آسيا

“وول ستريت جورنال”: وثائق داخلية تثبت استخدام “منصات فيس بوك” لنشر الكراهية الدينية في الهند

عرض – نسرين الشرقاوى

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير نشرته الأحد 23 أكتوبر للكاتبين “نيولي بورنيل” و “جيف هورويتز” عن وثائق داخلية لفيس بوك أثبتت أن خدمات منصة فيسبوك تُستخدم لنشر الكراهية الدينية في الهند.

ووفق تقرير الـ وول ستريت جورنال فقد ارتفع المحتوى التحريضي على فيسبوك بنسبة 300 ٪ فوق المستويات السابقة في بعض الأحيان خلال الأشهر التي أعقبت ديسمبر 2019، وهي الفترة التي اجتاحت فيها الاحتجاجات الدينية الهند.

وقد انتشرت الشائعات والدعوات إلى العنف بشكل خاص على خدمة واتساب وفيسبوك في أواخر فبراير 2020، عندما أدى العنف الطائفي في دلهي إلى مقتل 53 شخصًا.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن مستخدمين من الهندوس والمسلمين في الهند إنهم يتعرضون “لقدر كبير من المحتوى الذي يشجع على الصراع والكراهية والعنف على فيسبوك وواتساب”، مثل المواد التي تلوم المسلمين على انتشار فيروس كورونا والتأكيدات على أن الرجال المسلمين يستهدفون الهندوس. 

ويذكر التقرير وجود رسائل تحريضية انتشرت على شكل أن الرجال المسلمين يهدفون إلى الزواج من النساء الهندوسيات، باعتباره “شكلا من أشكال السيطرة” على البلاد.

وكتب الباحثون أن مجموعات الفيسبوك الخاصة، والمكونة من مستخدمين متشابهين في التفكير، قد وَلَدت المزيد من المحتوى المثير للانقسام، ووفقًا للباحثين فإن المحتوى التحريضي استهدف المسلمين في المقام الأول.

ووفقًا لما سبق وجد فيسبوك أن خدماته ارتبطت بالصراع المجتمعي لدرجة أنه أرسل باحثين لمقابلة عشرات المستخدمين. ووجد الباحثون أن السكان من الهندوس تلقوا عشرات الرسائل التي كانت تفيد بتعرضهم للخطر من قبل المسلمين، مثل “الهندوس في خطر، والمسلمون على وشك قتلنا”. 

وعلى جانب آخر ؛ نقل الباحثون عن رجل مسلم في مومباي قوله، إنه يخشى على حياته، فهناك الكثير من الكراهية على فيسبوك. “إنه مخيف، إنه مخيف حقًا”.

وقال التقرير إن العديد من المستخدمين يعتقدون أن شركة فيسبوك وواتساب مسؤولان عن تقليل محتوى الكراهية على منصاتهما.

وقرر باحثو فيسبوك أن مجموعتين قوميتين هندوسيتين تربطهما علاقات بالحزب السياسي الحاكم في الهند، نشرتا محتوى تحريضيًا معاديًا للمسلمين على المنصة، وهذا وفقًا لتقريرين منفصلين في وقت سابق من هذا العام قدمهما فريق تحقق في إساءة استخدام خدمات الشركة. 

وقال الباحثون إن إحدى المجموعتين تروج للتحريض على العنف “بمنشورات تجرد المسلمين من الإنسانية وتقارن بـ “الخنازير والكلاب” إضافة إلى نشر معلومات مضللة تزعم أن القرآن يدعو الرجال إلى اغتصاب أفراد أسرهم من الإناث”. 

ووفقًا للتقرير فإن المجموعتين لا تزالان نشطتين على فيسبوك، ولم يتم تصنيفهما على أنهما خطيرتان بسبب “الحساسيات السياسية”.

وتُظهر التقارير أن شركة فيسبوك تدرك بشكل خاص أن المستخدمين في أحد أكبر أسواقه مستهدفون بمحتوى تحريضي، وأنهم يقولون إن الشركة لا تحميهم. كما يذكر التقرير أن الوثائق هي جزء من مجموعة واسعة من الاتصالات الداخلية على فيسبوك الذي يستخدم خدماته للتحريض على العنف واستهداف الأشخاص المستضعفين.

وقال المتحدث باسم فيسبوك “آندي ستون” أن الشركة تحظر المجموعات أو الأفراد “بعد اتباع عملية دقيقة وصارمة ومتعددة التخصصات”. كما قال “خطاب الكراهية ضد الفئات المهمشة، بما في ذلك المسلمين، آخذ في الارتفاع على مستوى العالم”، مضيفًا أن الشركة تعمل على تحسين الإنفاذ وتلتزم بتحديث سياساتها.

ويذكر أن أكثر من 300 مليون هندي يستخدمون فيسبوك، بينما يبلغ عدد مستخدمي واتساب أكثر من 400 مليون، كما استثمرت الشركة العام الماضي 5.7 مليارات دولار لتوسيع عملياتها في الهند، والمساعدة في تعزيز الاقتصاد الرقمي الناشئ في البلاد.

وذكر التقرير أن الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك في الهند يقدم تقاريره مباشرة إلى فريق القيادة الأساسي لزوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، مما يؤكد أهمية دولة الهند لشركة فيسبوك، فيوجد لدى فيسبوك موظفون على الأرض في الهند على عكس العديد من الأسواق النامية.

وكانت قد هددت الحكومة الهندية بسجن موظفي فيسبوك وواتساب وتويتر، إذا لم يمتثلوا للبيانات أو طلبات الإزالة، حيث سعت السلطات إلى قمع الاحتجاجات السياسية والسيطرة على الكلام على منصات التكنولوجيا المملوكة للأجانب، ولم تستجب وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية لطلبات التعليق في ذلك الوقت.

ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية فإن الدولة التي يزيد عدد سكانها عن 1.3 مليار نسمة تعاني من انقسامات اجتماعية ودينية عميقة تتفجر بشكل دوري إلى مواجهات قاتلة. إذ يتحدث المستخدمون في الدولة 22 لغة رئيسية، مما يجعل الإشراف على المحتوى أمرًا صعبًا، كما أن لدى العديد من الأشخاص معرفة رقمية محدودة.

وفي تقرير يوليو 2020، الذي يحمل عنوان “الصراع الطائفي في الهند”، نُقل عن رجل مسلم في مومباي قال للباحثين إنه “إذا استمرت وسائل التواصل الاجتماعي على قيد الحياة لمدة 10 سنوات أخرى، فلن يكون هناك سوى الكراهية”، وذكر التقرير أنه ما لم تقم الشركة بعمل أفضل في مراقبة المحتوى الذي يشجع الصراع، فستكون الهند “مكانًا صعبًا للغاية للبقاء على قيد الحياة للجميع”.

ومن بين توصيات الباحثين لمعالجة المحتوى المثير للإشتعال، أن يستثمر فيسبوك في الموارد لبناء أنظمة تقنية أساسية من المفترض أن “تكتشف وتفرض قيود على المحتوى الملتهب في الهند”، بالطريقة التي قد يفعلها المراجعون البشريون.

وقد اقترح الباحثون أيضًا إنشاء “بنك” للمواد التحريضية لدراسة ما ينشره الأشخاص، وإنشاء نظام للإبلاغ داخل تطبيق مراسلة واتساب وفيسبوك، والذي من شأنه أن يسمح للمستخدمين بالإبلاغ عن رسائل مسيئة معينة وتصنيفها حسب محتوياتها.

أما عن رأي المتحدث باسم فيسبوك “آندي ستون” فقد رفض التعليق على المقترحات، وقال إن فيسبوك يستثمر في “البحث الداخلي لتحديد بشكل استباقي أين يمكننا التحسين” على المدى الطويل، ونظرًا لجمهور فيسبوك العالمي الهائل، فإن “كل ما هو جيد وسيئ وقبيح في مجتمعاتنا سيجد تعبيرًا عنه على منصتنا”، لكن “نحن لا نستفيد من الكراهية”. كما قال ستون إن فيسبوك لديه أنظمة تقنية مطبقة للقبض على المواد المسيئة بخمس لغات يتم التحدث بها في الهند، بما في ذلك الهندية والبنغالية، ولديه خبرة في اللغة البشرية بالعديد من اللغات الأخرى. 

وقد وجد الباحثون أيضًا أن مستخدمي RSS المؤيدين على فيسبوك ينشرون قدرًا كبيرًا من المحتوى حول “Love Jihad”، وهي نظرية مؤامرة تنتشر عبر الإنترنت واكتسبت قوة في السنوات الأخيرة. حيث يزعم مؤيدو النظرية أن هناك مؤامرة من قبل الرجال المسلمين لإغراء النساء الهندوسيات بوعد الزواج أو الحب، من أجل تحويل هؤلاء النساء إلى الإسلام.

وكتب الباحثون أن المواد الأخرى التي تم تسليط الضوء عليها على أنها تحريضية وجد فيسبوك أنها تنشرها كيانات مؤيدة لـ RSS تضمنت تأكيدات أن “رجال الدين المسلمين يبصقون على الطعام إما لجعله حلالًا” أو لنشر فيروس كورونا كحرب أكبر ضد الهندوس”.

وجاء في الوثيقة أن فيسبوك لم يحدد منظمة المتطوعين الوطنيين المعروفة باسم “RSS”، والتي لعبت دورا حاسما في وصول رئيس الوزراء ناروندا مودي إلى السلطة في عام 2014، وتعتمد استراتيجية هذه المنظمة على المدى البعيد، على تحويل المجتمع الهندي إلى أمة هندوسية خالصة على حساب المسلمين والمسيحيين الذين تستهدفهم هذه المنظمة.

وفي تقرير منفصل هذا العام، قال باحثون إن منظمة هندوسية قومية أخرى تدعى “Bajrang Dal” سبق لها أن استخدمت واتساب “لتنظيم العنف والتحريض عليه”.

ووفقًا لتقرير وول ستريت جورنال، أن فيسبوك رفض العام الماضي إزالة Bajrang Dal من المنصة بعد التحذيرات الواردة في تقرير من فريقها الأمني ​​بأن اتخاذ إجراءات صارمة ضد المجموعة قد يعرض آفاق أعمال الشركة وموظفيها في الهند للخطر، ويخاطر بإثارة غضب حزب مودي السياسي. 

وقالت فيسبوك حينها إن الشركة تفرض سياستها على الأفراد والمنظمات الخطرة على مستوى العالم بغض النظر عن الموقف السياسي أو الانتماء الحزبي. في حين قال متحدث باسم Bajrang Dal في ذلك الوقت إن أعضاءها لا يشاركون في أنشطة غير مشروعة وأنه ليس لديه صراعات مع الجماعات الدينية الأخرى.

وردا على سؤال حول تقارير فيسبوك الداخلية، قال متحدث باسم Bajrang Dal إن أعضاءها لا يروجون لخطاب الكراهية على فيسبوك. “فإذا قالوا إننا انتهكنا القواعد، فلماذا لم يزيلونا؟”

وقد ذكرت المجلة العام الماضي أن أعلى مسؤول تنفيذي للسياسة العامة في فيسبوك في الهند يعارض تطبيق قواعد خطاب الكراهية في فيسبوك إلى جانب ما لا يقل عن ثلاثة أفراد وجماعات قومية هندوسية أخرى تم الإبلاغ عنها داخليًا لترويجها للعنف أو المشاركة فيه، ولم يرد المدير التنفيذي، عنخي داس، على طلبات التعليق في ذلك الوقت.

واختتم التقرير، بأن الشركة قد غادرت لاحقًا قائلة في منشور داخلي قدمه فيسبوك، إنها قررت التنحي لمتابعة اهتمامها بالخدمة العامة. كما أعلنت الشركة الشهر الماضي تعيين رئيس جديد للسياسة العامة في الهند.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى