أفريقيا

أفريقيا في أسبوع: صندوق النقد يحجب توقعات النمو في إثيوبيا.. وتظاهرات حاشدة بالسودان

شهدت القارة الأفريقية أحداثًا هامة خلال الأسبوع الماضي، تمثل أبرزها في حجب صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو في إثيوبيا، في خطوة نادرة مخصصة للبلدان التي مزقتها الحروب والدول الفاشلة، بالإضافة إلى تصاعد التوترات بين المدنيين والعسكريين في السودان، وخروج مظاهرات مناوئة للحكومة مع التهديد بخروج مظاهرات أخرى مضادة يوم الخميس المقبل، هذا إلى جانب صدور حكم من محكمة العدل الدولية لترسيم الحدود البحرية بين الصومال وكينيا، ترفضه كينيا وتعتبره الصومال انتصارًا، وفيما يلي تفصيل أكثر للأحداث الثلاثة المختارة.

صندوق النقد الدولي يحجب توقعات النمو في إثيوبيا

صندوق النقد: بعثة افتراضية تجرى مشاورات المادة الرابعة مع مصر حاليا - جريدة  المال

فشل صندوق النقد الدولي في تحديث البيانات الخاصة بالتعافي الاقتصادي لإثيوبيا لعام 2022، مما أدى إلى تذبذب في توقعات المستثمرين مع شن الحكومة هجومًا بريًا جديدًا في منطقة تيجراي.

في خطوة نادرة مخصصة للبلدان التي مزقتها الحروب والدول الفاشلة، لم يصدر صندوق النقد الدولي توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لإثيوبيا في تقريره الأخير عن آفاق الاقتصاد العالمي للسنوات الأربع المقبلة، وهو إجراء لم يظهر في التقرير سوى لأربع دول فقط من بينهم إثيوبيا إلى جانب أفغانستان وليبيا وسوريا، ما يعطي مؤشر على خطورة الوضع الحالي للصراع في إثيوبيا. 

وعلى الرغم من أن صندوق النقد الدولي لم يشر بشكل صريح إلى حرب تيجراي، يقول المحللون إن الصراع الجاري هو السبب الأكثر ترجيحًا وراء حجب صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن الانتعاش الاقتصادي لإثيوبيا في عام 2022.

شكل: تقرير صندوق النقد الدولي عن التعافي والتوقعات الاقتصادية العالمية الصادر في 12 أكتوبر يترك عمود إثيوبيا فارغًا.

مما أدى إلى تذبذب في توقعات المستثمرين مع شن الحكومة هجومًا بريًا جديدًا في منطقة تيجراي، وتشير التحليلات إلى إن التوقعات المفقودة هي علامة سيئة يمكن أن تفسد مستقبل الإستثمار في إثيوبيا لسنوات قادمة، فتنبؤات البيانات المفقودة لها تأثير طبيعي على بيئة الأعمال، حيث يقوم كل مستثمر بإجراء تحليل معمق للبلد المستهدف قبل القيام بالاستثمار، فإذا كانت البيانات الخاصة بإثيوبيا غير متوفرة، تسأل الشركات نفسها عن سبب ذلك، خاصة وأن هذا الإجراء جرت العادة أن يتم في الحالات الصعبة، التي تنطوي على مخاطرة عالية جدًا في الاستثمار، حتى بالنسبة للبلدان التي تمزقها الصراعات مثل الصومال أو جنوب السودان، فإن التوقعات الخاصة بهما متوفرة، وقد يؤدي ذلك إلى إعاقة المستثمرين وبالتالي إلى النقد الأجنبي الذي تمس الحاجة إليه.

بدأ العد التنازلي للعقوبات

يعد الافتقار إلى بيانات الاقتصاد الكلي مجرد بداية لقائمة متزايدة من المشاكل الاقتصادية في إثيوبيا، ففي أوائل أكتوبر، طردت الحكومة الإثيوبية سبعة من مسؤولي الأمم المتحدة من أديس أبابا بتهمة التدخل في السياسة الداخلية، وزاد هذا من توتر العلاقات المتوترة بالفعل مع المجتمع الدولي وزاد من خطر فرض عقوبات.

بالإضافة لذلك، طالب برلمان الاتحاد الأوروبي بـ “الوقف الفوري للأعمال العدائية من قبل جميع الأطراف” في أكتوبر، ودعا إلى فرض عقوبات واسعة النطاق، بما في ذلك حظر الأسلحة، ضد جميع المتحاربين في الحرب الجارية.

كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس إن الولايات المتحدة تدرس أيضًا مجموعة كاملة من الخيارات، بما في ذلك العقوبات، ردًا على الأزمة المتفاقمة.

بالتزامن مع ذلك، قالت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي إن الجيش الإثيوبي شن هجومًا بريا بالاشتراك مع ميليشيات أمهرة المتحالفة معها لطرد قوات تيجراي من منطقة أمهرة الشمالية يوم الاثنين.

بينما أشارت الأمم المتحدة إلى إن المحاولات السابقة للضغط على الحكومة الإثيوبية لإزالة الحصار الذي يعرقل المساعدات الإنسانية أدت إلى مجاعة واسعة النطاق في منطقة تيجراي.

ومع ذلك، قبل فرض العقوبات بالكامل، يعتقد الخبراء أن الخطوة الأولى قد تكون أولاً هي إخراج إثيوبيا من قانون النمو والفرص الأفريقي المربح للولايات المتحدة (أغوا)، حيث تمثل صادرات إثيوبيا بموجب قانون أغوا ما يقرب من نصف صادراتها إلى الولايات المتحدة، وتتركز معظم صادرات قانون أغوا في صناعة النسيج وهي صناعة كثيفة العمالة، وبالتالي فإن إلغاء عضويتها بقانون أغوا يمكن أن يترجم إلى خسائر فادحة في الوظائف في إثيوبيا.

يخشى الكثير من السيناريو الأسوأ حيث ستؤدي الطبيعة الحالية غير المستجيبة للحكومة في نهاية المطاف إلى تحويل إثيوبيا إلى دولة منبوذة في المنطقة، على غرار إريتريا أو النظام السابق في السودان.

تكلفة مرتفعه للصراع

مع مرور عام على الحرب في تيجراي، تتراكم التكلفة الاقتصادية للصراع، حيث قال رئيس الوزراء أبي أحمد في يوليو إن إصلاح البنية التحتية قد يكلف ما يصل إلى ملياري دولار، مع توقع المزيد من الأضرار مع تكثيف الحكومة هجومها.

كما تنتهي مبادرة تعليق خدمة الديون الإثيوبية (DSSI) في نهاية العام، مما أدى إلى الاستئناف الكامل للمدفوعات الخارجية في عام 2022، وتقدمت الحكومة بطلب إلى صندوق النقد الدولي للحصول على صفقة جديدة في سبتمبر لإعادة هيكلة ما يقرب من 30 مليار دولار من الديون الخارجية، وتنتظر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، وهو أمر يمكن من خلاله الضغط على حكومة إثيوبيا للموافقة على الحل السلمي للصراع فمع استمرار الحرب مع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق، فإن وقف إطلاق النار والبدء في عملية التفاوض بين الجانبين هو أهم خطوة لتجديد ثقة المستثمرين، وإنقاذ اقتصاد إثيوبيا.

مظاهرات حاشدة نتيجة التوترات بين المدنيين والعسكريين في السودان

طالبوا بحل الحكومة.. الآلاف يتظاهرون تأييدا للجيش السوداني

في تطور جديد من شأنه تعميق الأزمة بين أطراف الحكم، شهد السودان يوم السبت 16 اكتوبر تجمع الآلاف من أنصار الجيش السوداني في مظاهرة مناوئة للحكومة أمام القصر الرئاسي بالعاصمة الخرطوم، مطالبين بإسقاط الحكومة الحالية، تماشيًا مع دعوة الفريق ركن عبد الفتاح البرهان يوم 11 أكتوبر الجاري بحل الحكومة الحالية، الأمر الذي قوبل بدعوة مضادة لخروج مظاهرات يوم الخميس المقبل، دعمًا للحكم المدني، يأتي ذلك وسط أزمة سياسية واقتصادية عميقة يعيشها السودان، وتوترات إشتعلت بين القادة العسكريين والمدنيين في السودان منذ  محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الحكومة الانتقالية السودانية في 21 سبتمبر، حيث اتهم الجانبان بعضهما البعض بالسعي لاحتكار السلطة.

البرهان يدعو إلى حل الحكومة الإنتقالية

يعقد رئيس المجلس السيادي السوداني اللواء عبد الفتاح البرهان مؤتمرا صحفيا مع الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء السوداني خلال المؤتمر الدولي لدعم السودان في القصر الكبير المؤقت في باريس ، فرنسا ، 17 مايو 2021.

دعا قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الفريق الركن عبد الفتاح البرهان، إلى حل الحكومة الانتقالية الحالية بالسودان، في أحدث تصعيد ضد شركائه المدنيين في الحكومة، حيث قال البرهان في حديث لقادة الجيش السوداني بالخرطوم في 11 أكتوبر إن الحل الوحيد للأزمة السياسية والتشريعية في البلاد هو حل مجلس الوزراء الحالي وتوسيع مشاركة الأحزاب السياسية في الحكم، كما طالب البرهان بضرورة الإسراع في تشكيل المحكمة الدستورية، وتعيين رئيس مستقل للقضاء، وتشكيل برلمان يمثل كل الشعب مع استبعاد الحزب الحاكم السابق، في إشارة إلى حزب المؤتمر التابع للرئيس المخلوع عمر البشير.

وقال البرهان في خطابه يوم 11 أكتوبر: “هناك محاولات لاستبعاد القوات المسلحة من المشهد الانتقالي”. وأشار إلى أن بعض القوى السياسية – التي لم يسمها – تحاول شغل الرأي العام من خلال اختلاق المشاكل مع القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات الحكومية التي تقودها أجهزة المخابرات والتشكيك في وطنيتها وإشراكها في قضايا تعرقل الانتقال السياسي.

وشدد البرهان على أن قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية “ليست مكانًا للمناقصات السياسية ولن تخضع لنظام الحصص الحالية، وأي قرار بشأنها يجب أن يتخذه أولئك المنتخبون من قبل الشعب”.

بالإضافة لذلك، في 7 أكتوبر، قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق محمد حمدان دقلو، إن المكون العسكري للمجلس لن يسلم الشرطة وأجهزة المخابرات العامة للحكومة المدنية. وأثارت تصريحات دقلو غضب الحكومة التي اعتبرتها ” انتهاكًا واضحًا للوثيقة الدستورية” التي تمثل خارطة طريق للفترة الانتقالية.

في الوقت نفسه، جاء تصعيد البرهان تجاه شركائه المدنيين بعد اجتماعان مع رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك لمناقشة الأزمة السياسية في محاولة لتسوية الخلافات بين الأجنحة العسكرية والمدنية للسلطة، لكن تصريحات البرهان الأخيرة تشير إلى أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود.

حمدوك يحذر بأن الأزمة الحالية هي الأسوأ والأخطر

حمدوك يتحدث عن "التهديد" الذي يشكله سد النهضة | أخبار سكاي نيوز عربية

وصف رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك يوم الجمعة 15 أكتوبر في كلمة موجهة للشعب السوداني، الأزمة السياسية التي تعيشها بلاده بأنها الأسوأ والأخطر التي تهدد الإنتقال الديمقراطي، وتنذر بشر مستطير، مؤكدًا على أنه ليس طرفًا محايدًا ولا وسيطًا في الصراع  الناشب بين قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري في مجلس السيادة، وموضحًا أنه مؤيد بالكامل للانتقال المدني الديمقراطي، وأن الصراع ليس بين المدنيين والعسكريين وإنما بين معسكر الانتقال المدني الديمقراطي ومعسكر إسقاط الثورة.

ودعا إلى وقف التصعيد بين الجانبين والدخول في حوار جاد حول القضايا التي تفرق بين قوى الحرية والتغيير، وشدد على أن تفكيك دولة الحزب الواحد لصالح دولة الوطن هو “التزام دستوري لا بد منه لتفكيك قبضة النظام القديم على أجهزة الدولة وثرواتها، وهو هدف لا يجب التراجع عنه، لكن ليس هناك ما يمنع مراجعة طرق ووسائل العمل وضمان حق الاستئناف وتحقيق العدالة”.

في غضون ذلك، حث حمدوك على العودة للعمل بجميع مؤسسات الانتقال على أن توضع الخلافات في مواضعها الصحيحة وأن تدار من مواقع أخرى وبأساليب أكثر نضجًا والتزامًا بالمسؤولية وببوصلة واحدة هي مصلحة هذا الشعب واستقراره وتطوره، وكان المكون العسكري في مجلس السيادة قد عطل الاجتماعات المشتركة مع الشق المدني، ما أدى لشل القرارات المهمة التي تصدر عن المجلس التشريعي المؤقت ومجلس الشركاء.

وطالب رئيس الوزراء بعدم “الزج بقضايا الإرهاب والأمن في المساومات والصراعات السياسية”، مؤكدا على “ضرورة البعد عن المزايدات ووضع مصلحة الوطن كأولوية قصوى، وإدارة الخلافات بنضج”.

كما أشار إلى إن محاولة الانقلاب في أواخر سبتمبر كانت “هي الباب الذي دخلت منه الفتنة، وخرجت كل الخلافات والاتهامات المُخبأة من كل الأطراف من مكمنها، وهكذا نوشك أن نضع مصير بلادنا وشعبنا وثورتنا في مهب الريح”، نافيًا أن يكون الجيش هو “من يتحمل مسؤولية” المحاولة الانقلابية.

انقسامات داخلية

وسط شكوك بأن الجيش يسعى للاستيلاء على السلطة، دعت  قوى الحرية والتغيير، القوى المدنية الرئيسية في الدولة، إلى نقل رئاسة مجلس السيادة إلى المدنيين لحل الأزمة الحالية في البلاد وتعزيز التحول الديمقراطي المدني.

لكن القوى المدنية نفسها انقسمت مع انشقاق فصيل جديد عن قوى الحرية والتغيير، منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، ينسق هذا الفصيل الجديد المواقف مع الجيش ويدعو إلى حل الحكومة وتوسيع الائتلاف الحاكم، ويترأس هذا الفصيل وزير المالية جبريل إبراهيم وحاكم دارفور مني مناوي  .

وبالإضافة إلى  تدهور الأوضاع السياسية في البلاد، يعاني السودان من أزمة اقتصادية خانقة، فيما يتهم مسؤولون مدنيون الجيش بإثارة الاضطرابات في شرق السودان، مما أدى إلى إغلاق الميناء الرئيسي للبلاد، ونتيجة لذلك، شهدت الخرطوم نقصًا حادًا في الخبز والوقود والأدوية والسلع الأساسية المستوردة في الأيام الأخيرة. ونفى الجيش هذه الاتهامات وقال إن الاضطرابات الأخيرة ناجمة عن مناورات سياسية وسوء إدارة من قبل السلطات المدنية.

وفي سياق متصل، قال أمجد فريد، المستشار السابق لحمدوك، بشأن دعوة البرهان بحل الحكومة، إن حل الحكومة أو التعديل الوزاري حق أصيل لرئيس الوزراء أو المجلس التشريعي الانتقالي فقط عند تشكيله، وليس لدى البرهان الحق أو السلطة في ذلك، حتى لو عبر عن رأيه كمواطن سوداني عادي، فإن هذا السلوك غير مسؤول بالنظر إلى المنصب الذي يشغله في هيئات السلطة الانتقالية.

اتهامات متبادلة

بث الجانبان خلافاتهما علنًا ​​لأول مرة بعد محاولة الانقلاب الشهر الماضي، مما ألقى بظلال قاتمة على مستقبل المرحلة الانتقالية، وقد تمثلت أبرز نقاط الخلاف الرئيسية، كما ذكرتها صحيفة The National، في إدعاء السياسيون السودانيون إن الأجهزة العسكرية والأمنية لا تفعل ما يكفي للتعامل مع الارتفاع الدراماتيكي في الصراعات بشوارع الخرطوم والمدن الكبرى الأخرى، بما في ذلك الحصار الذي فرضه المتظاهرون في شرق السودان على الطريق السريع الذي يربط بورتسودان، الميناء البحري الرئيسي للبلاد على البحر الأحمر، وبقية البلاد

في المقابل، يقول الجيش إن السياسيين أساءوا استخدام سلطتهم، وقاموا بتعيين مؤيدين بدلًا من تكنوقراط في المناصب الحكومية، كما يواجه السياسيون اتهامات بعدم إيلاء الاهتمام الكافي للصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها غالبية السودانيين، ويقول الجيش إن الاستهتار الذي أبداه السياسيون والنشطاء للجيش ربما شجع على محاولة الانقلاب الأخيرة.

ويتهم الطرفان بعضهما البعض بالتعدي على سلطتهما، حيث يزعم السياسيون أن الفريق ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس الدولة الفعلي للبلاد، كان يتصرف بمفرده في السياسة الخارجية ويتصرف بطريقة رئاسية، وأنه يجب أن يكون زعيمًا شرفيًا إلى حد كبير، كما يطالب السياسيون بسرعة تطهير وإعادة هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية التي لا تزال مليئة بالإسلاميين الموالين لنظام البشير، بينما يرد الجيش بأن السياسيين متحمسون للغاية في سعيهم للتخلص من الموالين للبشير، ويقولون إنه بينما كانت وكالة حكومية مكلفة بتفكيك إرث عمر البشير بقيادة أحد السياسيين تطرد الموالين للبشير وتستولى على أصولهم، كان السياسيون يخلقون إرثًا جديدًا من الفساد وإساءة استخدام السلطة.

الولايات المتحدة تطالب حمدوك والبرهان الالتزام بالوثيقة الدستورية

جيفري فيلتمان: سوريا أكبر مثال مأساوي على فشل المجتمع الدولي في معالجة  الكارثة | أخبار الأمم المتحدة

أجرى المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان اتصالات بكل من رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس المجلس الانتقالي عبد الفتاح البرهان، حث كلاهما على الألتزام بما ورد في الوثيقة الدستورية بشأن رعاية الفترة الانتقالية، على النحو المنصوص عليه في الإعلان الدستوري عام 2019 واتفاقية جوبا للسلام لعام 2020

وجدد المبعوث الخاص التأكيد على أن جميع مكونات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك أعضاء مجلس السيادة ومجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير ‏يجب أن يتجنبوا سياسة حافة الهاوية والاتهامات المتبادلة، والعمل بدلاً من ذلك معًا لحل أي مجالات خلافية من خلال الحوار بدون شروط مسبقة.

في غضون ذلك، حذرت الولايات المتحدة من أن أي محاولة من قبل الجيش السوداني لاحتكار السلطة ستؤدي إلى استئناف العقوبات التي شلت البلاد في عهد البشير، مع تعليق تخفيف الديون والتمويل الدولي، وهما من أعظم إنجازات المرحلة الانتقالية.

كينيا ترفض حكمًا أصدرته محكمة الأمم المتحدة يمنح الصومال السيطرة على المياه الغنية بالموارد

طالب الكينيون في جزيرة لامو في مارس / آذار باحترام حقوقهم في الصيد في المعركة القانونية المستمرة منذ سبع سنوات بين كينيا والصومال بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين في المحيط الهندي.

رفض الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، قرارًا أصدرته أعلى محكمة في الأمم المتحدة بمنح الصومال السيطرة على المياه المتنازع عليها في المحيط الهندي، قائلاً إن ذلك من شأنه “توتر العلاقات” بين الدول المجاورة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، يوم 14 أكتوبر 2021.

وذكر التقرير أن الرئيس الكيني إتهم محكمة العدل الدولية بفرض سلطتها على نزاع “ليس لديها اختصاص” للإشراف عليه بعد أن رسمت حدودًا جديدة تمنح الصومال حقوقًا إقليمية على جزء كبير من المحيط، الذي يُعتقد أنه غني بإحتياطيات النفط والغاز. وفقًا للحدود البحرية الجديدة، حصلت الصومال على العديد من مناطق التنقيب عن النفط البحرية التي طالبت بها كينيا سابقًا.

ويخوض البلدان بالفعل خلافات بشأن وجود جنود كينيين في الصومال كجزء من مهمة الاتحاد الأفريقي في البلاد، حيث اتهم الصومال باستمرار القوات الكينية بزعزعة استقرار البلاد، مما أدى إلى استدعاءات متقطعة لمبعوثي البلدين.

وقال كينياتا الأربعاء: “هذا [الحكم] في ظل هذه الظروف لعبة محصلتها صفر، مما سيؤدي إلى توتر العلاقات بين البلدين، كما أنه سيعكس المكاسب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ويحتمل أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني في منطقة القرن الإفريقي الهش”.

وطالب كينياتا، المجتمع الدولي باحترام حق كينيا الأصيل في حماية المنطقة، لكنه أضاف أن كينيا”ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي للمأزق الحالي”.

الحدود البحرية الجديدة التي رسمتها محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة

الحدود البحرية الجديدة التي رسمتها محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، والتي كانت أقرب إلى الخط الذي اقترحته الصومال، وفقًا لرويترز

يذكر أن الصومال رفعت أول قضية أمام المحكمة في أغسطس 2014 لتحديد حدود 100 ألف كيلومتر مربع (38 ألف ميل مربع) من المحيط الهندي يطالب بها كلا البلدين، وأدارت كينيا المنطقة بشكل تقليدي، بما في ذلك مشاريع التنقيب عن النفط والغاز.

وبعد سبع سنوات من الاستياء المتزايد بشأن هذه القضية، قضت محكمة العدل الدولية بعدم وجود حدود بحرية بحكم الأمر الواقع، ورفضت فعليًا معظم مزاعم كينيا، ورسمت المحكمة حدودًا جديدة أبقت بعضًا من المنطقة المتنازع عليها تحت الولاية القضائية الكينية لكنها مع ذلك منحت جزءًا كبيرًا للصومال، ومع ذلك، رفضت المحكمة طلب الصومال بالتعويضات.

وقال الصومال إن الحكم انتصار للبلاد، في خطاب متلفز، قال الرئيس محمد عبد الله محمد، المعروف أيضًا باسم” فورميجو” أن حكومته ناضلت طويلًا ضد محاولات غير قانونية من قبل الحكومة الكينية بالمطالبة بأجزاء من الأراضي البحرية الصومالية، ومضى متهمًا كينيا بشن غارات جوية عشوائية داخل الصومال أسفرت عن “مقتل مدنيين أبرياء بينهم نساء وأطفال.

بالنسبة لكل من كينيا والصومال، يعد الامتثال للحكم أكثر أهمية من محاولة ممارسة السيطرة على بعضهما البعض، وقد يضغط المجتمع الدولي على كينيا، لقبول الحكم وتجنب تقويض المؤسسات والمبادئ الرئيسية التي ترسخ قانون البحار.

ونظرًا لسياستها الخارجية المتمثلة في تعزيز إدارة المحيطات العالمية، سيكون من المكلف بالنسبة لكينيا أن تعارض القرار دبلوماسيًا، لقد اكتسبت الدولة أوراق اعتماد كبيرة كقائد عالمي لإدارة المحيطات – وهي حالة قد لا ترغب في تعريضها للخطر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى