مصر

نشاط مكثف للرئيس السيسي في باريس قبيل انعقاد المؤتمر الدولي حول ليبيا

وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح أمس إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في مؤتمر باريس الدولي حول ليبيا الذي يُعقد اليوم 12 نوفمبر بمشاركة دولية واسعة. وذلك تلبيةً لدعوة الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، وفي ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط مصر وفرنسا، فضلًا عن دور مصر المحوري في دعم المسار السياسي في ليبيا الشقيقة على الصعيد الثنائي والإقليمي والدولي. وعقب وصوله إلى باريس، عقد الرئيس السيسي عددًا من اللقاءات الموسعة مع القادة والمسؤولين.

  • التقى الرئيس السيسي مساء أمس 11 نوفمبر وزيرة الجيوش الفرنسية السيدة فلورانس بارلي، وشهد اللقاء التباحث حول تطوير التعاون العسكري بين مصر وفرنسا، وتبادل وجهات النظر إزاء عدد من القضايا الإقليمية، وخاصة آخر المستجدات على صعيد الأزمة الليبية؛ حيث توافقت وجهات النظر بخصوص أهمية دعم المسار السياسي في ليبيا، والتمسك بانعقاد الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر المقبل، والتي من خلالها سيتم تولي سلطة شرعية منتخبة من قبل الإرادة الحرة للشعب الليبي؛ الأمر ال1ي يأذن ببداية صفحة جديدة للدولة الليبية، واستعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار، وخروج القوات الأجنبية، ويلبي تطلعات شعبها.
C:\Users\user\Desktop\243184816_442723197216414_5011146341701060278_n.jpg

وقد عبر الرئيس عن التقدير والثقة تجاه العلاقات الاستراتيجية مع فرنسا في مختلف المجالات خاصة الشق الأمني والعسكري، ومعرباً عن التطلع إلى تطوير التعاون الثنائي على نحو يساهم في مواجهة التحديات القائمة ويحقق التنمية والرخاء لشعبي البلدين الصديقين. مؤكدًا كذلك على أن مواجهة التحديات في المنطقة ومكافحة الارهاب تتطلب توحيد الجهود والتنسيق الجماعي لضمان قوة وفاعلية المواجهة.

 وقد تم التوافق على تكثيف التشاور والتنسيق الثنائي في الفترة المقبلة بين الجانبين من أجل مواجهة الارهاب وتقويض خطورة العناصر الإرهابية وانتقالها من بؤر التوتر إلى مناطق أخرى مما يهدد الأمن الإقليمي بأسره، خاصة في منطقة شمال أفريقيا والساحل الأفريقي. 

من جانبها؛ أكدت وزيرة الجيوش الفرنسية الأهمية التي توليها بلادها لتعزيز التنسيق وتوطيد علاقات الشراكة القائمة بين مصر وفرنسا خاصة التعاون العسكري البلدين وفي إطار الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب ولما تمثله مصر من دعامة رئيسية للأمن والاستقرار بالشرق الأوسط وأفريقيا.

  • أما صباح اليوم، فقد التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي السيد برونو لومير، وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي. وقد رحب الوزير الفرنسي بالرئيس في باريس، مؤكدًا اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاستراتيجي المشترك بين الجانبين؛ بهدف تقديم التكنولوجيا المتقدمة لمصر في كافة المجالات، وكذا تشجيع الشركات الفرنسية على العمل والاستثمار في مصر في إطار المساهمة في دفع عملية التنمية الشاملة الجارية فيها، خاصة في ضوء التطورات الاقتصادية الإيجابية التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة، ومن بينها تهيئة المناخ الجاذب للاستثمارات الأجنبية، والسير قُدمًا بخطوات جادة لتيسير الإجراءات والتراخيص الحكومية ذات الصلة بالاستثمار، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في العديد من المشروعات.
C:\Users\user\Desktop\248146729_443025870519480_9013740582399482897_n.jpg

وقد أعرب الرئيس خلال اللقاء عن تقديره لجهود وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية في مجال تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، ودعمها لبناء قدرات المؤسسات المصرية العاملة في مجالات التنمية، خاصةً في ضوء الفرص الاستثمارية الواعدة أمام المستثمرين الفرنسيين في مصر في مختلف القطاعات، خاصةً المشروعات القومية العملاقة، وتطلع مصر للشراكة مع فرنسا في العديد من هذه المشروعات، كمبادرة “حياة كريمة” لتطوير قرى الريف المصري، وكذا المشروعات القومية الخاصة بقطاع النقل العام سواء في مجال السكك الحديد أو مترو الانفاق أو تصنيع المركبات الكهربائية، إلى جانب المشروعات المختلفة في عدد من القطاعات كالصحة والتعليم والطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تشجيع الشركات الفرنسية على المساهمة في تنفيذ المشروعات الاستثمارية في محور التنمية بمنطقة قناة السويس والاستفادة من المزايا الخاصة التي توفرها الدولة بتلك المنطقة. 

من جانبه؛ أشاد الوزير الفرنسي بالإجراءات التي تتخذها مصر من أجل جذب وتنمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة، منوهًا إلى دور الوزارة في تشجيع الشركات الفرنسية على العمل والاستثمار في مصر، ومستعرضًا في هذا الصدد الاستثمارات الفرنسية الجديدة التي دخلت إلى مصر مؤخرًا، وكذا ما تم من ناحيةٍ أخرى من توسيع لأنشطة بعض الاستثمارات الفرنسية القائمة بالفعل. وأعرب أيضًا عن اعتزامه مواصلة العمل والتنسيق خلال الفترة المقبلة مع الجهات الحكومية المعنية في مصر من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

  • وفي إطار دعم الدول العربية الشقيقة، التقى الرئيس السيسي اليوم السيدة نجلاء بودن رئيسة الحكومة التونسية، على هامش انعقاد المؤتمر الدولي حول ليبيا في العاصمة الفرنسية باريس. وطلب الرئيس السيسي خلال اللقاء نقل تحياته وتقديره لأخيه الرئيس قيس سعيد، وتقدم بالتهنئة لرئيسة الوزراء نجلاء بودن على تولي منصبها الجديد كأول سيدة ترأس حكومة في الوطن العربي، ومعربًا عن صادق التمنيات لنجاح حكومتها في تجاوز مختلف التحديات الحالية التي تواجه تونس الشقيقة. 

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر الكامل لتونس ولجهود الرئيس قيس سعيد والحكومة الجديدة لتحقيق الاستقرار والبناء والتنمية لصالح الشعب التونسي الشقيق، واستعداد مصر لتقديم كافة الإمكانات الممكنة في هذا الإطار للجانب التونسي، وكذا تطوير التعاون الثنائي ترسيخًا للعلاقات الأخوية التاريخية بين الجانبين، وفي إطار سياسة مصر الثابتة والساعية دائمًا إلى التعاون والبناء والتنمية بين الأشقاء.

C:\Users\user\Desktop\257147894_443055777183156_777783730824097698_n.jpg

من جانبها؛ نقلت رئيسة الوزراء التونسية إلى الرئيس تحيات الرئيس التونسي قيس سعيد، وأعربت عن التقدير لجهود مصر الداعمة للشأن التونسي، ودورها الحيوي في صون الأمن والاستقرار في محيطها العربي والأفريقي، ومؤكدةً اعتزاز تونس بما يربطها بمصر من علاقات وثيقة ومتميزة على المستويين الرسمي والشعبي، واهتمام بلادها بالاستفادة من قصة النجاح المصرية بقيادة السيد الرئيس الملهمة ونقل تجاربها التنموية الي تونس وذلك من خلال التنسيق الثنائي المكثف في كافة المجالات خاصة الاقتصادية والامنية. 

وقد تناول اللقاء التباحث حول آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، حيث تم التأكيد على الإرادة السياسية والرغبة المشتركة لتعزيز أطر التعاون بين مصر وتونس وتعظيم قنوات التواصل المشتركة، لاسيما على المستوى السياسي والأمني وتبادل المعلومات في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف الذي يمثل تهديداً للمنطقة بأكملها.

وتطرق اللقاء أيضًا إلى مناقشة تطورات عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً الأوضاع في ليبيا، حيث توافقت الرؤى في هذا الصدد حول أهمية تعزيز أطر التنسيق المصرية التونسية ذات الصلة، بالنظر إلى أن مصر وتونس يمثلان دولتي جوار مباشر تتقاسمان حدوداً ممتدة مع ليبيا، فضلاً عن العضوية الحالية لتونس بمجلس الأمن الدولي، وكذا الدور المصري الفاعل في مختلف مسارات تسوية الأزمة، وذلك لتحقيق هدف رئيسي وهو تفعيل إرادة الشعب الليبي من خلال دعم مؤسسات الدولة الليبية، ومساندة الجهود الحالية لتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا، وذلك عن طريق تنفيذ المقررات الأممية والدولية ذات الصلة من حيث عقد الانتخابات في موعدها دون تأجيل خلال شهر ديسمبر القادم، وخروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

هذا إلى جانب استعراض آخر تطورات ملف سد النهضة، حيث عبر السيد الرئيس عن التقدير تجاه دعم الشقيقة تونس لموقف مصر بالتمسك للوصول لاتفاق شامل وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل سد النهضة، الامر الذي انعكس في البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

  • وعلاوة على ذلك، تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي عبر عن حرصه على إحاطة السيد الرئيس بآخر تطورات المفاوضات الجارية في إطار مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ المنعقد حاليًا بجلاسجو، وبالتصور البريطاني لكيفية خروج المؤتمر بنتائج ناجحة، في إطار التنسيق بين مصر وبريطانيا في موضوعات المناخ، فضلاً عن التشاور حول سبل التحرك المشترك للبناء على نتائج المؤتمر خلال الأشهر القادمة، وذلك استعداداً للرئاسة المصرية للدورة القادمة للمؤتمر.

وقد أعرب الرئيس عن التقدير لحرص رئيس الوزراء البريطاني على إطلاع سيادته على تطورات المفاوضات الجارية في جلاسجو، بما يعكس الإرادة السياسية والالتزام البريطاني بقيادة المؤتمر على نحو يتسم بالشفافية والتشارك مع كافة الأطراف، مؤكدًا دعم مصر الكامل للرئاسة البريطانية، ومواصلة العمل معها خلال الفترة المقبلة لتذليل كافة الموضوعات العالقة، تمهيداً للرئاسة المصرية القادمة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ.

وقد تم التوافق بشأن أهمية تكثيف العمل المشترك للخروج بنتائج توافقية ومتوازنة من مفاوضات جلاسجو، بما يصب في مصلحة كافة الأطراف في إطار التعامل مع ملف المناخ، ويساهم في وضع المجتمع الدولي على المسار الصحيح للوصول إلى أهداف اتفاق باريس، خاصةً ما يتعلق بتحقيق أهداف التكيف وتمويل المناخ، وذلك بالتوازي مع الحد من الانبعاثات.

  • أما في إطار تعزيز التنسيق المصري الأوروبي، فقد التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي السيد شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي. وأكد الرئيس خلال اللقاء مكانة الاتحاد الأوروبي الهامة في إطار السياسة الخارجية لمصر، والتي ترتكز على الاحترام والتقدير المتبادل لخصوصيات كل طرف، ليس فقط لكون الجانب الأوروبي الشريك التجاري الأول لمصر، وإنما في ضوء الروابط المتشعبة التي تجمع بين الجانبين والتحديات المشتركة التي تواجههما على ضفتي المتوسط.

من جانبه؛ ثمن السيد ميشيل العلاقات المتميزة التي تجمع الاتحاد الأوروبي بمصر، مؤكدًا في هذا الصدد اهتمام الجانب الأوروبي بتعزيز تلك العلاقات من مختلف أوجهها، خاصةً في ظل الثقل السياسي الذي تتمتع به مصر دولياً وإقليمياً، فضلاً عن كونها همزة الوصل بين العالمين العربي والأوروبي، وكذلك واحة للأمن والاستقرار في المنطقة التي تمر حالياً بمرحلة حرجة من الاضطراب الشديد والتوتر السياسي. 

C:\Users\user\Desktop\256622852_443117707176963_4064347143691421427_n.jpg

وقد تناول اللقاء استعراض مختلف جوانب العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي، سواء فيما يتعلق بأبعادها السياسية أو الاقتصادية والتنموية، حيث تم الإعراب عن الارتياح إزاء مجمل التطورات التي يشهدها التعاون المؤسسي بين الجانبين، وتأكيد الحرص على أهمية استمرار التنسيق المشترك وتعزيز الحوار المتبادل في هذا الخصوص لتدعيم علاقات الصداقة بينهما في ضوء المصالح والتحديات المشتركة.

وتطرق الاجتماع إلى ملف التنسيق بين مصر والاتحاد الأوروبي حول العديد من القضايا الإقليمية المهمة في المحافل الدولية؛ كعملية السلام في الشرق الأوسط، والأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن، حيث تم التوافق بشأن ضرورة تعزيز قنوات التشاور بين الجانبين فيما يتعلق بتلك الملفات. وتلاقت الرؤي ووجهات النظر حول أهمية استمرار العمل على التوصل إلى تسويات سياسية لها حتى يمكن استعادة الاستقرار بالمنطقة وتوفير مستقبل أفضل لشعوبها.

وحرص السيد شارل ميشيل على الإشادة بجهود مصر في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، مؤكدًا تقدير الاتحاد الأوروبي لهذه الجهود في التعامل مع ذلك الملف، الأمر الذي انعكس على وقف حالات الهجرة غير الشرعية من مصر منذ عام 2016، وأكد رئيس المجلس الأوروبي كذلك أن مصر تعد نموذجًا ناجحًا في المنطقة في هذا الصدد تحت قيادة حاسمة وحكيمة من السيد الرئيس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى