ليبيا

بين المنجز والمنتظر: المشهد الانتخابي الليبي مع انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات العامة

أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، 7نوفمبر الجاري، بدء المرحلة الثانية من الإعداد للانتخابات العامة الليبية، المقررة 24 ديسمبر المقبل، وذلك بفتح باب التقديم أمام الراغبين في الترشح لرئاسة الدولة أو عضوية مجلس النواب. ونُركز في هذا التقرير على بيان ما تم إنجازه من خطوات بالمرحلة الأولى، بالإضافة للإجراءات المنتظر استكمالها بالمرحلة الثانية؛ كونها المرحلة التي تسبق توجه الليبيين إلى صناديق الاقتراع خلال أقل من (40) يومًا، وهو الهدف الذي تتزاحم المواقف والتحشيدات الدولية والداخلية للحيلولة دون الارتداد عنه أو تعطيله.

منجزات المرحلة الأولى

بدا واضحًا من إعلان المفوضية، الأحد 7 نوفمبر الجاري، أنها استكملت المرحلة الأولى من الانتخابات، بشقيها الفني والقانوني،وأنها بالوقت الراهن تمتلك القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إلى جانب اكتمال التجهيزات اللوجستية (المقرات وبطاقات التصويت). وهو ما عكسته بيانات المفوضية وإفاداتها الإعلامية خلال الفترة الماضية، ويمكن بيانه على النحو التالي:

أولًا: تحديث سجل الناخبين: بدأت المرحلة الاولي من الانتخابات العامة الليبية بإطلاق منظومة تسجيل وتحديث بيانات الناخبين، 4 يوليو2021، وتضمنت فتح باب تسجيل الناخبين الجدد ممن لم يسبق لهم التسجيل بالاستحقاقات السابقة، بالإضافة إلى تحديث بيانات الناخبين المسجلين، كتغيير المقرات الانتخابية والمناطق التي يرغبون في الادلاء بأصواتهم فيها. 

وجرى تقسيم تلك الخطوة الى مرحلتين: الأولى، التسجيل بالداخل، وامتدت لقرابة (45) يومًا، بعد تمديدها أسبوعين إضافيين حتى 17أغسطس2021، وارتفع عدد الناخبين بالداخل خلالها ليبلغ (2,830,971) ناخبًا.  والثانية، التسجيل بالخارج، والتي بدأت في 18 أغسطس2021 وانتهت في 15سبتمبر2021، أي حوالي (30) يومًا، وبلغ تعداد الناخبين الليبيين بالخارج نحو (10,729) ناخب. 

وقد بلغ إجمالي الناخبين الليبيين المسجلين خلال المرحلتين (2,865,624)، بينهم (1,628,305) ناخبين، و(1,237,319) ناخبة. وأعقب ذلك فتح باب الاعتراض على الأسماء الواردة في سجل الناخبين، بالفترة من 26-28 أكتوبر 2021، لإتاحة الفرصة لتنقيح سجلات الناخبين أو التظلم وتصحيح أية أخطاء وردت فيها.

ثانيًا: إصدار اللوائح المنظمة للعملية الانتخابية: نشرت المفوضية حزمة من اللوائح التنفيذية المنظمة لسير الانتخابات، إذ اعتمدت أربع لوائح تنظيمية (8 يوليو2021)، هي لائحة تحديث سجل الناخبين، ولائحة المراقبين، واللائحة التنظيمية لممثلي وسائل الإعلام، بالإضافة إلى لائحة الفصل في الشكاوى والنزاعات.

وأصدرت اللجنة العليا للفصل في الاعتراضات والنزاعات التابعة لمجلس إدارة المفوضية دليلًا استرشاديًا لعملية الفصل في الاعتراضات والنزاعات، 27 أكتوبر الماضي، والذي يقدم المعلومات والإجراءات حول كيفية الاعتراض على الأسماء الواردة في سجل الناخبين، سواء الاعتراض شخصيًا أو اعتراض على الغير. وفي 7نوفمبر الجاري، اعتمدت المفوضية لائحة بشأن تسجيل المرشحين لانتخاب رئيس الدولة، وأخرى بشأن الترشح لعضوية مجلس النواب.

ثالثًا: استكمال الاستعدادات اللوجستية: شرعت المفوضية في توزيع المتطلبات اللوجستية إلى مقراتها المركزية في كل من سبها وبنغازي وطرابلس منذ وقت مبكر؛ تمهيدًا لاستكمال الاستعداد اللوجيستي بالمراكز الانتخابية في كافة المدن. وانطلقت أولى القوافل اللوجستية في 30 مايو2021، وتضمنت شحنات إلى مكتبي الإدارة الانتخابية في بنغازي وسبها، والتي اشتملت على صناديق الاقتراع وخلوات وأرقام لوحات مراكز الاقتراع، وبعض التجهيزات المكتبية. 

وفي 25 يوليو2021، بدأت مكاتب الإدارة الانتخابية للمفوضية تركيب اللوحات الخاصة بأرقام مراكز الانتخاب على واجهات المراكز الانتخابية، والبالغ عددها نحو (1906) مركز. ثم سيرت المفوضية، مطلع نوفمبر الجاري، قوافل لتوزيع بطاقات الناخبين، وغيرها من المواد الطباعية والتوعوية والإرشادية إلى مكاتب الإدارات الانتخابية، وأعلنت وصول بطاقات الناخبين الى كافة الإدارات في 2نوفمبر الجاري. 

رابعًا: تأهيل الكوادر والاتصال بالفاعلين: عقدت المفوضية مجموعة من الورش والدورات التدريبية؛ لرفع قدرات العناصر المنوطين بإدارة العملية الانتخابية، وتضمنت جلسات تدريبية للأشخاص ذوي الإعاقة، وأخرى مع منظمات المجتمع المدني حول المراقبة الانتخابية، بالإضافة إلى دورات تدريبية على تسجيل المرشحين واعتماد المراقبين، ومشروع تدريبي لمراقبي الانتخابات، وبرنامج للتأهيل على عملية توزيع بطاقات الناخبين وتسجيل المرشحين.

وكذلك، أجرى مجلس المفوضية مجموعة من اللقاءات جمعت الفاعلين بالداخل والخارج، في مقدمتهم المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة والبرلمان، وعمداء البلديات الليبية، بجانب ممثلين عن النازحين بالجنوب والغرب والمكونات الاجتماعية، والعديد من السفراء وممثلي المنظمات الأممية والدولية.

خامسًا: تسلم التشريعات الانتخابية: كأساس لاستكمال الجوانب القانونية والدستورية للعملية الانتخابية، أعلنت المفوضية (12سبتمبر2021) أنها تسلمت القانون رقم (1) لسنة 2021، بشأن انتخاب رئيس الدولة، الصادر عن مجلس النواب (8 سبتمبر2021). وأعلنت أيضًا (11أكتوبر2021) تسلمها للقانون رقم (2) لسنة 2021، بشأن انتخاب مجلس النواب، والصادر بالمجلس (5 أكتوبر2021). 

وقد قدمت المفوضية لمجلس النواب مجموعة من الملاحظات الفنية على التشريعات سابقة الذكر، ورغم التأخر في صدور وتسليم تلك التشريعات، عن التوقيتات التي طالبت بها المفوضية في عدة مناسبات، إلا أن استكمالها للمتطلبات السابقة -كونها لا ترتهن بتسلم تلك التشريعات- قد أسهم في تلافي تعطيلها أو اللجوء إلى تأخيرها عن موعدها المقرر في 24ديسمبر.

مسارات قائمة بالمرحلة الثانية

بانطلاق المرحلة الثانية، نجد المشهد الليبي أمام حزمة من الإجراءات المتممة للمسار الانتخابي، كالبدء في استقبال طلبات الترشح، وتسليم بطاقات الناخبين المسجلين، وإعلان القوائم الأولية للمرشحين، ثم البت في الطعون، ثم إعلان القوائم النهائية. ونستعرض تاليًا أبرز تلك الإجراءات والخطوات:

أولًا: استقبال طلبات الترشح: بدأت المفوضية استلام أوراق الراغبين في الترشح لرئاسة الدولة وعضوية مجلس النواب، وبالنسبة لرئاسة الدولة فتح باب التقديم من يوم 8 نوفمبر2021 وحتى 22 نوفمبر 2021، نحو (14) يومًا، يُقدم خلال المترشح المستندات المطلوبة والتي تتضمن تزكية (5.000) ناخب. أما المترشحين لمجلس النواب، فمتاح لهم التقديم بالفترة من 8 نوفمبر2021 وحتى 7 ديسمبر 2021، أي حوالي (30) يومًا، ويشترط أن يزكي المترشح أكثر من (100) ناخب.

وأعلنت المفوضية، حتى 10نوفمبر الجاري، استقبالها لطلبات ترشح نحو (286) مترشحًا ومترشحة لعضوية مجلس النواب في المراكز الانتخابية الـ (25) التي خصصتها لاستقبال طلبات المترشحين. بينما لم تُعلن المفوضية أية بيانات حول تقديم أي مترشح لمنصب الرئيس لمراكزها الانتخابية الـ (3) التي خصصتها لاستقبال المترشحين لرئاسة الدولة في (طرابلس وبنغازي وسبها)، رغم تبقي نحو (10) أيام على إغلاق باب الترشح للمنصب، ولكن يبدو أن الأيام القادمة ستشهد تقديم أوراق العديد من الشخصيات المتوقع خوضها السباق الرئاسي.

ثانيًا: تسليم بطاقات الناخبين: تزامن فتح باب الترشح للمناصب السابقة مع البدء بتسليم بطاقات الناخبين المسجلين بالمرحلة الأولى، وقد بلغ عدد البطاقات المصدرة حوالي (2.857.661) بطاقة، وهي عملية يقوم عليها مسؤولو المفوضية في حوالي (1906) مراكز انتخابية فرعية. ووفقًا لإحصاءات المركز الإعلامي للمفوضية (10نوفمبر الجاري)، تم تسليم نحو (111.366) بطاقة انتخابية، بينهم (80.907) ناخبًا و(30.459) ناخبة، وستستمر عملية التوزيع حتى 28 نوفمبر 2021.

ثالثًا: استقبال طلبات المراقبين ووكالات الإعلام: شرع قسم العمليات الخارجية بالمفوضية الوطنية في استقبال طلبات تسجيل واعتماد المراقبين ووسائل الإعلام المحلية والدولية، وقد بلغ عدد المراقبين المحليين المعتمدين نحو (1800)، بالإضافة لـ (147) وسيلة إعلام محلية، منذ البدء بالتسجيل 5 أكتوبر الماضي حتى 9 نوفمبر الجاري. ويتم اعتماد المراقبين المحليين ووسائل الإعلام المحلي بمكاتب الإدارة الانتخابية كل في نطاقه الجغرافي، فيما يتم اعتماد المراقبين الدوليين ووسائل الإعلام الدولي بمقر الإدارة العامة للمفوضية بطرابلس.

رابعًا: إعلان القوائم والبت في الطعون: يُقدر أن تتولى لجان المفوضية عملية المراجعة والتدقيق بطلبات الترشح المُقدمة إليها، ثم إصدار قائمة أولية بأسماء المرشحين المستوفين لشروط ومتطلبات خوض المنافسة، واستبعاد من لا تنطبق عليهم الشروط أو نصوص التشريعات الانتخابية. وقد عين المجلس الأعلى للقضاء لجانًا النظر في الطعون المقدمة في العملية الانتخابية بدوائر محاكم الاستئناف، والتي ستتولى البت في الطعون والمنازعات على تلك القوائم أو مسار الانتخابات، وبعد انتهاء فترة الطعون ستعلن المفوضية القائمة النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

ومُجمل القول، فإن وتيرة سير العملية الانتخابية في مرحلتيها الأولى والثانية حتى توقيت كتابة هذا التقرير تعكس تحقق اختراق ملموس مغاير للنمط الإشكالي الذي داومت الحالة الليبية على تصديره كلما دخلت في أي من جوانب وأطر عملية التسوية. وذلك لا ينفي تصاعد المواقف المتعارضة والتقاطعات المهددة بتعطيل العملية الانتخابية. ولكن على صعيد سير الانتخابات إجرائيًا ولوجستيًا، يبدو أن الانتخابات العامة المقرر تدشين المرحلة الثالثة منها ديسمبر المقبل قاب قوسين أو أدنى من التحقق، رغم احتدام التفاعلات السياسية-العسكرية حول أطرها التشريعية، والجدلية الدائرة حول ترشح الخصوم التقليديين لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى