جميع وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى لقاءات التوعية المباشرة في القرى الأكثر تصديرا للهجرة إلى خارج الوطن.
التعاون مع المجتمع الدولي
اتجهت مصر لعقد عدة اتفاقيات دولية للحد من الهجرة غير الشرعية، فأطلقت مشروع مكافحة الهجرة غير الشرعية بالتعاون مع بريطانيا، لمكافحة الهجرة في المحافظات الأكثر تصديرا لها، ووقعت وزارة الداخلية المصرية بروتوكولًا مشتركًا مع نظيرتها الإيطالية، في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
وتم استحداث إدارات جديدة لمكافحة الجرائم المنظمة، يتم من خلالها تدريب الكوادر الإفريقية على مكافحة الجرائم في مركز بحوث الشرطة، وإقامة ورش تدريبية خلال العامين الماضي والجاري.
وتسعى مصر من خلال رئاستها للدورة الحالية من الاتحاد الأفريقي إلى تعزيز التنمية في الدول الأفريقية المختلفة، للحد من الهجرة غير الشرعية، وتوفير سبل العيش الكريم إلى الشعوب الأفريقية، وبالتالي لا تلجأ إلى الهجرة.
إشادات دولية
نجحت الاستراتيجية المصرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في كسب ثقة شركاء مصر الدوليين، والاعتماد على مصر كشريك مهم في وقف رحلات الموت إلى الشواطئ الأوروبية، ومن هذه الإشادات ما قاله كلٌ من أنطونيو فيتورينو مدير عام المنظمة الدولية للهجرة، وأرسولا فون دير لاين وزيرة الدفاع الألمانية، ودونالد تاسك رئيس المجلس الأوروبي، ويوهانسن هان المفوض الأوروبي لسياسات الجوار، وديميتريس افراموبولوس المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، وفابريس لاجيري المدير التنفيذي للوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل.
وآخر هذه الإشادات كانت من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال لقائها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش قمة السبع المنعقدة حاليًا في فرنسا، إذ أكدت على الإشادة بالجهود التي تبذلها مصر لحماية حدودها البحرية، والتي تمنع الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى