الصحافة الدولية

حرائق غابات الأمازون ومجموعة السبع تدرجها على جدول الأعمال

تشهد غابات الأمازون المطيرة في البرازيل حرائق كبيرة على مدار الأسبوعين الماضيين. تلقب تلك الغابات برئة العالم، وفقا للمركز الوطني لأبحاث الفضاء، لأنها تنتج 20% من الأكسجين الذي يتنفسه سكان الأرض، إذ تساوي في مساحتها الولايات المتحدة، وتمتلك البرازيل منها حوالي 60% من مساحتها. تعد أيضا أحد أهم حيطان الصد أمام تغير المناخ. وتشهد حرائق موسمية من أغسطس حتى أكتوبر، وتبلغ ذروتها في سبتمبر، وذلك وفقا لما ذكره موقع جلوبال فاير داتا. 

خلال الخمسين عام الماضية، فقدت البرازيل ما يقرب من خمس مساحة غابات أمازون، حوالي ثلاثمائة ألف ميل مربع، أضيف إليها ألفي ميل في 2015. خفضت البرازيل من إزالة الغابات بنسبة 80% بين عامي 2005 و2012، لكنها سجلت زيادة في معدل إزالة الغابات منذ عام 2012، ويرى باحثون أن عشرات الأنواع من حيوانات الأمازون (والتي يبلغ عددها أكثر من 5 آلاف نوع) ستنقرض بحلول عام 2050، بالإضافة للنباتات التي يزيد عددها عن 40 ألف نوع.

حققت حرائق غابات الأمازون رقما قياسيا للحرائق هذا العام، والذي وصل لحوالي 73 ألف حريق، بنسبة زيادة تصل إلى 83% مقارنة بعام 2018، وهي الحرائق الأكبر منذ 10 سنوات. أشار المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء إلى اشتعال نحو 2500 بؤرة جديدة خلال 48 ساعة. 

أسباب الحرائق وأثرها

من أهم أسباب الحرائق التي تشهدها الأمازون -وفقا للمعهد الوطني للأرصاد الجوية في البرازيل- موجة باردة غيرت اتجاه الرياح، قبل أن تتسبب في إحداث طبقة كثيفة من السحب الضبابية المنخفضة التي غطت مدينة ساو باولو وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي خلال النهار لأكثر من 1700 ميل من الولاية، يضاف إلى الولايات المتضررة كل من روندونيا، بارا، ماتو غروسو، وأمازوناس التي أعلنت حالة الطوارئ لأنها تعد رابع أكثر المناطق تأثرا بالحرائق في البلاد. أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن أغلب تلك الحرائق تأتي بسبب أنشطة بشرية تخص الزراعة. 

ردود الفعل الدولية

أثارت تلك الحرائق المستعرة ردود فعل دولية تعبيرا عن القلق والغضب، إلى حد توجيه تهديدات، فأشارت كل من واشنطن ولندن وباريس إلى إدراج قضية حماية البيئة على جدول أعمال قمة مجموعة السبع.

أعربت كل من فرنسا وأيرلندا عن استعدادهما للاعتراض على الاتفاق الزراعي الذي تم إبرامه في يونيو بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في مجموعة ميركوسور (البرازيل والأرجنتين وأوروجواي وباراجواي)، والذي استغرق التفاوض عليه 20 عاما. وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس حملة على تويتر لإنقاذ الأمازون. 

دعت فنزويلا أيضا إلى اجتماع طارئ لحلف الأمازون، لبحث ومناقشة الآثار البيئية والاجتماعية للحرائق الكارثية التي تشهدها الغابات. تشمل هذه الدول كل من: فنزويلا وكولومبيا والإكوادور وكويانا وبوليفيا وسورينام والبرازيل وبيرو.   

ونُظمت العديد من المظاهرات في بعض مدن وعواصم أمريكا اللاتينية من أجل غابات الأمازون، ودعت حركات مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري للتظاهر أمام سفارات وقنصليات البرازيل حول العالم.

كيف تعاملت البرازيل؟

في البداية، اتهم الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو المنظمات الأهلية العاملة في مجال البيئة بأنهم السبب وراء تلك الحرائق لتشويه صورة حكومته بعد قراره بتخفيض تمويلها، دون أن يقدم دليلا على ذلك. وعلى سبيل التفاعل مع الحدث، عبأ بولسونارو الجيش للمساعدة في إخماد الحرائق، وبدأت حكومته في اتخاذ خطوات دبلوماسية لإصلاح العلاقات، والدفاع عن الحكومة في المجال البيئي. 

وقال بولسونارو، ردا على موقف فرنسا وأيرلندا، إنه لا يمكن فرض عقوبات على بلاده بسبب الحرائق، مشيرا إلى وجود حرائق غابات حول العالم، ولا يمكن استخدام الأمر كذريعة لفرض عقوبات دولية، وأن مناقشة الحادث في مجموعة السبع دون مشاركة دول المنطقة يثير عقلية استعمارية، ويرى أن بعض البلدان ستدافع عنه. 

بالإضافة لرد الفعل الدولي، يلقي ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي اللوم على الرئيس البرازيلي على اعتبار أن سياسته المناخية تهدد تلك الغابات. فهو لم يعر اهتماما للمخاوف البيئية، وسبق أن اعترض على اتفاق باريس للمناخ، مستندا إلى أنه لو كان جيدا لما انسحبت منه الولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك، تخفيض ميزانية وكالة مراقبة البيئة في البرازيل بمقدار 23 مليون دولار، بحوالي 24%، منذ تولي الرئيس مهام منصبه.

وحذر زعماء قطاع الأعمال في البلاد من أن رد الفعل الغاضب على سجل البرازيل البيئي قد يحبط محاولاتها للانضمام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، والتي تضم 37 دولة متقدمة، وتحرص العديد من المؤسسات الاستثمارية على الحصول على دعمها. 

قال رئيس مجلس النواب البرازيلي رودريجو مايا، إنه يعتزم تقديم اقتراح للمحكمة العليا للسماح باستخدام جزء من الأموال المستردة في إطار تحقيقات فضيحة فساد شركة النفط البرازيلية المملوكة للدولة “بتروبراس”، والمعروفة باسم فضيحة كارووش، من أجل تمويل جهود مكافحة الحرائق في غابات الأمازون.

إجمالًا، من المتوقع أن تُصدر مجموعة السبع قرارا حاسما تجاه الحادث، مما يساهم في تعزيز الجهود الدولية لحماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية، مما قد يمثل ضغطا على السياسة الأمريكية للتراجع عن رفض اتفاقية باريس للمناخ، وبالتالي تعديل سياسات رئيس البرازيل البيئية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى